« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث الأصول

47/06/19

بسم الله الرحمن الرحيم

الدرس (مائتان وواحد وثمانون): الإيراد السادس على وجوب المقدّمة الموصلة

الموضوع: الدرس (مائتان وواحد وثمانون): الإيراد السادس على وجوب المقدّمة الموصلة

 

[تمهيد الإيراد السادس وتمييزه عن الإيرادات السابقة]

الإيراد السادس على وجوب المقدّمة الموصلة: ما ذكره صاحب الكفاية من عدم وجود ملاك ذلك الوجوب[1] .

مفاد هذا الإيراد والإشكال: أنّ دخل قيدٍ في الواجب لا يكون جُزافًا، بل إنما يكون بلحاظ دخله في ملاك ذلك الوجوب، وقيد التوصّل ليس دخيلًا في ملاك الوجوب.

وهذا الإيراد السادس يختلف عن الإيرادات الخمسة المتقدّمة، فالإيرادات الخمسة والبراهين الخمسة المتقدّمة كانت في مقام بيان المانع من أخذ قيد التوصّل في المقدّمة، فهي ناظرة إلى وجود المانع. وأمّا البرهان والإشكال السادس فهو ناظر إلى عدم وجود المقتضي، أي أنّ ملاك تقييد الواجب بالتوصّل ليس بموجود، فالبرهان السادس أو الإيراد السادس يقول: لا مقتضي ولا ملاك، ولا يوجد مقتضٍ لأخذ قيد التوصّل في الواجب الغيري والمقدّمة.

[السؤال المحوري: ما هو ملاك وجوب الواجب الغيري؟]

بيان هذا الإشكال يفتقر إلى معرفة ما هو ملاك وجوب الواجب الغيري؟ فما هو الملاك الذي أوجب ثبوت الوجوب للواجب الغيري؟ ويُستخلَص من كلمات صاحب الكفاية رحمه الله عدّة صيغ لملاك الواجب الغيري:

[الصيغة الأولى: الملاك هو جعل ذي المقدّمة ممكنًا]

الصيغة الأولى: إنّ الملاك هو جعل ذي المقدّمة ممكنًا، وليس الملاك هو نفس وجود ذي المقدّمة مباشرةً؛ لوضوح أنّ وجود ذي المقدّمة كالصلاة ليس من الفوائد المترتّبة على وجود المقدّمة دائمًا، فذو المقدّمة دائماً يثبت إذا وُجدت المقدّمة في خصوص المقدّمات السببية التي لا تنفكّ عنها مسبَّباتها. فإذا كانت المقدّمة سببًا وعلّة، وكان ذو المقدّمة مسبَّبًا ومعلولًا، فحينئذٍ قطعًا إذا تحقّقت المقدّمة التي هي السبب والعلّة قطعًا سيتحقّق المعلول الذي هو مسبَّب والذي هو ذو المقدّمة.

ولكن مَن قال أنّه دائمًا ذو المقدّمة يكون معلولاً ومسبّباً، ودائمًا تكون المقدّمة سببًا وعلّة؟ فقد يتوضّأ المكلّف ولا يوفق للصلاة، كما لو مرض أو مات، فالوضوء ليس مقدّمة سببية وعِلّية.

إذاً، وجود ذي المقدّمة كالصلاة ليس من الفوائد المترتّبة على وجود المقدّمة كالوضوء. نعم، في خصوص المقدّمات السببية التي لا تنفكّ عن ذيها يكون دائمًا إذا وُجدت المقدّمة وُجد ذي المقدّمة. وأمّا في غير المقدّمات السببية فما يحصل ببركة المقدّمة إنما هو إمكان ذي المقدّمة؛ فإذا توضّأ يمكن أن يصلّي ويمكن أن لا يصلّي، وإذا سافر يمكن أن يحجّ ويمكن أن لا يحجّ.

إذاً، من الواضح أنّ التوصّل إلى ذي المقدّمة ليس له دخل في إمكان ذي المقدّمة.

إذاً الصيغة الأولى تقول: إنّ الملاك في الوجوب الغيري هو ماذا؟ التمكّن من ذي المقدّمة، الملاك في وجوب السفر هو التمكّن من الحجّ، وقد يحصل وقد لا يحصل. والملاك في وجوب الوضوء هو التمكّن من الصلاة، والتمكّن ليس بمعنى التوصّل؛ لأنّه قد يصل وقد لا يصل.

[المناقشة العامّة والخاصّة على الصيغة الأولى]

وهذه الصيغة لها مناقشة عامّة تطّرد في جميع الصيغ التي سنذكرها. هذه المناقشة العامّة سنذكرها في نهاية الصيغ، في نهاية جميع الصيغ سنذكر احتمالات أربعة، وسنثبت أنّ الصحيح هو وجوب خصوص المقدّمة الموصلة لا مطلق المقدّمة، وسننفي بهذا الجواب العامّ جميع الصيغ التي سنذكرها ومنها الصيغة الأولى (أنّ الملاك هو التمكّن من ذي المقدّمة).

وأيضًا توجد مناقشة خاصّة للصيغة الأولى بالإضافة إلى المناقشة العامّة التي تعمّ جميع الصيغ.

[تفصيل المناقشة الخاصّة: معنى الإمكان]

ومفاد المناقشة الخاصّة: أنّه هل المراد بإمكان ذي المقدّمة ما يقابل الامتناع الذاتي، أو ما يقابل الامتناع الوقوعي، أو ما يقابل الامتناع بالغير؟ هذه احتمالات ثلاثة؛ لأنّ ما يقابل الإمكان هو الامتناع. فما المراد بهذا الإمكان؟ هل هو الإمكان الذاتي المقابل للامتناع الذاتي؟ هذا الاحتمال الأوّل.

الاحتمال الثاني: الإمكان الوقوعي في مقابل الامتناع الوقوعي.

الاحتمال الثالث: الإمكان بالغير في مقابل الامتناع بالغير.

هذه الاحتمالات الثلاثة كلّها ليس بتامّ، فينتفي أصل المطلب وهو اشتراط الإمكان.

تفصيل بيان الاحتمالات الثلاثة:

[الاحتمال الأوّل: الإمكان الذاتي]

الاحتمال الأوّل: أن يُراد بالإمكان الإمكانُ الذاتي في مقابل الامتناع الذاتي.

ويَرِد عليه أنّ الإمكان الذاتي في مقابل الامتناع الذاتي ثابتٌ بذاته؛ فإنّ فرض كونه ممتنعًا ذاتيًّا يُناقض فرض توقّفه على المقدّمة. أصلًا هو كلامنا نحن في صورة الإمكان؛ يعني ذو المقدّمة ممكن فالمقدّمة ممكنة، وليس كلامنا في فرض الاستحالة الذاتية والامتناع الذاتي. إذاً الاحتمال الأوّل خارج تخصّصًا؛ ليس موطن بحثنا.

[الاحتمال الثاني: الإمكان الوقوعي]

الاحتمال الثاني: أن يُراد الإمكانُ الوقوعي في مقابل الامتناع الوقوعي. والمراد بالامتناع الوقوعي: أي ما يكون مستلزمًا للمحال، وليس المراد أنّه محال. إذا المراد هو محال، هذا صار الفرض الأوّل (امتناع ذاتي). وأمّا الامتناع الوقوعي، يعني يلزم منه المحال؛ أي ما تكون علّته محالًا ذاتيًّا، لا ما هو محالٌ ذاتي.

هذا الاحتمال الثاني يَرِد عليه أنّه يكفي في دفع الامتناع الوقوعي إمكانُ المقدّمة، ولا أثر لوجودها في ذلك؛ لا أثر لوجود المقدّمة. كما يقولون: «الوقوع أدلّ دليل على الإمكان». إذاً الاحتمال الثاني ليس بتامّ.

[الاحتمال الثالث: الإمكان بالغير]

الاحتمال الثالث: أن يُراد بالإمكان الإمكانُ بالغير في مقابل الامتناع بالغير. فالامتناع بالغير يقابله الوجوب بالغير؛ فإنّ كلّ ممكن إن كانت علّته موجودة فهو واجب بالغير (يعني بسبب العلّة)، وإن كانت علّته غير موجودة ومفقودة فهو ممتنع بالغير (يعني نتيجة عدم وجود العلّة). فمقابل الامتناع بالغير هو الوجوب بالغير، والوجوب بالغير يساوي ويساوق وجود ذي المقدّمة. يعني المقدّمة واجبة بالغير، يعني الوضوء واجب بالغير أي بالصلاة، وهذا ثابت.

إذاً هذه الاحتمالات الثلاثة ليست بتامّة.

إذاً الصيغة الأولى (وهي أنّ الملاك في جعل الوجوب للمقدمة هو الإمكان) ليس بتامّ.

[الصيغة الثانية: الملاك هو القدرة على ذي المقدّمة]

الصيغة الثانية: ما يقارب الصيغة الأولى مع اختلاف في الصياغة، وهو أنّ الملاك القدرة على ذي المقدّمة، وهي تحصل بذات المقدّمة من دون دخل قيد التوصّل في المقدّمة. تعبير صاحب الكفاية هكذا: «إنما هو حصول ما لولاه لتمكّن من التوصّل إلى المطلوب النفسي»[2] . إذاً، الصيغة الأولى: اشتراط الإمكان. الصيغة الثانية: اشتراط القدرة.

هذا أيضًا له جواب عامّ سيأتي، وله جواب خاصّ، وهو أنّ القدرة على ذي المقدّمة تتوقّف على القدرة على المقدّمة، لا على ذات المقدّمة؛ يعني ليس على إيجاد المقدّمة. ولو كانت ذات المقدّمة دخيلة في القدرة لأصبحت دخيلة في الوجوب، فتصبح مقدّمة وجوب وليست مقدّمة واجب. إذاً الصيغة الثانية ليست تامّة.

وكلّ هذه تُستفاد من كلمات صاحب الكفاية؛ يعني الاستنتاج من كلمات صاحب الكفاية.

الصيغة الثالثة: إنّ الملاك حصول ما لولا لم يحصل ذو المقدّمة.

وهذا المطلب لصاحب الكفاية يمكن أن يُبيَّن بثلاث صيغ وثلاث تعبيرات:

التعبير الأوّل: التعبير الذي ذكرناه: «حصول ما لولاه لم يحصل ذو المقدّمة»، فيُراد به حصول ما لولاه لم يحصل ذو المقدّمة. وهذا تعبير جاء في بعض فقرات صاحب الكفاية[3] . نصّ كلام صاحب الكفاية: «لما أمكن حصول ذي المقدّمة».

التعبير الثاني: تعبير المحقّق العراقي رحمه الله، وهو أنّ الملاك في الواجب الغيري هو سدّ باب عدم ذي المقدّمة من هذه الجهة؛ فإنّ كل مقدّمة من مقدّمات ذي المقدّمة يصلح أن يكون علّة لعدم ذي المقدّمة، ويكون باباً من أبواب عدم ذي المقدّمة[4] [5] .

هذا التعبير «سدّ جميع أبواب العدم» الذي عبّر به المحقّق العراقي هذا عبارة أخرى عن المطلب الأوّل والتعبير الأوّل، أنّ الغرض من المقدّمة حصول ما لولاه لم يحصل ذو المقدّمة؛ يعني سدّ جميع أبواب العدم. إذا لم تسدّ، لولا سدّ جميع أبواب العدم، لم يحصل ذو المقدّمة.

التعبير الثالث: إنّ الغرض من المقدّمة التهيّؤ والاقتراب نحو الإتيان بذي المقدّمة. وهذا التعبير أيضًا مماثل إلى تعبير المحقّق العراقي وإلى التعبير الأوّل؛ فإنّه كلّما سدّ باب من أبواب عدمه قيل عنه إنّه اقترب إليه.

[نتيجة الصيغ الثلاث: عدم أخذ قيد التوصّل في الملاك]

هذه التعبيرات الثلاثة كلّها تعبّر عن روح واحدة، ولا شكّ في أنّ هذه الروح مطلب يترتّب على المقدّمة ولا يكون موجودًا قبل المقدّمة، كما أنّه لا شكّ أنّ المراد بهذه التعابير أنّ ذا المقدّمة يحصل بالمقدّمة من دون قيد الاتّصال.

إذاً ملاك وجوب المقدّمة: الإمكان، أو القدرة، أو التهيّؤ، أو الاقتراب، أو سدّ جميع أبواب العدم. كلّ هذه الملاكات لم يُؤخذ فيها قيد التوصّل بالمقدّمة إلى ذي المقدّمة، فلا يتمّ كلام صاحب الفصول الذي اشترط في المقدّمة أنّها موصلة،

[الجواب العامّ على جميع الصيغ المتقدّمة]

والحال أنّنا لو نظرنا إلى ملاك الوجوب الغيري للمقدّمة فإنّ هذا الملاك بمختلف صيغه لم يُؤخذ فيه قيد التوصّل: قيد الإمكان والتمكّن من ذي المقدّمة، أو قيد القدرة على ذي المقدّمة، أو قيد التهيّؤ لذي المقدّمة، أو قيد الاقتراب من ذي المقدّمة، أو قيد سدّ جميع أبواب عدم ذي المقدّمة. لم يُؤخذ في جميع هذه الصيغ الخمس أو أكثر للملاك، لم يُؤخذ في الملاك قيد التوصّل.

والصحيح إنّ قيد التوصّل قد أُخذ في المقدّمة، وهذا هو الجواب العامّ على جميع الصيغ التي تقدّمت.

[الأدلّة على أخذ قيد التوصّل في الملاك]

سنذكر احتمالات أربعة، وسيتّضح خلاصة هذه الاحتمالات الأربعة: أنّ المقدّمة وجبت لماذا؟ الجواب: لأنها أوصلت إلى الواجب النفسي، أو كانت في طريق الوصول إلى الواجب النفسي، فقيد الإيصال إلى الواجب النفسي قد أُخذ في المقدّمة.

إذاً الصحيح أنّ هذه الصيغ المذكورة ليست هي الملاك والأساس في وجوب الواجب الغيري، بل لا بدّ من الاعتراف بعبارة صريحة وواضحة بأنّ الغرض الحقيقي من الواجب الغيري هو وجود الواجب النفسي، الواجب الغيري وجب لكي يتحقّق الواجب النفسي، وليس قد أُخذ في الملاك التهيّؤ أو الاقتراب أو سدّ باب من أبواب العدم، وليس تحصيل القدرة ولا الإمكان ولا حصول ما لولاه لم يحصل ذو المقدّمة أو نحو ذلك.

[الاحتمالات الأربعة في الغرض الآخر غير التوصّل إلى الواجب النفسي]

فإنّ أيّ غرض آخر نفترضه غير غرض التوصّل إلى ذي المقدّمة والتوصّل إلى الواجب النفسي، هذا الغرض الآخر لا يخلو من أحد شقوق أربعة.

نحن ندّعي أنّ الغرض من وجوب الواجب الغيري هو التوصّل إلى الواجب النفسي، فإذا ادّعيتَ أنّ هناك غرضًا آخر غير التوصّل إلى الواجب النفسي، نسأل منك: هذا الغرض الآخر ما هو؟ توجد أربعة احتمالات سنناقشها، وتكون النتيجة: لم يثبت إلّا الغرض الذي ذكرناه وهو التوصّل إلى الواجب النفسي.

الآن نذكر الاحتمالات الأربعة في الغرض الآخر غير غرض التوصّل إلى الواجب النفسي.

[الاحتمال الأوّل: الغرض واجب نفسيّ]

الفرض الأوّل أو الاحتمال الأوّل: أن يكون هذا الغرض الآخر واجبًا نفسيًّا ومحبوبًا نفسيًّا؛ أي أنّ المولى يحبّ نفس إيجاد القدرة، أو يحبّ نفس إيجاد التهيّؤ، أو يحبّ نفس إيجاد الإمكان. وهذا خلفٌ؛ لأنّنا نفترض في الغرض أنّه واجب غيري وليس واجبًا نفسيًّا. واضح إن شاء الله؟

إذاً الاحتمال الأوّل: إذا قلنا إنّ الغرض الآخر غير التوصّل إلى الواجب النفسي، هذا الغرض الآخر إن قلنا إنّه واجب نفسي، يلزم وجود وجوبَين نفسيَّين: الصلاة التي هي ذو المقدّمة، وهذا الذي هو مقدّمة (إمكان أو تهيّؤ أو اقتراب). وهذا خلف الفرض؛ الفرض أنّه عندنا واجب نفسي واحد وهو الصلاة دون مقدّمته.

[الاحتمال الثاني: الغرض محبوب غيريّ وغرضه الواجب النفسيّ]

الفرض الثاني: إن هذا الغرض الثاني محبوب غيري وليس محبوبًا نفسيًّا، فلا يَرِد إيراد الاحتمال الأوّل، لكنّ الغرض الذي يكون من وراء هذا الغرض عبارة عن نفس الواجب النفسي، فغرض الغرض هو الواجب النفسي.

وهذا الاحتمال الثاني حاله حال ما لو قيل ابتداءً: إنّ الغرض من المقدّمة هو الواجب النفسي، أي أنّ هذا الاحتمال الثاني في صالح القول بالمقدّمة الموصلة؛ فإنّ غرضنا في المقدّمة الموصلة من هذا القبيل، فيُقال: إنّ الغرض هو الوصول إلى الواجب النفسي وذي المقدّمة.

إذاً الاحتمال الثاني ينصر مبنى صاحب الفصول، وأهلًا بناصرنا!

[الاحتمال الثالث: التسلسل في الأغراض الغيرية]

الاحتمال الثالث: أن يكون الغرض الغيري ناشئًا من غرض غيري آخر، وهذا الغرض الغيري الآخر ناشئ من غرض غيري آخر، وهذا الغرض الغيري الآخر ناشئ من غرض غيري آخر، فيلزم التسلسل من دون الوصول إلى غرض نفسي، والتسلسل محال. هذا الاحتمال الثالث باطل لبطلان التسلسل.

[الاحتمال الرابع: غرض نفسي آخر غير الصلاة]

الاحتمال الرابع والأخير: أن يكون الغرض الآخر منتهيًا إلى غرض نفسي غير الصلاة. وهذا باطلٌ؛ لأنّ المفروض عدم وجود غرض نفسي آخر غير الصلاة.

النتيجة من هذه الاحتمالات الأربعة:

الاحتمال الأوّل باطل؛ لأنّه يُثبت الوجوب النفسي للمقدّمة.

الاحتمال الثاني هو نفس مطلبنا.

الاحتمال الثالث يلزم منه التسلسل.

الاحتمال الرابع يلزم منه إيجاد واجب نفسي غير الصلاة، وهذا باطل.

النتيجة النهائية: أنّ الاحتمال الثاني مؤيّد لمطلب صاحب الفصول.

الخلاصة: إنّ الغرض من الواجب الغيري يجب إمّا أن يكون هو الواجب النفسي، أو أن ينتهي إلى الواجب النفسي؛ إذ لا يمكن أن يكون الغرض منه شيئًا آخر بنحو المحبوبية النفسية، أو منتهيًا إلى محبوب نفسي غير الصلاة، فإنّه خلف؛ لأنّنا نفترض وجود واجب نفسي واحد وهو الصلاة، ولا نفترض وجود واجب نفسي غيره، ولا يمكن التسلسل.

إذاً الغرض الحقيقي من الواجب الغيري إنما هو الواجب النفسي، وبالتالي نشترط في الواجب الغيري التوصّل إلى الواجب النفسي.

هذا تمام الكلام في المقام الأوّل: دفع الإشكالات والإيرادات على مبنى صاحب الفصول.

ومن دفع هذه الإشكالات يتّضح المقام الثاني: الأدلّة والبراهين التي تُقام على صحّة مبنى صاحب الفصول، وهو أنّ الواجب من المقدّمة هو خصوص المقدّمة الموصلة لا مطلق المقدّمة.

المقام الثاني يأتي عليه الكلام.


[1] . كفاية الأصول، الآخوند الخراساني، ج١، ص١٨٤–١٨٦. (الكفاية التي فيها تعليقات المحقّق أبو الحسن المشكيني).
[2] . كفاية الأصول، الآخوند الخراساني، ج١، ص١٩١.
logo