« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث التفسیر

47/08/12

بسم الله الرحمن الرحيم



12 شعبان 1447
1 فبراير 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

الدرس (مائة وثمانية عشر): الرواية الرابعة من الطائفة الثالثة في تفسير الآية (35) من سورة البقرة

 

وهي ما رواه الصدوق بإسناده إلى المُفضَّل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:

"فلمّا أسكن الله عزّ وجلّ آدم وزوجته الجنّة قال لهما: ﴿وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ﴾[1] -يعني شجرة الحنطة - ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾[2] ،

فنظرا إلى منزلة محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة بعدهم عليهم السلام، فوجداها أشرف منازل الجنّة، فقالا: يا ربّنا، لِمَن هذه المنزلة؟

فقال الله جلّ جلاله: ارفعا رؤوسكما إلى ساق العرش. فرفعا رؤوسهما، فوجدا اسم محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة عليهم السلام مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الله الجبّار جلّ جلاله.

فقالا: يا ربّنا، ما أكرم هذه المنزلة عليك! وما أحبّهم إليك! وما أشرفهم لديك!

فقال الله جلّ جلاله: لولاهم ما خلقتُكما، هؤلاء خَزَنة علمي وأُمنائي على سرّي، إيّاكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد، وتتمنّيا منزلتهم عندي ومحلّهم من كرامتي، فتدخُلا بذلك في نهيي وعصياني، فتكونا من الظالمين.

قالا: ربّنا، ومَن الظالمون؟

قال تعالى: المدَّعون لمنزلتهم بغير حقّ.

قالا: ربّنا، فأَرِنا منزلة ظالميهم في نارك، حتّى نراها كما رأينا منزلتهم في جنّتك.

فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من أنواع النكال والعذاب.

وقال الله عزّ وجلّ: مكان الظالمين لهم - المدَّعين لمنزلتهم - في أسفل درك منها، كلّما أرادوا أن يخرجوا منها من غمّ أُعيدوا فيها، وكلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب.

يا آدم ويا حوّاء، لا تنظرا إلى أنواري وحُجَجي بعين الحسد، فأُهبِطكما من جواري وأُحِلّ بكما هواني.

﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾[3] ، ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾[4] ، وحملهما على تمنّي منزلتهم، فنظرا إليهم بعين الحسد، فخُذِلا حتّى أكلا من شجرة الحنطة، فعاد مكان ما أكلا شعيرًا، فأصل الحنطة كلّها ممّا لم يأكلا، وأصل الشعير كلّه ممّا عاد مكان ما أكلاه.

فلمّا أكلا من الشجرة، طار الحُليّ والحُلل عن أجسادهما وبقيا عريانَين، ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾[5] ، ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾[6] .

﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾[7] .

قال: اهبطا من جواري، فلا يُجاوِرُني في جنّتي مَن يعصيني.

فهبطا موكولَين إلى أنفسهما في طلب المعاش.

فلمّا أراد الله أن يتوب عليهما، جاءهما جبرائيل عليه السلام فقال لهما: إنّكما ظلمتُما أنفسكما بتمنّي منزلة مَن فُضِّل عليكما، فجزاؤكما ما قد عوقبتُما به من الهبوط من جوار الله عزّ وجلّ إلى أرضه، فسَلا ربّكما بحقّ الأسماء التي رأيتماها على ساق العرش حتّى يتوب عليكما.

فقالا: اللهمّ، إنّا نسألك بحقّ الأكرمَين عليك محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة عليهم السلام إلّا تُبتَ علينا ورحمتَنا. ﴿فَتَابَ عَلَيْهِمَا إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾[8] .

فلم يزل أنبياء الله يحفظون هذه الأمانة ويُخبِرون بها أوصياءهم والمُخلِصين من أُمَمِهم، فيأبون حملها ويشفقون من ادّعائها وحملها الإنسان الذي قد عَرَف، فأصل كلّ ظلم منه إلى يوم القيامة.

وذلك قول الله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾[9] "[10] .

ويقع الكلام في مقامين:

المقام الأوّل: البحث السَّندي

وهذه الرواية ضعيفة لضعف سند الشيخ الصدوق إلى المُفضَّل بن عمر، نظرًا لوقوع محمّد بن سِنان في طريق الصدوق إلى المُفضَّل بن عمر. لكن يمكن تصحيح هذه الرواية بناءً على توثيق محمّد بن سِنان.

وقد وقع فيه وفي توثيقه النقض والإبرام، فألّف بعضهم رسالة مستقلّة في توثيقه تحت عنوان: "قاطعة اللبان في وثاقة محمّد بن سِنان" للشيخ ميرزا غلام رضا عِرفانيان اليزدي رحمه الله.

فقد ألّف كتاب "مشايخ الثقات" في عدّة حلقات، وطُبع منها - على الأقلّ - ثلاث حلقات، وفي إحدى هذه الحلقات ذكر عدّة رسائل في شخصيّات ورُواة أكثروا من الرواية، وقد اختُلف في وثاقتهم وضعفهم.

ومن هذه الرسائل: " القول الجليل في وثاقة البطائنيّ عليّ وابنه الحسن".

فعليّ بن أبي حمزة البطائنيّ من أعمدة الوقف، فهل تُقبل رواياته أو لا؟ وهل يمكن توثيقه أو لا؟

هو كان حَسَن الظاهر، وبعد استشهاد الإمام الكاظم عليه السلام وَقَفَ على إمامة الإمام الكاظم، وأنكر إمامة الإمام الرضا عليه السلام.

لكن قد يُقال بأنّ الروايات الموجودة في كتب الإماميّة - كالكُتُب الأربعة - كانت قبل وقفه؛ لأنّ الإمام الرضا عليه السلام وفي زمنه قد لقَّب الواقفة بـ"الكلاب المسعورة"، وهي الكلاب المبتلّة التي تنفُر منها حتّى لا تنفُض بدنها وتُنجِّسك بالماء الذي عليها، فنفرت الشيعة من الواقفة، فكيف يروون روايات عليّ بن أبي حمزة البطائني بعد وقفه، والحال أنّهم قد لُقِّبوا بالكلاب المسعورة؟

وهكذا بالنسبة إلى محمّد بن سِنان، فقد اختُلف فيه، وأنّه روى بعض الروايات التي قد يُتأمَّل فيها، فهناك مَن يُوثِّقه، وهناك مَن يُضعِّفه.

وكيف كان، يمكن تصحيح هذه الرواية بناءً على بعض المباني التي تُوثِّق محمّد بن سِنان.

المقام الثاني: البحث الدلالي

وهذه الرواية مضمونها مُطابِق للكتاب والسُّنّة وسائر النصوص.

نعم، قد يُتأمَّل في إنبات الشعير مكان الحنطة التي أكل منها آدم وحوّاء عليهما السلام، وأنّ أصل الشعير - كلّ الشعير - هو من تلك الحنطة التي أكل منها آدم وحوّاء، وأنّ الحنطة الموجودة اليوم هي من الحنطة التي لم يأكل منها آدم وحوّاء عليهما السلام.

ويمكن بيان عدّة نكات في هذه الرواية:

النكتة الأولى: أنّ الشجرة المنهيّة والمنهيّ عن الأكل منها كانت شجرة الحنطة.

وهذا يُعارِض ما دلّت عليه الرواية المرويّة في تفسير الإمام الحسن العسكري[11] من أنّها شجرة العلم، أو الشجرة التي لها ثمار مختلفة. وحينئذٍ، عند التعارض:

     إن بنينا على أنّ رواية تفسير الإمام الحسن العسكري معتبَرة - كما عليه آية الله الشيخ عليّ أكبر السيفي المازندرانيّ[12] - فحينئذٍ لا بدّ من تقديم معتبرة تفسير الإمام الحسن العسكري.

     وأمّا إذا قلنا بأنّ التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ضعيف، فحينئذٍ تكون الروايتان ضعيفتَين، ولا ترجيح لإحداهما على الأخرى.

النكتة الثانية: عرَّف الله عزّ وجلّ منزلة النبيّ وأئمّة أهل البيت إلى آدم عليه السلام في الجنّة وفي العرش، وأراهم منزلتهم. وفي هذه الرواية تفسير وبيان للحسد بالمعنى الأعمّ، لا المعنى الأخصّ.

     المعنى الأخصّ للحسد: هو تمنّي زوال نعمة الغير، وتمنّي حصول نعمة الغير مع استحقاق الغير لتلك النعمة.

فهناك فارقٌ بين الحسد وبين الغيرة، والفارق بينهما: استحقاق مَن عنده النعمة لها أو عدم استحقاقه. فالحسد والغيرة يشتركان في: تمنّي نعمة الغير أوّلًا، وتمنّي زوال النعمة عن الغير ثانيًا. لكنّهما يختلفان في: أنّ هذا الغير هل هو مُستحِقّ لهذه النعمة أو لا؟

     فإن كان مُستحِقًّا لها، فهذا هو الحسد بالمعنى الأخصّ.

     وإن لم يكن مُستحِقًّا لها، فهذه هي الغيرة.

فالغيرة هي: تمنّي نعمة الغير، وتمنّي زوال النعمة عن الغير، مع عدم استحقاق الغير لهذه النعمة.

والحسد بالمعنى الأخصّ هو: تمنّي نعمة الغير، وتمنّي زوال النعمة عن الغير، مع استحقاق الغير لها.

وأمّا الحسد بالمعنى الأعمّ، فهو: تمنّي نعمة الغير من دون القيود الأخرى، كتمنّي زوال النعمة.

تطبيق ذلك على الرواية

وفي الرواية، استُخدِم لفظ الحسد في الحسد بالمعنى الأعمّ، أي: تمنّي نعمة الغير.

فآدم عليه السلام تمنّى منزلة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله، وحوّاء عليها السلام تمنّت منزلة فاطمة صلوات الله وسلامه عليها.

والتمنّي لا ضَير فيه، غاية ما في الأمر في المقام أنّ الله عزّ وجلّ قد نهاهما؛ لأنّهما لن يصلا إلى هذا المقام.

وفي الرواية تصريح بأنّه: لولاهم لما خلقتُكما، أي: أنّ آدم وحوّاء لن يصلا إلى ما وصل إليه النبيّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة إلى المهديّ صلوات الله وسلامه عليهم.

إذًا، الرواية لا تُحمَل على الحسد بالمعنى الأخصّ، أي: أنّهما تمنّيا - آدم وحوّاء - قد تمنّيا زوال النعمة عن النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله. هذا لا يُفهَم من الرواية، لا يُفهَم منها الحسد بالمعنى الأخصّ، يُفهَم منها الحسد بالمعنى الأعمّ، وهو الغِبطة.

الغِبطة: تمنّي النعمة التي عند الغير.

الغِبطة بشكل عامّ لا إشكال فيها.

النكتة الثالثة: أنّ جميع الأنبياء بعد آدم عليه السلام كانوا يعرفون منزلة النبيّ وأهل البيت، وكانوا لا يرون منزلتهم بعين الحسد، فإنّ الأنبياء الذين جاؤوا بعد آدم لم يتمنّوا منزلة النبيّ، بل كانوا يتوسّلون بالنبيّ وأهل بيته في المُهمّات.

والسر في عدم التمنّي هو إدراكهم أنّهم لن يصلوا إلى هذه المرتبة.

النكتة الرابعة (والمهمّة جدًّا): يظهر من هذه الرواية الشريفة أنّ المراد بالجنّة هو جنّة الخُلد، لا جنّة الدنيا؛ لأنّ الصفات التي ذُكرت فيها - من النظر إلى ساق العرش، ورؤية منزلة محمّد وآل محمّد، والنظر إلى الكتابة المكتوبة على ساق العرش - هذا لا يتأتّى في جِنان الدنيا، إلّا أن يُقال: كانت جنّة من جنان الدنيا فيها هذه الخصوصيّات.

لكن هذه الجنّة كانت بجوار الله تبارك وتعالى، ومن الواضح أنّها من جنان السماء، لا من جنان الدنيا.

ومن هنا يقع الكلام في: أنّ هذه الجنّة التي هي من جنان السماء، هل هي خصوص جنّة الخُلد؟ أو هي جنّة من جنان السماء وليست بجنّة الخُلد؟

أقول: يظهر من الرواية أنّها من جنان الخُلد، وليست من مطلق جنان السماء.

هذا ظاهر الرواية، لكن الرواية لم تُصرِّح في أنّها من جنان الخُلد، لكن يظهر من الرواية - بمُقتضى المقابلة بين الجنّة والنار - فلو لم تُذكَر النار في الرواية، لأمكن الحمل على جنّة من جنان السماء فيها هذه الخصوصيّات - أنّها في جوار الله، والنظر فيها إلى منزلة محمّد وآل محمّد، والنظر إلى ساق العرش.

لكن بمُقتضى المقابلة بين الجنّة والنار - والنار في الرواية ليست ظاهرة في مطلق النار، حتّى يُقال: لعلّها نار في الأرض أو نار في السماء، بل النار الواردة في الرواية هي نار الخُلد - بقرينة ذِكر صفات هذه النار التي وردت في القرآن الكريم.

ولنقرأ هذا المقطع الظاهر في أنّ الجنّة جنّة الخُلد، إذ جاء فيها قول آدم وحوّاء:

“قالا: ربّنا، فأَرِنا منزلة ظالميهم في نارك” ونسبة النار إلى الله ظاهرة في نار الخُلد.

“حتّى نراها كما رأينا منزلتهم في جنّتك” هنا مقابلة بين جنّتك وبين نارك، النسبة إلى الله.

لاحِظ النصّ جيّدًا، دقِّق في النصّ:

ظاهر هذا النصّ ليس جنّة ونار السماء، فضلًا عن الدنيا، بل جنّة الخُلد ونار الخُلد.

نقرأ النصّ: "قالا: ربّنا، فأَرِنا منزلة ظالميهم في نارك، حتّى نراها كما رأينا منزلتهم في جنّتك. فأمر الله تبارك وتعالى النار، فأبرزت جميع ما فيها من أنواع النكال والعذاب. وقال الله عزّ وجلّ: مكان الظالمين لهم - المدَّعين لمنزلتهم - في أسفل درك منها، كلّما أرادوا أن يخرجوا منها من غمّ أُعيدوا فيها، وكلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب"، وهذا الوصف ورد في نار الخُلد في القرآن الكريم[13] .

ثمّ قالت الرواية: “يا آدم ويا حوّاء، لا تنظرا إلى أنواري وحُجَجي بعين الحسد، فأُهبِطكما من جواري وأُحِلّ بكما هواني”.

فقد يُستظهَر من أنّ هذه الجنّة - أنّها كانت في جوار الله، وفيها ينظر إلى أنوار الله في النبيّ والأئمّة عليهم السلام - أنّها جنّة الخُلد، وإن كانت تشمل هذه الأوصاف جنّة من جنان السماء.

لكن بمُقتضى المقابلة بين جنّة الله ونار الله، يظهر أنّ المراد بالجنّة جنّة الخُلد، كما أنّ المراد بالنار نار الخُلد، والله العالِم.

هذا ما قد يُستظهَر أو يُستفاد من هذه الرواية.

يبقى الكلام في عَرْض الأمانة على السماوات والأرض: هل هنا يوجد تقدير حذف مضاف؟ أي: أهل السماوات والأرض، من باب قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾[14] ، أي: اسأل أهل هذه القرية؟

فهنا: عَرَض الأمانة على السماوات والأرض والجبال، هل المراد: أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال؟ أو المراد: نفس السماوات ونفس الجبال ونفس الأرض؟

قد يُقال: إنّ المراد أهل السماوات والأرض والجبال؛ لأنّ نفس السماوات والأرض والجبال غير مؤهَّلة لتحمُّل المسؤوليّة وتحمُّل القرآن والدعوة. فهنا، إن قيل بأنّها غير قابلة ولا قابليّة لها، هنا يُقدَّر حذف مضاف: أهل السماوات، مثل: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾، القرية لا تُسأَل، يُسأَل أهل القرية.

ولكن قد يُقال: بأنّها لها قابليّة، قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾[15] ، فالسماوات تُسبِّح، والأرضون تُسبِّح، والجبال تُسبِّح.

والأصل عدم التقدير، وظاهر العَرْض هو على نفس السماوات والأرض والجبال.

على كلّ حال، تحقيق هذا في محلّه، حينما نأتي إلى تفسير هذه الآية الكريمة، إن بقينا أحياءً ووفَّقنا الله تبارك وتعالى.

هذا تمام الكلام في الرواية الرابعة.

الرواية الخامسة من الطائفة الثالثة يأتي عليها الكلام.

وصلّى الله على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.


[3] . سورة الأعراف، الآيتان 20-21.
[10] . معاني الأخبار (الصدوق)، ص108، ح1.
[11] . تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام، ص63-64.
[12] . منهاج التبيان في تفسير القرآن (الشيخ عليّ أكبر السيفي المازندرانيّ)، ج2/ص64.
logo