« فهرست دروس
الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث الأخلاق

47/08/23

بسم الله الرحمن الرحيم

23 شعبان 1447

12 فبراير 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليًلا وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

المحاضرة (الواحدة والتسعون): العلاقة بين النصر والاستغفار والتوبة

 

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾[1] . آمنا بالله، صدق الله العلي العظيم.

سؤال يطرح نفسه: ما العلاقة بين النصر والاستغفار؟ وما العلاقة بين النصر والتوبة وحمد الله وتسبيحه؟

الآية الكريمة فيها تفريع، والتفريع بالفاء يفيد التعقيب مباشرة. تقول: دخل محمد فعلي، أي أن عليًّا دخل مباشرة بعد محمد. الآية الكريمة فرَّعت بالفاء: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾[2] ، هنا موضع الفاء: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾[3] . أي في لحظة النصر عليك بتسبيح الله وتنزيهه، وعليك بحمد الله، وعليك بالاستغفار والتوبة إلى الله تبارك وتعالى.

سؤال: أنت الآن في لحظة نصر الله، ما موقع الاستغفار والتوبة؟

وهذا يقودنا إلى ما ذُكر في علم النفس والاجتماع، ثم نأتي إلى ما ذُكر في روايات أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام. يقولون في علم النفس: أخطر لحظة يمر بها الإنسان هي لحظة النصر. في لحظة النصر قد يُبتلى بالزهو والفخر والافتخار والخيلاء، بحيث قد يرتكب خطوات لا تُحمد عقباها. إذاً لحظة النصر لحظة خطيرة قد توجب زوال الاتزان والانسجام للنفس الإنسانية.

وهكذا يُذكر في علم الاجتماع أن المجتمع تحكمه الغوغاء وأنه محكوم بقانون سراية العدوى، أي أنك كفرد قد لا تُقدم على بعض الأمور لوحدك. أنت لوحدك لا تسرق، لا تقتل، لا تتعدى، لا تتهجم، لا تسب. ولكن مع الاجتماع عند الهيجان، بمجرد شخص واحد من هذا الاجتماع يقوم بتكسير مكان، يهدم الجميع ويكسرون المكان. وبمجرد شخص واحد يُقدم على قتل فرد، فإن الجميع يهجمون عليه لقتله، لأن الظاهرة الاجتماعية محكومة بقانون سراية العدوى. وهذا موجود في الاجتماع الإنساني.

شخص واحد يعمل بيته بهندسة معينة وبكيفية معينة، ثم الثاني، ثم الثالث. مع مرور الزمن تجد جميع البيوت التي على هذا الشارع قد سرت إليها العدوى وسرت إليها الظاهرة الاجتماعية.

فلنجمع بينما ذُكر في علم النفس والاجتماع. وهناك علم خاص هو علم النفس الاجتماعي. علم النفس يظهر ويتناول سلوك النفس. وعلم الاجتماع يتناول الظاهرة الاجتماعية. والغرب غزا الشرق بعلمين: علم النفس وعلم الاجتماع. درس السلوك الإنساني الفردي ودرس السلوك الإنساني الجمعي، وسيطر على العالم من خلال معرفته بردات الفعل ومكامن النفس الإنسانية.

إذاً علم النفس يقول: من أخطر اللحظات لحظة النصر، هذه تقود إلى الزهو والفخر وقد يرتكب الإنسان لحظة انتصاره خطوات حمقاء لا تُحمد عقباها. وهكذا في علم الاجتماع: من أصعب الظواهر الاجتماعية حالة التجمع، هذا التجمع تحكمه الغوغاء وقانون سراية العدوى. بالتالي في لحظة النصر قد لا يتمالك المنتصرون أعصابهم ونشوة انتصارهم، ويُقدمون على خطوات لا تُحمد عقباها، وينسبون النصر لأنفسهم.

هنا يأتي موقع ذكر الله تبارك وتعالى، هنا يأتي موقع حمد الله تبارك وتعالى على النصر. هنا حينما تنظر إلى نفسك أنك أنت الذي انتصرت، انتصرت بذكائك، انتصرت بجهدك وجهادك، انتصرت بإرادتك، القرآن الكريم يقول: كل هذا ليس بصحيح، ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ﴾[4] .

لاحظوا القرآن الكريم كيف أدَّب نبيه محمدًا صلى الله عليه وآله ومن معه من المسلمين. قال القرآن الكريم مخاطبًا للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾[5] .

إحدى أهم خصوصيات القرآن الكريم هي نقل الإنسان من فلك الـ «أنا» إلى فلك «هو». القرآن الكريم ينقل الإنسان نقلة نوعية من دائرة «أنا» إلى دائرة «هو الله». أنت الله.

أحبتي، الإنسان بمقتضى حبه لنفسه، لو جرَّد جدول كلامه اليومي سيجد أنه في الغالب يتحدث عن نفسه. يقول: أنا اليوم تعبان، أنا اليوم زين الحمد لله، أنا اليوم درست، أنا اليوم أكلت، أنا اليوم ذهبت، أنا سويت، أنا جئت. أنا أنا أنا أنا.

 

أَنَا الَّذِي نَظَرَ الْأَعْمَىٰ إِلَىٰ أَدَبِي وَأَسْمَعَتْ كَلِمَاتِي مَنْ بِهِ صَمَمُ

الْخَيْلُ وَاللَّيْلُ وَالْبَيْدَاءُ تَعْرِفُنِي وَالسَّيْفُ وَالرُّمْحُ وَالْقِرْطَاسُ وَالْقَلَمُ

هذان البيتان قتلا المتنبي.

إذن الإنسان بمقتضى حبه لنفسه دائمًا يدور في فلك «أنا»: أنا علَّمت، أنا درست، أنا خرجت، أنا أسست، أنا سويت، أنا تعلمت، أنا عملت، أنا أنا أنا. والشيطان الرجيم يعمِّق «الأنا» في عمق النفس الإنسانية.

القرآن الكريم يُخرج الإنسان من فلك «أنا» إلى فلك «هو الله»، إلى فلك «أنت»: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾[6] . لست أنت يا رسول الله، هو الله عز وجل. ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ﴾[7] . ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾[8] .

لذلك في الفكر الإسلامي نعتقد أن النصر من الله، لا من العبد. العبد وسيلة مَنَّ الله عليه بأن أجرى النصر على يديه.

إلى هنا اتضحت العلاقة بين النصر والاستغفار والتوبة. أنت إذا تنتصر في ثورة أو في مشروع أو في مدرسة أو معهد، قد تُصاب بالغرور والخيلاء فتنسب هذا النصر وهذا الإنجاز إلى نفسك. والقرآن الكريم يقول: انسبه إلى ربك.

وهكذا أدَّبنا سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليه في دعاء عرفة حينما كرَّر «أنت» وحينما كرَّر «أنا». مقطع كبير من دعاء عرفة، هذا الدعاء العرفاني، حينما يأتي إلى النفس يذكر جناية النفس: «أنا الذي عصيت، أنا الذي أسأت، أنا الذي أخطأت». لكن حينما يخاطب ربه رب العزة والجلال: «أنت الذي أعطيت، أنت الذي ... ، أنت أنت أنت أنت». ينسب الخير والبركة إلى الله تبارك وتعالى.

وهذه ثقافة مهمة ينبغي أن يتعلمها المؤمن الرسالي، وهي أن يعتقد أن النصر من الله، وأن الخير من الله، وأن يذكر الله دائمًا، ويتأكد هذا الذكر في لحظات الانتصار. عند التفوق، عند الانتصار، أنت هنا ما أحوجك إلى ذكر الله واستغفار الله والتوبة إلى الله تبارك وتعالى.

نبارك لكم جميعًا الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران التي أرست دعائم الجمهورية الإسلامية المباركة بقيادة أبي الفتوح السيد روح الله الموسوي الخميني. هذا الإمام العظيم والعارف الكبير الذي غيَّر مجرى التاريخ وقام بخطوة أوجبت تحقق منعطف تاريخي مهم في تاريخ الأمة الإسلامية جمعاء.

أساس تحركه القيام لله. السيد الإمام، أول بيان أصدره سنة ألف وتسعمائة وثلاثة وستين ميلادية، (1963. م) صدَّره بهذه الآية المباركة: ﴿أَن تَقُومُوا لِلَّهِ﴾[9] . وذكر أن أساس الحركة الرحمانية القيام لله، وأساس الحركة الشيطانية القيام للنفس.

وقال في كتاب «الجهاد الأكبر»، وهو مجموعة محاضرات ألقاها في النجف الأشرف، قال: «لو اجتمع الأنبياء كلهم في قرية واحدة لما اختلفوا، لأن هدفهم كلهم واحد وهو الله تبارك وتعالى».

وله خطاب عجيب غريب يقول: «كل هذه الاختلافات، لا تقولون لله، هذا من النفس، النفس الأمارة». إذا العمل لله ما يصير اختلاف. إذا كنا ننشد الله رب العالمين، لماذا هذا الخلاف والاختلاف؟ ما دام الغاية واحدة.

إذاً أساس الحركة الإلهية القيام لله، وأساس الحركة الشيطانية القيام للنفس.

حركة الإمام الخميني لها أسس ومعالم واضحة، أهمها ثلاثة:

الأول: التوكل على الله.

الثاني: قيادة الولي الفقيه.

الثالث: الثقة بالشعب ووحدة الأمة.

أما الأساس الأول، التوكل على الله، تنبثق منه نظرية التكليف: تكليفنا أداء الوظيفة الشرعية مهما كانت النتائج.

الأساس الثاني: قيادة الولي الفقيه، لأنه لو كل واحد يتوكل على الله ويعمل بتكليفه بحسب مزاجه، تتشتت الأمة. لا بد أن يعمل بالتكليف الذي يحدده الولي الفقيه.

والأساس الثالث: الثقة بالشعب والأمة الإسلامية ووحدة الأمة الإسلامية.

وببركة حركة الإمام الخميني ودماء الشهداء، عبر الشعب الإيراني الكثير من المنعطفات التاريخية الحادة وتحققت العزة للشعب الإيراني وللشيعة وللمسلمين في العالم ببركة قيادة الولي الفقيه الجامع للشرائط. وهذه الثورة أوجبت قطع أيدي الاستكبار العالمي عن ثروات وخيرات إيران، ثروات إنسانية وثروات أرضية. وهذا الذي آذى الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

من هنا، فإن الصراع بين الجمهورية الإسلامية وبين إسرائيل صراع وجود. وهذا الذي أوجب أن تقوم إسرائيل بحرب الاثني عشر يومًا وأن تعتدي على الجمهورية الإسلامية في إيران. لكن ولله الحمد انقلب السحر على الساحر، ورب ضارة نافعة.

الشعب الإيراني اليوم بهذا الحضور المليوني، لاحظوا يا إخوة: سبع وأربعين سنة، في كل سنة الساعة التاسعة ليلة الثاني والعشرين من بهمن، التي هي ليلة أحد عشر فبراير، الشعب الإيراني في جميع المحافظات يكبِّر «الله أكبر» الساعة التاسعة. هذا أمر الإمام الخميني لكسر الجيش، جيش الشاه آنذاك.

هذه السنة، تكبيرات هذه السنة أقوى تكبيرات منذ سبع وأربعين سنة، أرفع تكبيرة هذه السنة. وأيضًا الحضور المليوني للمظاهرات للشعب الإيراني، أقوى مظاهرة. وهذا تلبية لنداء الإمام المفدَّى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي أعزه الله. الإمام الخامنئي دعا الشعب الإيراني للخروج في مظاهرات بقوة لكي ييأس الأعداء. والحمد لله اليوم الشعب الإيراني وجَّه لطمة قوية إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وأثبت أن النظام الإسلامي في إيران نظام شعبي، نظام إسلامي يتكئ على إرادة الشعب.

الجمهورية الإسلامية ليست نظامًا خاصًّا بخصوص أرض إيران، إنها لجميع المسلمين والأحرار في العالم.

من هنا نوجه رسالة إلى الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس الوزراء للدولة اللقيطة التي تُسمَّى إسرائيل بنيامين نتنياهو ونقول: إن استهداف شخصية سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الكبير ولي أمر المسلمين السيد علي الحسيني الخامنئي حفظه الله، هذا الحدث لا يختص بإيران، إنه مرجع ديني كبير سيثأر له جميع المسلمين بل جميع الأحرار في العالم.

هذه الأساطيل التي حركها الرئيس ترامب ويتبجح ويتفاخر أمام العالم: إيران ليست لقمة سائغة. الضربة العسكرية لإيران لن تكون خاطفة ولن تكون محلية وداخلية، إنها تنذر بحرب إقليمية قد تتسع وتصل إلى حرب عالمية ثالثة. لأنه بمجرد أن تُضرب إيران، فإن أول ضربة ستسددها الجمهورية الإسلامية هي إلى قلب إسرائيل اللقيطة، ومن ثم بقية القواعد في الخليج. وهذا ما أدركه الآن الرئيس الأمريكي وحاول أن يخفف اللهجة قبل وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

هذه الدولة بيد الله تبارك وتعالى. هذه الدولة قامت على دماء الشهداء الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم وساروا. وهذه الدولة وهذه الجمهورية لها ثمار كبيرة على العالم الإسلامي بل على جميع الأحرار في العالم.

من هذه الثمار: إقامة الصلاة وتعليم القرآن الكريم. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾[10] .

أتذكّر قبيل ظهور شخصية السيد محمد {حسین} الطباطبائي الذي لُقِّب بعلم الهدى أو الطفل المعجزة الذي حفظ القرآن، طبعًا الآن هو أب ما شاء الله. نحن زرناه وهو صغير، زرناه في بيته، زرنا بيت والده السيد محمد مهدي الطباطبائي. الآن عندهم جامعة القرآن الكريم.

قبل ذلك أيضًا كانت هناك طفلة اسمها رقية محمدي حفظت القرآن في ذلك الوقت. قال الإمام القائد الخامنئي حفظه الله: «إن حفظ رقية محمدي للقرآن الكريم ثمرة من ثمرات الثورة الإسلامية في إيران».

في ذلك الوقت قد الواحد يتعجب: ما علاقة الثورة الإسلامية في إيران، ثورة سياسية وأسست نظامًا سياسيًّا، بعلاقتها بحفظ هذه الطفلة للقرآن الكريم؟

الآن ما شاء الله حفاظ القرآن في إيران. أنا حضرت حفلًا في شيراز، قُرب فسا في منطقة استهبان، بالعربي اصطهبان، معروفة بـ"انجير خشكـ" معروفة بالتين المجفف. حضر هذا الحفل أربعة آلاف حافظ. زرتهم في مناطقهم، مدارسهم. هناك مؤسسات شعبية لتحفيظ القرآن.

يا الله، تشعر ملائكة. أنا في مكانين حسست أنني بين الملائكة:

المكان الأول: جامعة الإمام الصادق في طهران التي أسسها آية الله مهدي ويكني.

والمكان الثاني: بعض المساجد في مؤسسه علمى فرهنگى قرآنى بيت الأحزان. مؤسسة بيت الأحزان، مؤسسة السيدة الزهراء، بيت الأحزان القرآنية، هناك ما شاء الله وجدت الآلاف من حفاظ القرآن.

كنت قبل يومين في طهران، احتفال بمناسبة انتصار الثورة الإسلامية ودخولها في الربيع الثامن والأربعين بعد تجاوز سبع وأربعين سنة. هذا الاحتفال لتكريم عوائل الشهداء، وتحديدًا القادة الذين استُشهدوا في الحرب الاثني عشر يومًا. يعني عائلة الشهيد سلامي رئيس الحرس الثوري، عائلة الشهيد حاجي زاده رئيس القوة الجوية الفضائية، عائلة الشهيد حسين أمير عبد اللهيان، عائلة الشهيد رشيد الذي هو مقر خاتم الأنبياء، عائلة الشهيد باقري رئيس هيئة الأركان. كل العوائل كانوا حاضرين.

وضيف الحفل هو الجنرال الدكتور محسن رضائي الذي قاد الحرب لمدة ثمان سنوات. بعد كل كلمة، الملفت في هذا البرنامج: بعد كل كلمة نشيدة للأطفال، من صبية وبنات صغار.

وأنا أستمع إلى نشيد الأطفال، جالت بي الذاكرة فتذكرت خاطرة لسماحة آية الله الشيخ محمد تقي الفلسفي، كان أكبر خطيب في إيران، فقيه من جهة وخطيب من جهة أخرى. يقول: «أنا أول مجلس قرأته كان عمري اثنا عشر سنة، وفي هذا المجلس حضر فقيه من كبار الفقهاء، وكلما قرأت بيتًا من الشعر في الحسين قال الفقيه: أحسنت أحسنت». يقول: «الآن وقد أصبحت خطيبًا كبيرًا، كلما ضج المجلس على الحسين قرعت أسماع وأجراس أذني كلام ذلك الفقيه: أحسنت أحسنت». يعني هذا التشجيع في البداية هو الذي ولَّد النهاية، كما يقول العرفاء: «النهايات في البدايات».

وأنا أشاهد الأطفال، كما أشاهد الآن الأبناء أمامي، تذكرت ما قبل بلوغي وتذكرت أول نشيدة ألقيتها بإصرار من خالي الحاج عبد الكريم العكري، والد الشهيد محمد العكري، أحد شهداء الفداء. أنا كنت صغيرًا. قال: «يا ولد أختي، لازم تقول نشيدة». «لا ما أقدر أواجه». «لازم تقول نشيدة».

أول نشيدة: «بُنيَّ تَوضّأ بماءٍ طهور**فماءُ الوُضوءِ لوجهك نُور»

قلت في نفسي: يا عبد الله، ما أنت فيه هذا ثمرة من ثمار جهد الخال وجهد الذين تعبوا عليك هناك. وقلت في نفسي: هؤلاء الصبية والبنات سيكونون من القادة الشهداء.

هذا البرنامج ما العلاقة بين القادة الشهداء وانتصار الثورة والأولاد؟ هؤلاء الأولاد يسيرون على درب الآباء والأجداد الشهداء.

لذلك من أفضل القربات خدمة هذه الأشبال. أنا شخصيًّا، كل قروبات الشيوخ والعلماء ما متواجد فيها، كل المؤسسات ما مشترك في أي قروب إلا قروب تعليم القرآن الكريم، لأن أنا أعتقد بأهميته.

هؤلاء هم جيل المستقبل الذين سيرعون المؤسسات وسيكونوا علماء المستقبل وشهداء المستقبل وقادة المستقبل.

بارك الله بكم، وبارك الله بمن دعمكم وساندكم ودرَّسكم، طيَّب الله أحوالكم. سترون أثر أعمالكم أيها الأساتذة، أيها المدراء، أيها الآباء، سترون أثر أعمالكم في الدنيا قبل الآخرة.

فهذه البراعم الطاهرة تهيئ الأرضية لظهور صاحب العصر والزمان الإمام محمد بن الحسن القائم المهدي، روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وهنيئًا لكم تخريج سبعين طالبًا. سبعون طالبًا ليس بقليل. سبعون طالبًا اليوم، القسم الأول. الحسينية لا تسع تخريج سبعين طالبًا وهدايا إلى سبعين طالبًا. الليلة القسم الأول من السبعين.

هذه ثمرة من ثمار الجمهورية الإسلامية المباركة والأساتذة الموقرين. شكري لكم لا ينقطع أبدًا. أيها الآباء، أيها الأساتذة، لساني عاجز عن أداء حقكم. أسأل الله لكم علو الدرجات في الدنيا والآخرة بحق محمد وعترته الطاهرة.

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

 


[1] . سورة النصر: 1ـ3.
[2] . سورة النصر: 1و2.
[3] . سورة النصر: 3.
[4] . سورة الأنفال: 17.
[5] . سورة الأنفال: 62 و 63.
[6] . سورة الأنفال: 62.
[7] . سورة الأنفال: 17.
[8] . سورة آل عمران: 126.
[9] . سورة سبأ: 46.
[10] . سورة الحج: 41.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo