« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث التفسیر

47/11/17

بسم الله الرحمن الرحيم

17 ذي القعدة 1447
5 أيار 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

الدرس (مائة وستة وعشرون): شبهة تطرق الشك إلى نبينا صلى الله عليه وآله في حقانية الوحي

 

قد يُستفاد من ظاهر بعض آيات القرآن الكريم تطرُّق الشك إلى نبينا صلى الله عليه وآله في حقانية الوحي الإلهي، فيُشكَل بهذا الإشكال إن تطرُّق الشك يتنافى مع عصمة النبي من الجهل والخطأ في الفهم. وقد يُتوهَّم هذا الإشكال وهذا الفهم من قوله تعالى: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾[1] ، فالخطاب موجَّه للنبي صلى الله عليه وآله، ونظيره ما ورد في آيات أخرى من نهي النبي محمد صلى الله عليه وآله عن الشك والريب في حقانية الرسالة والوحي، كقوله تعالى: ﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾[2] .

تقريب الشبهة: إن هذه الآيات يُستفاد منها تطرُّق الشك والريب إلى النبي صلى الله عليه وآله في حقانية الرسالة والوحي، ولا أقل من دلالتها على كون النبي في معرض الشك وأنه غير مصون من الشك والشبهة، وهذا ينافي عصمته صلى الله عليه وآله.

وأجاب الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي رحمه الله عن هذه الشبهة في كتابه دروس في العقيدة الإسلامية[3] بأن هذه الآية لا تدل على وقوع الشك من النبي صلى الله عليه وآله، لأن هذه الآيات في سياق الجملة الشرطية، والجملة الشرطية لا تدل على وقوع الشرط، بل إن الجملة الشرطية تدل على ثبوت الملازمة بين الشرط والجزاء، فإذا ثبت الشرط ثبت الجزاء، وإذا انتفى الشرط انتفى الجزاء، أي أن مفاد الآية إنما هو مجرد بيان لزوم السؤال من أهل الكتاب إن وقع شكٌ، فإذا لم يقع الشك لا يلزم السؤال من أهل الكتاب.

لكن هذا الجواب قابل للمناقشة. أولًا: هذا الجواب يتم في خصوص الآية التي جاءت فيها الجملة الشرطية ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ﴾[4] إلى قوله ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ﴾[5] ، لكن بعض الآيات لم ترد فيها الجملة الشرطية، كقوله تعالى: ﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾[6] ، نهته الآية أن يكون من المُمترين والشكَّاكين، فجواب الشيخ المصباح رحمه الله لا يتم بالنسبة إلى قسم من الآيات لم يرد فيها الجملة الشرطية، هذا أولًا.

وثانيًا: إن المراد بالشبهة هو مجرد تطرُّق الشك والريب إلى النبي صلى الله عليه وآله، يعني يكفي لإثبات الشبهة أن يكون النبي في معرض الشك وغير مصون ولا معصوم من الشك والشبهة، ولا إشكال في ظهور الشرطية في أن النبي كان في معرض الشك والشبهة والترديد والارتياب، وإلا لا وجه لنهيه المؤكَّد عن المِرية والشك، فقال تعالى: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾[7] . إذًا هذا الجواب قابل للمناقشة.

والجواب الصحيح كما يلي: أولًا: توجد قرينة عقلية تحفُّ هذه الآية المباركة، فهذه القرينة العقلية تمنع من حمل الآية على وقوع الشك للنبي صلى الله عليه وآله. فنقول: يوجد فرقٌ وفارقٌ كبير بين كون النبي في معرض الشك وبين وقوع الشك له، ففرق كبيرٌ بين أن يكون الشخص في معرض الشك والريب والشبهة وبين أن تقع وتحصل له الشبهة والريب.

ومقتضى عصمة النبي صلى الله عليه وآله هو عدم وقوع الشك والريب له، لا عدم كونه في معرض الشك والريب، وإلا لا معنى للعصمة إذا كان النبي في غير معرض الشك والريب، يعني إن الله قد أجبره قهرًا على أن لا يكون أصلًا في معرض الشك والشبهة، فحينئذ لا معنى للعصمة، هذا إجبار وليس عصمة اختيارية. فالمراد بالعصمة الاختيارية أن يكون النبي أو الإمام في معرض المعصية وفي معرض الشك، يعني يمكن للشيطان أن يوسوس له، يمكن للشيطان أن يحمل عليه، لكن لا سلطان له عليه، فهو باختياره لا ينجرُّ إلى تسويلات الشيطان وشبهات إبليس.

إذًا الجواب الأول نقول فيه: يوجد فرق بين أن يكون النبي في معرض الشك وفي معرض الذنب وبين أن يقع منه الذنب أو الشك، والذي ينافي العصمة وقوع الذنب والشك، ولا ينافي العصمة كون النبي في معرض الشك أو الذنب، بل إن المراد بالعصمة أن النبي أمام هذه التحديات، أمام تسويلات الشيطان، وسوسة الشيطان، إلقاء الشبهة من الشيطان، إلقاء الشك من الشيطان، لكن لا سلطان للشيطان على النبي والإمام والمعصوم.

إذًا توجد قرينة عقلية. ما هي القرينة العقلية؟ إن الذي ينافي العصمة هو وقوع الشك والشبهة، لا كون النبي في معرض الشك والشبهة. هذا الجواب الأول، القرينة الأولى.

الجواب الثاني: توجد قرينة قرآنية، وهي قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾[8] ، فإن هذه الآية تدل على الرصد وأن الله عز وجل يحرس الرسول، ومع حراسة الله للرسول كيف ينفذ الشك والريب في قلب الرسول بإنساء الشيطان؟ فهذه الآية الكريمة تدل نقلًا وشرعًا على أن الشك لا يقع في قلب النبي. نعم، النبي هو في معرض الشك، لكن هناك رصدًا وحصنًا وحراسة خاصة من الله توجب عدم وقوع الشك والريب في قلب النبي.

إلى هنا اتضح أولًا من ناحية عقلية، وثانيًا من ناحية نقلية قرآنية، أن الأنبياء والمرسلين والأئمة الطاهرين هم في معرض الشك والشبهة والذنب، لكن لا شيء من ذلك ينفذ إليهم ولا يقع منهم الشك أو الريب أو الذنب.

وثالثًا: إن هذه الآية الكريمة قد جاءت من باب «إياك أعني واسمعي يا جارة». فقد ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وآله أنه قال: «نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة»[9] . فلو رجعنا إلى الروايات المفسِّرة لهذه الآية سنجد أن هذه الآية وإن كانت بظاهرها خطابًا للنبي صلى الله عليه وآله، لكن المخاطب المقصود حقيقة هو الأمة وليس النبي صلى الله عليه وآله، فهذه الآية نزلت على أساس «إياك أعني واسمعي يا جارة»، كما ورد في عدة من الروايات عن أبي عبد الله الصادق والإمام الرضا والإمام الهادي صلوات الله وسلامه عليهم.

تقريب الكلام في الجواب الثالث: إن بعض الجهلة من الأمة إذا شكُّوا فيما أنزله الله على النبي، فمهما قال لهم النبي فإنهم لن يستجيبوا له، ولكن إذا قال لهم: اسألوا أهل الكتاب اسألوا الأحبار والرهبان من النصارى واليهود، فإنهم سينبهرون أمام عظمة أهل الكتاب آنذاك. فهنا النبي تنزُّلًا على لسان قومه يقول هكذا: أنا إذا شككتُ أسأل أهل الكتاب. هذا مثل ما في المباهلة، أحيانًا يقول لهم: أباهلكم فباهلوني، فحينئذ لن يباهلوا، لكن أحيانًا يقول: أنا سأدعو أبناءنا ونساءنا، بالتالي سيلينون ويدعون أبناءهم ونساءهم. فحينما يخاطبهم مباشرة سينفرون، من قبيل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾[10] ، هل هذا يعني أن النبي عنده شك ويعتقد أنه في ضلال مبين؟! هذا لزعزعة إيمان الطرف المقابل، فجاء بالتسوية فيقول: نحن نتساوى معكم، نحن أو أنتم إما على هدى أو في ضلال مبين. هذه «إما وإما» هذه ثابتة في حق الكفار ولا تثبت في حق النبي، لكن لجذبهم وزعزعة إيمانهم وتغيِّرهم إلى الإيمان الحق جاء بالتسوية.

فهنا أيضًا لكي أهل الكتاب يتركوا.. هؤلاء الكفار الوثنيين ــ كانوا وثنيين لكي يؤمنوا بكلام النبي صلى الله عليه وآله ــ النبي يسأل أهل الكتاب على لسان قومه وأمته، وإلا إذا النبي يشك في البلوغ فإنه قد يُشَكُّ في الإبلاغ، لأنه عندنا وصول وإيصال، النبي يصل إليه الوحي ثم يبلِّغه ويوصله، والنبي لا بد أن يكون معصومًا في الاثنين، يعني لا يكون أولًا عنده... لا يكون عنده خطأ في تلقِّي الوحي، هذا أولًا، وثانيًا لا يكون خطأ في إبلاغ الوحي، فلا بد من العصمة في التلقِّي والإلقاء معًا، لا بد من عصمة النبي وعدم خطئه في تلقِّي الوحي أولًا وإيصال الوحي ثانيًا.

إذًا إلى هنا اتضح وجود قرينة عقلية ووجود قرينة نقلية على أن النبي لا يقع في قلبه الشك، بل هو في معرض الشك.

وثالثًا: دلَّت الروايات الشريفة على أن هذا الشك لم يكن للنبي، وإنما خاطبه الله على لسان قومه. فلنقرأ هذه الروايات الشريفة، فقد ورد في تفسير هذه الآية روايات كلها ضعيفة السند.

وهي الرواية الأولى: خبر ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «لما أُسري برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء فأوحى الله إليه في علي عليه السلام ما أوحى من شرفه وعظمه عند الله، ورُدَّ إلى البيت المعمور وجُمع له النبيون فصلَّوا خلفه، عرض في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله من عِظَم ما أوحى الله إليه في علي عليه السلام، فأنزل الله: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ﴾[11] يعني الأنبياء، فقد أنزلنا عليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك، ﴿لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾[12] ». فقال الصادق عليه السلام: «فوالله ما شكَّ وما سأل»[13] .

هذه الرواية دلَّت على أن المراد من الشك هو تعجُّب النبي صلى الله عليه وآله ليلة المعراج من عِظَم ما أوحى الله إليه في مقام الإمام علي سلام الله عليه وفضائله المعروفة في عالم الملكوت. وهنا قوله عليه السلام: «عرض في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله من عِظَم ما أوحى الله إليه في علي» يعني تعجّب، لا أنه أنكر أو أنه شكَّاك، تعجّب من هذه العظمة.

وهذا التفسير وهو المراد بالشك التعجّب ينسجم مع ظاهر الآية الكريمة، وأن النبي صلى الله عليه وآله لا ينكر فضل علي عليه السلام، لكن إذا كان نفس النبي يتعجب فكيف بالأمة؟ فلا بد من عرض السؤال على أهل الكتاب لكي يبيِّنوا ما ورد من فضل علي في التوراة والإنجيل.

الخبر الثاني ــ طبعًا هذا الخبر الأول يصير الشك يُراد به التعجّب، الخبر الثاني الشك يبقى على ما هو عليه، لكن لا يُراد بأن النبي هو الذي شكَّ، بل الأمة هي التي شكَّت ــ الخبر الثاني: خبر محمد بن سعيد الإذخري عن موسى بن محمد بن علي الرضا عن أخيه علي بن محمد الهادي النقي عليه السلام في جواب سؤال يحيى بن أكثم عن الآية قال: «أما قوله: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ﴾[14] ، فإن المخاطب بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن في شك مما أنزل الله عز وجل، ولكن قالت الجهلة: كيف لا يبعث إلينا نبيًّا من الملائكة؟ إنه لم يُفرَّق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق. فأوحى الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله: فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك بمحضرٍ من الجهلة: هل بعث الله رسولًا قبلك إلا وهو يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ولك بهم أسوة؟ وإنما قال: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ﴾ ولم يكن، ولكن لينصفهم، كما قال له صلى الله عليه وآله: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾[15] ، ولو قال: تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم، لم يكونوا يجيبون للمباهلة، وقد عرف أن نبيه مؤدن عنه رسالته وما هو من الكاذبين، وكذلك عرف النبي صلى الله عليه وآله أنه صادق فيما يقول، ولكن أحبَّ أن ينصف من نفسه»[16] ، يعني النبي يقول: أباهلكم وتكون اللعنة عليكم، يخافون. قال: نأتي بنسائنا، خوب النبي ليس بشاك حتى يأتي بنساءه وأبناءه. ثم قال: نجعل لعنة الله على الكاذبين، لم يقل عليكم، حتى يخفف الشيء عليهم ويأتون للمباهلة.

نفس مضمون هذه الرواية رواه العياشي عن محمد بن سعيد الأسدي أن موسى بن محمد بن الرضا عليهما السلام أخبرا أن يحيى بن أكثم كتب إليه ويسأله عن مسائل ــ هذا يحيى بن أكثم قاضي القضاة أيام المعتصم العباسي ــ قال: أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ﴾[17] ، من المخاطب بالآية؟ فإن كان المخاطب بها النبي صلى الله عليه وآله أليس قد شكَّ فيما أنزل الله؟ وإن كان المخاطب بها غيره فعلى غيره إذًا أُنزل الكتاب؟

قال موسى: فسألتُ أخي عن ذلك ــ يعني الإمام الهادي ــ فقال: «فأما قوله: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ﴾[18] ، فإن المخاطب بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن في شك مما أنزل الله، ولكن قالت الجهلة: كيف لم يبعث إلينا نبيًّا من الملائكة؟ إنه لم يُفرَّق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق. فأوحى الله إلى نبيه: فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك بمحضر الجهلة: هل بعث الله رسولًا قبلك إلا وهو يأكل الطعام ويشرب ويمشي في الأسواق ولك بهم أسوة؟ وإنما قال: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ﴾ ولم يكن، ولكن ليتبعهم، كما قال له صلى الله عليه وآله: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾[19] ، لم يقل: عليكم، على الكاذبين. ولو قال: تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم، لم يكونوا يجيبون للمباهلة، وقد عرف أن نبيكم مؤدن عنه رسالته وما هو من الكاذبين، وكذلك عرف النبي صلى الله عليه وآله أنه صادق فيما يقول، ولكن أحبَّ أن ينصف من نفسه»[20] .

حاصل مدلول هذه الرواية: أن النبي لم يشكَّ فيما أنزل الله عليه، لكن الكفرة الجهلة هم الذين شكُّوا في نبوته وحقانية ما أنزل الله إليه من الآيات، وقالوا: كيف يبعث لنا شخصًا يأكل ويمشي في الأسواق ولا يبعث لنا نبيًّا من الملائكة؟ فأمر الله نبيه أن يسأل علماء أهل الكتاب بمحضر هؤلاء الجهلة لكي يفحمهم. فإذًا هذه الآية لا تدل على وقوع الشك من النبي صلى الله عليه وآله، فأدلة عصمة النبي من الكتاب والسنة والعقل تامة بلا ريب.

هذا تمام الكلام في شبهة تطرُّق الشك إلى النبي.

شبهة الكذب والافتراء في إبراهيم ويوسف عليهما السلام يأتي عليه الكلام.

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.


[1] . سورة يونس، الآيتان 94-95.
[3] . دروس في العقيدة الإسلامية، الجزء الثاني، ص177.
[4] . سورة يونس: 94.
[5] . سورة يونس: 94.
[8] . سورة الجن، الآيتان 27–28.
[9] . الكافي - الكليني، ج2، ص601؛ عيون أخبار الرضا، ج2، ص180؛ الاحتجاج - الطبرسي، ج2، ص222؛ عوالي اللآلئ، ج4، ص115، حديث 179.
[11] . سورة يونس: 94.
[12] . سورة يونس: 95.
[13] . تفسير القمي، ج1، ص313؛ تفسير البرهان، ج5، ص41، الحديث 1.
[14] . سورة يونس: 94.
[16] . علل الشرائع، ص129، الحديث 1؛ تفسير البرهان، ج5، ص41، الحديث 1.
[17] . سورة يونس: 94.
[18] . سورة يونس: 94.
[20] . تفسير العياشي، ج2، ص127-128؛ الحديث 42.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo