47/06/18
بسم الله الرحمن الرحیم
التعقیبات في الصلاة
موضوع: التعقیبات في الصلاة
اعوذ بالله من الشیطان الرجیم بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمین و الصلاة و السلام علی سیدنا و نبینا حبیب اله العالمین ابوالقاسم المصطفی محمد و آله الطاهرین واللعن علی اعدائهم اجمعین اللهم عجل لولیک الفرج و العافية و النصر
ويدل على وجوب الرد أثناء الصلاة طوائف من الروايات:
الأولى: ما دل على وجوب الرد من دون التعرض لكيفيته
منها موثقة عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ (السَّلَامِ عَلَى) الْمُصَلِّي فَقَالَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ نَفْسِكَ وَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ.[1]
ومنها ما رواه الصدوق مرسلاً والشهيد بسنده عن زرارة قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع سَلَّمَ عَمَّارٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- إِنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
وَ رَوَاهُ الشَّهِيدُ فِي الْأَرْبَعِينَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي جِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع مِثْلَهُ.[2]
ومنها ما رواه مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ الشَّهِيدُ فِي الذِّكْرَى قَالَ رَوَى الْبَزَنْطِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ ع قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ وَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْكَ فَارْدُدْ فَإِنِّي أَفْعَلُهُ وَ إِنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يُصَلِّي فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ.[3]
وما ورد في كلام الشهيد بإسناده عن الشيخ الطوسي رحمه الله تعالى يكون دليلاً على صحة ما بنينا من إسناد المتأخرين إلى الشيخ رحمه الله تعالى أو إلى الصدوق رحمه الله تعالى. فالذي يستفاد من الإجازات يوجب اتصال السند إلى الرواة الذين يروون عن الأئمة^، فإذا كان سند الشيخ رحمه الله تعالى صحيحاً إلى الإمام عليه السلام فالرواية معتبرة. ففي المقام طريق الشيخ إلى رواية زرارة كلهم ثقات، غير الحسين بن الحسن بن أبان فإنه لم يرد فيه توثيق، ولكنه روى عنه محمد بن الحسن بن الوليد كثيراً، وهو الراوي فقط، فهذا يوجب الوثوق. وقيل إن الحسين بن سعيد أوصى إليه بكتبه ويروي عنه جميع كتبه، ثم على تقدير عدم ثبوت الوثاقة، للشيخ طريق آخر إلى جميع كتب الحسين بن سعيد ورواياته، فيمكن تصحيح الرواية بذلك.
ومنها ما رواه أبو بصير ومحمد بن مسلم، قَالا: سَأَلْتُ[4] أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنِ الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيُسَلِّمُ وَ النَّاسُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ يَرُدُّونَ السَّلَامَ عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَسَلَّمَ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْهِ.[5] و الرواية عن كتاب عاصم بن حميد، وذكرنا في أصول علم الرجال إن الطريق إليه معتبر من الجهات الثلاث.
الطائفة الثانية: ما دل على وجوب الرد بصيغة "السلام عليكم" من غير تعرض لكيفية التسليم، منها صحيحة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنِ الرَّجُلِ يُسَلِّمُ عَلَى الْقَوْمِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكَ مُسْلِمٌ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ أَشِرْ بِإِصْبَعِكَ.[6]
قال السيد الاستاذ: إن طريق الشيخ لمحمد بن مسلم وإن كان ضعيفاً ، إلا أن الرواية وردت بطريق آخر معتبر، وهو ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر عن كتاب محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد البزنطي عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حسين بن عثمان عن ابن مُسكان (وهو الحسن ابن أخي جابر الجعفي، عريق في الولاية لأهل البيت عليه السلام) عن محمد بن مسلم. ولكن صاحب الوسائل قال: فيه نظر، هذا غير ذاك، فالظاهر ان مراده أن ابن مسكان ليس الحسن بن مسكان بل عبد الله بن مسكان المعروف الذي هو من أصحاب الإجماع، وأما الحسن فلم يعرف، كما أنه لم يعرف لجابر أخ يسمى بمسكان. فعلى ذلك فالرواية معتبرة؛ لأن كتاب محمد بن علي بن محبوب كان عند الشيخ وبخطه ووصل إلى ابن إدريس، وطريق الشيخ إلى هذا الكتاب معتبر، فتكون الرواية معتبرة. وذكرنا سابقاً أنه يمكن القول بصحة طريق الشيخ إلى كتاب محمد بن مسلم أيضاً.
ومنها رواية عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ قَالَ نَعَمْ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِإِصْبَعِهِ.[7] وإن كان في سندها عبد الله بن الحسن ولم يرد فيه شيء، ولكنها تصحح بوجوه أخرى.
الطائفة الثالثة: ما دل على لزوم المماثلة بين السلام والجواب، منها صحيحة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ فَسَكَتَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ أَ يَرُدُّ السَّلَامَ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ نَعَمْ مِثْلَ مَا قِيلَ لَهُ.[8] والرواية صحيحة واضحة الدلالة.
ومنها صحيحة مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكَ الرَّجُلُ وَ أَنْتَ تُصَلِّي قَالَ تَرُدُّ عَلَيْهِ خَفِيّاً كَمَا قَالَ.[9] فقوله: "كما قال" أي مثل ما قال المسلِّم. وطريق الشيخ وإن كان فيه محمد بن عبد الحميد، وفيه كلام بأن التوثيق في كلام النجاشي رحمه الله يرجع إليه أو إلى أبيه، وقلنا: الظاهر يرجع إلى أبيه، ولكن يكفي وجوده في "نوادر الحكمة" ورواية ابن أبي عمير عنه، مضافاً إلى أن الصدوق رحمه الله روى بإسناده عنه، وسنده معتبر بلا إشكال، وهو ما يستفاد من طريق الشيخ رحمه الله في الفهرست، وهو: روى الشيخ عن جماعة عن ابن بابويه عن ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير وصفوان عنه.
الطائفة الرابعة: ما دل على وجوب الجواب بصيغة "سلام عليكم" من غير تعرض لكيفية التسليم، منها موثقة سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ يَرُدُّ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا يَقُولُ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ قَائِماً يُصَلِّي فَمَرَّ بِهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَمَّارٌ فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ص هَكَذَا.[10]
فهي من جهة سلام المسلم مطلقة غير متعرضة، لكن ورد في رواية الشهيد في الذكرى عن البزنطي عن الباقر عليه السلام إن سلام عمار كان بصيغة "السلام عليكم".[11]
ولكن قال السيد رحمه الله: إنه إن تم سند الرواية يظهر منها بعد ضمها إلى موثقة سماع إن تخصيص الجواب بتلك الصيغة منوط بكون السلام بهذه الصيغة، ولكن السند ضعيف لجهالة طريق الشهيد إلى كتاب البزنطي. فالمتبع إذاً هي الموثقة. ولكن ما ذكر في طريق الشهيد إلى كتاب محمد بن علي بن محبوب يأتي في طريقه إلى كتاب البزنطي أيضاً.