47/11/03
3 ذي القعدة 1447
21 أبريل 2026
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.
الدرس (التاسع والثلاثون): الصفة الثامنة عقوق الوالدين
إن شاء الله، فأنا أعتذر، بعدُ أعتذر للشباب، صار عندي كلمة في طهران فما بحضر حتى الصلاة، والكلمة.
خوب، كان في… عندنا سيد عنده سيكل أبو مسند، بايسيكل له مسند أحمر، وهذا بخيل، من بخله ما يضرب بريك يخسر فحمه، يضرب بالنعال ماله، نعال زنوبه، هذا حتى شنو؟ حتى ما يخسر هذي الفحم هاي، بخيل جدًا.
المهم، احنا كنا نطلع في البرية، مسافة بين الديه والسنابس، نروح نقول نحرق صفر، شنو نحرق صفر؟ نخلي حطبة؟ خشبتين، ونخلي هاي لوگو مال بيبسي عوينات يعني، قنينة الظاهر قنينه، ونحرق عليه، نخلي عليه اسيام ومويرات، ونحرق ونقول: حرقناك يا صفر، حرقناك يا عمر.
هذا بعد الرسم، ما أدري موجودة الحين، يمكن ما موجود في البحرين، فيجون الشرطة، شرطة الشغب، يجون بعض ضد عمر هذا، فيركضوا ورانا ويعتقلونا.
أنزين، ذاك اليوم حرقنا صفر، فجو الشرطة، جو الشرطة، فركضنا. فركض عبودي، واحد اسمه عبد الله، عبودي، وذاك صاحب السيكل سيدوم.
المهم، فركض عبودي، ركض ركض، كاد أن يعني الشرطة يعتقلونه. المهم، هذا عبودي طاح الدحل بهالشكل، صار وينه؟ قدام سيكل سيدوم. زين، سيدوه بخيل، يخاف يضرب بريك يخسر، حط نعاله. يوم متى ضرب؟ يوم صار على ظهر عبودي، صار على ظهر عبودي، ضرب بريك.
لما ضرب بريك صار على ظهر عبودي خط أحمر، فصار مثال سحقة عبودي، سحكة سيدوه على ظهر عبودي. يعني هاي من بخله ما يضرب بريك، آخر لحظة، على قولة الإيرانيين: دقيقه نود، الدقيقة التسعين.
فهني هم الليت ما يشتغل إلا بعد ما نصلي في الظلام، بعدين يشتغل، عدل لو لا.
أو ساعات من بعض المساجد المكيف ما يشتغل، يخليك تزخ عرق كامل، تالي يشغل المكيف.
لا ما احتاج الحين يعني صار سحكت عبودي.
يعني هذي بس من باب ضرب الصواريخ تحجج يعني، بينما كان، الله يرحمه عبد الحي، هذا مسجد الحوراء، مسجد الحوراء هذا فيه إسكان كرب آباد، إي والله، هذا تجي مشغل المكيف ومخلي مكيف خاص في المحراب، فأنت تيجي تصلي، الشيخ يصير هذا براشوت، كأنه سوبر مان.
يقولون إما كله، والله خله. يعني إما سحقة عبودة لا في مكيف ولا في ليت. وإما براشوت؟
يعني حبينا بس يعني ندخل السرور على قلوبكم، يعني… يعني ليس الغرض شيء، الغرض بس تغيير جو وتلطيف جو في هذه الأجواء، الأجواء التي لا تسر. نسأل الله الفرج للمؤمنين، نسأل الله الفرج والنصر إن شاء الله.
تعذرونا يا جماعة، على صواريخ أرض أرض. الحين بعد العصفور حصل موضوع سحقة عبودي، خلاص، احنا ما قلنا. طبعًا الحين دليلين صاروا أجداد، تزوجوا وعندهم أحفاد. إيه، اللطيف بعد طبعاً هذا عبودي له يعني يتكلم بطريقة خاصة، الضحكة مالتها هل الشكل.
يوم رجعنا البحرين في ألفين… ألفين وواحد، قال: تتذكرني شيخنا. قلت لي: اتذكر حتى سحقت عبودي؟ يعني يريد يتشيك، يعني يقول: تتذكر وما اتذكر؟ أقول: أنا أتذكر حتى هي النوادر، يعني السحكة والـ هذا.
إيه، ولحين هم يتواصل بالواتس آب، نقول له: إش أحوال السحكة؟
خوب، بارك الله فيك، أنا اليوم تعبان، لو هاي ما قايل إلا يجي أحسن كان بس الثواب. له ولك شيخنا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الصفة الثامنة: عقوق الوالدين
الكلام في المقام الخامس، وهو معقود للآفات والصفات الرذيلة المتعلقة بالقوى الثلاث: العاقلة والغضبية والشهوية، أو على الأقل بقوتين منها. من هذه الآفات الصفة الثامنة: عقوق الوالدين.
لماذا يعق والديه؟ ربما أغضباه، غضب على والديه، عقهما، أو يخشى أن يصرف عليهما، فأثرت عليه ماذا؟ القوة الشهوية، أو ربما وسوس له بعض من يرى أنه عاقل وقال: إن أباك ليس من شأنك، أنت وزير، أنت دكتور، أنت مسؤول، هذا أبوك خمار، زبال، فلو أعرضت عنه وتنكرت له. فقد تجتمع ثلاث قوى؛ لأن القوى العاقلة فيها إفراط وفيها تفريط، هذا الإفراط قد يبلغ إلى حد الوسوسة، فقد يعق والديه.
والمراد بعقوق الوالدين: إغضاب أو أذى الوالدين أو كسر خاطرهما أو كسر خاطر واحد منهما، وهذا من أشد أنواع قطيعة الرحم. يعني هنا يوجد أمران: قطيعة رحم وأذى الوالدين.
هناك آثار وخيمة تترتب على عقوق الوالدين وقطيعة الرحم وإنكار الإحسان. الوالدان أولًا محسنان، على الأقل نعمة الوجود، هم واسطة في إيجادك، فعقوق الوالدين فيه نكران للإحسان وفيه قطع للرحم وفيه عقوق للوالدين.
في هذا المبحث الشيخ عباس القمي رحمه الله يتطرق إلى ثلاثة أمور: ما يقابل عقوق الوالدين هو بر الوالدين، يطرق أولًا إلى بر الوالدين، وثانيًا إلى برّ الأخ الأكبر، وثالثاً إلى برّ الجار. بعض الروايات تشير إلى أن الأخ الأكبر بمثابة الأب، بمثابة الوالد، يعني إيذاء الأخ الأكبر كإيذاء الأب والوالد. وبعض الروايات تشير إلى أهمية الجوار الإسلامي وحفظ الجار وحرمة الجار، فقد جاء في وصية أمير المؤمنين وهو على فراش المرام أنه قال: «وما زال يوصينا بالجار»، أي رسول الله، «حتى ظننا أنه سيورثه».
سؤال: من المراد بحسن الجوار؟ ما المراد؟ بالإحسان إلى جارك وأن تكون جارًا حسنًا. إن قلت: الإحسان إليه. الجواب: الإحسان مطلوب إلى الجميع، إلى الجار وغير من المسلمين. إن قلت: عدم إيذته، أن لا تؤذي الجار. كان الجواب: عدم الإيذاء مطلوب تجاه الجميع، ما يجوز تؤذي أي واحد من المسلمين. إذًا ما المراد بالجار الحسن؟ المراد بالجار الحسن أن تصبر على أذيته لأنه بحكم الجوار يحصل تزاحم وتدافع، يوم يخلي سيارته أمام باب بيتك، يوم يخلي الزبالة أمام باب بيتك، يوم عنده ضيوف كثيرين، هاي الضيوف لما يجون يغلقون رأس شارع أو الفرع، فتحصل فيه أذى.
في الرواية: «الجار الحسن ليس هو الذي يحسن إلى جاره فقط، بل هو الذي يصبر على أذية جاره». هذا الجار الحسن، هذي ميزة حسن الجوار. مثل الزوج الحسن، ليس المراد الذي يحسن إلى زوجته فقط، أو لا يؤذي زوجته فقط، بل الذي يصبر على أذيت زوجته، والعكس بالعكس. بعد الزوجة الحسنة ليست هي التي تحسن إلى زوجها فقط، أو لا تؤذي زوجها فقط، بل هي التي تصبر على أذية زوجها.
أتذكر أوائل، واحد نصحني قال: شيخنا، أنت لما تتزوج، إذا تزوج لازم تنصج في صفة من صفات زوجتك، يكون تصبر، تتحمل. قلت له: والعكس أيضًا، الزوجة بعد ربما تنصج وتتورط في بعض صفات زوجها. هاي الحياة الزوجية فيها كسر وانكسار، فيها انسجام ووئام ما تحصل زوجة فيها كل الصفات.
في واحد راح إلى أحد الخطابين قال: أريد أن تخطب لي امرأة. قال: ما هي الصفات؟ قال: عوينات زرقان حلوين، شعرها حرير إلى الفخذ، بيضاء تسر الناظرين، وهو يذكر الأوصاف. هذا الخطاب يبتسم ويضحك. قال: لما تضحك؟ قال: هذه إذا وجدتها أنا آخذها، ليش أعطيك إياها؟ بعد يا أخي، يا أخي، أنت هم شوف وجهك، أنت تريد السلام تسر الناظرين، أنت ما شاء الله النبي يوسف، ملك جمال العالم. إذًا لا بد من النظرة، نظرة معقولة ونظرة عقلائية.
خوب، نرجع إلى صلب الموضوع. ملاحظين، على قولة الشيخ الوائلي: تنبه لي نرجع لصلب الموضوع. احنا موضوعنا عقوق الوالدين، ما يقابل عقوق الوالدين بر الوالدين، يتفرع على بر الوالدين بر الأخ الأكبر بعد، ومن الملحقات البر بالجيران، وبعد ذكرنا البر بالزوج أو الزوجة.
الآن نرجع إلى صلب الموضوع، كلامنا في عقوق الوالدين. الآيات والروايات تشدد على أن عقوق الوالدين من أعظم الذنوب، وتركز على بر الوالدين: ﴿وَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾[1] ، «أف» كناية عن أقل… أقل كلمة يمكن أن يقولها «أف»، هذا ممنوع.
هذا إذا منراجع الآيات والروايات والأدلة النقلية، أحيانًا نراجع العرف والحياة العملية، هذا الميدان يا حميدان. لو نعمل إحصائية، أغلب اللي عقوا والديهم ما توفقوا في الدنيا، تشوفوه يصير فقير أو مريض، حيران، تائه، يبتلى بالآهات والآفات، ما يرتاح في حياته إلى أن يموت، لأنه من العقوبات، هناك عقوبات تعجل في الدنيا قبل الآخرة، ذنوب تعجل في الدنيا قبل الآخرة، وهي: عقوق الوالدين، قطيعة الرحم، البغي على الناس، ونكران الإحسان. هذا العقاب فوري في الدنيا قبل الآخرة، أسرع شيء عقوبة البغي على الناس، ظلم الناس، التعدي على الناس، هذا جوابه فوري في الدنيا قبل الآخرة، فكيف إذا تعديت على والديك وأبويك؟ العقوبة سريعة جدًا.
لذلك ننصح دائمًا جميع الأبناء والبنات، ننصحهم دائمًا: حاول، حاول أن تكسب رضا والديك، وإن أساءا إليك، قبل يده، ضعها على جبهتك، قل: يا والدي، لا أريد أن تخرج من الدنيا إلا وأنت راضٍ عني، يا أمي، لا أريد أن تخرجي من الدنيا إلا وأنت راضية عني.
بعد يا أخي، بر الوالدين لا يقتصر على الحياة الدنيا، يشمل البرزخ أيضًا، وكذلك عقوق الوالدين. قد يكون شخص بارًا بوالديه في الدنيا، إذا انتقلا إلى عالم القبر يقطعهما، ما يزورهم، ما يقرأ لهم فاتحة، فيعد عاقًا. والبر أيضًا قد يكون هو عاق في الدنيا لكن يبر بهما في عالم البرزخ، والوالدان يدعوان لابنهما وهما في عالم البرزخ.
لذلك لماذا أنت تأتي عند القبر؟ تقدر تقرا الفاتحة من بعيد، روح الميت تحضر عند جسده، تحضر عند قبره. لذلك كثير من المؤمنين لما يعمل خيرات لوالديه مثلًا يقف مسجد على روح والديه، يتصدق عنه دائمًا، يعمل عمل خيري، مثلًا سلات غذائية لروح والديه، يرى والده وهو في أبهى حلة، أو يرى غيره في المنام يرى والده يشكره على هذه النعمة.
لذلك لا تنسوا والديكم في عالم الدنيا وما بعد عالم الدنيا بعد رحيلهما إلى القبر وعالم البرزخ. هذا من موجبات التوفيق، بعد الذي يوفق في حياته، كثير ممن وفق ببركة بر الوالدين.
الإمام الشهيد القائد السيد علي الحسيني الخامنئي رحمه الله يقول: أنا سر توفيقي في الحياة بري بوالدي. يقول: والدي أصيب بمرض في عينيه فأصيب بالعمى، وأنا كنت في قم، ووالدي كان في مشهد، وجاء إلى طهران للعلاج، وقال: اترك قم ورافقني في طهران. يقول الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي: شاورت صديقي، قلت له: أنا قم هي دنياي وآخرتي، فكيف أخرج من جنتي قم إلى طهران؟ يقول: فقال لي هذا الصديق: إن الله الذي جعل جنتك في قم قادر على نقل جنتك إلى طهران. يقول: سمعت هذا الكلام كأنه كلام جديد، فذهبت ورافقت والدي وتعالج حتى تعافى وأصبح يبصر قليلاً، ثم رجع والدي إلى مشهد ورجعت إلى قم. يقول: نلت البركات، وببركة بري بوالدي، وأرجع جميع هذا التوفيق إلى بركة بر الوالدين.
كثير من علمائنا وفقوا نتيجة البر بالوالدين، البر بالأستاذ.
الصفة الثامنة: عقوق الوالدين، هي عبارة عن إغضاب وإيذاء وكسر خاطر الأب والأم أو أحدهما، وهو من أشد أنواع قطع الرحم ومن المعاصي الكبيرة، فالمسكين من كان عاقًا لأبيه وأمه لا يرى خيرًا في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يتمتع بالعمر ولا بالكرامة. تدل جميع الأخبار الواردة في ذم قطع الرحم على ذم هذه الصفة، إضافة إلى الآيات والأخبار الواردة في ذمها بالخصوص. يعني عندنا روايات خاصة في ذم حقوق الوالدين، وعندنا روايات ذم قطيعة الرحم تشمل أيضًا عقوق الوالدين.
يقول الحق تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾[2] . «أف» فين؟ هذي كناية عن أقل العقوق، أقل ما يمكن أن يقال مما يوجب الأذى للأبوين.
في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «إياكم وعقوق الوالدين، فإن ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام، ولا يجدها عاق ولا قاطع رحم».
وفي الحديث القدسي: إن الحق تعالى قال: «بعزتي وجلالي وارتفاع مكاني، لو أن العاق لوالديه يعمل بأعمال الأنبياء جميعًا لم أقبلها منه».
ونقل عن الإمام محمد الباقر عليه السلام إن أبي، يعني الإمام السجاد، نظر إلى رجل ومعه ابنه، والابن متكئ على ذراع الأب، فما كلمه أبي مقتًا له حتى فارق الدنيا. عجيب، يعني ما تتقدم عليه في المشي، إذا تمشي مع أبيك ما تتقدم عليه في المشي.
يوجد ولد أقرض أباه، والأب لم يسدد القرض، فشكى الابن أباه عند رسول الله صلى الله عليه وآله، فماذا قال له النبي؟ قال: «اذهب، أنت ومالك لأبيك، أبوك الذي أوجدك». صحيح أنت صاحب حق وأقرضت ويجب عليه السداد، ولكن له حق عليك، الأب أيضًا له خصوصيات دون الأم.
الأب إذا يقتل ابنه لا يقاد، ما يقتص منه. الأم إذا تقتل ابنها تقتل، يؤخذ منها القصاص، لكن الآن إذا يقتل ولده لا يقاد ولا يقتص منه، لا يقتل بقتل ولده، الأب له خصوصية.
الأم أيضًا لها خصوصية، الأم أحق بالابن من أبيه. موجود هذا: من أحق؟ قال: «أمك». ثم من أحق؟ «أمك». ثم من أحق؟ «أمك». ثم من أحق؟ قال: «أبوك». الأم أيضًا حملتك في بطنها ورعتك.
إضافة إلى الآيات والأخبار الكثيرة الواردة في ذم هذه الصفة، عقوق الوالدين، فقد ثبت بالتجربة والعيان، يعني الأول دليل نقلي من الكتاب والسنة، الثاني دليل تجريبي وجدان، والوجدان والعيان لا يحتاج إلى بيان. ثبت بالتجربة والعيان أن كل من أساء للأب والأم أو أحدهما يقصر عمره، وتمر حياته بمرارة، ويهجم عليه الفقر والهم، وتشتد عليه سكرات ويصعب عليه نزع الروح.
أنا شفت بعضهم كان عاقًا لأبي، أذى أباه، ابتلي بالأمراض، وعمره قصير، ما طال، وتعذب كثير في حياته.
فيا أيها العزيز، كن يقظًا، وارحم نفسك، واحذر عقوق الوالدين، واذكر طول شقائهما في تربيتك، سهرهما لكي تنام، وجوعهما من أجل شبعك حملاك سنينًا طوالًا في حضن عطفهما، وربياك بعصارة الروح، فيا قليل المروءة، بعد أن وجدت في نفسك بعض القوة نسيت كل ذلك.
لو أمطرتْ ذهبًا من بعدِ ما ذهبا
لا شيء يعدلُ في هذا الوجودِ أبا
ما زلتُ في حِجرِهِ طفلًا يُلاعبني
تشتد بسمتُهُ لي كلما تعبَا
لم يحنِ ظهرُ أبي ما كانَ يحمِلُهُ
لكنْ ليحملني من أجليَ انحدبَ
اعرف قيمة هذا الذي بذله من أجلك، وأنت الآن تنكر هذا الجميل.
وضدها صلة الرحم التي هي واجبة، استغفر الله، ضد العقوق البر والإحسان، وهو من أشرف السعادات وأفضل القربات، وقد جاء الترغيب الكثير به في الآيات والأخبار.
في الحديث النبوي عن النبي صلى الله عليه وآله: «بر الوالدين أفضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله».
سئل الإمام الصادق عليه السلام: أي الأعمال أفضل؟ فقال: «الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله عز وجل». لاحظ، قرن بر الوالدين بأداء الصلاة في أول وقتها والجهاد في سبيل الله.
فالمؤمن الجدير هو الذي يهتم غاية الاهتمام بإكرام وتعظيم الوالدين، ولم يقصر في خدمتهما، وإذا كانا مضطرين لشيء ما يعطيهما إياه قبل أن يظهر ذلك، يعني ما يحتاج يصارحون، يعرف رغبتهم من دون أن يصرحا بذلك، ولا يقول لهما «أف»، ولا يعبس بوجههما، ولا يرفع صوته فوق صوتهما، ولا يسير أمامهما، بل لا يجلس عندهما مهما أمكن، وبقدر ما يبالغ في التذلل والتواضع لهما يكون أجره وفائدة دنياه وآخرته أكثر.
إلى هنا الكلام في بر الوالدين في مقابل عقوق الوالدين.
يتفرع على بر الوالدين بر الأخ الأكبر. قال: ولا يخفى أن حق الأخ الأكبر على الأخ الأصغر عظيم جدًا، وعلى أهل الإيمان الانتباه لذلك. ففي الحديث النبوي عنه صلى الله عليه وآله: «حق كبير الإخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده».
اعلم أنه كما أن للوالدين عليك حقًا، لجيرانك عليك حق أيضًا. انتقل الآن إلى حق الجيران، يسمونه الجوار. وفي بعض الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كتب بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب: «أن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم»، يعني لا تضره. وحرمة الجار على الجار كحرمة أمه. وعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «حسن الجوار زيادة في الأعمار وعمارة في الديار». وقال عليه السلام: «ليس منا من لم يحسن مجاورة من جاوره».
لا تظنن أن حق الجار هو أن لا تؤذيه فقط، فهذا حق لجميع الناس ولا يختص بالجار، بل يجب إضافة إلى ذلك – يعني عدم إيذائه – أن ترحمه، مثلًا تجيب أكل حلو، ألعاب للأطفال وأولاده يشوفون تأذيهم، ارحمه.
إذاً يجب إضافة إلى ذلك أن ترحمه ولا تتأخر عن إحسانك إليه، ولا تمنع عنه ما هو محتاج إليه وأنت تملكه، مثل لوازم البيت وغيره كالأواني والمطرقة والملح والنار وغيرها، بل يجب أن ترى أنه شريك في مالك، وتشاركه في فرحه وحزنه، وتستر عيوبه، ولا تمنع من نزول ميزابه في بيتك – هذا ميزاب الماء إذا هو نزل في بيتك لا تقول: أنت آذيتنا وكذا، تصبر – الظاهر وهذا المثل جاي إيراني، ومن رمي كناسته على باب منزلك – الظاهر هذا شايف إيران أنه يخلي الزبالة أمام باب بيتك – لذلك قال المحدث القمي: ومن رمي كناسته على باب منزلك. وتحفظ – طبعًا أنت تصبر ولكن بمقدار ما يُحفظ فيه عزة المؤمن، وعزة المؤمنين مرة مرتين، أما هو طوال السنة وكذا، بعد هذاك له حكم آخر – وتحفظ عينك عن أهله وعياله، وتعطف على أولاده، وترشده إلى صلاح دينه ودنياه، وإذا صنعت طعامًا لذيذًا ترسل إليه منه، وإلا أخفيته حتى لا يراه أطفاله، وأمثال ذلك مما لا حد له.
يجب في معرفة الجار الرجوع للعرف، وفي بعض الأخبار أن الجار على مسافة أربعين بيتًا من الأطراف الأربعة: يمين، يسار، أمام، خلف، أربعين جار.
وفقنا الله وإياكم لبر الوالدين وبر الأخ الأكبر وبر الجيران.
النقطة التاسعة: الصفة التاسعة: تتبع عيوب الناس، والعياذ بالله.
لسانك لا تذكر به عورة امرئ
فكلك عورات وللناس ألسن
وفقنا الله وإياكم، وجعل عاقبتنا حسنة، ورزقنا الشهادة والسعادة. وصلى الله على محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين.