47/06/29
بسم الله الرحمن الرحیم
التعقیبات في الصلاة
موضوع: التعقیبات في الصلاة
اعوذ بالله من الشیطان الرجیم بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمین و الصلاة و السلام علی سیدنا و نبینا حبیب اله العالمین ابوالقاسم المصطفی محمد و آله الطاهرین واللعن علی اعدائهم اجمعین اللهم عجل لولیک الفرج و العافية و النصر
مسألة 20: لو كان المسلّم صبيّاً مميّزاً أو نحوه أو امرأة أجنبية أو رجلًا أجنبياً على امرأة تصلِّي، فلا يبعد بل الأقوى جواز الردّ بعنوان ردّ التحيّة، لكن الأحوط قصد القرآن أو الدُّعاء.
..........................................................
لا إشكال في وجوب الرد، إذا كان المسلم والمصلي (أو المسلم عليه) رجلين، أو امرأتين، أو مختلفين؛ إذا كانا محرمين؛ لظهور أدلة رد التحية والسلام، وعدم اختصاصها بالمماثل.
وأما بالنسبة إلى الصبي إذا كان مسلماً: فهل يجب رد سلامه مطلقاً، حتى في حال الصلاة، أو لا؟ وكذلك إذا كانت المرأة أجنبية إذا سلمت على الرجل الأجنبي، وكذا العكس: فهل يجب الرد حتى في حال الصلاة، أو لا؟
الظاهر من الماتن – تبعاً للجواهر والحدائق وجل المحشين – الجواز، بل في الجواهر إلى خلاف، إلا من "فوائد الشرائع". والوجه في ذلك: إطلاق الأدلة من وجوب الرد، سواء كان المسلم رجلاً أو صبياً مميزاً. نعم، الآية المباركة لا تشمله؛ لأنها ظاهرة في المكلفين؛ لأن مرجع (فَحَيُّوا) مع (حَيِيْتُمْ) واحد.
وكذلك إذا كان الصبي غير مميز، حيث إنه لا يصدق على سلامه تحية، والإطلاقات لا تشملها، أو منصرفة عنه. وأما ما يقال بأن عبادات الصبي تمرينية وغير شرعية، فلا تشمله الإطلاقات: فأولاً: إن الظاهر أنها شرعية. وثانياً: إن جواب السلام لا يرتبط بمشروعية عباداته وعدمها؛ لأن السلام ليس من الأمور العبادية، وإنما هو التحية عرفية، ولا ينبغي الشك في صدقها على سلام المميز كغيره.
أو يقال بأن المذكورة في الروايات "الرجل"، ولا يشمل الصبي، وإن كان مميزاً، فيقال: نعم، في روايتين ورد "الرجل"، في صحيحة منصور بن حازم، وموثقة عمار، ومعتبرة علي بن جعفر. ولكن في ثلاث روايات مطلقة: صحيحة محمد بن مسلم، وموثقة سماعة ، ومعتبرة محمد بن مسلم.
وأما المرأة: فالظاهر من الماتن والجواهر والحدائق والمحشين وجوب الرد، سواء على القول بأن صوت المرأة عورة أو لا، خلافاً للتذكرة. فإذا سلم الأجنبي على المرأة وهي تصلي، فعلى القول بعدم كون صوتها عورة فواضح. وأما مع القول بأنه عورة، وأن رد التحية في نفسها ليست بحرام، وإنما الإسماع حرام، فإذا أجاب مع الاسماع فاتى بما يكون من الحرام خارجاً، فترد خفياً، فحرمة الثاني لا تستلزم سقوط الأول. وهذا نظير من كان عاجزاً عن الإسماع تكوينياً لمرض أو نحوه، فكما أن العجز التكويني لا يستوجب السقوط، فكذلك العجز التشريعي.
وأما إذا سلمت المرأة على الرجل الأجنبي، يجب أيضاً خلافاً للتذكرة. وذلك لما يقال: بأن التسليم الصادر منها، من جهة حرمة إسماع صوتها للأجنبي، لا يستأهل الجواب؛ فإن أدلة وجوب رد التحية منصرفة عنه، والظاهر منها أن التحية الصحيحة الجائزة يجب ردها، لا التحية المحرمة. وأجيب عنه: أولاً: إن نفس السلام ليس حراماً، وإنما شيء من الخصوصيات المحفوفة به، وهو الإسماع، حراماً. ومن البين أن الرد إنما يكون للتحية لا للخصوصية المقترنة بها. وثانياً: إنه لا مانع من أن يكون الحرام بالنسبة إلى شخص موضوعاً للوجوب بالنسبة إلى شخص آخر؛ فإن الممنوع هو اجتماع الحكمين المتضادين في مورد واحد، لا في موردين. فلا محذور في أن يكون التسليم حراماً على المرأة، ومع ذلك إذا عصت وسلمت، وجب على الرجل رده.
ويتفرع على ذلك: أنه إذا كان السلام حراماً من جهة أخرى؛ لكونه رياء، فإن مقتضى الإطلاقات وجوب رده، كما ذكر في الجواهر أيضاً. ولكن أشكل السيد الحكيم في الرياء هذا بمقتضى القاعدة، ولكن يمكن استفادة الجواز ووجوب الرد من الروايات. منها: صحيحة رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُسَلِّمُ عَلَى النِّسَاءِ وَ يَرْدُدْنَ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يُسَلِّمُ عَلَى النِّسَاءِ وَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الشَّابَّةِ مِنْهُنَّ وَ يَقُولُ أَتَخَوَّفُ أَنْ يُعْجِبَنِي صَوْتُهَا فَيَدْخُلَ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا أَطْلُبُ مِنَ الْأَجْرِ.[1]
و ربعي صحب الفضل بن يسار، وروى كتابه جماعة، وروى عنه المشايخ الثقات. وقال الصدوق رحمه الله في الفقيه: إن ما قاله عليه السلام لغيره، وإن عبر عن نفسه.
وروى الصدوق عن عمار الساباطي أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ النِّسَاءِ كَيْفَ يُسَلِّمْنَ إِذَا دَخَلْنَ عَلَى الْقَوْمِ قَالَ الْمَرْأَةُ تَقُولُ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ الرَّجُلُ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.[2] والمراد انه بمعنى عدم الإطالة، وكأنما ودع وداعاً. و قال النجاشي : الساباطي ثقة له كتاب يرويه جماعة، شيخ ثقة له كتاب يعتمد عليه، و طريقه و طريق الصدوق اليه صحيح
وفي مقابلها، ورد ما رواه غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: لَا تُسَلِّمْ عَلَى الْمَرْأَةِ.[3]
والظاهر انها مقيدة بالأجنبية، وتحمل على الكراهة، وهي الشابة. ومنها: موثقة مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَا تَبْدَءُوا النِّسَاءَ بِالسَّلَامِ وَ لَا تَدْعُوهُنَّ إِلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ النِّسَاءُ عِيٌّ وَ عَوْرَةٌ فَاسْتُرُوا عِيَّهُنَّ بِالسُّكُوتِ وَ اسْتُرُوا عَوْرَاتِهِنَّ بِالْبُيُوتِ.[4] .
ومقتضى الجمع بينها: جواز السلام والرد، وكراهة السلام على الشابة، بل الاستحباب في غيرها، لإطلاق الآية والروايتين، وهو المشهور بين المتأخرين