« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث التفسیر

47/12/01

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ذي الحجة 1447
18 أيار 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

الدرس (مائة وثمانية وعشرون): عصمة الأنبياء فوق الشبهات

 

نتطرَّقُ إلى بعضِ الآياتِ التي قد يُستدلُّ بها على شبهةِ عدمِ عصمةِ الأنبياءِ، من هذه الآيات: الآياتُ الدالَّةُ على قتلِ موسى عليه السلام نفسًا، واعترافِه بأنَّه من عملِ الشيطان، كقولِه تعالى حكايةً عن موسى عليه السلام: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾[1] . وكان ذلك الذنب قتلَ النفس، كما دلَّ عليه قولُه تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖقَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖإِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾[2] .

فقولُه تعالى: ﴿فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾ أي: قتله، والذي يدلُّ على ذلك أنَّه لمَّا أراد موسى أن يبطشَ بعدوه في واقعةٍ أخرى عاتبه ذلك الشخصُ على تكرارِ القتل، كما جاء في قولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ﴾[3] .

ومن الواضح أنَّ قتلَ النفسِ المحترمةِ من أكبرِ الكبائرِ بعد الشركِ بالله، وأنَّ قتلَ النفسِ المحترمةِ يوجبُ الخلودَ في النار، لكنَّ الجوابَ على هذه الشبهة واضح، وأحسنُ ما أُجيبَ به عن هذه الشبهةِ في هذه الآيات، بقرينةِ ما يُستفادُ من الرواياتِ المفسِّرةِ لهذه الآيات، هو أنَّ قتلَ النفسِ الصادرَ من موسى إنَّما كان قتلَ كافرٍ صادٍّ عن سبيلِ الله، أو كان القتلُ لدفعِ ظلمِ الظالمِ ونجاةِ الشخصِ المظلومِ الذي استغاثَ بموسى لكي يُنجيَه من عدوِّه المهاجم.

كما أنَّ قتلَ موسى عليه السلام لم يكن بقصدِ القتل، أي أنَّه ضربه ولم يكن قاصدًا قتلَه، وإنَّما ضربه بقصدِ دفعِه عن الهجوم، فهذا ضربٌ للظالم لإنقاذِ المظلوم، وهو معنى الوكز، ولكن اتَّفق أن ماتَ المضروب، من هنا ندم موسى عليه السلام واغتمَّ واستغفرَ الله لإفراطِه في الضرب، إذ يمكن دفعُ شرِّ ذلك العدوِّ بضربٍ خفيفٍ غيرِ مُهلِك، فكان الضربُ الشديدُ من قِبَل موسى عليه السلام بمثابةِ تركِ الأَولى، فموسى استغفرَ الله من بابِ تركِ الأَولى لا من بابِ الذنبِ المستحقِّ للعقاب، فقولُ موسى عليه السلام: «مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» يعني الإفراطَ في شدَّةِ الضربِ بتزيينِ الشيطان ووسوستِه.

هذا تمامُ الكلامِ في الجوابِ الأوَّل، وخلاصتُه:
أوَّلًا: هذا كافر صادٌّ عن سبيلِ الله يستحقُّ القتل، فقتلُه ليس حرامًا.
وثانيًا: موسى عليه السلام قصدَ الضربَ لدفعِ الظالمِ عن المظلوم، ولم يقصد قتلَ الظالم.
وثالثًا: كان يمكن دفعُ الظالمِ بالضربِ الخفيف، لكنَّ موسى دفعَ الظالمَ بالضربِ الشديدِ فمات، فهذا تركُ للأَولى، يعني الأَولى أن والأفضل أن لا يضربَه ضربًا مُبرِّحًا يؤدِّي إلى موتِه، لا بمعنى أنَّه ليس بجائز، كان من الجائزِ لموسى أن يقتلَ هذا الظالمَ الكافرَ الصادَّ عن سبيلِ الله، لكن كان الأَولى زجرُه وعدمُ قتلِه، فهنا موسى استغفرَ الله لتركِه الأَولى لا لارتكابِه ذنبًا، فهذه الآيةُ لا تُنافي عصمةَ موسى عليه السلام.

الجوابُ الثاني: يُحتملُ رجوعُ ضميرِ الهاءِ في قولِه: «إِنَّهُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» إلى عملِ العدوِّ المقتول، أي أنَّ هجومَ المقتولِ الظالمِ على المظلومِ هذا من عملِ الشيطان.

الجوابُ الثالث: رجوعُ ضميرِ الهاءِ في قولِه: «إِنَّهُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» إلى نفسِ الاقتتالِ والنزاع، كما جاء في «مجمع البيان في تفسير القرآن»[4] .

ولنرجعْ إلى الروايات، ففي خبرِ عليِّ بنِ محمدِ بنِ الجهم، عن عليِّ بنِ موسى الرضا عليه السلام، في حديثِ عصمةِ الأنبياء، سأله المأمون: «أخبرني عن قولِ الله عزَّ وجلَّ: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾، فقال الرضا عليه السلام: إنَّ موسى عليه السلام دخلَ مدينةً من مدائنِ فرعونَ على حينِ غفلةٍ من أهلِها، وذلك بين المغربِ والعشاء، فوجدَ فيها رجلينِ يقتتلان، هذا من شيعتِه وهذا من عدوِّه، فاستغاثَه الذي من شيعتِه على الذي من عدوِّه، فقضى موسى عليه السلام عليه بحكمِ الله تعالى، فوكزه فمات، قال: «هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» يعني الاقتتالَ الذي وقعَ بين الرجلين، لا ما فعلَه موسى عليه السلام من قتلِه، «إِنَّهُ» يعني الشيطان «عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ». قال المأمون: فما معنى قولِ موسى عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾؟ قال الرضا صلواتُ الله وسلامُه عليه: يقول: إنِّي وضعتُ نفسي غيرَ موضعِها بدخولِ هذه المدينة»[5] .

قولُه: «وَكَزَهُ» يعني طعنَه وضربَه ودفعَه بكفِّه، كما قال الخليلُ بن أحمد الفراهيدي في «كتاب العين»، والجوهريُّ في «الصحاح».

وخلاصةُ الكلام: إن أرجعنا الضميرَ على موسى عليه السلام، فحينئذٍ يُراد أنَّه استغفرَ الله لتركِ الأَولى، فمن الجائزِ أن يقتلَه لأنَّه عدوٌّ صادٌّ عن سبيلِ الله، لكن كان الأَولى عدمُ قتلِه، والأَولى الاقتصارُ على دفعِه فقط. وإن أرجعنا الضميرَ إلى الاقتتال، كما في الروايةِ عن الإمامِ الرضا عليه السلام، فحينئذٍ لا يردُ الإشكال. وإن أرجعنا الضميرَ إلى العدوِّ المقتول، أيضًا لا يردُ الإشكال. إذًا هذه الآيةُ لا تُنافي عصمةَ موسى عليه السلام.

هذا تمام الكلامُ في القسمِ الأوَّل من الآيات، آياتُ موسى عليه السلام.

القسمُ الثاني: ما تضمَّنَ النسيان.

فبعضُ الآياتِ نسبتِ النسيانَ إلى الأنبياءِ، كقولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾[6] ، وقولِه تعالى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾[7] ، في قضيَّةِ سفرِ النبيِّ موسى ووصيِّه يوشعَ بنِ نون، وملاقاةِ الخضر عليه السلام.

كما قال تعالى مخاطبًا نبيَّنا محمدًا صلى الله عليه وآله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾[8] .

وقولُه تعالى عن يوسف عليه السلام: ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾[9] .

وقولُه تعالى مخاطبًا نبيَّنا محمدًا صلى الله عليه وآله: ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾[10] .

فقد استُدلَّ بهذه الآياتِ على عروضِ النسيانِ لنبيِّنا صلى الله عليه وآله والأنبياءِ الماضيين، ولبيانِ الجواب لا بدَّ من تنقيحِ مدلولِ هذه الآياتِ كلًّا على حدة، وتحقيقِ الرواياتِ الواردةِ في تفسيرِها.

ولنتطرَّقْ إلى آيةِ موسى ووصيِّه يوشعَ بنِ نون والخضر عليه السلام، وهو قولُه تعالى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾[11] .

فقد روى عليُّ بنُ إبراهيمَ القمِّيُّ روايةً مرسلةً في تفسيرِه، في حديثٍ طويل، وموضعُ الشاهدِ قولُه: «فأخرجَ وصيُّ موسى الحوتَ وغسلَه بالماءِ ووضعَه على الصخرة، ومضيا ونسيا الحوت، وكان ذلك الماء ماءَ الحيوان، فحييَ الحوتُ ودخلَ الماء، فمضى موسى عليه السلام ويوشعُ بنُ نونٍ معه حتَّى عييا، فقال لوصيِّه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا﴾ أي: عناءً، فذكرَ وصيُّه السمكة، فقال: إني نسيت الحوت على الصخرة، فقال موسى عليه السلام: ذلك الرجلُ الذي رأيناه عند الصخرةِ هو الذي نريد، فرجعا على آثارِهما قصصًا إلى الرجل، وهو في الصلاة، فقعدَ موسى عليه السلام حتَّى فرغَ من صلاتِه فسلَّمَ عليهما»[12] .

وفي هذه المرسلةِ نُسب نسيانُ الحوتِ إلى خصوصِ يوشعَ بنِ نونٍ وصيِّ النبيِّ موسى عليه السلام، ولم يُنسب النسيانُ إلى النبيِّ موسى عليه السلام، لكنَّ في الآيةَ الكريمةَ صرَّح بأنَّ النسيانَ كان من موسى ويوشع، فنسبتِ الآيةُ النسيانَ إلى كليهما، لكنَّ هذا النسيانَ لم يكن نسيانَ حكمٍ شرعيٍّ أو حكمٍ من أحكامِ الله، ولم يكن هذا النسيانُ مرتبطًا بأداءِ رسالة من رسائل الله، بل كان هذا الإنساءُ من الله لمصلحة، وهي اللقاءُ بالخضر عليه السلام.

يعني: نسيانُ الحوتِ على الصخرةِ أوجبَ رجوعَ موسى ويوشعَ بنِ نونٍ إلى الصخرةِ للقاءِ الخضر، لا للحوت، لأنَّ الحوتَ دخلَ البحر، فهذا النسيانُ كان لاقتضاءِ المصلحةِ أن يعودَ موسى إلى الخضر عند الصخرةِ التي وضعَ يوشعُ بنُ نونٍ الحوتَ عليها، ويشهدُ لذلك ذيلُ هذه الرواية، ومرجعُ ذلك إلى إسهاءِ اللهِ النبيَّ في واقعةٍ خارجيَّةٍ لما فيه من المصلحة، وتلك المصلحةُ هي موردُ نزولِ الآيةِ التي كانت تذكرُ موسى بالخضر، وأنَّه عند الصخرة، وأن يرجعَ إلى الصخرة، فلو لم ينسَ يوشعُ بنُ نونٍ الحوتَ على الصخرةِ لما رجعا إليها، ولم يحصلِ اللقاءُ بالخضر عليه السلام، فيظهرَ الجوابُ عن الشبهةِ في قولِه تعالى: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾[13] .

وأمَّا النسيانُ المنسوبُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله، كقولِه تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾[14] ، فقد روى العيَّاشيُّ مرسلًا عن عبدِ اللهِ بنِ ميمون، عن أبي عبدِ الله، عن أبيه، عن عليٍّ عليه السلام، في تفسيرِ هذه الآيةِ ما نصُّه: «وذلك أنَّ قومًا من اليهودِ سألوا النبي صلى الله عليه وآله عن شيء، فقال صلى الله عليه وآله: ائتوني غدًا، ولم يستثنِ حتى أخبركم، فاحتبسَ عنه جبرائيلُ عليه السلام أربعين يومًا، ثم أتاه فقال: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚوَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾[15] ».

فيمكن حملُ هذه الروايةِ على إسهاءِ اللهِ للنبيِّ في واقعةٍ جزئيَّةٍ ومخصوصةٍ لمصلحةِ تشريعِ استحبابِ قولِ «إن شاء الله» في الوعدِ بكلِّ فعل والعزم عليه.

لكنَّ هذه الروايةَ ضعيفة، ولا يمكنُ ترتيبُ الأثرِ عليها. والتوجيهُ الصحيحُ أنَّه من بابِ «إيَّاكِ أَعني واسْمَعي يا جارَة»، فهذا الخطابُ ليس لخصوصِ النبي، وإنَّما هو لعمومِ المكلَّفين، فهو خطابٌ للمؤمنين، وفي مقامِ تشريعِ استحبابِ ذكرِ «إن شاء الله» عند الوعدِ بكلِّ فعل، بل وعند الحديث، حديثِ النفسِ وما تعزمُ عليه، أن تقولَ: «إن شاء الله تعالى».

وبما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله هو الأسوة والقدوةُ للمجتمع، وُجِّه الخطابُ إليه فالآية في مقامِ بيانِ حكمٍ لعمومِ المكلَّفين، لكن وُجِّه الخطابُ لخصوصِ النبي، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾[16]

هذا تمامُ الكلامِ في آيةِ النسيانِ بالنسبةِ إلى النبيِّ موسى ونبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وآله، معالجةُ آيةِ النسيانِ بالنسبةِ إلى نبيِّنا يوسفَ عليه السلام يأتي عليها الكلام.

وصلَّى اللهُ على محمدٍ وآلهِ الطيِّبينَ الطاهرين.


[2] . سورة القصص، الآيتان 15-16.
[4] . مجمع البيان في تفسير القرآن، الفضل الطبرسي، ج7 و 8، ص244.
[5] . الشيخ الصدوق، «عيون أخبار الرضا»، ج1، ص195؛ البحراني، «تفسير البرهان»، ج7، ص119.
[12] . علي بن إبراهيم القمي، «تفسير القمي»، ج2، ص37؛ البحراني، «تفسير البرهان»، ج6، ص147، ح3.
[15] . العياشي، «تفسير العياشي»، ج2، ص324، ح14.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo