هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
بحث الأصول الأستاذ محمدعلي البهبهاني
45/04/22
بسم الله الرحمن الرحیم
الفصل الثاني: دوران الأمر بین الأقلّ و الأکثر الارتباطیین/أصالة الاحتياط /الأصول العملية
قبل الورود في البحث ینبغي تقدیم أُمور:
إنّ الفصل الأوّل تكفّل البحث في مسألة دوران الأمر بین المتباينین و هذا – أي الفصل الثاني- یتكفّل البحث في مسألة الأقلّ و الأكثر الارتباطیین، و الفرق بینهما هو في أنّ المتباینین لایقبلان الانطباق على الواحد في الخارج و لكنّ الأقلّ و الأكثر الارتباطیین ینطبقان على الواحد، و لذا یكون الاحتیاط في المتباینین بالجمع بین الطرفین، و أمّا الاحتیاط في الأقلّ و الأكثر الارتباطیین فهو بإتیان الأكثر.
الكلام هنا في الأقلّ و الأكثر الارتباطیین في قبال الأقلّ و الأكثر الاستقلالیین و الفرق بینهما هو أنّ في الأقلّ و الأكثر الارتباطیین نعلم إجمالاً بجعل حكم واحد لمتعلّق واحد بغرض واحد و لكن لاندري أنّ المتعلّق هل هو الأقلّ أو الأكثر مثل الصلاة المركّبة من عدّة أجزاء؟ و قد تعلّق بها حكم الوجوب و لكن نشكّ في أنّ الأجزاء الواجبة فیها –مثلاً- هي تسعة أجزاء أو هي عشرة.
و أمّا في الأقلّ و الأكثر الاستقلالیین فنعلم بأحكام متعدّدة بأغراض متعدّدة لمتعلّقات متعدّدة و لكن لاندري أنّ الخطاب –مثلاً- تعلّق بالمقدار الأقلّ من المتعلّق أو بالمقدار الأكثر، مثل الإكرام في ما إذا علمنا بوجوبه و لكن لاندري هل تعلّق بإكرام عشرة أو عشرین؟ فإنّ الوجوب ینحلّ بتعداد كلّ واحد واحد.
إنّ الأكثر هنا یؤخذ بشرط الشيء و الأقلّ یؤخذ لابشرط، مثلاً إذا شككنا بالنسبة إلى الواجب المركّب في أنّ هذا الفعل أیضاً من أجزائه أو لا؟ فالأقلّ یؤخذ بالنسبة إلیه لابشرط و لكن الأكثر هو بشرط وجود هذا الجزء.
و أمّا لو أخذنا الأقلّ بشرط لا عنه و الأكثر بشرط وجوده فحینئذٍ التردید في المتعلّق لیس من قبیل دوران الأمر بین الأقلّ و الأكثر، بل هما متباینان و لذا لو أتی المكلّف بالأكثر لایكفي ذلك عن الأقلّ في ما إذا كان الأقلّ هو متعلّق الحكم الشرعي واقعاً فلابدّ في مقام الاحتیاط من الجمع بین التكلیفین بإتیان الأقلّ مرّة و بإتیان الأكثر أخری و ذلك مثل القصر و الإتمام في الصلاة.( [1] )
إنّ البحث هنا في أنّ الأقلّ و الأكثر الارتباطیین هل یعدّان من مصادیق الشكّ في التكلیف حیث أنّ التكلیف الضمني بالجزء الزائد على المقدار الأقلّ مشكوك فتجري البراءة عن وجوبه، أو من مصادیق العلم بأصل التكلیف و الشكّ في المكلّف به بحیث تجري فیه أصالة الاحتیاط و قاعدة الاشتغال.
ثمّ إنّ الكلام یقع هنا في مبحثین، لأنّ دوران الأمر بین الأقلّ و الأكثر تارةً یتحقّق في الأجزاء الخارجیة و أخری في الأجزاء التحلیلیة (أي الشرائط و الموانع).
فيه جهات ثلاثة:
قد اختلف الأعلام في حكم هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
الأوّل: جريان البراءة العقلية و النقلية ذهب إليه الشیخ الأنصاري([2] )، و المحقّق الخوئي([3] ) و جمع من الأعلام.
الثاني: و هو قول صاحب الكفایة([4] ) في متن الكفاية و المحقّق النائیني([5] ) حیث ذهبا إلى جریان البراءة النقلیة دون العقلیة.
الثالث: عدم جريان البرائتين و هو ما يظهر من صاحب الكفاية في حاشيته على الكفاية([6] ) و يظهر من المحقّق المشكيني في الحاشية على الكفاية إلى أنّه ذهب إلى هذا الرأي في دورته الأخيرة([7] ) و هو ظاهر كلمات بعض متأخري المتأخرين([8] )، و كذلك ظاهر كلمات بعض القدماء مثل السیّد([9] ) و الشیخ([10] )و إن كان ظاهر بعض كلماتهم الأخر غير ذلك.
فلابدّ هنا من التكلّم في ثلاث جهات: جریان البراءة العقلیة و جریان البراءة الشرعیة و مقتضی الاستصحاب.
قد استدلّ على البراءة العقلیة بوجوه:
و هو استقلال العقل بقبح مؤاخذة من كلّف بمركّب لمیعلم من أجزائه إلا عدّة أجزاء و یشكّ في أنّه هو هذا أو له جزء آخر و هو الشيء الفلاني، ثمّ بذل جهده في طلب الدلیل على جزئیة ذلك الأمر فلمیقدر، فأتی بما علم و ترك المشكوك، خصوصاً مع اعتراف المولى بأنّي ما نصبت لك علیه دلالة.
بیانه: أنّ هنا علماً إجمالیاً بالواجب النفسي المردّد بین الأقلّ و الأكثر، و لكنّه لا عبرة به بعد إنحلاله إلى معلوم تفصیلي و مشكوك لأنّ أحد طرفي العلم الإجمالي و هو الأقلّ معلوم الإلزام تفصیلاً و الطرف الآخر و هو الأكثر مشكوك الإلزام و دوران الإلزام في الأقلّ بین كونه مقدّمیاً غیریاً و نفسیاً لایقدح في كونه معلوماً بالتفصیل.
و ما أفاده الشیخ یرجع إلى أمرین:
الأوّل: انحلال العلم الإجمالي بالواجب النفسي المردّد بین الأقلّ و الأكثر بوجوب الأقلّ الأعمّ من كونه غیریاً أو نفسیاً، و الثاني: دوران الأقلّ بین الوجوب الغیري و النفسي.
إنّ الأقلّ لایتّصف بالوجوب المقدّمي الغیري لاستحالة اتّصاف الأجزاء بالوجوب الغیري، لأنّ الوجوب الغیري ناشئ عن توقّف وجود على وجود آخر و لیس وجود المركّب غیر وجود الأجزاء كي یتوقّف علیه توقّف وجود الشيء على وجود غیره.( [13] )
إنّ العلم الإجمالي بالواجب المردّد بین الأقلّ و الأكثر ینحلّ بالعلم التفصیلي و الشك البدوي لأنّ الأقلّ واجب بالوجوب الجامع بین الاستقلالي و الضمني، إذ لو كان الواجب في الواقع هو الأقلّ فیكون الأقلّ واجباً بالوجوب الاستقلالي و لو كان الواجب في الواقع هو الأكثر فیكون الأقلّ واجباً بالوجوب الضمني، لأنّ التكلیف بالمركب ینحلّ إلى التكلیف بكلّ واحد من الأجزاء.
فتحصّل أنّ تعلّق التكلیف بالأقلّ معلوم و یكون العقاب على تركه عقاباً مع البیان و إتمام الحجّة و تعلّق التكلیف بالأكثر مشكوك فیه و یكون العقاب على تركه عقاباً بلابیان، فتجري البراءة العقلیة عن وجوب الأكثر.
لا شكّ هنا في أنّ ذات الأقلّ واجب قطعاً إلّا أنّ وجوبه مردّد بین كونه مطلقاً بالنسبة إلى لحوق الجزء المشكوك و مقیّداً بلحوقه، فالأقلّ واجب إمّا بالإطلاق بنحو اللّابشرط القسمي و إمّا بالتقیید بنحو بشرط الشيء.
و بالجملة تعلّق التكلیف بذات الأقلّ متیقّن و إنّما الشكّ في أنّه واجب مطلق بلاتقیید بشيء، أو أنّه واجب مقیّد بانضمام الأجزاء المشكوكة و حیثما لمیكن الإطلاق تضییقاً على المكلّف كما هو ظاهر، فلا معنی لجریان البراءة العقلیة أو النقلیة فیه، فإنّه لایحتمل العقاب في صورة الإطلاق حتّی ندفعه بقاعدة قبح العقاب بلابیان أو بحدیث الرفع، فتجري البراءة العقلیة في التقیید بلا معارض.
نظیر ما إذا علمنا إجمالاً بحرمة شيء أو إباحته، فهذا العلم الإجمالي و إن كان طرفاه متباینین إلا أنّه حیث لاتجري البراءة العقلیة و لا النقلیة في طرف الإباحة -لعدم احتمال العقاب فیه كي یدفع بقاعدة قبح العقاب بلابیان أو بحدیث الرفع و أمثاله من الأدلّة النقلیة- یكون احتمال الحرمة مورداً لجریان البراءة العقلیة و النقلیة بلامعارض.( [15] )