« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث التفسیر

47/11/15

بسم الله الرحمن الرحيم

15 ذي القعدة 1447
3 أيار 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

الدرس (مائة وأربعة وعشرون): تفسير آيات إلقاء الشيطان وعصمة الأنبياء

 

معالجة الآيات التي قد يُفهم منها ما ينافي عصمة الأنبياء

تطرّقنا إلى تفسير الآية خمسة وثلاثين وستة وثلاثين، وهي قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾[1] . فقد يُفهم من قوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾[2] أن الشيطان له سلطان على آدم وله سلطان على الأنبياء.

وقد أجبنا عن ذلك فيما سبق، وقلنا: أولًا إن النهي عن الأكل من الشجرة نهيٌ إرشادي وليس نهيًا مولويًا، وبالتالي تكون مخالفة هذا النهي لا توجب الإثم، كما أن آدم عليه السلام وحواء حينما أكلا من هذه الشجرة كان باختيارهما.

وقد تمّ الحديث عن الآية ستة وثلاثين، وقبل الشروع في تفسير الآية سبعة وثلاثين: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾[3] ، نشرع في بحث مهم وبحوث طويلة في مناقشة أهم الآيات التي قد يُدّعى أنها تنافي عصمة الأنبياء.

ضمن مباحث: بحث ما دلّ على إلقاء الشيطان ووسوسته في الأنبياء ونفوذه فيهم.

قد يستفاد من بعض الآيات نفوذ الشيطان وتصرّفه وإلقاؤه الوسوسة في نفوس الأنبياء، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾[4] . فقد يُدّعى دلالة هذه الآية الكريمة على نفوذ الشيطان في نفوس جميع الأنبياء والمرسلين، بمعنى أن إبليس وأعوانه يوسوسون للأنبياء، كما أن ذيل الآية يقول: ﴿فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾[5] ، إنّ الشيطان ينفذ ويوسوس ويلقي في نفوس الأنبياء ما يلقيه.

وبحثنا بحث روائي، فلننظر إلى الروايات الشريفة كيف عالجت هذه المشكلة. فقد وردت روايات مستفيضة في تفسير هذه الآية، نذكر نبذة منها:

الرواية الأولى: ما رواه السيد علي الحسيني الاسترآبادي بقوله: قال محمد بن العباس، والمراد به محمد بن العباس بن علي بن مروان بن ماهيار، وثّقه النجاشي والشيخ الطوسي توثيقًا مؤكدًا. ولنقرأ سند هذه الرواية: روى علي بن الحسين الاسترآبادي قال: قال محمد بن العباس: حدثنا محمد بن الحسن بن علي، قال: حدثني أبي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾[6] ، قال أبو جعفر عليه السلام: «خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أصابه جوع شديد، فأتى رجلًا من الأنصار فذبح له عناقاً» ـ والعناق هو الأنثى من أولاد المعز ـ «وقطع له عذق بُسرًا ورطبًا، فتمنّى رسول الله صلى الله عليه وآله عليًا عليه السلام وقال: يدخل عليكم رجل من أهل الجنة. قال: فجاء أبو بكر، ثم جاء عمر، ثم جاء عثمان، ثم جاء علي عليه السلام، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾[7] إلى قوله عزّ وجلّ: ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾[8] »[9] .

وتحقيق هذه الرواية يقع في مقامين:

المقام الأول: البحث السندي. والظاهر اعتبار سند هذه الرواية، فلا شك ولا ريب في وثاقة جميع الرجال الواردين في سند هذه الرواية، إذ أن محمد بن العباس الثقة الجليل الذي وثّقه الشيخ الطوسي والنجاشي يقول: حدثنا محمد بن الحسن بن علي، والمراد به محمد بن الحسن بن علي بن فضّال، وهو من كبار مشايخ الفطحية. فالحسن بن علي بن فضّال وأبناؤه الثلاثة: محمد بن الحسن، وأحمد بن الحسن، وابنه الأصغر علي بن الحسن، هؤلاء من كبار ثقات وفقهاء الفطحية.

محمد بن الحسن يقول ـ وهو ثقة جليل ـ قال: حدثني أبي، يعني الحسن بن علي بن فضّال، عن أبيه، يعني علي بن فضّال، عن حماد بن عيسى، وهو غريق الجحفة، أحد أصحاب الإجماع، عن حريز، حريز بن عبد الله السجستاني، عن زرارة بن أعين. فهؤلاء من أعاظم الرجال الواردين في سند هذه الرواية من الثقات الأعاظم.

وبما أن هذه الرواية يرويها بنو فضّال، فهناك بحث رجالي، إذ أن الإمام أبي محمد الحسن العسكري صلوات الله وسلامه عليه قد سُئل عن كتاب… أستغفر الله… السفير الثالث الحسين بن روح النوبختي، سفير الإمام المهدي، سُئل عن كتاب التكليف لابن أبي العزاقر ابن الشلمغاني، فقال: «أقول فيه ما قاله سيدي ومولاي أبو محمد الحسن العسكري، وقد سُئل عن كتب بني فضّال فقالوا: ماذا نفعل بها وبيوتنا منها ملاء؟ فقال: خذوا ما رووا وذروا ما رأوا»، أي: اعملوا بروايتهم واتركوا اجتهاداتهم، أي أنهم ثقات فخذوا ما رووه وذروا ما رأوه، أي أنهم اجتهدوا فأخطأوا في اجتهادهم.

وهذا بحثٌ بحثناه في مبانينا الرجالية، فذهب بعضهم كالشيخ الأعظم الأنصاري رضوان الله عليه إلى أن الرواية إذا رواها بنو فضّال فهي صحيحة، فاستفاد من هذا المطلب صحة المروي لا صحة الراوي، فتكون الثمرة حديثية، يعني أي رواية يرويها بنو فضّال فإننا نتلقاها بالقبول. فالقول الأول قول يفيد فائدة حديثية وروائية.

القول الثاني: هذا الحديث يفيد فائدة رجالية، وهي وثاقة جميع الرجال الذين يروي عنهم بنو فضّال، فقوله: «خذوا ما رووا» أي أنهم لا يروون إلا عن ثقات.

القول الثالث: وهو الذي نبني عليه: وهو أن هذه الرواية تفيد التفريق بين الوثاقة، أي عدم تعمّد الكذب والصدق في القول، وبين صحة المذهب، وأنه لا ملازمة بين صدق القول وسلامة المذهب. فالإمام عليه السلام يقول: «خذوا ما رووا» لوثاقتهم، ولا يضرّ فساد مذهبهم، «فاتركوا ما رأوا».

فبناءً على القول الثالث الذي نذهب إليه ونراه، لا نستفيد الثمرة الروائية كما في القول الأول، ولا نستفيد الثمرة الرجالية كما في القول الثاني. وبالتالي بناءً على القول الأول يمكن تصحيح هذه الرواية، لكن بناءً على القول الثالث لا يمكن تصحيح هذه الرواية.

وكيف كان، هذه الرواية إذا بدأنا السند بمحمد بن العباس إلى زرارة، فجميع الرجال الواردين فيها ثقات، لكن بنو فضّال فاسدوا المذهب، فتكون الرواية موثّقة وليست صحيحة. لكن المشكلة تكمن في نقل الاسترآبادي عن محمد بن العباس، لأنه يوجد فاصل كبير بين الاسترآبادي الذي هو مؤلف كتاب تأويل الآيات وبين محمد بن العباس، ولا نعرف طريق الاسترآبادي إلى محمد بن العباس، فتكون هذه الرواية بحكم المرسلة، ولا تكون صحيحة ولا تكون موثّقة إلا على المبنى الأول الذي ذهب إليه الشيخ الأنصاري.

ويوجد ويظهر أن نقل هذه الرواية من محمد بن العباس، والدليل على ذلك قوله الاسترآبادي نفسه في كتاب تأويل الآيات. قال في عدة مواضع:

الموضع الأول: قال: «ورأيت للشيخ الثقة المجمع على وثاقته محمد بن العباس بن علي بن مروان بن ماهيار أبو عبد الله البزّاز المعروف بابن الجحّام، الذي هو من أجلاء مشايخ التلعكبري ومن في طبقته، كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام، وهو كتاب لم يُصنّف مثله في معناه، ولم نطّلع إلا على نصفه من قوله تعالى في سورة الإسراء: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾[10] إلى آخر القرآن»[11] .

هذا الموضع الأول.

الموضع الثاني والذي يدل على أنه ينقل من كتاب محمد بن العباس، قال: «ومن قبل أن نذكر رواياته الصحيحة نذكر ما قيل فيه في الرجال. منها كتاب خلاصة الأقوال، قال مصنّفه رحمه الله: محمد بن العباس بن علي بن مروان بن ماهيار، بالياء بعد الهاء والراء أخيرًا، أبو عبد الله البزّاز، بالزاي قبل الألف وبعدها، المعروف بابن الجحّام، بالجيم المضمومة والحاء المهملة بعدها، ثقة ثقة في أصحابنا، عين سديد، كثير الحديث، له كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت. وقال جماعة من أصحابنا: إنه كتاب لم يُصنّف مثله في معناه، وقيل: إنه ألف ورقة. وقال الحسن بن داود رحمه الله في كتابه ونسبه مثلما ذكر أولًا، ثم قال: إنه ثقة ثقة عين كثير الحديث سديد. ثم قال الاسترآبادي: وهذا كتابه المذكور لم أقف عليه كله، بل نصفه من هذه الآية إلى آخر القرآن»[12] .

هذا تمام الكلام في المقام الأول، وهو البحث السندي، واتضح أن طريق الاسترآبادي إلى محمد بن العباس مجهول، فتكون الرواية مرسلة. نعم، يمكن القول باعتبارها بناءً على قبول مبنى روايات بني فضّال، فتكون هذه الرواية موثّقة وتكون معتبرة سندًا.

المقام الثاني: البحث في دلالتها. فهذه الرواية دلّت على أن قوله تعالى: ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾[13] ، طبّقت هذه الآية وفسّرت إلقاء الشيطان في ذهن الشيوخ الثلاثة: أبي بكر وعمر وعثمان، أن يحضروا في تلك الساعة التي تمنّى رسول الله صلى الله عليه وآله عليًا، فحضروا عند النبي قبل مجيء علي. فيكون قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾[14] ، الإلقاء ليس في ذهن النبي، وإنما الإلقاء في الأمنية التي تمنّاها النبي. وهذه الأمنية التي تمنّاها النبي قد يأتي بها من لم يُرده النبي، فالنبي أراد وتمنّى أن يأتي الإمام علي بن أبي طالب، لكن الذي جاء أبو بكر ثم عمر ثم عثمان.

وهذا الإلقاء هو الذي قد يوجب الزيغ والريب في نفوس الآخرين، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن من يأتي هو من أهل الجنة، فحينما يسمع الآخرون كلام النبي ربما يتوهّمون أن المشايخ الثلاثة من أهل الجنة.

لذلك لاحظ الآية الكريمة تقول: ﴿فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾[15] ، فالفتنة ليست للنبي، بل الفتنة للذين في قلوبهم مرض، أي أن الذين في قلوبهم مرض هم الذين يستشهدون بهذا الفعل من النبي ويطبّقونه على المشايخ الثلاثة.

إذًا الإلقاء لا يكون في روع النبي، وإنما في الأمنية التي تمنّاها النبي صلى الله عليه وآله. وبالتالي بناءً على هذا التفسير لا يلزم من ذلك أن الشيطان يسيطر على النبي ويزيغه عن الطريق.

الرواية الثانية: روى علي بن إبراهيم في تفسيره مرسلًا ـ الرواية مرسلة ـ قال: «إن العامة رووا أن النبي صلى الله عليه وآله كان في الصلاة فقرأ سورة النجم في المسجد الحرام، وقريش يستمعون لقراءته، فلما انتهى إلى هذه الآية: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾[16] ، أجرى إبليس على لسانه: فإنها للغرانيق الأولى، وإن شفاعتهن لتُرجى، ففرحت قريش وسجدوا، وكان في القوم الوليد بن المغيرة المخزومي وهو شيخ كبير، فأخذ كفًا من حصى فسجد عليه وقو قاعد، وقالت قريش: قد أقرّ محمد بشفاعة اللات والعزّى. قال: فنزل جبرائيل عليه السلام فقال له: قد قرأت ما لم أنزل به عليك، وأنزل عليه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾[17] ».

«وأما الخاصة فإنهم رووا عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أصابته خصاصة، فجاء إلى رجل من الأنصار فقال صلى الله عليه وآله له: هل عندك من طعام؟ فقال: نعم يا رسول الله، وذبح له عناقًا وشواه، فلما أدناه منه تمنّى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون معه علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فجاء أبو بكر وعمر، ثم جاء علي عليه السلام بعدهما، فأنزل الله في ذلك: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ وَلَا مُحَدَّثٍ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾[18] ، يعني فلانًا وفلانًا، ﴿فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾[19] ، يعني لما جاء علي عليه السلام بعدهما، ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾[20] ، يعني بنصرة أمير المؤمنين، ثم قال: ﴿لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً﴾[21] ، يعني فلانًا وفلانًا، ﴿لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾[22] ، قال عليه السلام: الشك، ﴿وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾[23] إلى ﴿صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾[24] ، يعني إلى الإمام المستقيم»[25] .

هذه المرسلة ضعيفة من ناحية السند، لكن من ناحية المتن تضمّنت فقرتين:

الفقرة الأولى: ما أرسله القمي عن العامة، وهو تضمّن عروض النسيان والغلط في قراءة الآية للنبي حال الصلاة، هذا ينافي عصمة النبي، ولا سيما حال العبادة، وهذا غير مقبول عند الشيعة الإمامية، خصوصًا أنه يتضمّن كلمات فيها قبول شفاعة الأصنام، والرواية صريحة في أن النبي قد تفوّه بالشرك، وهذا غير مقبول، وما رواه العامة ليس بمقبول ينافي عصمة الأنبياء.

الفقرة الثانية: ما تضمّنته رواية الخاصة، ومضمونها ما سبق في الموثّقة.

خلاصة مدلول الرواية الأولى والثانية: أن النبي صلى الله عليه وآله تمنّى أن يأتي علي عليه السلام، وابتُلي النبي ومن سمع الكلام بوهم كون الشيوخ الثلاثة الواردين قبل مجيء علي من أهل الجنة، لكن الله عزّ وجلّ محا هذا الوهم بإنزال هذه الآية وتطبيق الآية على خصوص علي بن أبي طالب عليه السلام.

الخلاصة: الشيطان لا يلقي في نفس النبي، بل في أمنية النبي، يعني هذه الأمنية التي يتمنّاها النبي يلقيها في ذهن وروع من يسوّل لهم الشيطان ويوسوس لهم الشيطان.

إذًا هذه الآية لا تدل على أن الأنبياء يدخل الشيطان في ذهنهم ونفسيّتهم، بل تدل على أن الشيطان يأخذ أمنية الأنبياء ويوسوس بها لدى من يسيطر عليهم، فهذه الآية لا تدل على ما ينافي عصمة الأنبياء، والله العالم.

روايات أخرى تتعلق بأيوب عليه السلام والآية التي تدل على أن أيوب قد مسّه الشيطان بنصب وعذاب، يأتي عليها الكلام.

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

 


[1] . سورة البقرة، الآيتان 35 و 36.
[2] . سورة البقرة: 36.
[5] . سورة الحج: 52.
[6] . سورة الحج: 52.
[7] . سورة الحج: 52-53.
[8] . سورة الحج: 55.
[9] . تأويل الآيات، لمحمد بن العباس، ج1، ص347، الحديث 33.
[10] . سورة الإسراء: 73.
[11] . تأويل الآيات، محمد بن العباس، ج1، ص8.
[12] . تأويل الآيات الظاهرة، ج1، ص284.
[13] . سورة الحج: 52.
[14] . سورة الحج: 52.
[15] . سورة الحج: 52-53.
[16] . سورة النجم: 19-20.
[17] . سورة الحج: 52.
[18] . سورة الحج: 52 (مع إضافة “وَلَا مُحَدَّثٍ” في الرواية).
[19] . سورة الحج: 52.
[20] . سورة الحج: 52.
[21] . سورة الحج: 53.
[22] . سورة الحج: 53.
[23] . سورة الحج: 53.
[24] . سورة الحج: 54.
[25] . تفسير القمي، علي بن إبراهيم القمي، ج2، ص85.تفسير البرهان، ج6، ص342، الحديث 1.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo