1405/06/18
بسم الله الرحمن الرحیم
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سماحة العلامة آية الله الشيخ مهدي الدواري، حفظكم الله تعالى وأدام توفيقكم.
أتشرف برفع أسمى التحيات إلى سماحتكم، سائلاً الله تعالى أن يحفظكم وينفع بكم أهل العلم وطلاب الحديث، وأن يبارك في جهودكم العلمية.
وأحببت أن أعرض على سماحتكم جملةً من المسائل التي أشكلت عليّ أثناء البحث في علم الحديث والدراية والرجال، راجيًا الاستفادة من تحقيقكم ونظركم العلمي.
ومن ذلك: إذا تعارضت القرائن الرجالية المتقدمة والمتأخرة في توثيق راوٍ، وكان لدينا توثيق صريح من رجالي متقدم، في مقابل تضعيف أو قدح من متأخر مستند إلى قرائن اجتهادية، فما الملاك في الترجيح؟ أهو أقدمية المصدر وقربه من عصر الراوي، أم قوة المستند الرجالي ولو كان متأخرًا؟
والأدق من ذلك: إذا كان التوثيق المتقدم مجملًا، ولم نحرز هل منشؤه الحس المباشر بحال الراوي أو النقل عن أصل رجالي سابق، ثم جاءت قرائن حديثية وتاريخية متأخرة تؤيد الوثاقة أو تضعفها، فهل يصح بناء الوثاقة على تراكم هذه القرائن، أم تبقى حجية التوثيق متوقفة على إحراز منشئه وطريق وصوله؟
ومسألة أخرى: ما الحد الفاصل بين «التوثيق الرجالي» و«التوثيق المستفاد من القرائن الحديثية»؟ وهل يمكن لكثرة رواية الأجلاء عن راوٍ، واعتماد أصحاب الأصول عليه، ووروده في أسانيد الكتب المعتمدة، مع عدم وجود نص صريح في وثاقته، أن تُنتج اطمئنانًا رجاليًا معتبرًا، أم أن هذه القرائن لا تتجاوز مرتبة التأييد؟
كما يهمني رأي سماحتكم في مدى حجية مباني المتأخرين في تصحيح الأسانيد إذا خالفت ظاهر كلمات الرجاليين المتقدمين، ولا سيما إذا كان التصحيح مبنيًا على استقراء واسع للأسانيد والطرق والطبقات.
ومن جهة أخرى، ألتمس من جنابكم الكريم ـ إن رأيتموني أهلًا لذلك ـ أن تتفضلوا بإجازتي في رواية الحديث ونقله وتدريسه، بالشروط والضوابط والأسانيد المعتبرة التي ترونها، رضي الله عنكم.
وأحيط سماحتكم علمًا بأنني قد أتممت دورات علمية وحوزوية في علوم الحديث والدراية والرجال، وحفظت جملةً من أحاديث الكتب الأربعة، ودرست علوم الحديث عند أهل السنة والجماعة ومناهجهم في الحديث والدراية والرجال دراسةً مقارنة، وقد تشرفت بالإجازة في الحديث من عدد من المحدثين من أهل السنة، وكذلك من بعض مراجع وأعلام الإمامية.
ولذلك فإنني حريص على أن يكون طلب الإجازة من سماحتكم على أساس علمي، وأن يكون لي اتصال معتبر بسندكم في رواية حديث أهل البيت عليهم السلام، مع الالتزام بما ترونه من شروط وآداب الرواية والتحديث والتدريس.
وأرجو من سماحتكم التكرم بالنظر في طلبي، فإن رأيتم أهليةً لذلك فذلك فضل أعتز به، وإن رأيتم ضرورة استكمال بعض المراحل أو الشروط، فأرجو منكم التوجيه إليها، فما أحوج طالب العلم إلى توجيه العلماء المحققين.
جزاكم الله تعالى عن العلم وأهله خير الجزاء، وحفظكم وأدام ظلكم وتوفيقكم.
وتفضلوا بقبول خالص الاحترام والتقدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.