47/06/22
بسم الله الرحمن الرحیم
التعقیبات في الصلاة
موضوع: التعقیبات في الصلاة
اعوذ بالله من الشیطان الرجیم بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمین و الصلاة و السلام علی سیدنا و نبینا حبیب اله العالمین ابوالقاسم المصطفی محمد و آله الطاهرین واللعن علی اعدائهم اجمعین اللهم عجل لولیک الفرج و العافية و النصر
مسألة 17: يجب أن يكون الردّ في أثناء الصلاة بمثل ما سلّم فلو قال: سلام عليكم، يجب أن يقول في الجواب: سلام عليكم مثلًا، بل الأحوط المماثلة في التعريف و التنكير و الإفراد و الجمع فلا يقول: سلام عليكم في جواب السلام عليكم، أو في جواب سلام عليك مثلًا و بالعكس، و إن كان لا يخلو من من نعم، لو قصد القرآنية في الجواب فلا بأس بعدم المماثلة.
مسألة 18: لو قال المسلّم: عليكم السلام، فالأحوط في الجواب أن يقول: سلام عليكم بقصد القرآنية، أو بقصد الدُّعاء.
..........................................................
الصيغ المستعملة المتعارفة في السلام هي ستة: "سلام عليك"، "سلام عليكم"، "عليك السلام"، "عليكم السلام"، "سلام"، وتارة مع الزيادة: "السلام عليكم"، أو "عليك ورحمة الله وبركاته". وفي المسألة 17 يذكر اثنتين منها: "سلام عليك"، و"سلام عليكم". وفي المسألة 18 يذكر اثنتين منها: "عليك السلام"، و"عليكم السلام" و في المسألة 22 "سلام" ، ومع الزيادة مثل "السلام"، "سلام عليكم ورحمة الله وبركاته" في مسألة
أما في المسألة السابعة عشرة، فإن الماتن ذكر ثلاثة أحكام:
الأول: يجب المماثلة بين السلام والجواب، فإذا قال المسلم: "سلام عليكم" يجب في الجواب: "سلام عليكم"، فلا يجوز تقديم الظرف بأن يقول: "عليكم السلام". الظاهر أن المماثلة من حيث الذات بين السلام ورده في حال الصلاة معتبرة كما عن المشهور والانتصار والخلاف، وكذلك الماتن وجل المعلقين. فكما يقول المسلّم: "سلام عليكم" أو "سلام عليك" فلا بد للمصلي أن يجيب مثله في تقديم السلام على الظرف، بأن يقول: "سلام عليكم" أو "سلام عليك"، ولا يجوز له تقديم الظرف بأن يقول: "عليكم السلام" أو "عليك السلام".
الثاني: المماثلة من جهة التعريف والتنكير، والإفراد والجمع. كما يقول: "سلام عليكم" في جواب: "السلام عليكم"، أو يقول: "سلام عليك" في جواب: "سلام عليكم"، وكذلك بالعكس. حكم أن الاحتياط المماثلة، وإن كان لا يخلو من مانع.
الثالث: هذا كله إذا لم يقصد في الجواب القرآنية أو الدعاء. أما مع قصد أحدهما، حتى تكون التحية داعياً للقرآنية أو الدعائية، فلا بأس بعدم المماثلة مطلقاً، سواء من جهة الذات أو التعريف والتنكير والإفراد والجمع.
أما الحكم الأول فلا خلاف فيه كما ذكرنا. ولكن في الحكم الثاني: جماعة قالوا بعدم لزوم الاحتياط، وعن جماعة: لا يترك الاحتياط، منهم: السيد الأصفهاني، والسيد الحكيم، والسيد الشاهرودي، والسيد الأستاذ رحمه الله.
أما الحكم الثالث ففيه خلاف، فإن الماتن وجماعة قالوا بجواز قصد القرآنية أو الدعاء، وجماعة قالوا بعدم قصد القرآنية، والإشكال فيه لأنه مناف للتحية، منهم: السيد البروجردي بخلاف الدعاء، والسيد الشاهرودي، والسيد الشيرازي، والسيد شريعت مداري، والسيد الإمام، والسيد الكلبيكاني. وكذلك قصد الدعاء: والسيد السيستاني، والسيد الخونساري. وبعضهم قالوا: يجوز بقصد الدعاء، منهم: السيد البروجردي.
أما المستفاد من الروايات: فقد تقدم أربع طوائف من الروايات، والقدر المتسالم بين جميعها لزوم التساوي والمماثلة في الذات. وأما مع سائر الصفات، فإن الطائفة الأولى غير متعرضة لها، وأما الطائفة الثانية والثالثة، فإن مقتضى الثانية لزوم المماثلة في جميع الصفات، كما في صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة منصور: "مثل ما قال له"، وكما قال، ومقتضى إطلاقهما هو ذلك.
ولكن مقتضى الطائفة الثالثة، وهي موثقة سماعة، فهي بإطلاقها تدل على لزوم المماثلة في الذات فقط، لعدم تعرضها لكيفية السلام. فمقتضى إطلاقها أنه بأي كيفية لابد من تقدم السلام دون الظرف، ولا يقول: "عليكم السلام". وبضميمة ما رواه الشهيد في الذكرى، مقتضى صريح الرواية عدم لزوم المماثلة من جميع الصفات بل في الذات فقط؛ لأن سلام المصلي: "السلام عليك"، ولكن الجواب: "السلام عليكم". فحيث إن رواية الشهيد رحمه الله تعالى في الذكرى غير معتبرة، فيبقى إطلاق الموثقة، فيقع التعارض بين إطلاق الطائفة الثانية والثالثة. فحيث لا مرجح في البين، فتسقطان، ومقتضى أصالة البراءة عدم اعتبار المماثلة إلا من جهة الذات. ونفس الكلام يأتي في معارضتها مع صحيحة محمد بن مسلم، والجواب هو الجواب في الطائفة الثانية. نعم، يمكن بأن إطلاق المعتبرتين أقوى من إطلاق الموثقة؛ لأن إطلاقهما باللفظ، وإطلاق الموثقة بترك الاستفصال.
وهناك معارضة أخرى بين الموثقة وبين المعتبرتين، حيث إن المستفاد من الموثقة تعين الجواب: "سلام عليكم"، ومقتضى المعتبرة (صحيحة محمد بن مسلم) تعين: "السلام عليك". ومقتضى الجمع العرفي رفع اليد عن ظهور كل منهما في التعيين بنص الأخرى، بجواز الآخر. فالنتيجة: التخيير وجواز أي منهما شاء.