47/11/16
16 ذي القعدة 1447
4 أيار 2026
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.
الدرس (مئة وخمسة وسبعون): الشرط السادس من شرائط الذمة
الشرطُ السادسُ من شرائطِ الذمةِ أن تجري عليهم أحكامُ المسلمين، بمعنى وجوبِ قبولِهم لِما يحكمُ به المسلمون عليهم من أداءِ حقٍّ أو تركِ محرَّمٍ، بلا خلافٍ في ذلك، ضرورةَ كونِه الصَّغارَ أو من الصَّغار الذي لا إشكالَ ولا خلافَ في اعتبارِه في الذمةِ بنصِّ القرآنِ الكريم، كما في الآيةِ التاسعةِ والعشرين من سورةِ التوبة[1] .
ولذلك صرَّحَ غيرُ واحدٍ كالشهيدِ الثاني[2] بالانتقاضِ بالمخالفة وإن لم يُشتَرَط. قال صاحبُ الجواهر: «بل لا أجدُ فيه خلافاً بينهم»[3] . وبذلك كلِّه ظهرَ لك الحالُ فيما ينبغي اشتراطُه في الذمة، وهو ما استُفيدَ من الآيةِ من إعطاءِ الجزيةِ صاغراً، وما استُفيدَ من صحيحِ زرارة[4] ، وما يقتضيه إطلاقُ الأمان.
ومن الواضحِ أنَّ الشرطَ الأوَّلَ وهو الالتزامُ بدفعِ الجزية، والشرطَ السادسَ الالتزامُ بأحكامِ المسلمين على أهلِ الذمة، هما من أهمِّ الشروط، فالالتزامانِ لازمانِ في عقدِ الذمةِ وإن لم يُذكَرا. ومن الواضحِ أنَّ مخالفةَ الذمِّيِّ لهذين الالتزامين يوجبُ بطلانَ عقدِ الذمة، فإذا لم يلتزمْ بدفعِ الجزيةِ أوَّلاً، ولم يلتزمْ بأحكامِ الإسلامِ ثانياً، فلا أمانَ له في بلادِ الإسلام.
قال العلامةُ الحلِّي رحمه الله في المنتهى ما نصُّه: «لا يجوزُ عقدُ الذمةِ المؤبَّدةِ إلا بشرطين: أحدُهما أن يلتزموا إعطاءَ الجزية، والثاني التزامُ أحكامِ الإسلامِ على معنى وجوبِ القبولِ لِما يحكمُ به المسلمون من أداءِ حقِّهم أو تركِ محرَّم… إلى أن قال: ولا نعلمُ في ذلك خلافاً»[5] .
إذاً هذانِ الالتزامانِ يوجبان بمخالفتُهما نقضَ عهدِ الذمة، أي الشرطُ الأوَّلُ والشرطُ السادس. وأمَّا مخالفةُ بقيةِ الشروط — الشرطِ الثاني، الثالثِ إلى الخامس — أو ما ذُكِرَ كشرطٍ سادسٍ في المنتهى وهو عدمُ تشبُّهِهم بالمسلمين، أي التميُّزُ عن المسلمين في اللباسِ والشعا وما يركبون وكناهم، فلو لم يتميَّزوا، كأن كنَّوا أنفسَهم بكُنى المسلمين كأبي عبدِ الله وأبي محمدٍ وأبي علي، أو لبسوا ما يلبسُ المسلمون، أو ركبوا ما يركبُ المسلمون من فرسٍ في ذلك الوقتِ أو سياراتٍ في هذا الزمان، أو سرَّحوا شعورَهم كما يُسرِّحُ المسلمين شعورَهم — كما هو الحالُ الآنَ مثلاً في إيران، يوجدُ يهودٌ ويوجد مسيح ويوجد مسلمون سنةٌ وشيعةٌ وكلُّهم يلبسون نفسَ الشيء — فهل مخالفةُ هذا الشرطِ الذي يمكنُ أن يُجعلَ كشرطٍ سابعٍ هل مخالفة هذا الشرط يوجبُ نقضَ عهدِ الذمةِ أو لا؟
الجوابُ: لا يوجبُ نقضَ عهدِ الذمةِ إلا إذا اشتُرِطَ في متنِ العقد.
إذاً غيرُ هذين الالتزامين — الشرطِ الأوَّلِ والشرطِ السادس — فمقدارُ وجوبِ هذا الشرطِ ومقدارُ نقضِه لعقدِ الذمةِ يتوقَّفُ على الاشتراطِ في عقدِ الذمة، فإذا ذُكِرَ في عقدِ الذمةِ على وجهٍ يحصلُ النقضُ بعدمِه يحصلَ النقضُ بمخالفته، وفقاً لعقد الاشتُرِطَ في الذمة.
إذاً عندنا ثلاثةُ شروطٍ مخالفتُها يوجبُ نقضَ عقدِ الذمة قهراً، وهي: الشرطُ الأوَّلُ الالتزامُ بالجزية، الثاني عدمُ مخالفةِ الأمانِ وعدمُ الإتيانِ بما يخالفُ الأمان، فهذانِ الشرطانِ موجودانِ في نفسِ مفهومِ الذمة، فإذا خالفوا ولم يدفعوا الجزيةَ أو جاؤوا بما يخالفُ الأمانَ فإنَّ عقدَ الذمةِ ينتقض. وكذلك الشرطُ السادسُ الالتزامُ بأحكامِ المسلمين وجريانُ أحكامِ المسلمين عليهم.
وأمَّا بقيةُ الشروط، كالشرطِ الثالثِ وهو أن لا يؤذوا المسلمين فهذا شرطٌ خارجي، والشرطِ الرابعِ أن لا يتظاهروا بالمناكير فهذا شرطٌ خارجي، والشرطِ الخامسِ أن لا يُحدِثوا كنيسةً ولا يضربوا ناقوساً هذا أيضاً شرطٌ خارجي.
يعني هذه الشروطُ الثلاثةُ لا يقتضيها نفسُ عقدِ الأمان، فنفسُ عقدِ الأمانِ لا يقتضي عدمَ إيذاءِ المسلمين كما في الشرطِ الثالث، ولا يقتضي عدمَ التظاهرِ بالمناكير كما في الشرطِ الرابع، ولا يقتضي عدمَ إحداثِ الكنيسةِ وضربِ الناقوسِ كما في الشرطِ الخامس. لكنَّ هذه الشروطَ الثلاثةَ — الثالثَ والرابعَ والخامس — يُشترَطُ أن لا تكونَ مخالفتُها توجب مخالفةِ ما تقتضيه المصلحةُ العامةُ للإسلامِ والمسلمين.
ودليلُنا على ذلك التمسُّكُ بذيلِ صحيحِ زرارة،⁴ إذ أن الإمامَ الصادقَ عليه السلامُ طبَّقَ في زمنِه وحكمَ بانتفاءِ الذمةِ فقال: «ليست لهم اليومَ ذمة». وأمَّا في صدرِ صحيحةِ زرارةَ فقد أشارَ إلى الشروطِ التي كانت أيامَ النبيِّ محمدٍ صلى الله عليه وآله، فقد جاءَ في صحيحِ زرارةَ عن أبي عبدِ الله عليه السلام: «إن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله قَبِلَ الجزيةَ من أهلِ الجزيةِ على أن لا يأكلوا الرِّبا ولا يأكلوا لحمَ الخنزيرِ ولا يَنكِحوا الأخواتِ ولا بناتِ الأخ، فمن فعلَ ذلك منهم بَرِئَت ذمةُ اللهِ تعالى ورسولِه منه». ثمَّ قال الإمامُ الصادقُ عليه السلام: «ليست لهم اليومَ ذمة»[6] .
تقريبُ الاستدلال: من الواضحِ أنَّه في زمانِنا اليومَ لا يوجدُ بيننا وبين أهلِ الكتابِ عقدُ ذمة، كما لا يوجدُ في زمنِ الإمامِ الصادقِ عليه السلام، في ذلك الوقتِ في بدايةِ خلافةِ بني العباسِ كان لا يوجدُ عقدُ ذمةٍ بين الإمامِ الصادقِ وبين أهلِ الذمة، لكن كان يوجدُ عقدُ ذمةٍ بين رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وأهلِ الذمة. فهل تبقى تلك الشروطُ التي كانت في زمنِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله إلى زمن الإمامِ الصادقِ إلى زمانِنا هذا؟ أم أنَّ تلك الشروطَ خاصةٌ بخصوص أهلِ الكتابِ الذين عقدَ معهم النبيُّ صلى الله عليه وآله عقدَ الجزية؟
قد يُقالُ إنَّ تلك الشروطَ إنَّما هي خاصةٌ بزمنِ النبيِّ صلى الله عليه وآله نظراً لخصوصيةِ ذلك الزمانِ ولخصوصيةِ تلك الشروطِ في ذلك الزمان. فتكونُ القاعدةُ هكذا: لو أخلَّ أهلُ الذمةِ ببعضِ الشروط، فإن كانت هذه الشروط مشترَطةً في عقدِ الذمةِ معهم اليومَ فإنَّ مخالفتَها يوجب انتقاضَ عقدِ الذمة.
وأما إذا لم تُشتَرَطْ هذه الشروطُ في عقدِ الذمةِ معهم اليومَ وخالفوها، فإنَّنا نتمسَّكُ بالأصلِ والإطلاق، إذ أننا نتمسَّكُ بالاستصحاب؛ إذ كنَّا على عقدِ ذمةٍ معهم أيامَ النبيِّ صلى الله عليه وآله، ونشكُّ في ارتفاعِها بمخالفتِهم اليوم، يجري الاستصحاب: «لا تنقضِ اليقينَ بالشك». ونتمسَّكُ أيضاً بإطلاقِ عقدِ الذمةِ الذي يُعطي الأمانَ لأهلِ الكتاب، فرفعُ اليدِ عن إطلاقِ عهدِ الأمانِ بمخالفةِ شرطٍ لا يُعلَمُ ولا يُحرَزُ أنَّه موجودٌ في ذلك العقدِ مُشكِلٌ، فنتمسَّكُ بأصلِ وإطلاقِ عقدِ الذمة. وبالتالي تكونُ مخالفةُ بعضِ الشروطِ فهذا حسبَ ما يقعُ من العاقدِ أنَّه اشترطَ أو لم يشترط.
وهذا الرأيُ يُفهَمُ من كلماتِ صاحبِ الجواهرِ أعلى اللهُ في الخُلدِ مقامَه، فلنقرأْ كلماتِه هنا بأكملِها لنرى أنَّه يُشيرُ إلى هذا المضمون. فبعدَ أن ذكرَ شرائطَ الذمةِ من الأوَّلِ — الالتزامِ بدفعِ الجزية — إلى السادسِ — أن تجريَ عليهم أحكامُ المسلمين — قال ما نصُّه[7] :
«وأمَّا غيرُ ذلك — أي غيرُ هذه الشروطِ الستة — فمدارُ وجوبِها والنقضِ بها على الاشتراطِ في عقدِ الذمةِ على وجهٍ يحصلُ النقضُ بعدمِه كما قدَّمنا الكلامَ فيه، أي إذا اشتُرِطَ في متنِ العقدِ ينقض وإذا لم يُشتَرَطْ لا ينتقض. والى ذلك يرجعُ ما في المسالك[8] وحاشيةِ الكركي[9] ، وإن كان لا يخلو أيضاً من شيء. وحينئذٍ فالأوَّلانِ والرابعُ والسادسُ شرائطُ الذمة، وأمَّا الشرائطُ فيها فهي على حسبِ ما يقعُ من العاقد.
ومن هنا يُشكِلُ الحكمُ بانتقاضِ العهدِ في أهلِ الذمةِ الآنَ بمخالفةِ بعضِ الأمورِ التي لم يُعلَمِ اشتراطُها عليهم حينَ العقدِ معهم على وجهٍ يقتضي النقض. اللهمَّ إلا أن يكونَ ذلك محفوظاً للمسلمين ولم نتحقَّقْه، بل لعلَّ السيرةَ على خلافِه، وإن كان يمكنُ كونُ ذلك لتقويتِهم بحكَّامِ الجور. إلا أنَّ الإنصافَ عدمُ العلمِ بكيفيةِ وقوعِ العقدِ معهم وأنَّه كان على وجهٍ تبرأُ الذمةُ منهم لو خالفوا شيئاً منها، أو كان على إرادةِ الإلزامِ لهم بهذه الأمورِ وإن لم ينتقضِ العهدُ بالمخالفة. فلا يجوزُ حينئذٍ التعرُّضُ بإجراءِ حكمِ الحربِ عليهم بمجرَّدِ الاحتمالِ بعدَ معلوميةِ حصولِ الذمة، مع أنَّ الأصلَ عدمُ الشرطِ على هذا الوجه.
نعم يخرجون عن الذمةِ بمخالفةِ تلك الشرائطِ التي قد عرفتَ اعتبارَها في الذمةِ دون غيرِها. ودعوى استفادةِ ذلك مما عرفتَ من أنَّ الأَولى للإمامِ ذكرُ الشرائطِ المزبورة، بضميمةِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله والإمامَ من بعدِه لا يتركون الأَولى، يدفعُها أنَّ المصلحةَ في ذلك الوقتِ غيرُ معلومةٍ لدينا، فربَّما تكونُ تقتضي ذلك وربما لا تكون، وربَّما كانت في بعضِهم كذلك ولكن لم يُعرَفوا.
ومنه يُعلَمُ الحالُ فيما في جملةٍ من العباراتِ من الإجمال، حتى الماتنِ أي ماتنِ الشرائع. نعم ينبغي أن يُشتَرَطَ عليهم في عقدِ الذمةِ كلُّ ما فيه نفعٌ ورفعةٌ للمسلمين وضَعةٌ لهم، وما يقتضي دخولَهم في الإسلامِ من جهتِه رغبةً أو رهبة، بل ينبغي للإمامِ كما سمعتَه من المنتهى اشتراطُ التميُّزِ عن المسلمين في اللباسِ والشعورِ والركوبِ والكنى»[10] . انتهى كلامُه زيدَ في علوِّ مقامِه.
وخلاصةُ كلامه الطويل:
أوَّلاً إننا لا نُحرِزُ تمامَ الشرائطِ التي كانت مذكورةً في عقدِ النبيِّ صلى الله عليه وآله مع أهلِ الكتاب.
وثانياً إذا شككنا في وجودِ شرطٍ في ذلك العقدِ فإنَّ الاستصحابَ والإطلاقَ يدفعه، فإنَّنا كنَّا على يقينٍ من عقدِ ذمةِ النبيِّ صلى الله عليه وآله مع أهلِ الكتاب، فإذا شككنا في انتفائِه بشرطٍ لم نذكرْه ولم ننصَّ عليه في متنِ العقد، فإنَّ الاستصحابَ يجري: «لا تنقضِ اليقينَ بالشك»، كما أنَّ مقتضى إطلاقِ عقدِ الأمانِ والذمةِ يشملُ هذا المورد.
وثالثاً إذا شككنا في أنَّه هل يوجد هذا الشرطُ في زمنِ النبيِّ أو لا؟ فإن اشترطناه نحنُ في عقدِنا معهم وخالفوه فإنَّ عقدَ الذمةِ ينتفي، وإن لم نشترطْ فإنَّه لا ينتفي.
قد يُقالُ هذا هو مقتضى الصناعةِ العلمية، وقد ذكرَ ذلك العلامةُ الحلِّي في منتهى المطلبِ وتذكرةِ الفقهاءِ وتحريرِ الأحكام، ففي انتفاءِ بعضِ الشروطِ ذكرَ العلامةُ الحلِّي في المنتهى والتحريرِ والتذكرةِ أنَّ عقدَ الذمةِ ينتفي إذا نُصَّ على ذلك الشرطِ في العقدِ وإلا فلا.
أقول: بعض هذه الشروطَ، وبعضُ هذه الجزئياتِ معلومةٌ لدينا مما نُقِلَ في الرواياتِ ونقلَه التاريخ. فقد جاءَ في صحيحةِ زرارةَ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله قَبِلَ الجزيةَ من أهلِ الجزيةِ على أن لا يأكلوا الرِّبا ولا يأكلوا لحمَ الخنزيرِ ولا يَنكِحوا الأخواتِ ولا بناتِ الأخ، فمن فعلَ ذلك منهم بَرِئَت ذمةُ اللهِ تعالى ورسولِه منه[11] . فهذه الشروطُ معلومةٌ في عقدِ الذمةِ الذي عقدَه النبيُّ مع أهلِ الكتاب، ومن هنا طبَّقَه حفيدُه الإمامُ الصادقُ في زمنِه وقال: «ليست لهم اليومَ ذمة»، لأنَّهم في زمنِ الإمامِ الصادقِ وأيامِ المنصورِ الدوانيقيِّ العباسيِّ كانوا يأكلون الرِّبا ويأكلون لحمَ الخنزيرِ ويَنكِحون الأخوات.
فهذا القسمُ الأوَّلُ من الشروطِ معلومُ للنصِّ عليه.
القسمُ الثاني من الشروطِ هو داخلٌ في مفهومِ الذمة، وهو الشرطُ الأوَّلُ أن يدفعوا الجزية، والشرطُ الثاني أن لا يفعلوا ما يُخِلُّ الأمان، وهذا من الواضحِ أنَّه ينقضُ.
القسمُ الثالثُ من الشروطِ وإن لم يُعلَمْ أنَّه كانَ في زمنِ النبيِّ، لكنَّ هناك قدراً متيقَّن وهو أنَّ النبيَّ لا يُقِرُّ شرطاً ينافي المصلحةَ العامةَ للإسلامِ والمسلمين، أي أنَّ الشروطَ التي تُذكَرُ في عقدِ الذمةِ ينبغي أن تنسجمَ مع المصلحةِ العامةِ للإسلامِ والمسلمين ولا تنافيَها.
وبالتالي لو أخلَّ الكفار اليومِ وأهلُ الذمةِ بشرطٍ ينافي المصلحةَ العامةَ للإسلامِ والمسلمين فإنَّ عقدَ الذمةِ ينتفي وإن لم يُذكَرْ في متنِ العقد، لأنَّه يتنافى مع روحِ عقدِ الأمانِ لهم. كيف يكونُ عقدُ أمانٍ لأهلِ الكتابِ وهذا العقدُ يتنافى مع المصلحةِ العامةِ للإسلامِ والمسلمين؟ بل إنَّ عقدَ الذمةِ هو لتقويةِ المصلحةِ العامةِ للإسلامِ والمسلمين.
وبالتالي لو أخلَّ أهلُ الكتابِ اليومَ بشرطٍ وهذا الإخلالُ ينافي المصلحةَ العامةَ للإسلامِ والمسلمين فإنَّه يوجبُ نقضَ عقدِ الذمةِ وإن لم نُحرِزِ النصَّ على خصوصِ هذا الشرطِ في عقدِ الذمةِ الذي عقدَه النبيُّ صلى الله عليه وآله، ولكنَّ روحَ هذا الشرطِ قاطعاً موجودٌ في عقدِ النبي، واللهُ العالم.
هذا تمامُ الكلامِ في الشرطِ السادس.
الشرطُ السابعُ: تميُّزُ أهلِ الذمةِ عن المسلمين في اللباسِ والشعورِ والركوبِ والكنى. بعضُهم ذكرَه ضمنَ الشرطِ السادس، ويمكنُ أن يُذكَرَ كشرطٍ سابع.
ولذلك في الدرسِ الماضي لمَّا قلتُ الشرطَ السادسَ إذا تمَّت مخالفتُه لا ينتقضُ عقدُ الذمة، كانَ النظرُ إلى هذا الشرطِ — التميُّزِ عن المسلمين — وليس النظرُ إلى أصلِ الشرطِ السادسِ أن تجريَ عليهم أحكامُ المسلمين. ولنجعلِ هذا الشرطَ الذي جعلناه في الدرسِ السابقِ سادساً نجعلُه شرطاً سابعاً.
الشرطُ السابعُ: التميُّزُ عن المسلمين، يأتي عليه الكلامُ.
وصلَّى اللهُ على محمدٍ وآلِه الطيِّبين الطاهرين.