47/07/09
9 رجب 1447
30 ديسمبر 2025
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.
الدرس (مائة وإحدى عشرة): نهي آدم عن الأكل من الشجرة نهي إرشاديّ وليس نهياً مولويّاً
يُقسَّم الأمر والنهي في علم الأصول إلى قسمين: أمر ونهي مولوي، وأمر ونهي إرشادي. والأصل في الأمر والنهي هو المولوية دون الإرشادية، فإذا جاءنا أمرٌ أو نهي وشككنا أنّه مولوي أو إرشادي، فالأصل أن يُحمَل على المولوية ما لم توجد قرائن توجب حمل الأمر أو النهي على الإرشاد دون المولوية.
القسم الأول: الأمر أو النهي المولوي. وهو الأمر بالفعل أو النهي عن الشيء مباشرةً، كقول المولى: صلِّ، صُمْ، حُجَّ، زكِّ، خمِّس، ولا تشرب الخمر، ولا تزنِ - والعياذ بالله - فإنّ الأمر والنهي في هذه الأمثلة توجّه إلى الفعل مباشرةً، أي أنت ملزَم بفعله مباشرةً كالصلاة والصوم والزكاة والخمس والحجّ، أو ترك الفعل مباشرةً كترك شرب الخمر أو الزنا والقمار.
ويترتّب على الأمر المولوي استحقاق الثواب عند الامتثال، واستحقاق العقاب عند العصيان، فلو صلّى وصام أو زكّى استحقّ الثواب، ولو ترك الصلاة عمدًا أو زنى أو شرب الخمر عمدًا استحقّ الإثم والعقاب.
والأمر المولوي أو النهي المولوي تدور مداره الأحكام الشرعية الخمسة، وهي: الوجوب، والاستحباب، والحرمة، والكراهة، والإباحة. فالطلب الإلزامي وجوب، والطلب غير الإلزامي استحباب، والنهي الإلزامي حرمة، والنهي غير الإلزامي كراهة، وعند تساوي الطرفين - يعني الطلب وعدم الطلب - تساوي الطرفين تحصل الإباحة.
فحينما يُقال: هذا واجب، أو هذا مستحبّ، أو هذه مخالفة للحرمة، أو هذه مخالفة للكراهة، أو هذا ترك للأولى، فهذا يعني حمل الأمر أو النهي على المولوية. فحينما يُقال إنّ آدم حينما أكل من الشجرة كان قد خالف الأولى وكان قد ترك الأولى، أي الأولى أن يترك الأكل من الشجرة لا أنّه يحرُم عليه أن يأكل من الشجرة، فهذا يعني أنّ ترك الأولى أمر مولوي، يعني يُكرَه له أن يأكل من الشجرة، الأفضل أن لا يأكل من الشجرة، والأولى أن يترك ويتجنّب الأكل من الشجرة. هذا تمام الكلام في بيان الأمر أو النهي المولوي.
وأما الأمر أو النهي الإرشادي. كقول المولى: صلِّ إلى القبلة، لا صلاة إلّا بطهور، لا تصلِّ في جلد ما لا يُؤكَل لحمه. فهذا لا يعني ترتُّب إثم عند المخالفة، أي أنّه إذا لم يصلِّ إلى القبلة استحقّ العقاب، بل هذا أمر إرشادي إلى اشتراط الاستقبال في الصلاة، فحينما يقول المولى: صلِّ إلى القبلة، لا صلاة إلّا بطهور، فهذا إرشاد إلى اشتراط الصلاة بالاستقبال والطهارة، وهكذا حينما يقول المولى: لا تصلِّ في جلد ما لا يُؤكَل لحمه، فهذا إرشاد إلى المانعية وأنّ جلد ما لا يُؤكَل لحمه مانع من صحّة الصلاة.
إذًا مخالفة الأمر الإرشادي لا توجب استحقاق العقاب، لكن توجب الوقوع في الأثر الواقعي، كما لو قال مَن يعرف الطريق: لا تقصد الطريق الأوّل والثاني، واقصد الطريق الثالث والرابع، فخالف وذهب إلى الطريق الأوّل والثاني، وقتله قُطّاع الطرق أو سرقه قُطّاع الطرق، فهنا بمخالفته لا يستحقّ الإثم؛ لأنّ هذا النهي إرشادي، إرشاد إلى وجود قُطّاع طرق في الطريق الأوّل والثاني، لكن يوجب الوقوع في الأثر الواقعي.
وهكذا لو قال الطبيب لمَن عنده قرحة في المعدة: لا تأكل الرمّان؛ لأنّه حامض، ولا تأكل الأكل الفلاني فيضرّك، فخالف المريض وأكل الرمّان والبرتقال الحامض فارتفعت عنده الحموضة، وأكل الطعام فتبيّن أنّ فيه السمّ، فإنّه سيموت.
إلى هنا اتّضح أنّ الأمر أو النهي إمّا مولوي يستحقّ المكلّف على مخالفته العقاب، وإذا تاب فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، ويوجب رجوعه إلى إيمانه، العدالة تسقط بالفسق، فإذا تاب وقال: أستغفر الله ربّي وأتوب إليه، رجعت إليه العدالة، بينما في الأمر والنهي الإرشادي لا يستحقّ المكلّف العقاب على المخالفة، لكن لو خالف تحقّق الأثر الواقعي المترتّب على المخالفة، فإنّه يموت لو أكل السمّ، ويمرض لو أكل الطعام الذي يضرّ به.
سؤال يطرح نفسه: قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ﴾[1] ، هل النهي عن القرب من الشجرة نهي مولوي فيُستفاد منه إمّا التحريم - وهذا بعيد؛ لأنّه يصير أنّ آدم عليه السلام هنا إذا حملنا النهي على الحرمة يصير عصى، يصير غير معصوم - وإمّا هذا النهي غير إلزامي، يعني كراهة، مخالفة الأولى، هذا لا يضرّ بالعصمة. هذا إذا حملنا النهي على المولوية.
وإمّا أن يكون هذا النهي إرشاديّ إلى، فهو يُرشد إلى وجود مفسدة تترتّب على الأكل من الشجرة كالخروج من الجنّة. وبالتالي إذا النهي مولويّ، سواء كان إلزاميًّا كالحرمة أو غير إلزامي كالكراهة، فإنّه بتوبة آدم هذه التوبة تقتضي أن يرجع آدم إلى الجنّة من جديد؛ لأنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له، بخلاف ما إذا كان النهي إرشاديًّا، أي أنّ الله أرشد آدم وحوّاء وقال لهما: لا تقربا هذه الشجرة، ففي القرب منها والأكل منها يترتّب أثر تكويني وهو الخروج من الجنّة، فإنّه حتّى لو تاب بعد ذلك، فهذه التوبة لا ترفع الأثر التكويني الذي تحقّق.
والأصل في النهي هو المولوية، فمقتضى الأصل هو حمل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ﴾[2] على النهي المولوي، لكنّنا نرفع اليد عن المولوية ونقول بالإرشادية لقرائن سنتطرّق إليها إن شاء الله تعالى.
وقبل أن نتطرّق إلى القرائن، نقرأ الآية من جديد لنستنطق منها بعض النكات العابرة، إلى أن نصل إلى القرائن الثلاث التي توجب الحمل على الإرشادية لا المولوية.
قال تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾[3] .
قوله: وقُلنا، هذه تفيد التعظيم والتفخيم.
يا آدم، الخطاب إلى أبي البشر آدم.
اسكُن، السكون هنا بمعنى الطمأنينة، لا بمعنى ما يقابل الحركة.
أنت وزوجك، يعني أنت وزوجتك حوّاء. و«زوجك» أبلغ، ولم يُصرَّح باسم حوّاء في القرآن الكريم.
الجنّة، هناك خلاف: أنّ هذه الجنّة جنّة في الأرض أو جنّة في السماء؟ وإذا جنّة في السماء، هل هي جنّة الخلد أو جنّة أخرى؟ وسنبحثها إن شاء الله في التفسير الروائي.
وكُلا منها رغدًا حيث شئتما، هنا «وكُلا» فعل أمر، هذا لا يُحمَل على المولوية، يعني يجب أن تأكلا منها، هذا يُستفاد منه الإباحة والترخيص. «وكُلا منها»، أي من الجنّة. «رغدًا»، يعني هنيئًا. «حيث شئتما»، هذا دلالة على إباحة التصرّف.
في مقابل ذلك: ولا تقربا هذه الشجرة، ولم يقل: ولا تأكلا من هذه الشجرة، فالنهي عن القرب مبالغة، وهذا يُستعمَل في التغليظ وفي شدّة النهي، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾[4] ، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾[5] ، عدّة آيات: لا تقرب هذه الأمور.
[الطالب:] تلك حدود الله فلا تقربوها.
[الشيخ:] فلا تعتدوها.
[الطالب:] فلا تقربوها.
ولا تقربا هذه الشجرة، إشارة إلى شجرة معهودة.
فتكونا، يعني فتصيرا.
من الظالمين، يعني من الظالمين لأنفسهم؛ لأنّ العبد بالمخالفة يكون ظالمًا لنفسه.
هذا تمام الكلام في بيان مفردات الآية الخامسة والثلاثين.
ويقع الكلام في تقريب النهي ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ وما يترتّب عليه بالتفريع بالفاء: ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. هذا التعليل ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ينسجم مع النهي المولوي وينسجم مع النهي الإرشادي، ففي مخالفة كلا النهيين ظلم للنفس.
والأصل في النهي هو المولوية، ولا يُرفَع اليد عن المولوية إلّا بوجود قرائن تفيد الإرشاد. وقد ذهب السيّد محمّد حسين الطباطبائي رحمه الله إلى الحمل على الإرشادية دون المولوية لقرائن ثلاث[6] .
ولنقرأ نصّ كلامه مع التوضيح، قال رحمه الله: «لكن التدبّر في آيات القصّة والدقّة في النهي الوارد عن أكل الشجرة يوجب القطع بأنّ النهي المذكور لم يكن نهيًا مولويًّا، وإنّما هو نهي إرشادي يُراد به الإرشاد والهداية إلى ما في مورد التكليف من الصلاح والخير، لا البعث والتحريك والإرادة المولوية التي تُراد من الأمر المولوي».
ويدلّ على ذلك:
أوّلًا: أنّه تعالى فرّع على النهي في هذه السورة - سورة البقرة - وفي سورة الأعراف أنّه ظلم،
حيث قال: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾[7] .
ثم بدّله في سورة طه بقوله: ﴿فَتَشْقَىٰ﴾[8] ، مفرّعًا إيّاه على ترك الجنّة، ومعنى الشقاء: التعب، ثم ذكر بعده كالتفسير له: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ﴾[9] إلى آخر الآية، فأوضح أنّ المراد بالشقاء هو التعب الدنيوي الذي تستتبعه الحياة الأرضية من جوع وعطش وعراء وغير ذلك، فالتوقّي من هذه الأمور هو الموجب للنهي الكذائي، لا جهة أخرى مولوية. فالنهي إرشادي، ومخالفة النهي الإرشادي لا توجب معصية مولوية وتعدّيًا عن طور العبودية.
وعلى هذا فالمراد بالظلم أيضًا فيما ورد من الآيات ظلمهما لأنفسهما في إلقائها في التعب والتهلكة، دون الظلم المذموم في باب الربوبية والعبودية، وهو ظاهر.
خلاصة القرينة الأولى: التمسّك بالتعليل الوارد في الآيات الثلاث، أي المقاطع الثلاث التي ذكرت قصّة خروج آدم من الجنّة: في سورة البقرة عللت ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، والظلم يصير في الشقاء الدنيوي وفي الشقاء الأخروي، لكنّ الآيات التي في سورة طه قالت: ﴿فَتَشْقَىٰ﴾ وذكرت ما يعرف هذا الشقاء: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ﴾. فبضمّ التعليل الوارد في آيات سورة طه يتّضح المراد بالظلم في تعليل سورة البقرة وسورة الأعراف، وأنّ المراد بالظلم خصوص الشقاء الدنيوي لا الشقاء الأخروي.
القرينة الثانية: إنّ التوبة - وهي الرجوع من العبد - إذا استتبع القبول من جانب المولى، يوجب كون الذنب كَـلا ذنب، والمعصية كأنّها لم تصدر، فيُعامَل مع العاصي التائب معاملة المطيع المنقاد، وفي مورد فعله يُعامَل معاملة الامتثال والانقياد.
ومقتضى حمل النهي على المولوية أنّ آدم إذا تاب يرجع إلى الجنّة. ولو كان النهي عن أكل الشجرة مولويًّا، وكانت التوبة توبةً عن ذنب عبودي ورجوعًا عن مخالفة نهي مولوي، كان اللازم رجوعهما إلى الجنّة، مع أنّهما لم يرجعا.
ومن هنا يُعلَم أنّ استتباع الأكل المنهيّ للخروج من الجنّة كان استتباعًا ضروريًّا تكوينيًّا، نظير استتباع السمّ للقتل والنار للإحراق، كما في موارد التكاليف الإرشادية، لا استتباعًا من قبيل المجازاة المولوية في التكاليف المولوية، كدخول النار لتارك الصلاة، واستحقاق الذمّ، واستيجاب البُعد في المخالفات العمومية الاجتماعية المولوية.
القرينة الثالثة: إنّ قوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾[10] إلى آخر الآيات، وهو كلمة جامعة لجميع التشريعات التفصيلية التي أنزلها الله تعالى في هذه الدنيا من طرق ملائكته وكتبه ورسله، يحكي عن أوّل تشريع شُرّع للإنسان في هذه الدنيا التي هي دنيا آدم وذرّيّته، وقد وقع على ما يحكي الله تعالى بعد الأمر الثاني بالهبوط.
ومن الواضح أنّ الأمر بالهبوط أمر تكويني متأخّر عن الكون في الجنّة واقتراف الخطيئة، فلم يكن حين مخالفة النهي واقتراب الشجرة لا دين مشروعٌ ولا تكليف مولوي، فلم يتحقّق عند ذلك ذنب عبودي ولا معصية مولوية.
وخلاصة القرينة الثالثة: إنّ آدم كان في الجنّة، خصوصًا إذا قلنا إنّه كان في جنّة الخلد، وفي جنّة الخلد لا تكليف ولا حساب ولا كتاب. ففي ذلك العالم - عالم الجنّة - لا توجد أوامر ونواهي مولوية، بل كانت نواهي إرشادية. وحينما خالف آدم النهي الإرشادي وأكل من الشجرة، ترتّب الأثر التكويني وهو الهبوط إلى الأرض، وحينما هبط إلى الأرض جاء موقع الأوامر والنواهي التكليفية.
وقد يُشكَل على ذلك بأنّ الملائكة قد أُمروا بالسجود لآدم، فيُجاب: الملائكة سنخ آخر.
[الطالب:] حياتهم هناك.
[الشيخ:] نعم، غير سنخ البشر.
قال صاحب الميزان: ولا ينافي ذلك كون خطاب ﴿اسْجُدُوا﴾[11] للملائكة ولإبليس، وهو قبل خطاب ﴿وَلَا تَقْرَبَا﴾[12] خطابًا مولويًّا؛ لأنّ المكلَّف غير المكلَّف، المكلَّف هو الملائكة وإبليس، غير المكلَّف الآخر وهو آدم عليه السلام.
إن قلت: إذا كان النهي إرشادي، كيف تُعَدّ المخالفة ظلمًا وعصيانًا وغواية، وعبّر عنه توبة؟
الجواب:
• ظلم: ظلم للنفس.
• عصيان: عصيان للمخالفة المولوية.
• غواية: إذ أنّه أوجب الوقوع في التعب الدنيوي.
• التوبة: يعني هو الرجوع إلى الذات لتغييرها.
كلّ هذه التأويلات موجودة[13] .
وكيف كان، إن تمّ ما ذكره صاحب الميزان - وليس ببعيد - ووافقه في قرينتين بل ثلاث تلميذه الوفيّ الشيخ عبد الله جوادي الآملي[14] ، إن تمّت فبها ونِعمَت، وحملنا النهي على الإرشاد.
وإن لم يتمّ، فهذا يقتضي حمل النهي على المولوية، لكن لا يُحمَل النهي على النهي الأكيد وهو الحرمة، بل يُحمَل النهي على النهي غير الأكيد وهو الكراهة أو ترك الأولى.
وبالتالي كيف كان، سواء حملنا النهي على الإرشاد أو على المولوية في مورد غير إلزامي، أي أنّ آدم خالف وترك الأولى، فهذا لا يقتضي وقوع المعصية من آدم عليه السلام، وهذا لا ينافي ثبوت عصمة آدم على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة والسلام.
هذا تمام الكلام في تقريب النهي الإرشادي أو المولوي، وأنّه لا ينافي عصمة آدم، والله العالم.
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطاهرين.