« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث الفقه

47/11/01

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ذي القعدة 1447
19 أبريل 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

الدرس (مئة وستّة وستّون): كميّة الجزية التي تؤخذ من الكتابيّ

 

نبارك لكم هذا اليوم ذكرى ولادة السيدة فاطمة المعصومة صلوات الله وسلامه عليها، ونسأل الله عزّ وجلّ أن يعيدنا على مثل هذه الذكرى ونحن في حال أحسن من هذا الحال وفي أتم عزة وكرامة ونصرة.

من الملاحظات العجيبة في دورة كتاب الجهاد أنه في اليوم الأول الذي شرعنا فيه في تدريس كتاب الجهاد استُشهد الشهيد السعيد السيد حسن نصر الله رضوان الله عليه، بدأنا الدورة ونحن لا ندري هل هو استُشهد بعد عملية الاغتيال أو لا؟ وبعد يومين ثلاثة جاء الخبر. ووصلنا إلى شهر رمضان المنصرم وعطّلنا، ولكن في العاشر من شهر رمضان ألف وأربعمائة وسبعة وأربعين هجرية قمرية استُشهد الإمام القائد ولي أمر المسلمين السيد علي الحسيني الخامنئي رضوان الله تعالى عليه، وقد اغتيل على يد القوات الإسرائيلية والأمريكية.

وهذا يقودني إلى بداية انتخاب موضوع الدرس، فقد اخترت عدة مواضيع واستخرت الله عند رأس الحسين وتحت قبة الحسين صلوات الله وسلامه عليه، مثلاً: كتاب القضاء، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كتاب الاجتهاد والتقليد، كتاب النكاح، عدة كتب. سبحان الله كانت الاستخارة في جميعها نهي إلا كتاب الجهاد، قلت: سبحان الله ما هو السر في ذلك؟ ولم أدرِ أن هذا العام هو عام الجهاد وعام الشهادة، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المجاهدين وأن يرزقنا الشهادة في سبيله، إنه ولي التوفيق.

الكلام في كمية الجزية التي تؤخذ من أهل الكتاب، فهل لها حد أقل وحد أكثر أو لا؟ المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة أنه لا حد للجزية قلة وكثرة، بل تقديرها يرجع إلى الإمام بحسب ما يراه من صلاح[1] . بل ذكر السيد ابن زهرة الحلبي في الغنية الإجماع على أن تقدير الجزية يرجع إلى الإمام بحسب الأصلح[2] . وقد ذكر ابن إدريس الحلي في السرائر هذا الرأي ونسبه إلى أهل البيت عليهم السلام[3] .

ثم عقّب صاحب الجواهر قائلاً: «بل لم نعرف القائل منا بتقديرها في جانب القلة والكثرة وإن أرسله الفاضل[4] وغيره[5] »[6] ، هؤلاء أرسلوا من قال بالقلة أو الكثرة لكن لم يذكروا القائل.

إذاً المشهور شهرة عظيمة بين أصحابنا الإمامية أن الجزية لا حد لها في القلة والكثرة، بل يرجع تقديرها إلى الإمام عليه السلام أو نائبه.

نعم، عن الإسكافي تقديرها في جانب القلة بالدينار بمعنى أن لا تكون أقل من ذلك، أما جانب الكثرة فأمره إلى الإمام عليه السلام نقل عنه ذلك العلامة الحلي[7] . ولا يوجد شاهد على ما ذكره رحمه الله إلا ما روي عن النبي محمد صلى الله عليه وآله في خطابه لمعاذ إذ قال له: «خذ من كل حالم ديناراً»[8] ، وهذا الحديث مروي من طرق الجمهور[9] .

فهذه الرواية عامية أولاً، وثانياً هي قضية في واقعة، أي في واقعة ما قال النبي لمعاذ: خذ منهم ديناراً من الحالم أي البالغ، وثالثاً لا دلالة في هذا الحديث على أن أقل الجزية هو دينار. ومن هنا لا يصلح هذا الحديث لمعارضة الأدلة التي تدل على أنه لا حد للجزية قلة وكثرة، وأبرز دليلين على ذلك: الروايات الشريفة المطلقة أولاً، وثانياً الإجماع أو الشهرة العظيمة ثانياً.

ومن هنا قد يُستدل ببعض الروايات التي قد يُستفاد منها تحديد الحد الأقل للجزية، لكن بالتأمل فيها سيتضح أنها قضية في واقعة. وإذا أردنا التعبير بشكل أدق نقول: هل الإمام عليه السلام تصرف بما هو مشرّع أو تصرف بما هو حاكم؟ هل أعمل ولايته كحاكم أو كمفتٍ؟ سنقرأ هذه الرواية وسيتضح أن الإمام علي سلام الله عليه تصرف بما هو قائد وحاكم لا بما هو مفتٍ ومشرّع، فهذه الروايات قضية في واقعة ولا تدل على الحد الأقل في الجزية.

فقد قرّر أمير المؤمنين عليه السلام على ما أرسله غير واحد منهم الشيخ المفيد[10] والشيخ الطوسي[11] والفاضل العلامة الحلي في مختلف كتبه[12] والشيخ جعفر كاشف الغطاء[13] ، فقد أرسلوا أن أمير المؤمنين وضع ثمانية وأربعين درهماً على الغني، وأربعة وعشرين درهماً على المتوسط، واثني عشر درهماً على الفقير. فهذا الحديث المرسل لو فُرض ثبوته فإنه محمولٌ على اقتضاء المصلحة في ذلك الحال بتحديد هذا المقدار، فهذه قضية في واقعة.

وقد جاء في خبر مصعب المروي في التهذيب قال: «استعملني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على أربعة رساتيق المدائن» إلى أن قال: «وأمرني أن أضع على كل جريب زرع ـ جريب وحدة مسافة ـ على كل جريب زرع غليظ درهماً ونصفاً، وعلى كل جريب وسط درهماً، وعلى كل جريب زرع رقيق ثلثي درهم، وعلى كل جريب كرم ـ الذي هو العنب ـ عشرة دراهم، وعلى كل جريب نخل عشرة دراهم، وعلى كل جريب البستان التي تجمع النخل والشجر عشرة دراهم، وأمرني أن ألقي كل نخل شاذ عن القرى لمارة الطريق وابن السبيل ولا آخذ منه شيئاً، وأمرني أن أضع على الدهاقين الذين يركبون البراذين ويتختمون بالذهب على كل رجل منهم ثمانية وأربعين درهماً، وعلى أوساطهم والتجار منهم على كل رجل منهم أربعة وعشرين درهماً، وعلى سفلتهم وفقرائهم اثني عشر درهماً على كل إنسان منهم»، قال: «فجبيتها ثمانية عشر ألف ألف درهم في سنة»[14] .

ومن الواضح أن هذا المقدار قد حدده الإمام عليه السلام بما هو قائد للجيش وقائد للأمة الإسلامية ولم يتصرف كمشرّع، ولا أقل من الشك فنقول إنها قضية في واقعة يُرد علمها إليهم صلوات الله وسلامه عليهم. ومن هنا لا تصلح هذه الرواية لمعارضة إطلاق الأدلة الذي دل على أنه لا حد للقلة والكثرة، وهذا الإطلاق يعتضد ويقوى بالإجماع المحكي والمنسوب إلى أهل البيت عليهم السلام في السرائر وبالشهرة العظيمة.

ومن أهم الأدلة على أنه لا حد للقلة والكثرة بل أمرها إلى الإمام هو صحيح زرارة،قلت لأبي عبد الله عليه السلام: «ما حد الجزية على أهل الكتاب؟» فقال: «ذلك إلى الإمام، يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ما يطيق، إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يُستعبدوا أو يُقتلوا، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم به حتى يُسلموا، فإن الله عزّ وجلّ قال: ﴿حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾[15] ، وكيف يكون صاغراً ولا يكترث بما يُؤخذ منه حتى يجد ذلاً لما أُخذ منه فيألم لذلك فيسلم»[16] .

وهذه الرواية الشريفة يُستفاد منها عدة أمور:

الأمر الأول: أن المدار في القلة والكثرة على تشخيص ولي الأمر، ومنه يُعرف أن ما وقع من النبي صلى الله عليه وآله في الدينار وفي ألفي حله في صلح نصارى نجران ومن أمير المؤمنين قد كان لما يراه من المصلحة.

الأمر الثاني: الذي يُستفاد من الرواية: أن الجزية عوض فلا تتقدر بقدر كالأجرة، إذ جاء في كلام الإمام: «إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يُستعبدوا أو يُقتلوا»، فعوض القتل أو الاستعباد «الاسترقاق» يدفع الجزية فليست أجرة.

الأمر الثالث: يُستفاد من هذه الرواية: أن الجزية إنما تكون مناسبة للصغار وهو الذل، وقد صرحت الآية التاسعة والعشرون من سورة التوبة قائلة: ﴿حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾[17] ، فالمهم هو ماذا؟ تحقيق الصغار، والمراد بالصغار الذلة، ومصاديق الذلة كثيرة، مثلاً: هو يعطي الجزية وهو واقف ومن يأخذها جالس، أو يُعطى ويُفرض عليه مبلغ صعب عليه فيُذله بذلك المبلغ وتلك الجزية.

وقد ذُكر في كلمات العلماء عدة معاني للصغار، لكن هذه المعاني إنما تشكل مصاديق للصغار والذلة، فعنوان الصغار والذلة يشملها جميعاً، والذي يشخص أن هذا صغار لهم هو الإمام عليه السلام.

فقد أومأ ابن إدريس الحلي رحمه الله تبعاً للشيخ الطوسي في الخلاف[18] ، إذ قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «اختلف المفسرون في الصغار، والأظهر أنه التزام أحكامنا عليهم وأن لا تُقدر الجزية فيوطّن نفسه عليها، بل تكون بحسب ما يراه الإمام بما يكون معه ذليلاً خائفاً، فلا يزال كذلك غير موطّن نفسه على شيء، فحينئذ يتحقق الصغار الذي هو الذل»[19] .

وقال الشيخ المفيد رحمه الله ما نصه: «الصغار أن يأخذهم بما لا يطيقون حتى يُسلموا، وإلا فكيف يكون صاغراً وهو لا يكترث بما يُؤخذ منه فيُسلم»[20] .

بل ذكر غير واحد على ما نقله الشهيد الثاني في المسالك فقال ما نصه: «المشهور في تعريفه التزام الجزية بما يراها الإمام من غير أن تكون مقدرة والتزام أحكامنا عليهم»[21] .

لكن عن ابن الجنيد الإسكافي ما نصه: «الصغار هو أن يُشترط وقت العقد جريان أحكام المسلمين عليهم في الخصومات بينهم إذا تحاكموا إلينا وفي الخصومات بينهم وبين المسلمين، وأن تُؤخذ منهم وهم قيام» نقل العلامة الحلي عن ابن الجنيد الإسكافي ذلك في مختلف الشيعة[22] .

وذكر الشيخ الطوسي في المبسوط تعريف الصغار فقال: «هو التزام أحكامنا وجريانها عليهم»[23] .

وعن الشافعي: «هو تطأطؤ الرأس عند التسليم، فيأخذ المتسلم بلحيته ويضرب في لهازمه»[24] .

لكن جميع ما ذُكر إنما هي مصاديق للذلة، فمفهوم الصغار والذلة يشمل جميع هذه المصاديق، وتعيين المصاديق منوط بنظر الإمام عليه السلام إذ هو الذي يشخص المصلحة، فأحياناً يكون الإذلال أشد من القتل كما هو الحال عند ذوي النفوس العالية.

قال العلامة الحلي في تذكرة الفقهاء في تفسير الصغار ما نصه: «أن تؤخذ قائماً والمسلم جالس، وأن يُخرج الذمي يده من جيبه ويحني ظهره ويطأطئ رأسه ويصب ما معه في كفة الميزان، ويأخذ المستوفي بلحيته ويضرب في لهزمته، واللهزمتان في اللحيين مجمع اللحم ما بين الماضغ والأذن»[25] يعني بتعبيرنا البحراني «يضرب صماخة» العظمين اللذين تحت الأذنين، هذا إذا يضربهم الضغط ماله بعد يدور رأسه.

وفي كنز العرفان للفاضل المقداد السيوري ما نصه: «قيل: هو أي الصغار أن يُدفع ويُقهر بحيث تظهر ذلته، وقيل: أن يجيء ماشياً ويسلمها وهو قائم والآخذ جالس ويُقال له: أدِّ الجزية وأنت صاغر، ويُصفع على قفاه صفعة. وقال فقهاؤنا: إنه التزام أحكام الإسلام أن تجري عليهم وأن لا تُقدر الجزية عليهم فيوطّنوا أنفسهم على حال، وقيل: أن يأخذهم بما لا يطيقونه حتى يُسلموا»[26] .

هذه كلها مظاهر للذلة، مثلاً: لا يقدر له يقول: في هذه السنة كم سيأخذون علينا؟ فهذا إذلال له.

ثم قال الفاضل المقداد في كنز العرفان: «اختُلف في معنى ﴿عَن يَدٍ﴾، فقيل: أي يُعطوها نقداً لا نسيئة، وقيل: أن يُعطوها بأيديهم لا بنائب فإنه أنسب بذلتهم وهو أقرب، وقيل: عن قدرة وقهر لكم عليهم، وقيل: اليد هنا النعمة أي عن إنعام لكم عليهم بقبول الجزية منهم وإقرارهم على دينهم»[27] .

المعنى الثاني الذي استقربه صاحب كنز العرفان قال فيه صاحب الجواهر: «قلت: لعل المنساق الثاني، والله العالم»[28] .

المعنى الثاني: أن يُعطوها بأيديهم لا بنائب فإنه أنسب بذلتهم، هو هذا ﴿حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ﴾[29] يعني بأنفسهم، هو يأتي ذليلاً ويدفع الضريبة.

النتيجة النهائية: لا حد للجزية في القلة والكثرة، وتحديدها منوط بتقدير الإمام عليه السلام فيما يحقق الصغار والذلة للذمي، والله العالم.

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

 


[1] . مختلف الشيعة (العلامة الحلي): ج٤ / ص٤٣٦؛ رياض المسائل (السيد علي الطباطبائي): ج٨ / ص٤١.
[2] . غنية النزوع (ابن زهرة الحلبي): ص٢٠٢.
[3] . السرائر (ابن إدريس الحلي): ج١ / ص٤٧٣.
[4] . تذكرة الفقهاء (العلامة الحلي): ج٩ / ص٣٠١؛ منتهى المطلب (العلامة الحلي): ج٢ / ص٩٦٥. تحرير الأحكام (العلامة الحلي): ج2 / ص205.
[5] . المسالك (الشهيد الثاني): ص70.
[6] . جواهر الكلام (صاحب الجواهر): ج٢٢ / ص٤٢٨.
[7] . مختلف الشيعة (العلامة الحلي) : ج4 / ص136.
[8] . سنن الترمذي: ج٣ / ص٢؛ سنن أبي داود: ج٣ / ص١٦٧؛ سنن النسائي: ج٥ / ص٢؛ سنن البيهقي: ج٩ / ص١٨٧؛ مسند أحمد: ج٥ / ص٢٣٠؛ المصنف (عبد الرزاق): ج٦ / ص٢؛ الأموال (أبو عبيد): ص31 / رقم ٦٤.
[9] . المصدر السابق.
[10] . المقنعة (الشيخ المفيد): ص٢7٢.
[11] . المبسوط (الشيخ الطوسي): ج1 / ص٥٨٤.
[12] . قواعد الأحكام (العلامة الحلي): ج١ / ص٥1١؛. تذكرة الفقهاء (العلامة الحلي): ج٩ / ص٣٠1؛. تحرير الأحكام (العلامة الحلي): ج٢ / ص٢٠٥؛ منتهى المطلب (العلامة الحلي): ج٢ / ص٩٦٥ من الطبعة الحجرية.
[13] . كشف الغطاء (الشيخ جعفر كاشف الغطاء): ج٤ / ص٣٥٩.
[14] . تهذيب الأحكام (الشيخ الطوسي): ج٤ / ص١١٩ / باب٣٤: الخراج وعمارة الأراضين؛ وسائل الشيعة (الحر العاملي): ج١٥ / ص١٥١ / باب٦٨ من أبواب جهاد العدو.
[15] . التوبة: ٢٩.
[16] . من لا يحضره الفقيه (الصدوق): ج٢ / ص٥٠ / باب الخراج والجزية / ح١٦٧٠؛ وسائل الشيعة (الحر العاملي): ج١٥ / ص١٤٩ / باب٦٨ من أبواب جهاد العدو / ح١.
[17] . التوبة: ٢٩.
[18] . السرائر (ابن إدريس الحلي): ج١ / ص٤٧٣.
[19] . الخلاف (الشيخ الطوسي): ج٥ / ص٥٣٨، المسألة ٢٣.
[20] . المقنعة (الشيخ المفيد): ص٢73 / مقدار الجزية.
[21] . مسالك الأفهام (الشهيد الثاني): ج٣ / ص٧1.
[22] . مختلف الشيعة (العلامة الحلي): ج4 / ص433.
[23] . المبسوط (الشيخ الطوسي): ج1 / ص590.
[24] . روضة الطالبين (النووي): ج٧ / ص٥٠٤؛ مغني المحتاج (الشربيني): ج٤ / ص٢٤٩؛ العزيز شرح الوجيز (الرافعي): ج١١ / ص٥2٧.
[25] . تذكرة الفقهاء: ج٩ / ص٣٢٧.
[26] . كنز العرفان: ج١ / ص٣٦٣.
[27] . كنز العرفان: ج١ / ص٣٦٣.
[28] . جواهر الكلام: ج٢٢ / ص٤٣٣.
[29] . التوبة: ٢٩.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo