« قائمة الدروس
بحث الفقه الأستاذ مسلم الداوري

47/06/24

بسم الله الرحمن الرحیم

التعقیبات في الصلاة

موضوع: التعقیبات في الصلاة

 

اعوذ بالله من الشیطان الرجیم بسم الله الرحمن الرحیم

الحمدلله رب العالمین و الصلاة و السلام علی سیدنا و نبینا حبیب اله العالمین ابوالقاسم المصطفی محمد و آله الطاهرین واللعن علی اعدائهم اجمعین اللهم عجل لولیک الفرج و العافية و النصر

 

مسألة 18: لو قال المسلّم: عليكم السلام، فالأحوط في الجواب أن يقول: سلام عليكم بقصد القرآنية، أو بقصد الدُّعاء.

..........................................................

المشهور، في هذه الصورة وجوب الجواب، وإن كان ظاهر كلام الحدائق عدم وجوبه تبعاً للذخيرة؛ فإنَّ ظاهر إطلاق الآية الشريفة وكونه مصداقاً للتحية عرفاً، وإطلاق النصوص الدالة على وجوب رد السلام وشمولها لمثل هذا اللفظ، وإن كان قليلاً بالنسبة إلى غيره من تقديم السلام على الظرف، فلا شك في أن "عليك السلام" أو "عليكم السلام" يعد تحية وسلاماً أيضاً بل أكد من "سلام عليك". فما ذُكر في الحدائق من أن صيغة "عليكم السلام" ليست من صيغ الابتداء بالسلام وإنما من صيغ الرد، فإذا رد المصلي به بطلت صلاته؛ لأنها تكون من كلام الآدمي

ليس بتام فان اطلاق الاية الشريفة >و اذا حييتم بتحية ...< و كذلك النصوص كرواية عمار و السكوني باطلاقها تشمل هذه الصيغة و ان كانت قليلة و غير متعارفة خارجاً و مجرد ذلك لا يوجب الانصراف، مضافاً الى انه قد امر بها في موثقة عمار الساباطي بالنسبة الى المراة أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ النِّسَاءِ كَيْفَ يُسَلِّمْنَ إِذَا دَخَلْنَ عَلَى الْقَوْمِ قَالَ الْمَرْأَةُ تَقُولُ‌ عَلَيْكُمُ‌ السَّلَامُ‌ وَ الرَّجُلُ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.[1] مع ان مفهوم السلام لا يختلف بين الرجل و المرأة

و في النبوي: أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ قَالَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ‌ السَّلَامُ‌ تَحِيَّةَ الْمَوْتَى‌[2] إِذَا سَلَّمْتَ فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَيَقُولُ الرَّادُّ عَلَيْكَ السَّلَامُ.[3]

فلا يعتد بالخلاف، وإنما الكلام بين الفقهاء بأنه هل يجب المماثلة أو لا بل يجب في الجواب تقديم الظرف، فإن قال المسلم: "عليكم السلام" فيقول: "سلام عليك" ولا تلزم المماثلة التي تُفاد من المعتبرتين الصحيحتين، أو يجوز له الجواب بأي صيغة شاء سواء كان مماثلاً أو لا، ففيه أقوال:

    1. الماتن وجماعة قالوا: لا بد في الجواب "سلام عليكم" لكن الأحوط بقصد القرآنية أو الدعاء، ووافقه السيد الميلاني مع قصد القرآنية فقط، وكذلك المحقق الحائري والسيد حسين القمي ومحمد تقي الخونساري والشيخ الأراكي، ومع قصد الدعاء فقط السيد البروجردي&، ومع عدم قصد القرآنية السيد الإمام والسيد شريعتمداري والسيد الروحاني والسيد محمد مهدي الشيرازي.

    2. جماعة قالوا بلزوم المماثلة بلا قصد القرآنية والدعاء، مثل زين الدين ومع قصد القرآنية و لو بلحاظ مفردتين[4] : السيد الحكيم.

    3. التخيير بين أي صيغة شاء: السيد الأستاذ& مع عدم قصد القرآنية أو الدعاء والسيد السيستاني، والمحقق النائيني رحمه الله مع قصد القرآنية.

والسبب في الخلاف راجع إلى ما يُستفاد من الأدلة في المقام.

فقال السيد الأستاذ رحمه الله: إنَّ احتياط الماتن باختيار "سلام عليكم" بقصد القرآنية أو الدعاء فيه إشكال؛ لأنَّ الجواب إذا كان جائزاً فقد صح من غير حاجة إلى القصد المزبور، وإلا لم ينفعه هذا القصد؛ لكونه مجمعاً للعنوانين. وقد تقدم أنه متى صدق عنوان "التكلم مع الغير" حُكم بالبطلان سواء قارنه عنوان القرآنية أم لا.

والذي ينبغي أن يُقال: إنَّ مقتضى إطلاق صحيحتي محمد بن مسلم ومنصور بن حازم اعتبار المماثلة ولزوم كون الجواب بصيغة "عليكم السلام"، ولكنه معارض بموثقة سماع المانعة عن ذلك حيث قال عليه السلام: "ولا يقول عليكم السلام"، كما أنَّ معتبرة محمد بن مسلم دلت على لزوم الجواب بصيغة "السلام عليك". وبعد سقوط الجميع بالمعارضة فالمرجع إطلاقات الجواب من الكتاب والسنة، التي مقتضاها جواز تقديم الظرف وتأخيره. ومع الغض عن الإطلاق فيرجع إلى أصالة البراءة عن المانعية، وعليه فله الرد بأي صيغة شاء.

 


[1] الوسائل ج12، ص:66، أبواب أحكام العِشرة، ب29 ح3.
[2] يعني عند الوداع عن الاحبة.
[3] بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‌81 ؛ ص274.
[4] اي كل مفردة يأخذها من اية كريمة .
logo