« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث الفقه

47/05/19

بسم الله الرحمن الرحيم

الدرس (مائة وعشرون): التحقيق صحة بيع أحد الغانمين غانماً آخر حصته قبل القسمة

19 جمادى الأولى 1447
10 نوفمبر 2025

الموضوع: الدرس (مائة وعشرون): التحقيق صحة بيع أحد الغانمين غانماً آخر حصته قبل القسمة

وفاقاً لصاحب الجواهر[1] رضوان الله عليه، وخلافاً للعلامة في (التذكرة والمنتهى) والمحقق الكركي في (فوائد الشرائع) والشهيد الثاني في (مسالك الأفهام)، وحينئذ تصير الحصة للمشتري مضافاً إلى حصته الخاصة به.

فالأصل هو عدم جواز تصرف الغانمين في الغنيمة قبل القسمة تكليفاً، لكن لو تصرف أحد الغانمين في حصته الخاصة قبل القسمة فإنه تشمله عمومات أدلة البيع، فإطلاقات البيع شاملةٌ لمثل هذا المورد، إذ لا بيع إلا في ملك، والغانم يملك حصته بمجرد الاستيلاء على الغنيمة ولو قبل القسمة، فتشمله عمومات ﴿أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾[2] .

ودعوى أنه من البيع المجهول فيبطل البيع من جهة الجهالة باطلة، لأنه من حيث ذات المبيع يكون من بيع الكلي في المعين، ومن حيث المقدار يمكن معرفته مع معلومية عدد الغانمين، مع أنه له معرضية عرفية للتعيين، فلا محذور في هذا البيع يُراجع[3] .

فقد ذهب[4] إلى صحة هذا البيع تمسكاً بالعمومات ولا إشكال في البين.

وقد أشار صاحب الجواهر رحمه الله إلى أن هذا من باب بيع الكلي في المعين بقوله: "إلا أنه قد يُدفع بعدم اعتبار العلم بالقدر بعد أن كان البيع واقعاً على العين المعينة التي يكفي العلم بها"، أي هذا من باب بيع الكلي في المعين.

إن قلت: يُشكل على ذلك بأن العين مجهولة ويجوز للإمام عليه السلام أن يخص هذه العين التي وقع عليها البيع غانماً آخر أو يهبها لغير الغانمين.

قلنا: جواز التخصيص لا ينافي صحة البيع حال البيع، فهذا البيع يثبت استحقاق المشتري للعين المشتراة وإن جاز للإمام عليه السلام أن يخصصها بغانم آخر.

إذاً عمومات أدلة البيع تشمل مثل هذا المورد، فنقول: أنه لا يجوز للغانمين تكليفاً التصرف في الغنيمة قبل القسمة، لكن لو تصرف الغانم في مقدار حصته قبل القسمة فإنه يصح هذا التصرف.

ومنه يتضح أن هذا لا يختص بخصوص البيع بل يشمل سائر المعاوضات كالهبة وسائر النواقل الاختيارية، بل الظاهر أنه لو مات الغانم قبل القسمة تنتقل حصته إلى ورثته لعمومات أدلة الإرث.

النتيجة النهائية: ذهب بعض العلماء بل الكثير منهم إلى عدم صحة البيع كالعلامة في التذكرة والمنتهى والشهيد الثاني في مسالك الأفهام، لكننا نذهب إلى صحة هذا البيع وفاقاً لصاحب الجواهر والسيد السبزواري رحمة الله عليهما.

وكيف كان، سواء قلنا بصحة البيع أو عدم صحته، فإنه يكون الغانم الثاني أحق بالغنيمة نظراً لأنه قد وضع يده عليها، فالغانم الثاني أحق بالمبيع أو الموهوب من الغانم الأول على قولٍ صرح به العلامة[5] .

كما قال بذلك الشهيد الثاني[6] إذ قال ما نصه: "إن البيع ونحوه وإن لم يصح لكن يكون المدفوع إليه أحق بما وصل إليه من الدافع".

وهكذا ذهب إلى هذا القول: الشيخ الطوسي[7] ، والقاضي ابن البراج[8] ، والمحقق الكركي[9] .

وبالتالي لا يجب على المشتري رد العين المغتنمة على البائع أو الواهب، وليس للواهب أو البائع قهر الثاني على إرجاع الغنيمة إليهما، ضرورة تساويهما في الاستحقاق من حيث الاغتنام، فكل منهما مُغتنِم، نعم يزداد ذو اليد بالعين المغتنمة كالبائع قبل البيع، فالبائع قبل بيع الغنيمة له يد عليها فهو أحق بها، ولما انتقلت الغنيمة إلى اليد الثانية الموهوبة أو التي اشترتها كانت أحق بها.

أقول: لا شك ولا ريب أن اليد الثانية أحق من اليد الأولى بناءً على مبنانا من صحة البيع أو الهبة، فإن التزمنا بما ذهب إليه صاحب الجواهر رضوان الله عليه وهو الصحيح من صحة البيع، فإن اليد الثانية أحق بها لأنها قد تملكت هذه الحصة من الغنيمة بالبيع أو الهبة.

لكن بناءً على ما ذهب إليه العلامة في التذكرة والمنتهى والشهيد الثاني في المسالك من فساد البيع والمعاملة كالهبة، لا تثبت أحقية الثاني على الأول بل تثبت أحقية الأول على الثاني، لأن الأول كان صاحب يد على هذه العين المغتنمة ثم باعها أو وهبها، فإذا التزمنا بفساد المعاملة من بيع أو هبة وشككنا في أحقية الأول الذي كان ذا يد أو أحقية الثاني، جرى استصحاب أحقية الأول، إذ أن الأول قد دفع إلى الثاني بعنوان أنه بائع وأن البيع صحيح، فإذا اتضح أن البيع فاسد باطل عاطل فرجعت العين إلى صاحب اليد وهو الأول.

وعلى كل حال، فلو خرج القابض إلى دار الحرب أعاد الغنيمة إلى المغنم لا إلى دافعه، هذا بناءً على ماذا؟ هذا بناءً على أن ما قبضه غنيمة، ولا خصوصية للدافع أو القابض، ولكن بناءً على مبنانا هناك خصوصية للقابض الدافع لسبق يده عليها، فبالتالي تكون هذه الغنيمة كالأمانة عند القابض لجميع المسلمين، فإذا أراد الخروج إلى دار الحرب وقلنا بفساد البيع، فحينئذ يجب عليه أن يرجع الغنيمة إلى المسلمين، ولا يجب عليه أن يرجع الغنيمة إلى خصوص الدافع الذي هو البائع أو الواهب.

نعم، لو دفع القابض الثاني للدافع الأول باعتبار أنه أمين ومأمون على إرجاع الأمانة إلى المسلمين جاز، فالمراد أنه بناءً على فساد البيع لا يستحق الأول الدفع إليه باعتبار اليد الأولى، والتي فرض زوال اليد الأولى باستيلاء اليد الثانية على الغنيمة.

واضح الكلام؟ هذا الكلام كله بناءً على ماذا؟ على فساد البيع، إذا كان البيع فاسد إذاً لا عبرة ولا خصوصية لليد الأولى التي كانت قابضة.

جيد، بعد، وعلى القول بعدم جواز البيع، لا فرق في الغنيمة بين ما جاز للغانم تناوله للحاجة وغيره، إذ جواز التناول لها لا يجوز له البيع ونحوه مما يعتبر فيه الملك، والمفروض عدمه، بل يكون تناول الغانم لمقدار حاجته من الضرورة الأكل أو العلف للدواب كتناول الضيف، وتناول الضيف بنحو الإباحة.

بعضهم إذا يروح بيت يحمل له كيس ويشيل، أو إذا راح الأعراس يحمل له كيس هذا خلاف الشرع، لأنه أبيح له في العرس أن يأكل ولم يُملك القِدوع (بحسب اللهجة البحرانية).

إذاً أكل الغانم من الغنيمة بالمقدار الضروري المتعارف هذا بنحو الإباحة، أُبيح له الأكل ولم يُجز له البيع، هذا بناءً على قول الأكثر.

ومن هنا يتضح جواز مبايعة صاع بصاعين لعدم كونها مبايعة حقيقية، بل هي مجرد مبادلة وانتقال من يد إلى يد، هذا كلام العلامة في المنتهى، أكثر هذه الفروع موجودة في المنتهى، إذاً هنا بناءً على عدم صحة المعاملة هنا لا يوجد بيع حتى يُقال ربا باع صاعاً بصاعين، هذه مجرد مبادلة.

بعد، حتى لو أقرض ما يجوز له أن يقرض، ولو أقرض غانم غيره من الغانمين طعاماً أو علفاً من الغنيمة، حيث يجوز له التناول قالوا له يجوز له تأكل بما يسد الرمق والجوع أو تعلف على دابتك هذا المقدار أقرضه، فحينئذٍ لم يكن قرضاً حقيقةً لأنه يجوز له أن يقرض ما يملك، وهنا أبيح له، فهنا لو أقرض غيره من الغانمين طعاماً أو علفاً لم يكن قرضاً حقيقةً لعدم ملكه إياه وإنما هو مباح له، فإذا جعله في يد الغير كان حقه ثابتاً عليه كالأول، ولو فُرض رده عليه كان المردود عليه أحق به لثبوت يده عليه، لا لأنه وفاء بالقرض، إلى غير ذلك من الفروع الكثيرة التي أطنب فيها العامة مع وجد اختلاف فيها بينهم، لكن الحكم واضح على فقه الإمامية وأصولهم. يُراجع كلام الشيخ الطوسي[10] ، طبعاً كلام العامة، يراجع فيه[11] .

إلى هنا اتضح وجود قولين:

1. قول بجواز بيع حصته.

2. وقول بعدم الجواز.

وهذا تمام الكلام في الفرع الأول، الشق الأول من الفرع الأول، وهو أن الغانم لو باع غانماً آخر.

الشق الثاني لو باع الغانم شخصاً آخر ليس من الغانمين، فلو كان القابض من غير الغانمين لم تُقَر يده عليه بلا خلاف ولا إشكال على تقدير فساد البيع والهبة، ضرورة عدم حق له في الغنيمة بخلاف الغانم.

يُراجع[12] .

أقول: هذا الكلام يتم بناءً على قول الأكثر من عدم صحة البيع والمعاوضة، وأما لو بنينا على مبنانا وهو الذي ذهب إليه صاحب الجواهر من جواز بيع أو معاوضة الغانم حصته لشخص آخر، فحينئذ لا فرق في هذا الشخص الآخر بين كونه من الغانمين أو غير الغانمين، إذ أن عمومات البيع والمعاوضة تشمله، بل حتى لو باع كافراً.

قال السيد السبزواري[13] رحمه الله: "ثم إنه مع صحة البيع لا فرق بين كون المشتري مسلماً أو كافراً لشمول العمومات له أيضاً، ما لم يكن محذور آخر في البين، كما لا فرق بين البيع وسائر النواقل الاختيارية".

هذا تمام الكلام في الفرع الأول، واتضح أنه لا يجوز تكليفاً للغانم أن يتصرف في الغنيمة قبل القسمة، لكن لو تصرف في حصته قبل القسمة صح تصرفه إذا انطبقت عمومات البيع والمعاوضات، ما لم يكن هناك مانع آخر كحكم ثانوي وغير ذلك.

هذا تمام الكلام في الفرع الأول، الفرع الثاني يأتي عليه الكلام.


[2] . البقرة: 275.
[4] . السيد عبد الأعلى السبزواري (رحمه الله).
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo