47/08/13
13 شعبان 1447
2 فبراير 2026
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.
الدرس (مائة وتسعة عشر): الرواية الخامسة من الطائفة الثالثة في تفسير الآية (35) من سورة البقرة
الرواية الخامسة من الطائفة الثالثة في تفسير الآية الخامسة والثلاثين من سورة البقرة، وهي ما رواه الصدوق بإسناده عن عليّ بن محمّد بن الجهم قال: حضرتُ مجلس المأمون وعنده الرضا عليّ بن موسى عليه السلام، فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك أنّ الأنبياء معصومون؟ فقال عليه السلام: بلى. قال: فما معنى قول الله تعالى: ﴿وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ﴾[1]
قال عليه السلام: إنّ الله تعالى قال لآدم عليه السلام: ﴿اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ﴾[2] وأشار لهما إلى شجرة الحنطة ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، ولم يقل لهما: لا تأكلا من هذه الشجرة ولا ممّا كان من جنسها، فلم يقربا تلك الشجرة وإنّما أكلا من غيرها لمّا أن وسوس الشيطان إليهما وقال: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ﴾[3] وإنّما نهاكما أن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الأكل منها ﴿إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾[4] . ولم يكن آدم وحوّاء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبًا، ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾[5] فأكلا منها ثقةً بيمينه بالله، وكان ذلك من آدم قبل النبوّة، ولم يكن ذلك بذنبٍ كبيرٍ استحقّ به دخول النار، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم. فلمّا اجتباه الله تعالى وجعله نبيًّا كان معصومًا لا يذنب صغيرةً ولا كبيرة. وقال الله عزّ وجلّ: ﴿وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾[6] . وقال عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾[7] [8] .
هذه الرواية ضعيفة لضعف رواتها فهي غير معتبرةٍ سندًا، وأمّا من ناحية الدلالة فقد دلّت أنّ أكل آدم من الشجرة لم يكن ذنبًا موجبًا لدخول النار بل كان من الصغائر الموهوبة على الأنبياء الماضين قبل بعثتهم، أي أنّها مغتفرة وتجوز على الأنبياء قبل بعثتهم. ودلّت على أنّ آدم إنّما أكل من الشجرة المنهيّ عنها قبل أن يبعثه الله نبيًّا وينزل إليه الوحي.
لكنّ هذا التفصيل قد يكون قابلًا للتأمّل، إذ إنّنا نرى عصمة الأنبياء مطلقًا قبل البعثة وبعد البعثة، في التشريع وغير التشريع، وأنّ الأنبياء لا تصدر منهم الصغائر فضلًا عن الكبائر، إلّا أن يُحمل لفظ الذنب الكبير والصغير في هذه الرواية على أمرٍ آخر، فيُراد بالذنب الكبير ما أوجب دخول النار، ويُراد بالذنب الصغير ليس ما يوجب الإثم ودخول النار بل المخالفة التي هي ليست بذنبٍ كترك الأولى. وترك الأولى جائزٌ على الأنبياء، خصوصًا إذا كانوا في مقام التعليم أنّ هذا جائزٌ أو كان قبل بعثتهم، فحينئذٍ لو حملنا ما ورد في هذه الرواية من قوله “الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم” أي مخالفة الأولى التي أجازها الله عزّ وجلّ للأنبياء ووهبهم ذلك قبل بعثتهم.
لكنّ هذا الحمل هو خلاف الظاهر ويُصار إليه إذا تنافى مع قاعدةٍ عقليّةٍ أو نقليّةٍ متيقّنة.
وأمّا لو قلنا بما ذهب إليه بعض القدماء – فالشيخ الصدوق يقول: أدنى درجات الغلوّ نفي السهو عن النبيّ صلّى الله عليه وآله - فلو قلنا بما أشبه هذه المقولة وأنّ الصغائر تجوز على الأنبياء قبل بعثتهم ولا تصحّ منهم بعد بعثتهم، تكون هذه الرواية موافقةً للقواعد والأصول الاعتقاديّة والعقليّة، والله العالم.
والذي يُهوّن الخطب أنّ هذه الرواية ضعيفة السند فلا يُؤخذ بها إلّا إذا تكرّر مضمونها في رواياتٍ قد تبلغ درجة التواتر أو الاستفاضة أو اعتضدت بقرائن توجب الوثوق بمضمونها.
الرواية السادسة: ما رواه العيّاشيّ، وهي روايةٌ طويلة رواها العيّاشيّ عن عطاء عن أبي جعفر عن أبيه عن آبائه عن عليٍّ عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله. الرواية طويلةٌ جدًّا.
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّما كان لبث آدم وحوّاء في الجنّة حتّى خرجا منها سبع ساعاتٍ من أيّام الدنيا حتّى أكلا من الشجرة فأهبطهما الله إلى الأرض من يومهما ذلك.
قال صلّى الله عليه وآله: فحاجّ آدم ربّه وقال: يا ربّ، أرأيتَك قبل أن تخلقني كنتَ قدّرتَ عليّ هذا الذنب وكلّ ما صرتُ وأنا صائرٌ إليه؟ أو هذا شيءٌ فعلتُه أنا من قبل أن تقدّره لي؟ غلبتني شقوتي فكان ذلك منّي وفعلي، لا منك ولا من فعلك؟
قال له: يا آدم، أنا خلقتك وعلّمتك، أني أسكنتك وزوّجتك الجنّة وبنعمتي، وما جعلت فيك من قوّتي قويتَ بجوارحك على معصيتي، ولم تغب عن عيني ولم يخلُ علمي من فعلك ولا ممّا أنت فاعله.
قال آدم: يا ربّ، لك الحجّة لك عليّ. يا ربّ، حين خلقتني وصوّرتني ونفختَ فيّ من روحك… إلى هنا هذا المقطع موافقٌ للضوابط الاعتقاديّة، أنّ آدم كان مختارًا ولم يكن مجبرًا، وكان في علم الله أنّه سيأكل من الشجرة.
تتمّة الرواية: قال الله تعالى: يا آدم، أسجدتُ لك ملائكتي ونوّهتُ باسمك في سماواتي وابتدأتك بكرامتي وأسكنتك جنّتي، ولم أفعل ذلك إلّا برضًى منّي عليك أبلوك بذلك من غير أن تكون عملتَ لي عملًا تستوجب به عندي ما فعلتُ بك؟
قال آدم: يا ربّ، الخير منك والشرّ منّي. هذا المقطع يشير إلى سُنّة الابتلاء، وأنّ الجنّة التي دخلها آدم كانت موردًا للابتلاء، وهذا ينافي جنّة الخلد، جنّة الخلد ليست موردًا للابتلاء والامتحان.
تتمّة الرواية: قال الله: يا آدم، أنا الله الكريم، خلقتُ الخير قبل الشرّ وخلقتُ رحمتي قبل غضبي وقدّمت بكرامتي قبل هواني، وقدّمت احتجاجي قبل عذابي. يا آدم، ألم أنهَكَ عن الشجرة وأخبرك أنّ الشيطان عدوٌّ لك ولزوجتك وأحذّركما قبل أن تصيرا إلى الجنّة؟ وأعلمكما أنّكما إن أكلتما من الشجرة كنتما ظالمَين لأنفسكما عاصيَين لي؟ يا آدم، لا يجاورني في جنّتي ظالمٌ عاصٍ لي.
هذا المقطع قد يُفهم منه أنّها جنّة الخلد أو جنّةٌ في السماء.
قال صلّى الله عليه وآله: فقال: بلى يا ربّ، الحجّة لك علينا، ظلمنا أنفسنا وعصينا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا نَكُنْ من الخاسرين.
قال صلّى الله عليه وآله: فلمّا أقرّا لربّهما بذنبهما وأنّ الحجّة من الله لهما، تداركتهما رحمة الرحمن الرحيم، فتاب عليهما ربّهما إنّه هو التوّاب الرحيم.
قال الله: يا آدم، اهبط أنت وزوجتك إلى الأرض. من هذا المقطع يُفهم أنّ الجنّة ليست في الأرض، “اهبط إلى الأرض” يعني المكان الذي هبطا منه مغايرٌ للأرض، فلا يُفهم من هذا المقطع أنّ الجنّة هي جنّة الأرض بل جنّةٌ في غير الأرض، جنّةٌ في السماء أو جنّة الخلد.
قال الله: يا آدم، اهبط أنت وزوجتك إلى الأرض، فإذا أصلحتما أصلحتُكما وإن عملتُما لي قويتما، وإن تعرضتما لرضاي تسارعتُ إلى رضاكما، وإن خفتُما منّي أمّنتُكما من سخطي.
قال صلّى الله عليه وآله: فبكيا عند ذلك وقالا: ربّنا، فأعنّا على صلاح أنفسنا وعلى العمل بما يُرضيك عنّا.
قال الله لهما: إذا عملتما سوءًا فتوبا إليّ منه أتُب عليكما، وأنا الله التوّاب الرحيم.
قالا: فأهبطنا برحمتك إلى أحبّ البقاع إليك. قال: فأوحى الله إلى جبرئيل أن أهبطهما إلى البلدة المباركة مكّة.
قال صلّى الله عليه وآله: فهبط بهما جبرائيل فألقى آدم على الصفا وألقى حوّاء على المروة.
قال صلّى الله عليه وآله: فلمّا ألقيا قاما على أرجلهما ورفعا رؤوسهما إلى السماء ورفعا أصواتهما بالبكاء إلى الله تعالى وخضعا بأعناقهما.
قال صلّى الله عليه وآله: فهتف الله بهما: ما يُبكيكما بعد رضاي عنكما؟
قال صلّى الله عليه وآله: فقالا: ربّنا، أبكتنا خطيئتنا وهي التي أخرجتنا من جوار ربّنا وقد خفي عنّا تقديس ملائكتك لك ربّنا، وبدت لنا عوراتنا واضطرّنا ذنبُنا إلى حرث الدنيا ومطعمها ومشربها ودخلتنا وحشةٌ شديدةٌ لتفريقك بيننا.
قال صلّى الله عليه وآله: فرحمهما الرحمن الرحيم عند ذلك وأوحى إلى جبرائيل: أنا الله الرحمن الرحيم، وإنّي قد رحمتُ آدم وحوّاء لمّا شكيا إليّ، فاهبط عليهما بخيمةٍ من خيام الجنّة وعزّهما عنّي بفراق الجنّة واجمع بينهما في الخيمة، فإنّي قد رحمتُهما لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما، وانصب لهما الخيمة على التُّرعة التي بين جبال مكّة. “الترعة” في اللغة: الروضة والباب.
قال صلّى الله عليه وآله: والترعة مكان البيت وقواعده التي رفعتها الملائكة قبل ذلك. فهبط جبرائيل على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت وقواعده فنصبها.
قال صلّى الله عليه وآله: وأنزل جبرائيل آدم من الصفا وأنزل حوّاء من المروة وجمع بينهما في الخيمة.
قال صلّى الله عليه وآله: وكان عمود الخيمة قضيب ياقوتٍ أحمر، فأضاء نوره وضوؤه جبال مكّة وما حولها.
قال صلّى الله عليه وآله: وامتدّ ضوء العمود فجعله الله حرمًا لحرمة الخيمة والعمود لأنّهما من الجنّة.
قال صلّى الله عليه وآله: ولذلك جعل الله الحسنات في الحرم مضاعفةً والسيّئات فيه مضاعفة.
قال صلّى الله عليه وآله: ومدّت أطناب الخيمة حولها - وفي نسخةٍ: حولهما - فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام.
قال صلّى الله عليه وآله: وكانت أوتادها من غصون الجنّة وأطنابها من ضفائر الأرجوان. “الأرجوان”: شجرٌ من الفصيلة القرنيّة له زهرٌ شديد الحمرة حسن المنظر، تُراجع معاجم اللغة، مادّة “أرج” كالمعجم الوسيط.
قال صلّى الله عليه وآله: فأوحى الله إلى جبرائيل: اهبط على الخيمة بسبعين ألف ملَكٍ يحرسونها من مردة الجنّ ويؤنسون آدم وحوّاء ويطوفون حول الخيمة تعظيمًا للبيت والخيمة.
قال صلّى الله عليه وآله: فهبطت الملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين والعُتاة ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كلّ يومٍ وليلةٍ كما يطوفون في السماء حول البيت المعمور.
قال صلّى الله عليه وآله: وأركان البيت الحرام في الأرض حِيال البيت المعمور، يعني مقابل البيت المعمور الذي في السماء.
قال: ثم إنّ الله أوحى إلى جبرائيل بعد ذلك أن اهبط إلى آدم وحوّاء فنحّهما عن مواضع قواعد بيتي، لأنّي أريد أن أهبط في ظلالٍ من ملائكتي إلى أرضي فأرفع أركان بيتي لملائكتي ولخلقي من ولد آدم.
قال صلّى الله عليه وآله: فهبط جبرائيل على آدم وحوّاء فأخرجهما من الخيمة ونحّاهما عن تُراث البيت الحرام ونحّى الخيمة عن موضع الترعة.
قال: ووضع آدم على الصفا ووضع حوّاء على المروة ورفع الخيمة إلى السماء. فقال آدم وحوّاء: يا جبرائيل، بسخطٍ من الله حوّلتنا وفرّقتَ بيننا أم برضًى وتقديرٍ من الله علينا؟
فقال لهما: لم يكن ذلك سخطًا عليكما ولكنّ الله لا يُسأل عمّا يفعل. يا آدم، إنّ السبعين ألف ملَكٍ الذين أنزلهم الله إلى الأرض ليؤنسوك - هذه قرينةٌ على أنّه في السماء، الملائكة هبطوا من السماء إلى الأرض - ويطوفون حول أركان البيت والخيمة، سألوا الله أن يبني لهم مكان الخيمة بيتًا على موضع الترعة المباركة حِيال البيت المعمور فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور. فأوحى الله إليّ أن أنحّيك وحوّاء والخيمة إلى السماء.
فقال آدم: رضينا بتقدير الله ونافذ أمره فينا. فكان آدم على الصفا وحوّاء على المروة.
قال صلّى الله عليه وآله: فداخل آدم لفراق حوّاء وحشةٌ شديدةٌ وحزن.
قال صلّى الله عليه وآله: فهبط من الصفا يريد المروة شوقًا إلى حوّاء وليسلّم عليها، وكان فيما بين الصفا والمروة وادٍ، وكان آدم يرى المروة من فوق الصفا، فلمّا انتهى إلى موضع الوادي غابت عنه المروة فسعى في الوادي حذرًا لمّا لم يرَ المروة مخافة أن يكون قد ضلّ عن طريقه، فلمّا أن جاز الوادي وارتفع عنه نظر إلى المروة فمشى حتّى انتهى إلى المروة فصعد عليها فسلّم على حواء، ثمّ أقبل بوجهيهما نحو موضع الترعة ينظران: هل رُفعت قواعد البيت؟ ويسألان الله أن يردّهما إلى مكانهما. حتّى هبط من المروة فرجع إلى الصفا فقام عليه وأقبل بوجهه نحو موضع الترعة فدعا الله.
ثمّ إنّه اشتاق إلى حوّاء فهبط من الصفا يريد المروة ففعل مثل ما فعله في المرّة الأولى، ثمّ رجع إلى الصفا ففعل عليه مثل ما فعل في المرّة الأولى. ثمّ إنّه هبط من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في المرّتَين الأوليَين، ثمّ رجع إلى الصفا فقام عليه ودعا الله أن يجمع بينه وبين زوجته حوّاء. قال: فكان ذهاب آدم من الصفا إلى المروة ثلاث مرّاتٍ ورجوعه ثلاث مرّاتٍ فذلك ستّة أشواط.
فلمّا أن دعوا الله وبكيا إليه وسألاه أن يجمع بينهما، استجاب الله لهما من ساعتهما من يومهما ذلك مع زوال الشمس، فأتاه جبرائيل وهو على الصفا واقفٌ يدعو الله مُقبلًا بوجهه نحو الترعة، فقال له جبرائيل: انزل يا آدم من الصفا فالحق بحواء.
فنزل آدم من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في الثلاث مرّاتٍ حتّى انتهى إلى المروة فصعد عليها وأخبر حوّاء بما أخبره جبرائيل، ففرحا بذلك فرحًا شديدًا وحمدا الله وشكراه. فلذلك جرت السنّة بالسعي بين الصفا والمروة، ولذلك قال الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾[9] .
قال صلّى الله عليه وآله: ثمّ إنّ جبرائيل أتاهما فأنزلهما من المروة وأخبرهما أنّ الجبّار تبارك وتعالى قد هبط إلى الأرض فرفع قواعد البيت الحرام بحجرٍ من الصفا وحجرٍ من المروة وحجرٍ من طور سيناء وحجرٍ من جبل السلام وهو ظهر الكوفة. فأوحى الله إلى جبرائيل أن ابنِه وأتمّه.
قال صلّى الله عليه وآله: فاقتلع جبرائيل الأحجار الأربعة بأمر الله من مواضعهنّ بجناحَيه فوضعها حيث أمره الله في أركان البيت على قواعده التي قدّرها الله الجبّار ونصب أعلامها.
ثمّ أوحى الله إلى جبرائيل: ابنِه وأتمّه بحجارةٍ من أبي قبيس - جبل أبي قبيس وهو الجبل المشرف على الصفا - واجعل له بابَين: باب شرقي وباب غربي.
قال صلّى الله عليه وآله: فأتمّه جبرائيل. فلمّا أن فرغ منه طافت الملائكة حوله، فلمّا نظر آدم وحوّاء إلى الملائكة يطوفون حول البيت، انطلقا فطافا بالبيت سبعة أشواطٍ ثمّ خرجا يطلبان ما يأكلان، وذلك من يومهما الذي هبط بهما فيه[10] .
هذه الرواية ضعيفةٌ بالإرسال، روايةٌ مرسلة لم يُذكر سندها، وهي روايةٌ طويلةٌ تشتمل على عدّة نقاطٍ موافقةٍ لما تقدّم من الروايات. تفصيل هذه النكات يأتي عليه الكلام.
وصلّى الله على محمّدٍ وآله الطيّبين الطاهرين.