47/11/23
لو فقد ما يسجد عليه أثناء الصلاة/مكان المصلي /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/مكان المصلي /لو فقد ما يسجد عليه أثناء الصلاة
قال اليزدي: إذا اشتغل بالصلاة وفي أثنائها فقد ما يصح السجود عليه قطعها في سعة الوقت، وفي الضيق يسجد على ثوبه القطن أو الكتان أو المعادن أو ظهر الكف على الترتيب.
أغلب من تعرض لهذه المسألة قالوا بأنه لا بد أن يقطع الصلاة.
فأفتى اليزدي والسيد الأعظم وحكيم الفقهاء (رض) بقطع الصلاة مع سعة الوقت.
لست أدري كيف حكم كل هؤلاء الفقهاء (رض) حكموا بوجوب القطع، وبأن الصلاة بطلت؟
وإنما قلنا بطلت لأن الصلاة إذا كانت موجودة يحرم قطعها.
وإذا أصبحت الصلاة باطلة فقول الفقهاء (رض) وجب قطعها غير واضح.
فهذا التعبير من الفقهاء غير واضح.
المشكلة الثانية في ذيل عبارة اليزدي: وفي الضيق يسجد على ثوبه، القطن أو الكتان أو المعدن أو ظهر الكف على الترتيب.
قوله على الترتيب، يعني أنه يفتي به عند ضيق الوقت.
السيد الحكيم غض النظر عن هذا القسم من العبارة.
أما السيد الأعظم (رض) في تقريرات بحثه قال لا دليل على وجوب هذا الترتيب، وكأن هذه الأمور الأربعة عند السيد الأعظم كلها على حد سواء.
لذا يتحتم علينا مراجعة أدلة ما يصح السجود عليه لنرى هل في ذلك ترتيب أو لا؟
هذه جملة من الروايات بعضها قرأناها في خدمتكم سابقاً والان اقرأها ونعيدها اليوم لغاية النظر في هذا الترتيب الذي ذكره اليزدي (رض).
الرواية الأولى من الباب الرابع من أبواب ما يسجد عليه، وقد أفتى صاحب الوسائل بجواز السجود على الملابس وعلى ظهر الكف في حال الضرورة وقد تقدم الكلام في ذلك، وهذه الرواية معتبرة:
محمد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن المثنى الحناط، عن عيينة بياع القصب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أدخل المسجد في اليوم الشديد الحر فأكره أن أصلي على الحصى فأبسط ثوبي فأسجد عليه؟ قال: نعم ليس به بأس.
الرواية إنما دلت على جواز السجود على الثوب، أما أن الثوب من أي شيء مصنوع فلم تذكر الرواية، نعم، بما أن الغالب في ذلك الوقت هو الكتان والقطن فالقدر المتيقن من هذه الرواية جواز السجود على القطن والكتان عند الضرورة.
والرواية الثانية من نفس هذا الباب: قاسم بن محمد قال قلت للرضا (ع): جعلت فداك الرجل يسجد على كُمه من أذى الحر والبرد، قال: لا بأس به.
وكذلك الرواية الثالثة من نفس هذا الباب:
عن محمد بن القاسم بن الفضيل، عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يسجد على كم قميصه من أذى الحر والبرد أو على ردائه إذا كان تحته مسح أو غيره مما لا يسجد عليه؟ فقال: لا بأس به.
الرواية الرابعة من هذا الباب:
عن محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار قال: كتب رجل إلى أبي الحسن (عليه السلام) هل يسجد الرجل على الثوب يتقي به وجهه من الحر والبرد ومن الشيء يكره السجود عليه؟ فقال: نعم لا بأس به.
والرواية الخامسة من نفس هذا الباب:
عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أكون في السفر فتحضر الصلاة وأخاف الرمضاء على وجهي كيف أصنع؟ قال: تسجد على بعض ثوبك، فقلت: ليس عليّ ثوب يمكنني أن أسجد على طرفه ولا ذيله، قال: اسجد على ظهر كفك فإنها أحد المساجد.
هذه الرواية فرقها عن غيرها أنها صرحت بالترتيب فقدمت السجود على الثوب يعني على القطن والكتان فإن لم يجد سجد على ظهر كفه.
الرواية السادسة من نفس هذا الباب:
عن أبي بصير قال: لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك الرجل يكون في السفر فيقطع عليه الطريق فيبقى عريانا في سراويل ولا يجد ما يسجد عليه يخاف إن سجد على الرمضاء أحرقت وجهه، قال: يسجد على ظهر كفه فإنها أحد المساجد.
وهذه أيضاً كسابقتها مع غض النظر عن سنديهما، ولكنها تدل على الترتيب بتقديم الثوب أي القطن والكتان على ظهر الكف.
الرواية السابعة من نفس هذا الباب:
عن منصور بن حازم، عن غير واحد من أصحابنا قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) إنا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج أفنسجد عليه؟ قال: لا، ولكن اجعل بينك وبينه شيئاً قطناً أو كتاناً.
مع قطع النظر عن سند الرواية لكنها جوزت السجود على القطن والكتان.
الرواية الثامنة من هذا الباب أيضاً:
عن أبي بصير أنه سأل أبا عبد الله (ع) عن رجل يصلي في حر شديد فيخاف على جبهته من حرارة الأرض قال يضع ثوبه تحت جبهته.
الرواية التاسعة من هذا الباب أيضاً:
علي بن جعفر عن أخيه (ع) قال: سألته عن الرجل يؤذيه الحر وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود هل يصلح أن يضع ثوبه إذا كان قطناً أو كتاناً فقال إذا كان مضطراً فليفعل.
وهذه أيضاً أفادت جواز السجود على القطن والكتان أيضاً في حالة الضرورة.
هذه الروايات التي قرأناها بخدمتكم إنما تثبت الجواز، ولكن ما ذكره السيد اليزدي ترتيب وقد أدرج المعادن وغاية ما وجدناه أن القطن غير مقدم على الكتان ولا الكتان مقدم على القطن، مع أنهما مقدمان على ظهر الكف، وفي هذه النصوص لم تذكر المعادن.
ولم نجد لذلك شاهداً في الروايات والعلم عند الله سبحانه.