47/11/18
السجود على الطين مع تلطخ الثياب/مكان المصلي /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/مكان المصلي /السجود على الطين مع تلطخ الثياب
كان الكلام فيما أفاد اليزدي (رض) من أن المصلي إذا كان في الأرض ذات الطين بحيث يتلطخ به بدنه وثيابه في حال الجلوس بالسجود والتشهد جازت له الصلاة مومئاً للسجود، ولا يجب الجلوس للتشهد ولكن الأحوط مع الحرج الجلوس لهما وإن تلطخ بدنه وثيابه مع الحرج أيضاً إذا تحمله صحة صلاته.
والبحث في أن الجلوس والانتقال إلى الإيماء هل هو مختص بحالة الحرج أم لا؟
أفتى اليزدي أنه مختص بحالة الحرج لأنه ربطه به، فمع عدم الحرج يجوز وإن تلطخ بدنه وثيابه، ثم قال مع الحرج أيضاً يجوز.
هذا البحث فيه نصوص، منها:
الرواية الثالثة من الباب الخامس عشر من أبواب مكان المصلي:
عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يؤمي في المكتوبة والنوافل إذا لم يجد ما يسجد عليه ولم يكن له موضع يسجد فيه؟ فقال: إذا كان هكذا فليؤمِ في الصلاة كلها.
وكذلك الرواية الرابعة من هذا الباب بنفس الإسناد:
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته: عن الرجل يصيبه المطر وهو في موضع لا يقدر على أن يسجد فيه من الطين ولا يجد موضعاً جافاً، قال: يفتتح الصلاة فإذا ركع فليركع كما يركع إذا صلى، فإذا رفع رأسه من الركوع فليؤم بالسجود إيماء وهو قائم يفعل ذلك حتى يفرغ من الصلاة ويتشهد وهو قائم ويسلم.
ومنها الرواية التاسعة من نفس هذا الباب، أيضاً الرواية عن عمار الساباطي كسابقتيها:
عن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن حد الطين الذي لا يسجد عليه ما هو؟ فقال: إذا غرقت الجبهة ولم تثبت على الأرض.
السيد الأعظم أيضاً أفتى بالإيماء وأن قاعدة نفي الحرج حاكمة فينتقل إلى الايماء، وحيث أن الحرج باقٍ فيبقى هذا الحكم.
نقول: لا شك في أن قاعدة نفي الحرج محكّمة، ولا شك أن الحرج يرفع، إلا أن الروايات تدل على جواز الانتقال من السجود والتشهد إلى الإيماء، وليس فيها كلمة واحدة تدل على أنه إذا كان يخاف الحرج!
لماذا اختار الفقهاء حمل هذه الروايات كلها على صورة الحرج؟!
نعم، الحرج متصور إذا كان الإنسان ذا شأن وينحرج أن يتلطخ بالتراب والطين ونحو ذلك، لا شك أن الحرج في هذه الصورة موجود، ولكن المطلب في مفهوم الروايات، وهي لا تدل على أن الصلاة مع التشهد ومع الجلوس تكون حرجيةً.
رواية عمار الثالثة من الباب الخامس عشر لم يقل فيها الإمام (ع) لم يقل إن الفرض حرجيٌ، لم يقيد بالحرج، مع أن قاعدة نفي العسر والحرج ثابتة بلا إشكال.
وكذلك الرواية الثانية في درسنا لم يقيد الإمام الحكم فيها بالحرج بل صرح السائل بأنه لا يجد موضعاً جافاً فقال عليه السلام يفتتح الصلاة فإذا ركع فليركع كما يركع إذا صلى يعني في حالة عادية فإذا رفع رأسه من الركوع فليومئ بالسجود ايماءاً وهو قائم.
وأيضاً لم يقيد بما إذا كان الجلوس حرجياً.
فالتأمل بالروايات لا يعطي أن الحكم مختص بالحرج أبداً، فلم اختار اليزدي هذا المعنى؟ لاحظ أنه (رض) أخيراً حكم بصحة الصلاة، والسر أن الرواية مطلقة وكذلك الرواية الذي ذكرها صاحب الوسائل عن سرائر الشيخ ابن إدريس (رض) عن هشام بن الحكم.
لم يقيد عليه السلام الصورة بالحرج.
فهذا الحكم من الفقهاء منهم اليزدي غير واضح.
المسألة بعدها قال اليزدي (رض) السجود على الأرض أفضل من النبات والقرطاس ولا يبعد كون التراب أفضل من الحجر وأفضل من الجميع التربة الحسينية فإنها تخرق الحجب السبع وتستنير إلى الأرضين السبع.
في المقام روايات:
منها الرواية الأولى من الباب السادس عشر من أبواب ما يسجد عليه:
محمد بن علي بن الحسين قال: قال الصادق (عليه السلام): السجود على طين قبر الحسين (عليه السلام) ينور إلى الأرضين السبعة، ومن كانت معه سبحة من طين قبر الحسين (عليه السلام) كتب مسبحاً وإن لم يسبح بها.
ومنها الرواية الثانية من هذا الباب:
كتب إليه ـ يعني إلى ولي الله الأعظم ـ أنه كتب يسأله عن السجدة في لوح من طين القبر (قبر الحسين عليه السلام) هل فيه فضل فأجاب (ع) يجوز ذلك وفيه الفضل...
ومنها الرواية الثالثة من هذا الباب:
رواية أخرى الشيخ بإسناده عن معاوية بن عمار قال كان لأبي عبد الله (ع) خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله (ع) فكان إذا حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه، ثم قال (ع) أن السجود على تربة أبي عبد الله يخرق الحجب السبع.
هذه الروايات التي قرأتها في خدمتكم كلها فيها مشاكل من حيث السند ولكن العمل من فقهاء وتأييدهم المطلق هذا لهذه الروايات دليل على قوة الرواية وأنها يُعمل بها.