« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث الفقه

47/05/25

بسم الله الرحمن الرحيم

الدرس (مائة وأربعة وعشرون): الجواب الثالث على شبهة أن أرض العراق من الأنفال وليست للمسلمين

25 جمادى الأولى 1447
16 نوفمبر 2025

الموضوع: الدرس (مائة وأربعة وعشرون): الجواب الثالث على شبهة أن أرض العراق من الأنفال وليست للمسلمين

 

[الجواب الثالث: أرض العراق فتحت بإذن الإمام]

الجواب الثالث على شبهة أن أرض العراق من الأنفال وليست للمسلمين هو أن يقال: إن أرض السواد والعراق قد فُتحت بإذن الإمام المعصوم عليه السلام. وقد أُشكل بهذا الإشكال في السراج الوهاج الخراجيات[1] ، فقد أُشكل على الاستدلال بخبري السواد وهما صحيح الحلبي وصحيح أبي الربيع الشامي اللذين دلّا على أن أرض السواد والعراق هي فيء للمسلمين، بأن أرض السواد لم تُفتح بإذن الإمام المعصوم عليه السلام فهي غنيمة بدون إذن الإمام فتكون من الأنفال المختصة بالإمام المعصوم، ولا تكون ملكاً لجميع المسلمين، فيكون مفاد الجواب الثالث: أن أرض السواد والعراق قد فتحت بإذن المعصوم عليه السلام.

[الكلام في الكبرى: اشتراط إذن المعصوم في الغنائم غير المنقولة]

ومن هنا يقع الكلام في الكبرى والصغرى. أما الكبرى فمفادها: هل يشترط إذن المعصوم عليه السلام في الغنيمة المنقولة وغير المنقولة معاً أم أن إذن المعصوم يشترط في خصوص الغنائم المنقولة ولا يشمل الغنائم غير المنقولة؟

وبالتالي تكون أرض السواد والعراق والشام وإيران لا يُشترط في فتحها إذن المعصوم عليه السلام فهي للمسلمين جميعاً.

[الاتجاهات الثلاثة في المسألة]

أما بالنسبة إلى الكبرى وهو اشتراط الإذن من عدمه فتوجد ثلاثة اتجاهات:

الاتجاه الأول: وهو المشهور بين الأصحاب أن الأرض المفتوحة عنوة يشترط فيها إذن المعصوم فإذن المعصوم يشترط في الغنيمة مطلقاً سواء كانت منقولة أو غير منقولة، بل عن غير واحد دعوى الإجماع على اشتراط إذن الإمام في الغنيمة غير المنقولة.

الاتجاه الثاني: عدم اعتبار إذن الإمام في الغنيمة غير المنقولة، كما عن المنتهى والمدارك والمستند، وذهب إلى ذلك سيد أساتذتنا السيد الخوئي وتبعه شيخنا الأستاذ الميرزا جواد التبريزي رحمه الله.

الاتجاه الثالث: التوقف كما عن المحقق الحلي في المختصر النافع، يُراجع[2] .

[ترجيح القول المشهور]

والصحيح من هذه الأقوال هو القول الأول وفاقاً للمشهور الذي كاد يكون إجماعاً، وتمسكاً بإطلاق الروايات، بل قال صاحب الجواهر ما نصه: "بل يمكن دعوى القطع باعتبار إذن الإمام عليه السلام في ذلك من غير فرق بين الأرض وغيرها"، وإطلاقهم مبني على ما صرحوا به في المقام وغيره[3] .

[نتيجة: بطلان الجوابين الأول والثاني]

إذاً، الجواب الأول وهو حمل الروايتين على التقية ليس بتام، والجواب الثاني وهو إنكار كبرى اشتراط إذن المعصوم في الأرض المفتوحة عنوةً ليس بتام. إذاً جوابنا الثالث مبني على التسليم بهذه الكبرى وهي اشتراط إذن المعصوم في الأرض المفتوحة عنوةً، فإذا لم يأذن الإمام فهي من الأنفال المختصة بالإمام عليه السلام.

[الكلام في الصغرى: هل أذن الإمام في فتح أرض السواد؟]

من هنا يستحكم الإشكال بناءً على التسليم بهذه الكبرى، ومن هنا يقع الكلام في الصغرى: هل أذن الإمام المعصوم عليه السلام في فتح أرض السواد أو لا؟

[القرائن على صدور الإذن]

الجواب: قد يُقال بصدور الإذن منهم عليهم السلام وذلك بمجموعة قرائن، ففي قاطعة اللجاج ما نصه: "قد سمعنا أن عمر استشار أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك، ومما يدل عليه فعل عمار فإنه من خلصاء أمير المؤمنين عليه السلام، ولولا أمره لما ساغ له الدخول في أمرها"[4] انتهى.

وقال المحقق السبزواري في كفاية الأحكام ما نصه: "الظاهر أن الفتوح التي وقعت في زمن عمر كانت بإذن أمير المؤمنين عليه السلام، لأن عمر كان يُشاور الصحابة خصوصاً أمير المؤمنين عليه السلام في تدبير الحروب وغيرها، وكان لا يصدر إلا عن رأي علي عليه السلام، وكان النبي صلى الله عليه وآله قد أخبر بالفتوح وغلبة المسلمين على الفرس والروم، وقبول سلمان تولية المدائن وعمار إمارة العساكر مع ما روي فيهما قرينة على ذلك" يُراجع[5] .

وعن الصدوق أنه روى مرسلاً استشارة عمر علياً عليه السلام في هذه الأراضي فقال: "دعها عدةً للمسلمين" أرسل هذا الكلام الشيخ الطوسي[6] .

وعن بعض التواريخ أن عمر لما رأى المغلوبية في عسكر الإسلام في غالب الأسفار والأوقات استدعى من أمير المؤمنين عليه السلام أن يُرسل الحسن عليه السلام إلى محاربة يزدجرد فأجابه وأرسله، وحُكي أنه ورد ري وشهر يار وفي المرجعة ورد قم وارتحل منها إلى كهنك ومنها إلى أردستان ومنها إلى قهبان ومنها إلى أصفهان وصلى في الجامع العتيق واغتسل في الحمام الذي كان متصلاً بالمسجد، هذا كله موجود، هذا حمام الشيخ البهائي، هذا الجامع العتيق الذي الآن مدفون فيه العلامة المجلسي وأبوه وصهره، ثم نزل لبنان وفي بعض النسخ لن بال وصلى في مسجده. نقل بعض ذلك المجلسي الأول والد صاحب البحار الشيخ محمد تقي المجلسي في روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، وقال: "وسمعناه من بعض المشايخ مذاكرة" يُراجع[7] .

[عدم الاعتماد على هذه القرائن لضعف السند]

ولكن لا يمكن أن يُعوَّل على جميع ما ذُكر إذ لم يُذكر بسند معتبر، فبعضه يُحتمل وبعضه لا يُحتمل، فيبقى صدور الإذن في دائرة الاحتمال. وبعبارة أخرى: لعله لا يوجد نص صريح على أن أرض العراق قد فُتحت بإذن الإمام عليه السلام، كما لا يوجد نص صريح على أن أرض السواد قد فُتحت بدون إذن الإمام عليه السلام، فلا توجد صراحة بالنسبة إلى صدور الإذن أو عدم صدوره في فتح أرض السواد والعراق، فلا بد من تلمس القرائن الموجبة للاطمئنان.

[حل: النصوص المعتبرة شاهدة على الإذن]

لكن قد يُقال بأن الحكم في النصوص المعتبرة السابقة كصحيحة الحلبي وصحيحة أبي الربيع الشامي بكون أرض السواد للمسلمين، هذا فيه تشخيص للصغرى وبعد معلومية الكبرى وهو اعتبار إذن المعصوم عليه السلام في كون الأرض المغتنمة للمسلمين جميعاً، فتكون هذه النصوص المعتبرة شاهداً على صدور الإذن منهم صلوات الله وسلامه عليهم.

وبعبارة أخرى: لو سلمنا بالكبرى وهي اشتراط إذن المعصوم في الأراضي المفتوحة عنوةً وإلا أصبحت من الأنفال المختصة بالمعصوم عليه السلام، وجاءتنا رواية تقول: إن أرض السواد للمسلمين جميعاً، فهنا يوجد احتمالان: إما أن تُحمل الرواية على التقية ولا موجب لحملها على التقية، وإما أن تُحمل على توفر الشرط وأن تكون هذه الرواية شاهداً على أن أرض السواد قد فتحت بإذن المعصوم عليه السلام، وعلى كل حال فظاهر النصوص والفتاوى، بل صريح بعضها أن أرض السواد ملك للمسلمين برقبتها ويتبعه ارتفاعها.

[كيفية ملك المسلمين للأرض المفتوحة عنوة: قولان]

وذهب أكثر الفقهاء إلى أن المسلمين يملكون أصل الرقبة فضلاً عن ارتفاعها، لكن يوجد قول آخر وهو أن المسلمين يملكون مخارج الأرض.

إذاً يوجد قولان في المسألة في كيفية استحقاق المسلمين للأرض المفتوحة عنوةً:

القول الأول: ملك المسلمين لها بنحو ملك الرقبة وهو المشهور بين الأصحاب.

القول الثاني: أن الرقبة غير مملوكة بل مُعدة لمصالح المسلمين وهم مصرف لحاصلها، كما عن الشهيد الثاني والمحقق الأردبيلي.

إذاً، ربما يظهر من الشهيد الثاني[8] وخصوصاً في الروضة البهية[9] عدم كون المراد من ملك المسلمين للأرض المفتوحة عنوةً هو ملك الرقبة، بل المراد صرف حاصلها في مصالح المسلمين. بل في الكفاية للسبزواري: "أن المراد بكونها للمسلمين أن الإمام يأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالح المسلمين على حسب ما يراها، لا أن من شاء من المسلمين له التسلط عليها أو على بعضها بلا خلاف في ذلك" يُراجع[10] .

بل عن المقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ما نصه: "معنى كون هذه الأرض للمسلمين كونها مُعدة لمصالحهم العامة مثل بناء القناطر" ثم قال: "لأنهم ليسوا بمالكين في الحقيقة، بل هي أرض جعلها الله تعالى كالوقف على مصالح المستأجر وغيره من المسلمين، لا أنها ملك للمسلمين على الشركة"[11] .

[الجمع بين القولين عند صاحب الجواهر]

من هنا يتضح أن المسألة خلافية لكن المشهور ذهب إلى ملك الرقبة، وخالفه البعض في ملك المصلحة دون الرقبة، ويمكن الجمع بين القولين بتوجيه ذكره صاحب الجواهر[12] ، إذ قال ما نصه: "لكن يمكن إرادة الجميع معنىً واحداً وهو عدم الملك على كيفية ملك الشركاء المتعددين، وإنما المراد ملك الجنس نحو ملك الزكاة وغيرها من الوجوه العامة، وملك الأرض الموقوفة على المسلمين إلى يوم القيامة بناءً على أن الموقوف ملك الموقوف عليه، فلا يقدح تخلف بعض أحكام ملك المشخصين".

يعني هي ليس المراد ملك جميع المسلمين يعني بنحو الإشاعة كل واحد له حصة ويمكن أن تورث، لا، المراد أنها كالوقف لجميع المسلمين إلى يوم يُبعثون.

نعم، قد يُستفاد من بعض النصوص بل والفتاوى عدم جواز بيع شيء منها حتى لولي المسلمين حتى لو كان لمصلحتهم، وهذا يظهر منه أن ملكية الأرض المفتوحة عنوةً لجميع المسلمين إنما هي على وجه تبقى عينها لجميع المسلمين إلى يوم يُبعثون، فهي كالعين الموصى بها والعين الموقوفة على وجه تبقى، وهذا ليس ببعيد.

[الانتقال إلى الكلام في التصرف في حاصل الأرض]

هذا تمام الكلام بالنسبة إلى ملك جميع المسلمين للأرض المفتوحة عنوة، يبقى الكلام في التصرف في حاصلها إذ اتضح أنه لا يجوز التصرف في أصل الرقبة ببيع.

[حكم التصرف في غلة الأرض المأخوذة من الجائر]

لكن يقع الكلام في حاصل الأرض المفتوحة عنوةً من جائر أو غيره، كما لو وهب الحاكم الظالم الجائر غلة بستان في أرض السواد لشخص، أو كان هذا البستان في يد مؤمن وباع غلة البستان أو أهدى غلة البستان، فهل يجوز التصرف فيها؟ وهل يجب صرفها في مصالح المسلمين؟

[السيرة العملية والإذن من الأئمة في التصرف]

الجواب: مقتضى السيرة العملية بين العلماء والعوام عدم وجوب صرف ما يتفق حصوله من حاصل الأرض المفتوحة عنوة إذا وقعت في يد أحد من الشيعة عدم وجوب صرفه في المصالح العامة، بل يجوز له التصرف فيه بمصالحه الخاصة، بل قد يُقال بحصول الإذن من الأئمة عليهم السلام في هذا التصرف للشيعة من دون حاجة إلى الرجوع إلى نائب الإمام المعصوم في الغيبة، عصر الغيبة.

نعم الأحوط استئذان الفقيه الجامع للشرائط، والظاهر أن للفقيه الإذن مجاناً حتى مع عدم حاجة المستأذن، كما أن الظاهر حل تناول ذلك من الجائر سواء كان بشراء أو هبة وغير ذلك.

[خلاصة وتنبيه على بقية المسائل]

هذا تمام الكلام بالنسبة إلى حكم الأرض المفتوحة عنوة كأرض العراق والشام وإيران، واتضح أنها ملك لجميع المسلمين، واتضح أنه لو وهب الجائر من ثمارها شيئاً جاز التصرف فيه.

يبقى الكلام عن بقية التصرفات في حال حضور المعصوم وفي حال غيبة المعصوم، فيه أقوال يأتي الكلام عليها.

 


[8] . مسالك الأفهام، ج2، ص393.
[9] . الروضة البهية، ج7، ص153.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo