« قائمة الدروس
بحث الفقه الأستاذ مسلم الداوري

47/06/25

بسم الله الرحمن الرحیم

 التعقیبات في الصلاة

موضوع: التعقیبات في الصلاة

 

اعوذ بالله من الشیطان الرجیم بسم الله الرحمن الرحیم

الحمدلله رب العالمین و الصلاة و السلام علی سیدنا و نبینا حبیب اله العالمین ابوالقاسم المصطفی محمد و آله الطاهرین واللعن علی اعدائهم اجمعین اللهم عجل لولیک الفرج و العافية و النصر

 

ويمكن أن يقال: الظاهر أن ما ذكره الماتن هو الأقوى، وذلك لأن ما ذكره السيد -رحمه الله تعالى- من أن مقتضى إطلاق الصحيحتين الدالتين على لزوم المماثلة في الجواب، بمعنى أنه من جهة الذات والصفات، فإذا كان السلام "السلام عليك" لابد من الجواب بمثله، وإذا قال "عليك السلام" لابد من الجواب بمثله، وكذلك "عليكم السلام" في الجواب "عليكم السلام"، فتقع المعارضة بينها وبين إطلاق موثقة سماعة؛ فإنه لابد في الجواب أن يقول "سلام عليكم"، ولا يقول "عليكم السلام"، سواء كان السلام "سلام عليكم" أو "عليكم السلام". وكذلك بينها وبين إطلاق معتبرة محمد بن مسلم من أنه لابد في الجواب "السلام عليك"، سواء كان السلام "السلام عليك" أو "عليك السلام".

فمع عدم الترجيح، يرجع إلى الأصل اللفظي، فالمرجع مطلق الجواب الذي يستفاد من الكتاب والسنة، فمقتضاه جواز تقديم الظرف وتأخيره. ومع الغض عن الإطلاق، يرجع إلى أصالة البراءة، فيجوز الرد بأي صيغة شاء،

هذا إذا لم تقيد الصحيحتان الدالتان على المماثلة -لكن قلنا إنهما قيدتا بموثقة سماعة-، وكان نصاً بعد التقييد بأنه لابد من التماثل في تقديم الظرف وتأخيره، فهذا أقوى من الموثقة[1] .

ومن جانب آخر: إن النهي عن تقديم الظرف في الموثقة أقوى دلالة[2] . وأما تقييد الصحيحتين، إما بما ذكرناه من اعتبار رواية الشهيد -رحمه الله- عن البزنطي، وإما من جهة الرجوع إلى إطلاق البراءة، فحينئذ لا مجال للقول بأنه يقع التعارض بين إطلاق الصحيحتين وإطلاق موثقة سماعة، بل لابد من تقديمهما أو تقديم الموثقة، ويحكم بأن اللازم في الجواب "سلام عليكم" أو "السلام عليك"، وعدم جواز "عليكم السلام"، وإن كان السلام "عليكم السلام".

وعلى فرض التسليم والحكم بالتعارض والتساقط والرجوع إلى الإطلاقات -أو البراءة-، فالجواب بقوله "سلام عليكم" لا إشكال فيه؛ لأن أحد أفراد التخيير خصوصاً مع النهي عن الجواب بـ"عليكم السلام". فما ذكره الماتن موافق لمقتضى القاعدة، ولكن بما أنه قد أورد بعض المناقشات في إطلاقات الموثقة وكذلك التعارض بينها وبين الصحيحتين، احتاط الماتن بأن يأتي بقصد القرآنية أو الدعاء؛ حتى لا يرد أي إشكال، وكذلك إشكال صاحب الحدائق -رحمه الله تعالى- وهذا بناءً على مبناه بأن يتحقق التحية مع قصد القرآنية أو الدعاء، بخلاف أكثر المعلقين في المسألة (١٣) و (15)؛ بأنه لا تتحقق التحية أو لا يتحقق ولا يصدق القرآنية أو الدعائية كما تقدم. ولذا هنا، جماعة حكموا بتقديم السلام مع عدم قصدهما، وبعضهم مع قصد القرآنية فقط، وبعضهم مع قصد الدعاء كما نقلناه عن السيد البروجردي -رحمه الله تعالى-. ولكن نحن قلنا هناك بإمكان صدق القراءة، ولكن في الدعاء مع التخاطب يشكل صدق المناجاة.

والحاصل: أن ما ذكره الماتن -رحمه الله تعالى- على مبناه صحيح مع الاحتياط من جميع الجهات، وأيضاً على ما ذكره مع قصد القرآنية -كما عن السيد الميلاني والمحقق النائيني والحائري والسيد حسين القمي والسيد محمد تقي الخوانساري والشيخ الأراكي وجماعة آخرين-، والسيد البروجردي مع قصد الدعاء. ومما فصلناه ظهر وجه الأقوال في المسألة[3]

 


[1] كما عن السيد الحكيم مع قصد القرانية، وزين الدين بدون قصد، والسيد حسن القمي.
[2] كما عن جماعة منهم الإمام والسيد شريعتمداري والسيد الروحاني مع عدم قصد القرانية.
[3] ويمكن المناقشة فيما ذكرناه من أن الصحيحتين صارتا نصاً بعد التقييد؛ بأن التقييد بالنسبة إلى سائر الصفات، وأما بالنسبة إلى تقديم الظرف أو تأخيره بقي إطلاقهما، فتدبر .
logo