47/07/21
الصلاة بمحاذاة المرأة/مكان المصلي /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/مكان المصلي /الصلاة بمحاذاة المرأة
أفاد اليزدي (رض) أنه لا فرق في الحكم بين الصلاة المستحبة والواجبة، وهذا الحكم منه (رض) إجمالاً لا كلام فيه ولا إشكال.
إنما الكلام في بعض خصوصيات هذا الحكم ومن جملتها أنه إن قلنا بأن صلاة الصغير غير البالغ مستحبة فحينئذٍ يجري الكلام فيها.
ومنشأ هذا الحكم في الواقع إطلاق الروايات، وجملة الروايات المانعة والمجوزة تقدم الكلام في بعضها واليوم نقرأ بعضها:
الرواية الأولى من الباب الثامن من أبواب مكان المصلي:
قال: سألته عن الرجل يصلي في مسجد حيطانه كوى كله قبلته وجانباه وامرأته تصلي حياله يراها ولا تراه، قال لا بأس.
فهذه الرواية المجوزة أطلقت لفظ الصلاة فقط ولم تصرح بكونها واجبة أو مستحبة.
الرواية الثانية من نفس هذا الباب:
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) في المرأة تصلي عند الرجل، قال: إذا كان بينهما حاجز فلا بأس.
الرواية الثالثة من نفس هذا الباب:
محمد بن إدريس في (آخر السرائر) نقلا من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن المفضل، عن محمد الحلبي قال: سألته - يعني أبا عبد الله - عن الرجل يصلي في زاوية الحجرة وابنته أو امرأته تصلي بحذائه في الزاوية الأخرى، قال: لا ينبغي ذلك إلا أن يكون بينهما ستر، فإن كان بينهما ستر أجزأه.
والرواية الرابعة من من نفس هذا الباب:
عبد الله بن جعفر في (قرب الإسناد) عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلي في مسجد قصير الحائط وامرأة قائمة تصلي وهو يراها وتراه، قال: إن كان بينهما حائط طويل أو قصير فلا بأس.
أيضا كلمة الصلاة في الرجل مطلقة وكلمة الصلاة في المرأة أيضاً مطلقة فإذن المطلقة تشمل المستحبة والواجبة.
وهل ترتفع الكراهة كما ترتفع الحرمة عند الاضطرار؟
هذا البحث في محله تعرضنا له بصورة مفصلة وملخصه، أن البحث في المرتفع هل هو حكم الحرمة ـ أو الكراهة ـ أو منشأ الحكم.
بالتأمل نقول إنه لا يعقل أن يرتفع الحكم ويبقى منشأه بل لابد من الالتزام بأن منشأ الحكم سواء قلنا بالحرمة أو قلنا بالكراهة هو المرتفع فمنشأ الحكم بالكراهة هو عدم صلاحية هذه الصلاة للمقبولية والتقرب إلى الله سبحانه، وهذا الذي يرتفع أما أن الحكم يرتفع فهذا غير واضح؛ فإن الأحكام ليست اعتباطية، ففي الحرمة مفسدة وتلك المفسدة تقتضي الحرمة.
نعم إن قلنا كما قال بعض العامة حسب ما أتذكر إن الأحكام الشرعية اعتباطية يعني ليس لها منشأ فلا فرق بين الواجب والحرام، يتجه القول الآخر.
وملخص هذا الكلام أن الرفع يتعلق بالمنشأ وليس بالحكم فقط دون النظر إلى المنشأ.