« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث الأخلاق

47/10/26

بسم الله الرحمن الرحيم

26 شوال 1447

15 نيسان 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

المحاضرة (الرابعة والتسعون): أهمُّ شروطِ النصرِ

 

قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم وخطابه المجيد: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾[1] آمنا بالله، صدق الله العلي العظيم.

سؤال يطرح نفسه: ما شروط النصر؟ بل ما هي أهم شروط النصر؟ هذه الشروط إذا تحققت تحقق النصر، إذا عُدمت انعدم النصر، فما هي أهم شروط النصر؟

الجواب: الإيمان والثبات، أهم شرطين من شروط تحقق نصر الله تبارك وتعالى، وهذا مبدأ قرآني.

الآن لو سألك سائل: القرآن الكريم فيه مئة وأربع عشرة سورة، أكثرها مكي وبعضها مدني، وفيها آيات العقائد وآيات الأحكام وآيات الأخلاق وقصص ومواعظ، لو سألك سائل: القرآن الكريم ركّز على ماذا؟ ماذا يريد من الإنسان المسلم؟ هذا مهم.

أو سألك سائل: عرّف لنا القرآن الكريم، هل هو كتاب علمي، فلسفي، تاريخي؟ كتاب ماذا؟

الجواب: القرآن كتاب هداية: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، الم، ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾[2] القرآن كتاب هداية، يعني في ذكره لآيات العقائد والأحكام والأخلاق والقصص والتاريخ، الغرض من جميع هذه الآيات هو هداية المخلوق إلى الخالق.

إذاً هو كتاب هداية.

جيد، سؤال آخر: القرآن لكي يهدي الإنسان، ركّز على ماذا؟ هذه الآيات المختلفة تريد تعميق ماذا؟

وبعبارة أخرى: سؤال آخر: ما هو الأمر الذي إذا تحقق تحققت الهداية للإنسان، وإذا عُدم انعدمت الهداية عن الإنسان؟

الجواب: الإيمان والعمل الصالح.

الإيمان جانب قلبي اعتقادي، إشارة إلى الحسن الفاعلي، العمل الصالح جانب عملي، إشارة إلى الحسن الفعلي.

والقرآن والإسلام يدعو إلى الحسن الفاعلي والفعلي؛ الحسن الفاعلي يعني سلامة النية حسن الدافع، والحسن الفعلي يعني جودة العمل.

يا أخي، تريد أن تختصر القرآن؟ يقول لك: ركّز على الإيمان والعمل الصالح، خلي عندك إيمان قوي، وعملك الصالح أيضًا قوي.

بما يتمايز الناس ويتفاضل الناس؟ كيف ترتفع درجاتهم؟

أولًا: بقوة إيمانهم.

ثانيًا: بقوة العمل الصالح.

﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾[3] هذا مهم، يعني القرآن الكريم وسنة النبي وسيرة أولاد علي، تريد تعميق الإيمان والعمل الصالح.

هذا ميزان التفاضل بين الناس: قوة إيمانهم بالله وملائكته وكتبه ورسله، وبعد قوة العمل الصالح الذي يأتون به.

الآن نأتي إلى مورد بحثنا وسؤالنا: نصر الله، لا نبحث عن النصر المادي، نبحث عن نصر الله ماديًا ومعنويًا. ما هي أهم الشروط التي تحقق نصر الله؟

الأول: الإيمان. يعني قوة الإيمان بالله، وأن تعتقد أن النصر من الله. إذا تراجع القرآن، ما ينسب النصر إلى المؤمنين وإلى الناس، الله الذي ينصرك، ينسب النصر إلى الله.

والأمر الثاني: الثبات، الاستمرار، المواصلة.

ولنا شواهد عديدة من القرآن الكريم وسيرة النبي الكريم وآله الطاهرين عليهم أفضل صلوات المصلين:

﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾[4] .

﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾[5] .

إذًا النصر لا يتوقف على الكثرة والقلة، النصر يتوقف على إذن الله.

إذن الله متى يتحقق؟ إذا الإيمان بالله قوي، وتحقق الثبات.

وهذا الكلام فيه سهل، التطبيق صعب.

موسى عليه السلام زحف بقومه، ولحقهم فرعون وملائه، إلى أن وصل إلى البحر، أصحاب موسى ماذا قالوا؟ ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾[6] .

موسى ماذا قال؟ البحر أمامه وفرعون من خلفه، لا مفر من الله إلا إليه، ماذا قال؟ ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾[7] ، أوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر فانفلق، إلى آخر الآيات الكريمة.

وهكذا يحدثنا التاريخ أن عمر بن الخطاب لما أراد فتح بلاد فارس، قيل له: إن الرأي أن تخرج مع الجيش، من المدينة فيسمع الناس أن الرئيس قد خرج فيخرجوا معك، ثم تزحف إلى العراق فيخرجوا معك، فما أن تصل إلى حدود فارس وبلاد كسرى إلا ومعك جيش جرار مهيب كبير.

في مقابل هذا كان رأي آخر أن تبقى في المدينة ولا تخرج مع الجيش إلى العراق وبلاد فارس ولكن نخشى أن يقل عدد الجيش الإسلامي.

فاستشار عمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال علي عليه السلام: أرى أن تبقى في المدينة، ولا تخرج مع الجيش، فإنه إن أصابك مكروه أثّر على معنويات الجيش، ثم قال ـ الشاهد هنا ـ: «ومنذ متى كنا نعول على كثرتنا في النصر؟! كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وآله ونعول على إيماننا لا على كثرتنا».

وهذا ما سطره أبناء الشعب الإيراني العظيم والشجاع والغيور والمقتدر.

لم يعوّل الشعب الإيراني على كثرته، أو على الشرق أو الغرب، أو على القوة المادية، بل راهن على إرادة الشعب، والتواجد في الميادين، ما يحصل اليوم أشبه بالأسطورة التي ينبغي أن تُكتب بماء الذهب في قلب التاريخ الإنساني.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يهدد إيران بإرجاعها إلى العصر الحجري، وفتح أبواب جهنم، ويقول تبقى ساعات وسأضرب محطات الطاقة والجسور، وإذا بالشعب الإيراني يعمل دروع بشرية، ويحيط بمحطات الطاقة.

يا أخي، أسألك سؤال: الآن إذا قيل لك إن الصاروخ سيسقط على منزلك، تبقى في المنزل أم تخرج؟ تفر.

الشعب الإيراني يقولون لهم: ترامب سيقصف محطات الطاقة والجسور. يخرج بزوجته وأولاده وبناته، كبير صغير، ذكر أنثى، كلهم زحفوا وأحاطوا محطات الطاقة، وحموا الجمهورية الإسلامية في إيران.

لما اضطر الرئيس الأمريكي إلى قبول هدنة لمدة أربعة عشر يوماً وأسبوعين، وأن يناقش الشروط العشرة التي طرحتها الجمهورية الإسلامية في إيران، هذا ببركة حضور الشعب في الميادين، هذا أثر كبير من آثار الدماء الزكية الطاهرة لولي أمر المسلمين سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي قدس الله نفسه الشريفة.

ثلاثة أمور أثّرت في المعادلة:

الأمر الأول وهو أول أمر: حضور الشعب في الشوارع والميادين، هذا أول شيء، أهم شيء.

ثاني شيء: دماء الشهيد السعيد السيد الخامنئي رضوان الله عليه، السيد الولي، وتأثيرها في إلهام الأمة.

وثالث شيء: الصواريخ وإدارة المعركة باقتدار.

ونحن نعيش هذه الليلة أربعينية الإمام الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي رحمه الله، وإلى الآن لم يدفن، نذكر هذه القضية وقد سمعتها بعدة أسانيد: فالسيد علي الحسيني الخامنئي رأى رؤيا في المنام قبل استشهاده بشهرين، رأى أنه قد دخل للصلاة إلى حسينته، حسينية الإمام، حسينية الإمام الخميني التي عادةً يلقي فيها ويدرس فيها أو يصلي فيها، فلما دخل إلى الحسينية وجد أن صلاة الجماعة قائمة، فالتحق بالصف الثاني أو الثالث وصلى جماعة، وبعد أن انتهت صلاة الجماعة، التفت إلى إمام الجماعة، من الذي صلى بالناس صلاة الجماعة؟ فإذا هو الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.

يقول تقدمت نحو الإمام الحجة المنتظر، وشكوت له الحال.

فقال له: سيدي ومولاي، لقد تعبت، يقول: فقال لي الإمام: لا تخف، إن مهمتك قد انتهت.

فعرف الإمام الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي أن أجله قد اقترب، ولذلك تلمس في الكثير من كلماته الأخيرة أنه يشعر أنه مودع، لكن رسم معالم الطريق.

آخر كلمة قالها في آخر خطاب: «ومثلي لا يبايع مثل يزيد»، يعني هذه ثورة وحرب وصراع بين الحق والباطل كالصراع بين مثل الحسين ومثل يزيد، ومثلي لا يبايع مثله.

في خطاب آخر قال: أنا أرفع راية أبي الفضل العباس، ما ارفع راية غيرها.

جزاه الله عنا وعن جميع المسلمين ألف خير، وإن شاء الله تنتهي الحرب بالنصر المؤزر نتيجة إيمان الشعب الإيراني وثبات الشعب الإيراني، إن شاء الله يتحقق النصر المؤزر ويتم تشييع مهيب للسيد الشهيد الخامنئي. يُقدّر أنه إذا انتهت الحرب وصار تشييع أن يشارك في التشييع ثلاثين مليون، وأما إذا الحرب قائمة يشارك في التشييع على الأقل خمسة عشر مليون، جزاه الله عنا ألف خير.

حشره الله مع أجداده الطاهرين.

والمأمول من جميع الإخوة والأحبة والمؤمنين المشاركة في المسيرات والتظاهرات دعمًا للجمهورية الإسلامية في إيران، ودعمًا لولي أمر المسلمين سماحة آية الله المجاهد السيد مجتبى الخامنئي أيده الله تبارك وتعالى.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، إنه غفور رحيم، وتواب حليم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

حياكم الله، وفقكم الله للعلم والعمل الصالح، نسألكم الدعاء.

 


[1] . سورة محمد: 7-8.
[2] . سورة البقرة: 1-2.
[3] . سورة فاطر: 10.
[4] . سورة البقرة: 249.
[5] . سورة التوبة: 25.
[6] . سورة الشعراء: 61.
[7] . سورة الشعراء: 62.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo