« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث الفقه

47/08/20

بسم الله الرحمن الرحيم

20 شعبان 1447

9 فبراير 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

الدرس (مائة وثلاثة وستون): من تسقط ومن تثبت عليه الجزية

 

تثبت الجزية على الرجال البالغين من أهل الكتاب، وتسقط عن الصِّبيان والمجانين والنساء والمماليك، فالجزية تثبت على الرجل البالغ حتَّى لو كان مُقْعَدًا أو شيخًا كبيرًا أو أعمى، فمَن انطبقت عليه الضابطة أنَّه كتابيٌّ بالغٌ عاقلٌ ثبتَ عليه دفعُ الجزية، وتُؤخَذ منه الجزية حتَّى لو كان من الرهبان أو المُقْعَدين.

قال صاحب الجواهر في جواهر الكلام: «بلا خلافٍ أجِدُه فيه بيننا إلَّا ما سمعتُه من الإسكافي»[1] ، إذ أنَ الإسكافي ذهب إلى سقوط الجزية عن الهمّ أي الشيخ الفاني، بل ولا إشكالًا في ثبوت الجزية على البالغ وإنْ كان شيخًا أو مُقْعَدًا أو أعمى، بعد عموم أدلَّة الكتاب والسنَّة.

فقد روى الجمهور قول النبيِّ صلَّى الله عليه وآله لمعاذ: «خُذْ من كلِّ حالمٍ دينارًا»[2] .

ومن هنا يقع الكلام في أنَّ الجزية هل تثبت على الكتابيِّ الفقير أو لا؟ أقوالٌ ثلاثة:

القول الأوَّل: وجوب الجزية على الكتابيِّ الفقير، وهو الصحيح، وقد ذهب إلى ذلك الشيخ الطوسي بصراحةٍ في المبسوط[3] ، والعلَّامة الحلِّي في مختلف كتبه: كقواعد الأحكام[4] ، تذكرة الفقهاء[5] ، منتهى المطلب[6] ، مختلف الشيعة[7] ، إرشاد الأذهان[8] .

وذهب إلى ذلك أيضًا الشهيد الأوَّل في الدروس[9] ، والمحقِّق الكركي في جامع المقاصد[10] ، وهو ظاهر ابن حمزة في الوسيلة[11] ، والسيِّد ابن زُهْرة في غُنْية النزوع[12] ، وسَلَّار الدَّيلمي في المراسم[13] ، وابن إدريس الحلِّي في السرائر[14] .

بل هو القول المشهور على ما اعترف به العلَّامة في المنتهى وغيره[15] ، بل هو المحكيُّ عن فعل عليٍّ عليه السلام أنَّه وظَّف على الفقير دينارًا، وقد ذكر هذا الخبرَ مرسلًا العلَّامةُ في تذكرة الفقهاء[16] .

هذا تمام الكلام في القول الأوَّل، وهو أوفق بالقواعد وعمومات أدلَّة ثبوت الجزية كتابًا وسُنَّةً.

القول الثاني: عدم ثبوت الجزية على الفقير الكتابي، وهو ما ذهب إليه الإسكافي على ما نقله عنه العلَّامة الحلِّي في مختلف الشيعة[17] ، والشيخ الطوسي في كتاب الخلاف[18] .

وأمَّا المفيد فالموجود في كتابه المقنعة فظاهره وجوب الجزية على الفقير، وقد استظهره أيضًا العلَّامة في المختلف، لكن نقل العلَّامةُ عن المفيد في التذكرة[19] أنَّه يرى عدم ثبوت الجزية على الفقير، وهذا يخالف ما ذكره المفيد في ظاهر المقنعة.

وقد يُستدلُّ لعدم ثبوت الجزية على الفقير بثلاثة أدلَّة قابلة للمناقشة:

الدليل الأوَّل: التمسُّك بالأصل، وهو أصالة البراءة، لكنَّ هذا الأصل يرتفع وينقطع بما عرفتَ من عمومات أدلَّة ثبوت الجزية، فمع وجود الدليل الاجتهادي وهو عمومات الكتاب والسنَّة لا تصل النوبة إلى الدليل الفقاهتي والأصل العملي، فالدليل الأوَّل ليس بتامٍّ.

الدليل الثاني: عدم التكليف بغير وسع، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾[20] ، فكيف يُكلَّف الفقير بالجزية ولا وُسْعَ له؟

وفيه: إن عدم الوُسْع لا ينافي خطاب ثبوت الجزية عليه، إذ يمكن إمهاله وانتظاره حتَّى يتحقَّق اليُسْر عنده، فالتكليف بغير الوسع لا ينافي خطاب وضع الجزية عليه.

الدليل الثالث: التمسُّك بالإجماع، فيُقال: قام الإجماع على عدم وجوب الجزية على الفقير الكتابي، لكنَّ هذا الإجماع موهونٌ إذ أنه مخالفٌ للمشهور الذين قالوا بالقول الأوَّل وهو ثبوتها على الفقير، بل إنَّ مَن حكى الإجماع ونقل الإجماع وهو الشيخ الطوسي في الخلاف صرَّح وقال بما يخالف هذا الإجماع في المبسوط، إذ صرَّح في المبسوط بثبوت الجزية على الفقير[21] .

إذًا هذه الأدلَّة الثلاثة لا تنهض بإسقاط الجزية عن الفقير، فالقول الثاني ليس بتامٍّ.

القول الثالث: التفصيل بين الفقير ذي العاهة وغيره، فقد ذهب أبو الصلاح الحلبي إلى إسقاط الجزية عن الفقير ذي العاهة[22] .

وفيه: إن هذا التفصيل مخالفٌ للعموم، فعموم ﴿حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾[23] يشمل الكتابيَّ الفقير مطلقًا، سواء كان ذا عاهة أو لم يكن كذلك.

إذًا الصحيح من الأقوال الثلاثة هو القول الأوَّل وهو ثبوت الجزية على الفقير الكتابي مطلقًا، لكن يُنْظَر بالجزية حتَّى يوسر، كما صرَّح به غير واحد، مشعراً بكون هذه الجزية كغيرها من الديون التي يُمْهَل

صاحبها في أدائها، ﴿فَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾[24] .

ومِمَّن صرَّح بالإنظار حتَّى يوسر: الشيخ الطوسي في المبسوط[25] ، والعلَّامة في التذكرة[26] ، والشهيد الأوَّل في الدروس[27] .

أقول: إذا تمسَّكنا بعموم أدلَّة ثبوت الجزية والتي ورد فيها إرادة الهوان فحينئذٍ يثبت وجوب دفع الجزية على الفقير وإنْ كان معسرًا ولا يُمْهَل، بل يطلب منه أداء الجزية ولو بالقرض أو بيع شيء أو ما شاكل ذلك إذا أمكنه أنْ يؤدِّيَ الجزية من خلال ذلك، نعم لو قام الإجماع على إمهاله حتَّى يوسر فحينئذٍ لا يُطالَب بالقرض أو بيع شيء، ولكن لو لم يقم الإجماع الذي يمكن أنْ يُقيِّد العموم فحينئذٍ نتمسَّك بحيثية إرادة الهوان به وإلجائه إلى القرض أو بيع شيء فيه صغارٌ وإهانة، نعم لو لم يمكنه الأداء أصلًا أي لم يمكنه الاقتراض أو البيع فهو صفر اليدين ولا مندوحة له فحينئذٍ يتَّجه إمهاله وإنظاره حتَّى يوسر، والله العالم.

ولم يثبت عند الإماميَّة ما يُروى عن عليٍّ عليه السلام أنَّه استعمل رجلًا على عكبرا، استعمله أي جعله عاملًا وواليًا، عكبرا قرية قريبة من بغداد على نهر دِجْلة، أيَّام الإمام عليٍّ ما كانت موجودة بغداد، بغداد أسَّسها المنصور الدوانقي أيَّام الدولة العبَّاسيَّة، عكبرا قرية، وجعل الإمام عليٌّ عليه السلام لها عاملًا عليها، يبدو كان فيها مسيح أو أهل كتاب.

فقد روى العامَّة عن عليٍّ عليه السلام أنَّه استعمل رجلًا على عكبرا فقال له على رؤوس الناس أي في العلن: «لا تَدَعَنَّ لهم درهمًا من الخراج»، وشدَّد عليه القول، ثمَّ قال له: «القَنِي عند انتصاف النهار»، فأتاه فقال: «إنِّي كنتُ قد أمرتُك بأمرٍ وإنِّي أتقدَّم إليك الآن، فإنْ عصيتَني نزعتُك: لا تبيعَنَّ لهم في خراجهم حمارًا ولا بقرة ولا كِسْوة شتاء ولا صيف، ارفق بهم»[28] .

وهذه الرواية العامِّيَّة التي لم تثبت في كتب الإماميَّة ورد فيها عنوان الخراج ولم يرد فيها عنوان الجزية، فيمكن أنْ يكون المراد في هذه الرواية غير الجزية من الخراج، والجزية أُريد التشديد فيها حتَّى يتحقَّق الصَّغار والذلَّة الذي قد يدعوهم إلى الإسلام.

فرع: لو ضُرِبَ على الكتابيِّين جزية فاشترطوها على النساء لم يصحَّ الصلح على ذلك، كما صرَّح به غير واحد: كالشيخ الطوسي في المبسوط[29] ، والعلَّامة في التحرير[30] ، وابن القطَّان في معالم الدِّين[31] ،

لأنَّه من المحلل للحرام بعد إسقاط الشارع الجزية عن النساء مطلقًا.

وهنا يقع البحث: هل أنّ فساد الشرط يقتضي فساد المعاملة أم أنَّ فساد الشرط لا يقتضي فساد المعاملة؟ فعلى المبنى الأول إن فساد الشرط يقتضي فساد المعاملة، فعلى هذا المبنى يفسد الصلح أجمع لاشتماله على الشرط الفاسد بناءً على اقتضاء الشرط الفاسد فساد العقد والمعاملة، وأمَّا بناءً على أنَّ فساد الشرط لا يؤثِّر في فساد المعاملة فحينئذٍ يفسد خصوص الشرط أي لا تثبت الجزية على النساء خاصَّة، وتبقى الجزية بالنسبة إلى الرجال.

وبالتالي تُحقَن دماء الرجال منهم ولا يتعرَّضون للقتال، وإنْ كان هذا الشرط فاسدًا، فمع الرضا بهذا العقد يصحُّ بالنسبة إلى الرجال ولا يصحُّ بالنسبة إلى النساء، ولا يُحتاج إلى تجديد.

نعم لو أردنا النساء الصلح على أداء الجزية من النساء خاصَّة دون الرجال فحينئذٍ يبطل الصلح من أصله، لأنَّه صُلحٌ على أمرٍ فاسدٍ بالكامل فيبطل الصلح.

ولو حاصر المسلمون حصنًا من حصون أهل الكتاب فقُتِل الرجال قبل عقد الجزية فسأل النساء إقرارهنَّ ببذل الجزية، فهنا يوجد قولان:

القول الأوَّل: قيل، والقائل الشيخ الطوسي فيما حُكِيَ عنه: يصحُّ عقد الذمَّة لهنَّ على أنْ يُجرى عليهن حكم الإسلام ولا يُؤخَذ منهنَّ شيء، فإنْ أُخِذَ منهنَّ شيءٌ رُدَّ عليهنَّ[32] ، لكن قول الشيخ الطوسي ليس قولًا بصحَّة العقد وصحَّة أخذ الجزية على النساء كما هو ظاهر عبارة المحقِّق الحلِّي «قيل: يصحُّ»، بل كلام الشيخ الطوسي رحمه الله ينسجم مع القول الثاني، أي أنَّه يصحُّ إعطاء الأمان للنساء لا أنَّه تُؤخَذ الجزية من النساء، نعم هذا القول الأوَّل ربَّما توهَّمتْه عبارة العلَّامة الحلِّي في المختلف وأنَّه نسب إلى قائل لكن لم نعرف قائله.

القول الثاني: وهو الصحيح، لا يصحُّ، وهو الأصحُّ كما قال به العلَّامة في مختلف الشيعة[33] ، وقواعد الأحكام[34] ، وتحرير الأحكام[35] ، وابن القطَّان في معالم الدِّين[36] .

لماذا لا يصحُّ؟ لأنَّه من المحلل للحرام، يحرم أخذ الجزية على النساء فكيف هذا الشرط يُحلِّل هذا الحرام؟ فيُتوصَّل حينئذٍ إلى فتح الحصن بما يتمكَّن.

وهل يجوز اغتيالهنَّ بإظهار صورة الصُّلح لأجل فتح الحصن ثمَّ يُسْبَيْنَ باعتبار كونهنَّ أموالًا؟ وجهان، وفي المختلف عن الشيخ الطوسي نسبة أوَّلهما إلى القيل وأنَّه لا يُعقَد لهنَّ الأمان[37] ، ولكن اغتيالهنَّ هنا مشكلٌ، لكن في حاشية الكركي[38] ، والمسالك للشيخ الشهيد الثاني[39] : ولو كُنَّ في حصنٍ ولم يمكن فتحه جاز عقد الأمان لهنَّ كما لو طلبْنَ ذلك في دار الحرب، ولا جزية في الموضعين، ومقتضاه صحَّة عقد الأمان لهنَّ على وجهٍ لا يجوز سبيهن، لعموم أدلَّة الوفاء بالعهد وعموم أدلَّة الوفاء بالعقد ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾[40] ، ومشروعيَّة الصُّلح والنهي عن الاغتيال.

إذًا الصحيح عدم جواز أخذ الجزية من النساء الكتابيَّات، ويُعطَيْنَ الأمان، والله العالم.

تتمَّة المسألة تأتي، وصلَّى الله على محمَّدٍ وآله الطيِّبين الطاهرين.

 


[1] . جواهر الكلام (الشيخ محمد حسن النجفي): 22/417.
[2] . مسند أحمد: 5/230؛ سنن الترمذي: 3/20؛ سنن أبي داود: 3/167؛ سنن النسائي: 5/25؛ سنن البيهقي: 9/178.
[3] . المبسوط (الشيخ الطوسي): 1/584.
[4] . قواعد الأحكام (العلَّامة الحلِّي): 1/507.
[5] . تذكرة الفقهاء (العلَّامة الحلِّي): 9/292.
[6] . منتهى المطلب (العلَّامة الحلِّي): 2/963، الطبعة الحجريَّة.
[7] . مختلف الشيعة (العلَّامة الحلِّي): 4/437.
[8] . إرشاد الأذهان (العلَّامة الحلِّي): 1/351.
[9] . الدروس الشرعيَّة (الشهيد الأوَّل): 2/34، درس 129.
[10] . جامع المقاصد (المحقِّق الكركي): 3/442.
[11] . الوسيلة (ابن حمزة): ص204.
[12] . غُنْية النزوع (ابن زُهْرة): ص202.
[13] . المراسم (سَلَّار الدَّيلمي): ص141.
[14] . السرائر (ابن إدريس الحلِّي): 1/475.
[15] . منتهى المطلب (العلَّامة الحلِّي): 2/963، الطبعة الحجريَّة؛ تحرير الأحكام (العلَّامة الحلِّي): 2/202.
[16] . تذكرة الفقهاء (العلَّامة الحلِّي): 9/291.
[17] . مختلف الشيعة (العلَّامة الحلِّي): 4/437.
[18] . الخلاف (الشيخ الطوسي): 5/546، مسألة 10.
[19] . تذكرة الفقهاء (العلَّامة الحلِّي): 9/291.
[20] . سورة البقرة: 286.
[21] . المبسوط (الشيخ الطوسي): 1/584.
[22] . الكافي في الفقه (أبو الصلاح الحلبي)، باب الجهاد: ص249.
[23] . سورة التوبة: 29.
[24] . سورة البقرة: 280.
[25] . المبسوط (الشيخ الطوسي): 1/584.
[26] . تذكرة الفقهاء (العلَّامة الحلِّي): 9/292.
[27] . الدروس الشرعيَّة (الشهيد الأوَّل): 2/34، درس 129.
[28] . المغني (ابن قدامة): 10/630؛ الشرح الكبير: 10/607.
[29] . المبسوط (الشيخ الطوسي): 1/586.
[30] . تحرير الأحكام (العلَّامة الحلِّي): 2/204.
[31] . معالم الدِّين (ابن القطَّان): 1/305.
[32] . المبسوط (الشيخ الطوسي): 1/587.
[33] . مختلف الشيعة (العلَّامة الحلِّي): 4/441.
[34] . قواعد الأحكام (العلَّامة الحلِّي): 1/508.
[35] . تحرير الأحكام (العلَّامة الحلِّي): 2/204.
[36] . معالم الدِّين (ابن القطَّان): 1/306.
[37] . مختلف الشيعة (العلَّامة الحلِّي): 4/441؛ المبسوط (الشيخ الطوسي): 1/587.
[38] . فوائد الشرائع (موسوعة آثار المحقق الكركي): 11/92.
[39] . مسالك الأفهام (الشهيد الثاني): 3/69.
[40] . سورة المائدة: 1.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo