47/06/23
بسم الله الرحمن الرحیم
التعقیبات في الصلاة
موضوع: التعقیبات في الصلاة
اعوذ بالله من الشیطان الرجیم بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمین و الصلاة و السلام علی سیدنا و نبینا حبیب اله العالمین ابوالقاسم المصطفی محمد و آله الطاهرین واللعن علی اعدائهم اجمعین اللهم عجل لولیک الفرج و العافية و النصر
الحاصل أنَّ في مجموع الروايات ثلاثة اختلافات:
الأول: بين الطائفة الثالثة الدالة على المماثلة تمامًا، وبين الطائفة الرابعة وهي موثقة سماع (باب ١٦ حديث3)، فإنَّ مقتضى إطلاق صحيحة محمد بن مسلم (باب ١٦ حديث ١) وصحيحة منصور بن حازم (باب ١٦ حديث ٣) المماثلة مطلقًا، ومقتضى إطلاق موثقة سماعة أنَّه لا بدَّ في الجواب: "سلام عليكم" المماثلة في الذات، وأما بالنسبة إلى سائر الصفات فمطلقٌ من جهة ترك الاستفصال، فيتعارضان في سائر الصفات. وحيث إنَّه لا ترجيح لأحدهما فيسقطان، ويرجع إلى الأصل وهو أصالة البراءة؛ حيث إنَّ الشك في أنَّ المماثلة واجبة في غير الذات، فتجري أصالة البراءة. وإذا كانت رواية الشهيد معتبرة فيكون مع انضمامها إلى الموثقة بأنَّها قضية واحدة، فدلالة الموثقة على عدم لزوم المماثلة في الصفات بالنص لا بالإطلاق، فيقيد بها الصحيحتان فلا يكون بينهما تعارض.
الثاني: بين الطائفة الثالثة الدالة على المماثلة مطلقًا، وبين الطائفة الثانية الدالة على لزوم المماثلة بالإطلاق وهي معتبرة محمد بن مسلم باب ١٦ حديث ٥، حيث دلت على أنَّه في الجواب لا بدَّ من المماثلة ذاتًا فيقول: "السلام عليك". وأما بالنسبة إلى سائر الصفات فمطلقة؛ حيث قال: "إذا سلم عليك مسلم وأنت في الصلاة"، وأما بأي كيفية ففيها إطلاق، أي بأي كيفية، فيقع التعارض بين إطلاق الصحيحتين وبين إطلاق هذه المعتبرة. ويأتي نفس الكلام الذي تقدم في التعارض السابق بينهما وبين الموثقة. ويمكن أن يقال: إنَّ بين إطلاق الموثقة وإطلاق هذه المعتبرة فرق، وهو أنَّ إطلاق الموثقة كان من جهة ترك الاستفصال، وإطلاق المعتبرة يستفاد من اللفظ لقوله: "إذا سلم عليك مسلم"، ولكن هذا المقدار لا أثر له.
الاختلاف الثالث: وهو بين الموثقة وبين المعتبرة؛ حيث إنَّ الموثقة دلت على أنَّه يجب في الجواب: "سلام عليكم"، والمعتبرة دلت على أنَّه يجب في الجواب: "السلام عليك". وحيث إنَّ كلاً منهما ظاهرٌ في التعين، فمقتضى الجمع العرفي رفع اليد عن ظهور التعين، بجواز الآخر بنص الآخر، فالنتيجة هي التخيير.