« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث الفقه

47/08/13

بسم الله الرحمن الرحيم

13 شعبان 1447
2 فبراير 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

الدرس (مائة وتسعة وخمسون): عدم أخذ الجزية من الكافر غير الكتابي

 

قد اتّضح أنّ الكافر الكتابيّ كاليهوديّ والنصرانيّ يُعرض عليه الإسلام ويُدعى إليه، فإن أبى أُخذ منه الجزية، فإن أبى قُتل، بخلاف الكافر غير الكتابيّ كالوثنيّ والمشرك والملحد، فإنّه يُعرض عليه الإسلام ولكن لا تُؤخذ منه الجزية، فإن أبى الدخول في الإسلام قُتل، فلا تُقبل الجزية من غير اليهود والنصارى والمجوس، فغير هؤلاء الثلاثة لا يُقبل منهم إلّا الإسلام.

قال صاحب الجواهر[1] : «بلا خلافٍ أجده فيه، بل عن الغنية[2] وغيرها[3] الإجماع عليه».

ولا شكّ ولا إشكال في هذا الحكم بعد قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾[4] ، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾[5] ، وغير ذلك من آيات القرآن الكريم وروايات السنّة المطهّرة التي دلّت العمومات والإطلاق فيها على وجوب قتل جميع المشركين، فالمشرك يُخيّر بين الدخول في الإسلام أو القتل.

خرجنا عن هذا العموم في خصوص أهل الكتاب ببركة آية الجزية التي تقول: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾[6] .

إذاً عمومات القرآن الكريم بقتل المشركين مطلقًا مقيّدة بآية الجزية في خصوص أهل الكتاب، وهذه العمومات بقتل جميع المشركين لا يُفرّق فيها بين المشرك الذي كان له كتاب كمن يؤمن بصُحف آدم وصُحف إبراهيم وموسى وكتب إدريس وداوود أو لم يكن لذلك المشرك كتاب.

والسرّ في ذلك: أنّ المنساق من لفظ «الكتاب» في القرآن الكريم هو التوراة والإنجيل، بل عن المنتهى الإجماع على أنّ اللام للعهد إلى اليهود والنصارى في قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. فهذه الدعوى التي ادّعاها العلّامة الحلّيّ رحمه الله في منتهى المطلب[7] ، مفادها أنّ المنساق من لفظ «الكتاب» في آية الجزية التي تقول: ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، يُراد بهذا الكتاب ليس مطلق الكتب السماويّة بل خصوص التوراة والإنجيل.

ووافق صاحب الجواهر العلّامة الحلّيّ[8] ، وخالفهم السيّد القائد الخامنئيّ حفظه الله في كتابه «ثلاث رسائل في الجهاد: الأمان والصابئة والمهادنة»[9] ، إذ قال حفظه الله ما نصّه: «فقد اشتهر أنّ عنوان الكتاب في الآيات القرآنيّة المبيّنة لحكم أهل الكتاب ومنها آية الجزية يُراد به التوراة والإنجيل. قال في الجواهر: إنّ المنساق من الكتاب في القرآن العظيم هو التوراة والإنجيل، ونقل عن منتهى العلّامة دعوى الإجماع على أنّ اللام في الكتاب في آية الجزية للعهد إليهما. إلّا أنّنا أثبتنا خلاف ذلك تفصيلًا فيما سبق، وقلنا ما حاصله: أنّ عنوان أهل الكتاب في القرآن الكريم وإن كان لا يبعد أن يُراد به اليهود والنصارى على ما ربّما يشهد به التتبّع والتأمّل، إلّا أنّ عنوان الكتاب في الآيات الشريفة القرآنيّة إذا استُعمل مجرّدًا عن ذاك التعبير التركيبيّ “أهل الكتاب” خاليًا عن قرينة معيّنة، لا يُراد به التوراة والإنجيل أو كتابٌ خاصٌّ آخر من كتب الأنبياء السالفة، بل يُراد به مطلق ما نزل من السماء وحيًا على نبيٍّ من أنبياء الله عليهم السلام من غير اختصاصٍ أو إشارةٍ إلى كتابٍ خاصّ، وهذا أيضًا ممّا يشهد به التتبّع والتأمّل في تفاصيل الآيات. بناءً عليه فالكتاب في آية الجزية هو الأعمّ من التوراة والإنجيل، ولا شاهد على تقييده بهما، بل يشهد على كونه أعم منهما أنّه يشمل كتاب المجوس بإجماع الأمّة وبمعونة الروايات الحاكية عن أنّ للمجوس كتابًا، وهكذا يتّضح أنّه لا شاهد على تقييده بالكتب المشرّعة».

ثمّ ذكر حفظه الله في صفحة مائة وتسعة وستّين عدّة شواهد قرآنيّة على أنّ المراد بالكتاب هو الكتاب السماويّ النازل من الله، وليس خصوص التوراة والإنجيل، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾[10] ، وقوله تعالى: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ﴾[11] ، وقوله تعالى: ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ﴾[12] فجعل الكتاب في مقابل الشرك، وقال تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾[13] فجعل الكتاب مائزاً للنبوّة وحاكمًا لأهل الدين فيما اختلفوا فيه.

ومحصّل كلامه حفظه الله يتألّف من كُبرى وصُغرى: أمّا الكبرى فمفادها أنّ مفردة «الكتاب» لوحدها قد استُعملت في القرآن الكريم بمعنى الكتاب السماويّ النازل من الله إلى الناس لهدايتهم، ولا يُراد بلفظ «الكتاب» من دون تقييده في القرآن خصوص التوراة والإنجيل، بخلاف لفظ «أهل الكتاب» أو «أُوتُوا الكتاب»، فإنّه حسب ما يشهد به التتبّع والتأمّل على حدّ تعبيره حفظه الله يُراد به خصوص اليهود والنصارى. هذا بالنسبة إلى الكبرى.

وأمّا الصغرى فقد طبّق هذه الكبرى على آية الجزية، إذ ورد في آية الجزية لفظ «الكتاب»، وحمل «الكتاب» في آية الجزية على مطلق الكتاب السماويّ، وبالتالي يشمل المجوس ويشمل الصابئة الذين أثبت أنّ لهم كتابًا سماويًّا، وبذلك يخالف السيّد القائد حفظه الله ما ذهب إليه صاحب الجواهر وما ادّعاه العلّامة الحلّيّ في المنتهى.

أقول: لو سلّمنا الكبرى من أنّ مفردة «الكتاب» لوحدها تشمل مطلق الكتاب السماويّ، ومفردة «أهل الكتاب» تختصّ بخصوص التوراة والإنجيل، فلو سلّمنا بهذه الكبرى فإنّها لا تنطبق على الصغرى التي ادّعاها حفظه الله، إذ قال أيّده الله ما نصّه: «وهذا أيضًا ممّا يشهد به التتبّع والتأمّل في تفاصيل الآيات. بناءً عليه فالكتاب في آية الجزية هو الأعمّ من التوراة والإنجيل»، فطبّق الكبرى على الصغرى وهي خصوص آية الجزية، واستفاد من لفظ «الكتاب» في آية الجزية مطلق الكتاب، ثمّ طبّقه على الصابئة. هذه الصغرى غير تامّة لوجهين:

الوجه الأوّل: إنّ التعبير الوارد في آية الجزية ليس هو مطلق لفظ «الكتاب»، بل تعبير «أُوتُوا الكتاب»، وهذا تعبير «أُوتُوا الكتاب» شبيهٌ بـ«أهل الكتاب»، إلّا أن يدّعي حفظه الله وجود فرقٍ بين لفظ «أهل الكتاب» فيختصّ باليهود والنصارى، وهذا لا يشمل لفظ «أُوتُوا الكتاب»، فإنّه لفظ «الكتاب» هنا مطلقٌ ولم يُقيّد، وبالتالي يُحمل على مطلق الكتاب.

الوجه الثاني: ملاحظة سياق الآيات الكريمة، فآية الجزية هي آية تسعة وعشرين من سورة التوبة، ولو راجعنا الآيات التي قبلها والآيات التي بعدها سيكون من الواضح جليًّا بحسب السياق أنّها ناظرةٌ إلى خصوص أهل الكتاب في مكّة والمدينة وهم خصوص اليهود والنصارى، فبقرينة السياق يمكن إثبات أنّ المراد بلفظ «أهل الكتاب» هو خصوص اليهود والنصارى، لا مطلق أهل الكتاب. فحتّى لو سلّمنا كبرويًّا بأنّ لفظ «الكتاب» إذا جاء من دون تقييدٍ فإنّه يُحمل على مطلق الكتاب السماويّ، لكن في خصوص آية الجزية نرفع اليد عن هذه الكبرى لوجود قرائن توجب حمل لفظ «الكتاب» على خصوص التوراة والإنجيل، وهو ملاحظة سياق الآيات.

ولنقرأ هذه الآيات، نبدأ بالآية ثلاثة وعشرين حتّى نعرف أنّها ناظرةٌ إلى مجتمع الحجاز، مكّة والمدينة، ونقرأ إلى الآخر. واضحٌ من سياق الآيات السابقة واللاحقة للآية التاسعة والعشرين أنّها ناظرةٌ إلى خصوص مجتمع الجزيرة العربيّة، أي خصوص اليهود والنصارى والتوراة والإنجيل في الجزيرة العربيّة.

قال تعالى، نقرأ من الآية الثالثة والعشرين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾[14] . الآباء في مجتمع الجزيرة وثنيّون ويهود ونصارى. ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾[15] . ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ * ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[16] .

الآن الآية ثمانية وعشرين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾[17] . الآية التي بعدها آية الجزية ناظرةٌ إلى النهي عن اقتراب بيت الحرام من قِبل المشركين: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾[18] . أمرٌ بالقتال ونهي عن اقتراب المشركين من المسجد الحرام، هذا ناظرٌ إلى اليهود والنصارى الموجودين في ذلك الوقت.

ثمّ التعقيب، عقّب بخصوص اليهود والنصارى الآية الثلاثين: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾[19] .

إلى أن تأتي الآيات التي بعدها، الآية الرابعة والثلاثون: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ﴾[20] . الأحبار لليهود والرُّهبان المسيح، ﴿لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآيات.

من الواضح جدًّا بِلحاظ سياق الآيات الكريمة أنّ المراد بـ«الذين أُوتُوا الكتاب» خصوص اليهود والنصارى، فيكون ما أفاده العلّامة الحلّيّ دقيقًا جدًّا وتعبيره في غاية المتانة، إذ ذكر الإجماع على أنّ اللام في لفظ «الكتاب» للعهد إلى خصوص التوراة والإنجيل في قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.

ومن هنا فالتعبير الدقيق في الكتابيّ أن تقول: الكتابيّ هو اليهوديّ والنصرانيّ، ويُلحق بهما المجوس والصابئي. المجوسيّ للروايات الخاصّة التي نصّت عليه، والصابئي على مبنانا لأنّ الآيات الكريمة والآيات الثلاث ذكرت ذلك في عداد أهل الكتاب في مقابل المشركين، فيظهر من النصوص التي تقدّمت إلحاق كتاب المجوس بالتوراة والإنجيل. وأمّا غير المجوس فلا توجد روايات تُلحق غير المجوس باليهود والنصارى، فغيرهم لا إشكال في عدم كونهم من أهل الكتاب. نعم، الصابئة على مبنانا يُلحقون بأهل الكتاب لأنّ آيات القرآن الكريم التي ذكرناها نصّت على ذلك، لا لعموم الكبرى كما ذكرنا في الوجه الثاني من أنّه كلّ من ثبت أنّ لديه كتابًا سماويًّا فهذا يُطلق عليه أهل الكتاب ويُعامل معاملة الكتابيّ، والله العالم.

بل ادّعى صاحب الجواهر أنّ الظاهر عدم إلحاق حكم اليهود والنصارى لمن تهوّد أو تنصّر بعد النسخ ونسخ اليهوديّة والنصرانيّة ببعثة النبيّ محمّدٍ صلّى الله عليه وآله، يعني من تنصّر أو تهوّد بعد البعثة لا يشمله حكم الكتابيّ، بل عن ظاهر التذكرة والمنتهى الإجماع عليه[21] .

هذا تمام الكلام في تنقيح كُبرى أهل الكتاب، واتّضح أنّها خاصّةٌ بخصوص التوراة والإنجيل أي اليهود والنصارى، ويُلحق بهما المجوس للروايات الخاصّة، والصابئة لدلالة الآيات، والله العالم.

صلّى الله على محمّدٍ وآله الطيّبين الطاهرين.

 


[1] . جواهر الكلام (الشيخ محمد حسن النجفي)، ج22، ص403.
[2] . غنية النزوع (السيد ابن زهرة)، كتاب الجهاد، ص202.
[3] . النهاية (الشيخ الطوسي)، من يجب قتاله من المشركين، ج2، ص6.إصباح الشيعة، ص189.السرائر، ج2، ص6.الجامع للشرائع، ص235.تحرير الأحكام، ج2، ص200.الخلاف (الشيخ الطوسي)، ج5، ص539، كتاب الجزية، المسألة الأولى.
[4] . سورة التوبة: 5.
[5] . سورة محمد: 4.
[6] . سورة التوبة: 29.
[7] . منتهى المطلب (العلامة الحلي)، ج2، ص961، الطبعة الحجرية.
[8] . جواهر الكلام (الشيخ محمد حسن النجفي)، ج22، ص403-404.
[9] . ثلاث رسائل في الجهاد: الأمان والصابئة والمهادنة (السيد علي الخامنئي)، ص168.
[10] . سورة البقر: 78.
[11] . سورة آل عمران: 20.
[12] . سورة البقرة: 105.
[13] . سورة البقرة: 213.
[14] . سورة التوبة: 23.
[15] . سورة التوبة: 24.
[16] . سورة التوبة: 25 – 27.
[17] . سورة التوبة: 34.
[18] . سورة التوبة: 28.
[19] . سورة التوبة: 30 - 31.
[20] . سورة التوبة: 34.
[21] . تذكرة الفقهاء (العلامة الحلي)، ج9، ص278، أحكام أهل الذمة؛ منتهى المطلب (العلامة الحلي)، ج2، ص961، الطبعة الحجرية.
logo