« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث الفقه

47/11/03

بسم الله الرحمن الرحيم

3 ذي القعدة 1447
21 أبريل 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

الدرس (مئة وثمانية وستّون): جواز اشتراط ضيافة المارّة على الكتابيّين

 

قلنا إن الإمام عليه السلام يضع الجزية على أهل الكتاب، لكن بالإضافة إلى دفعهم للجزية يجوز أن يشترط عليهم ضيافة مارّة العساكر، بل يجوز أن يشترط عليهم ضيافة جميع المسلمين مجاهدين كانوا أو لا، كما صرّح به غير واحد كالشهيد الأول في الدروس[1] ، وابن القطّان في معالم الدين[2] ، والشيخ جعفر كاشف الغطاء[3] .

بل قال الشهيد الثاني في المسألة ما نصّه: «هذا هو المشهور في الأخبار والفتاوى، وهو الذي شرطه النبي صلى الله عليه وآله»[4] .

قال صاحب الجواهر في جواهر الكلام: «بل لا أجد فيه خلافًا كما اعترف به في المنتهى، بل عن التذكرة الإجماع عليه»[5] .

يُراجع منتهى المطلب للعلامة الحلي[6] ، وتذكرة الفقهاء[7] .

إذًا هذه الدعوى ترقى إلى مستوى الشهرة بل الإجماع، وهي جواز اشتراط الضيافة على الكتابيين بالإضافة إلى دفع الجزية. فإذا وصل إلى درجة الإجماع وأمكن تحصيله فهو حجة، بعد الأصل - الأصل هو الجواز - والعمومات، والمحكيّ من فعل النبي صلى الله عليه وآله أنه ضرب على نصارى إيله ثلاثمئة دينار، وكانوا ثلاثمئة نفر في كل سنة، وأن يُضيفوا من مرّ بهم من المسلمين ثلاثة أيام، وشرط على نصارى نجران إقراء رسله عشرين ليلة فما دونها، وعارية ثلاثين فرسًا وثلاثين بعيرًا وثلاثين درعًا مضمونة[8] .

لكن وقع الكلام في أنه هل يُحتاج أن تكون الضيافة معلومة أو لا؟ قولان في المسألة:

القول الأول: يشتراط أن تكون الضيافة معلومة، بأن يُقدّر القوت والإدام وعلف الدواب، وجنس كل واحد منها ووصفه بما يرفع الجهالة، ويُذكر عدد أيام الضيافة، كما صرّح به غير واحد كالشيخ الطوسي في المبسوط[9] ، وابن حمزة في الوسيلة[10] ، والصيمري السلم آبادي في غاية المراد[11] ، وابن القطّان في معالم الدين[12] .

بل ذكر العلامة الحلي في المنتهى ما نصّه: «إذا شرط الضيافة وجب أن تكون معلومة، بأن يكون عدد من يُطعمونه من المسلمين في كل سنة معلومًا، ويكون أكثر الضيافة لكل أحد ثلاثة أيام؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله قال: «الضيافة ثلاث، وما زاد صدقة»[13] .

ثم قال العلامة في المنتهى: «والأقرب عندي جواز الزيادة على ذلك مع الشرط والتراضي، فيُقال: يُضيفون في كل سنة خمسين يومًا أو أقل أو أكثر، في كل يوم عشرة من المسلمين أو أكثر، ويُعيّن القوت قدرًا وجنسًا، فيقول: لكل رجل كذا وكذا رطلًا من الخبز، ويُعيّن الإدام من لحم وسمن وزيت وشيرج، ويكون قدره معلومًا، ويُعيّن علف الدواب من الشعير والتبن والقتّ لكل دابة شيء معلوم. فإن شرط الشعير قدّره بمقدار معيّن، وإن لم يشترط الشعير بل اشترط العلف فالوجه أنه لا يدخل فيه الشعير بل التبن والحشيش، ولا يُكلّف الذبيحة ولا ضيافتهم بأرفع من طعامهم إلا مع الشرط»[14] .

ويمكن تعليل ما ذُكر من التفصيل بما ذكره الشيخ الطوسي في المبسوط من عدم صحة العقد على المجهول، نظرًا إلى عموم الأدلة على اشتراط التعيين في العقود[15] .

هذا تمام الكلام في بيان القول الأول، وهو اشتراط تعيين مقدار الضيافة؛ لأنه عقد لا بد أن يكون على شيء معلوم.

القول الثاني: لصاحب الجواهر[16] ، وهو عدم اشتراط التعيين والتحديد، وهو الصحيح؛ ضرورة عدم وجود دليل على اعتبار واشتراط المعلومية في كل عقد حتى عقد الذمة. هذا لا نُسلّم به، بل إنه في عقد الذمة ذُكر أن تقديره يرجع إلى الإمام المعصوم بما يراه من المصلحة أولًا، وما يُحقق الذلة للذمي ثانيًا.

فلو افترضنا أن ذلة وصَغار الذمي تتحقق باشتراط الضيافة عليه من دون تعيين صحّ ذلك؛ فإنه موكول إلى الإمام عليه السلام ما يراه من المصلحة.

بل المحكيّ من فعل النبي صلى الله عليه وآله خلاف دعوى التعيين؛ لم يُعيّن عليهم مقدار العلف ومقدار الزاد و... ، لم يُعيّن تفصيل هذه الأمور.

ومن هنا نقول: لا يبعد الاكتفاء بما تقتضيه العادة في المقدار والجنس والوصف وغير ذلك. هذا أمر عرفي: اشترط عليكم أن تُضيفوا المسلمين إذا مرّوا بكم، ما هو مقدار الضيافة؟ يريقهم، يُغذّيهم، يُعشّيهم بالمقدار المتعارف في ذلك الزمان. دواب ولها علف، في هذا الزمن سيارات ولها بنزين أو ديزل.

ولعل ضيافة الكتابيين للمسلمين يبتني على القول بطهارة الكتابي؛ ضرورة صعوبة التحرّز عنهم عند الضيافة عندهم، فيصعب الاقتصار على الجامد والمائع الذي لم يُعلم مباشرته بما يُنجّسه. فلو التزمنا بما ذهب إليه المشهور من نجاسة الكتابي، وخالفه أغلب أعلام العصر المعاصرين فقالوا بطهارة الكتابي.

فلو التزمنا بنجاسة الكتابي كما عليه السيد الإمام الخميني، خلافًا للكثير من المعاصرين كالسيد الخوئي رحمه الله والسيد الخامنئي رحمه الله والسيد السيستاني - كثير من المعاصرين يرون طهارة الكتابي - فلو قلنا بما قال به المشهور من نجاسة الكتابي، فحينئذ يُشترط على الكتابي في الضيافة أن يُضيّفوا المسلمين بما يناسبهم ولا يُقدّموا لهم ما يتجنبوه من ذبائحهم وغير ذلك، فيُعطونهم من الحبوب وغير ذلك التي لا يوجد فيها إشكال.

هذا تمام الكلام في ذكر الجزية مع الشرط.

فرع آخر: لو ذُكر الشرط فقط من دون ذكر الجزية، فهل يُحمل هذا الشرط على أنه مضاف إلى الجزية - أي أن الضيافة زائدة على الجزية - أو يُحمل هذا الشرط وهو الضيافة على أنه هو نفس الجزية؟ قولان في المسألة.

ولعل منشأ هذه المسألة هو الرد على الشافعي في أحد قوليه، فقد ذكر الشافعي وجوب اعتبار الضيافة منها، بناءً منه على تقدير الجزية بالدينار من دون زيادة ولا نقصان. فقال الشافعي في أحد قوليه: إن أقل مقدار الجزية هو دينار، والضيافة من الدينار، فإذًا تكون الضيافة التي هي شرط جزءًا من الجزية لا أنها زائدة على الجزية؛ لأن أقل مقدار الجزية هو دينار.

والشافعي له قولان، في أحد قوليه يقول: إن الضيافة تكون جزءًا منها - يعني من الجزية - جزءًا من الدينار.

من هنا انبرى الأعلام للرد على الشافعي.

القول الأول: لو اطلق الشرط ولم يُذكر الجزية، فهذا الشرط زائد على الجزية وليس من الجزية.

قال المحقق الحلي في الشرائع: «لو اقتصر على الشرط وجب أن يكون زائدًا على أقل مراتب الجزية»[17] .

طبعًا هذا يصح مع فرض كون الجزية مقدّرة، ولذلك لم يُحتج إلى ذكرها؛ لأن مقدار الجزية مقدّر ومعلوم.

وأما لو لم يُفرض أن الجزية مقدّرة، وجب أن تكون الضيافة أزيد من أقل ما تقتضي المصلحة وضعه عليهم من الجزية - يعني لم يتفقوا على مقدار الجزية، لكن بحسب الواقع أقل مقدار للجزية دينار أو ديناران - فلا بد أن تكون الضيافة زائدة على أقل مقدار تقتضيه المصلحة في وضع الجزية وتحديدها.

وبالتالي إطلاق الشرط من دون تقييده بالجزية لا يقتضي كون الضيافة من الجزية كما ذكره الشافعي، تأسّيًا بالنبي صلى الله عليه وآله؛ فإنه شرط الضيافة زيادة على الدينار على كل نفس من نصارى إيله.

كما يلزم إشكال، وهو أنه لو شُرطت الضيافة من الجزية، أو كان إطلاق الشرط يقتضي أن تكون الضيافة من الجزية، ولم يمرّ بهم أي أحد خلال الحول والسنة، فحينئذ يلزم خروج الحول من دون جزية.

وقد يُستدل على ذلك أيضًا بأن مصرف الجزية مصرف الغنيمة أي للمقاتلين لا لمطلق المسلمين، بخلاف الضيافة فإنها لا تختص بخصوص المقاتلين بل يجوز اشتراط الضيافة لسائر المسلمين، فلا بد معها من جزية.

قال الشهيد الثاني في المسالك: «قد صرّح بهذا التفسير العلامة في التذكرة وغيرها»[18] .

وقال العلامة الحلي في المنتهى: «يجب أن تكون الضيافة زائدة على أقل ما يجب عليهم من الجزية، وهو أحد قولي الشافعي. وفي القول الثاني أنها تُحتسب من الدينار الذي هو قدر الجزية عنده.

لنا: أن النبي صلى الله عليه وآله شرط على نصارى إيله الضيافة زائدة على الدينار، والدينار عنده مقدار الجزية لا تجوز الزيادة عليه ولا النقصان منه. ولأنه لو شُرطت الضيافة عليهم من الجزية ولم يمرّ بهم أحد من المسلمين خرج الحول بغير جزية، وهو باطل»[19] .

وقال المحقق الكركي في حاشيته: «إنما اشتُرطت الزيادة ليتحقق الأمران - أي الجزية والضيافة معًا التي هي مشروطة زائدًا على الجزية - وبهذا صرّح الشيخ في المبسوط والمتأخرون؛ لأن مصرفها مختلف»[20] .

وفي المسالك: «وربما احتُمل في العبارة ونظائرها معنى آخر، وهو أن يكون المراد أنه مع الاقتصار على شرط الضيافة عليهم من غير أن يُذكر الجزية تكون الضيافة قائمة مقام الجزية، ويجب حينئذ كونها زائدة عن أقل ما يجب في الجزية لتحقق الجزية في ضمنها، ويكون في قوة جزية وضيافة. وعلى هذا الاحتمال ينبغي اختصاص ما قابل الجزية من الضيافة بأهل الفيء.

ونظير هذه العبارة في مقام الاحتمال عبارة القواعد. والحق أن المراد هو المعنى الأول - يعني الضيافة زائدة على الجزية لا أن الضيافة هي نفس الجزية - وبه صرّح في التذكرة محتجًّا عليه بفعل النبي صلى الله عليه وآله، واستلزام شرط الضيافة من الجزية سقوطها لو لم يمرّ بهم أحد»[21] .

القول الثاني: للمحقق صاحب الجواهر[22] ، إذ قال: أنه يمكن أن تكون الضيافة هي الجزية.

قال: «بل الظاهر جواز جعلها جزية مع المصلحة»[23] .

وناقش ما ذهبوا إليه بمناقشات علمية متينة.

المناقشة الأولى: الاقتصار على الشرط من دون عقد الذمة هذا غير صحيح، فلا بد من عقدٍ، فكيف يُذكر الشرط ولا تُذكر الجزية؟

أقول: الصحيح ما ذهب إليه القول الأول من أن الضيافة ليست هي الجزية ولا جزء من الجزية؛ لأن مورد صرف الجزية هو الفيء وهي فيء للمقاتلين، بخلاف مورد الضيافة.

وإن كان بعض الوجوه التي ذكروها قابلة للمناقشة من أنه إذا طوال السنة ما ضيّفوا أحد يلزم خروج الحول من دون جزية - الجواب: إذا ما ضيّفوا أحد يأخذون منهم مقدار الضيافة، مبلغ الضيافة يأخذونه منهم فيصير خرج الحول مع الجزية - هذه الوجوه قابلة للمناقشة.

ولكن عندنا روايتان، هاتان الروايتان تدلان على أن الجزية موردها غير مورد الضيافة.

الرواية الأولى: خبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام: «إن أرض الجزية لا تُرفع عنهم الجزية، وإنما الجزية عطاء المهاجرين، والصدقة لأهلها الذين سمّى الله في كتابه، فليس لهم من الجزية شيء». ثم قال: «ما أوسع العدل! إن الناس يستغنون إذا عُدل بينهم، وتنزل السماء رزقها، وتُخرج الأرض بركتها بإذن الله تعالى»[24] .

هذا الحديث الأول والثاني يُبيّن مصرف الجزية، ويُبيّن أن مورد صرف الجزية غير مورد صرف الصدقة. والصدقة تجوز على أي مسلم، الصدقة المستحبة تجوز على أي مسلم حتى الغني، كما أن الضيافة تجوز على أي مسلم.

إذًا مورد الضيافة غير مورد الجزية.

إذًا إذا أُطلق الشرط ولم يذكر الجزية، هذا معناه يوجد شيء ارتكازي أن الجزية أمر مفروغ عنه، وشرط الضيافة زائد على الجزية لا أنه ضمن الجزية.

نحو هذا الخبر خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام[25] .

لكن صاحب الجواهر حمل هذا الخبر على خصوص ما يُجمع من الجزية، لا أن المراد ما يشمل ما نحن فيه من جواز جعل الجزية ذلك مع اقتضاء المصلحة.

لكن هذا الاستظهار قابل للتأمل؛ إذ أن الرواية في مقام بيان مورد صرف الجزية، ومورد صرف الجزية ليس فيه الضيافة، فالصحيح هو القول الأول، والله العالم.

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

 


[1] . الشهيد الأول، الدروس الشرعية، درس 131، ج2، ص40.
[2] . ابن القطّان، معالم الدين، ج1، ص308.
[3] . الشيخ جعفر كاشف الغطاء، كتاب الجهاد، ج4، ص359.
[4] . الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج3، ص72.
[5] . النجفي، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج22، ص444.
[6] . العلامة الحلي، منتهى المطلب، ج2، ص966، الطبعة الحجرية.
[7] . العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج9، ص306.
[8] . مسند الشافعي، ص209؛ سنن البيهقي، ج9، ص195؛ معرفة السنن والآثار، ج7، ص121؛ كتاب الأم للشافعي، ج4، ص189؛ المغني لابن قدامة، ج10، ص579؛ الشرح الكبير، ج10، ص607؛ كشاف القناع، ج3، ص104؛ الأموال لأبي عبيد، رقم 503، ص201؛ سنن أبي داود، ج3، ص167.
[9] . الشيخ الطوسي، المبسوط، ج2، ص585.
[10] . ابن حمزة الطوسي، الوسيلة إلى نيل الفضيلة، ص205.
[11] . الصيمري، غاية المراد، ج1، ص532.
[12] . ابن القطّان، معالم الدين، ج1، ص309.
[13] . مسند أحمد بن حنبل، ج3، ص37؛ المصنف لابن أبي شيبة، ج7، ص703؛ إكرام الضيف للحربي، ص55؛ المعجم الأوسط للطبراني، ج3، ص351؛ الجامع الصغير للسيوطي، ج2، ص128.
[14] . العلامة الحلي، منتهى المطلب في تحقيق المذهب، ج2، ص967، الطبعة الحجرية.
[15] . الشيخ الطوسي، المبسوط، ج2، ص585.
[16] . النجفي، جواهر الكلام، ج22، ص442.
[17] . المحقق الحلي، شرائع الإسلام، كتاب الجهاد.
[18] . الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج3، ص73.
[19] . العلامة الحلي، منتهى المطلب، ج2، ص967، الطبعة الحجرية.
[20] . المحقق الكركي، فوائد الشرائع (حاشية شرائع الإسلام)، ج11 من سلسلة آثار المحقق الكركي، ص94.
[21] . الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج3، ص73.
[22] . النجفي، جواهر الكلام، ج22، ص444.
[23] . ص445.
[24] . الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص153، باب69 من أبواب جهاد العدو، ح1.
[25] . الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص153، باب69 من أبواب جهاد العدو، ح2.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo