47/12/17
مستحبات صلاة الجماعة/ فصل في شرائط إمام الجماعة/صلاة الجماعة
الموضوع: صلاة الجماعة/ فصل في شرائط إمام الجماعة /
مستحبات صلاة الجماعة
أمّا المستحبّات فأمور :
أحدها : أن يقف المأموم عن يمين الإمام إن كان رجلًا واحداً (1)، وخلفه إن كانوا أكثر (2)، ولو كان المأموم امرأة واحدة وقفت خلف الإمام على الجانب الأيمن بحيث يكون سجودها محاذياً لركبة الإمام أو قدمه
1- هناك دليل آخر على وجوب التقدم والمنع من المساواة وهو ما دلّ على حكم عروض ما يمنع الإمام من إكمال صلاته، فبعض الروايات يقول يقدِّم أحد المأمومين وبعضها هم يقدمون أحدهم وبعضها يتقدم أحدهم
ولكنّ الظاهر أنّ المقصود بالتقدم التقدم للإمامة لا التقدم المكاني حتى يستفاد منه عدم جواز المساواة
وتبيّن من جميع ما تقدم أنّ عمدة أدلة الجواز هو إطلاق بعض النصوص وهي واردة في فرض كون المأموم واحداً والذي هو محلّ الكلام، وتبين مما تقدم عدم وجود ما يدل على المنع في محلّ الكلام؛ لأنّ المانع إمّا هو السيرة أو صحيحة ابن سنان أو صحيحة محمد بن مسلم
أمّا السيرة فقد عرفت الاشكال فيها باعتبار منافاتها لفتوى المشهور والمجمع عليه من الجواز
وأمّا صحيحة ابن سنان وموثقة عمار فموردهما تعدد المأموم فلا يمكن أن تمنع في محلّ الكلام
وأمّا صحيحة محمد بن مسلم فعرفت أنّها ظاهرة في الجواز في محلّ الكلام أو على الأقل لا ظهور لها في المنع
فلا يوجد في قبال الاطلاق ما يمنع من التمسك به في محلّ الكلام
فإن تمّ الإطلاق في نصوص (يجعله عن يمينه) فيمكن التمسك به لإثبات جواز المساواة في محلّ الكلام لأنّ مورد هذه النصوص هو ما إذا كان المأموم واحداً وعرفت عدم وجود ما يدلّ على المنع في هذا المورد
وإن لم يتمّ الإطلاق باعتبار عدم ورود الرواية لبيان كيفية الوقوف عن اليمين بل هي تريد أن تبين أنّه لا يصلي خلفه
فهل يمكن التمسك بذيل صحيحة محمد بن مسلم ((يجعله عن يمينه)) لإثبات الجواز في محلّ الكلام ؟
قد يقال بعدم جواز التمسك بالذيل لأنّ ذيل الرواية إنّما يدلّ على الجواز في محلّ الكلام بالإطلاق فلا فرق بينها وبين الصحاح السابقة فتكون من جملة النصوص المستدل بها على جواز المساواة، والمفروض أنّنا منعنا من هذا الإطلاق
ويمكن دفع هذا الكلام بأن يدعى بأنّنا لا نتمسك بإطلاق هذه الروايات لإثبات جواز المساواة في محلّ الكلام وإنّما ندعي أنّ القدر المتيقن من الوقوف عن يمين الإمام هو صورة التساوي على نحو لا يمكن إخراجها، فإثبات الجواز في فرض هذه الروايات ليس بالإطلاق وإنّما هو باعتبار أنّ فرض التساوي هو القدر المتيقن من الوقوف على اليمين، وهذا بقطع النظر عن فتاوى الفقهاء
وحينئذ يمكن التمسك بهذه النصوص لإثبات جواز التساوي حتى إذا منعنا من الإطلاق فيصحّ التمسك بهذه النصوص لإثبات الجواز في محلّ الكلام ومنها صحيحة محمد بن مسلم، وعليه فالصحيح عدم وجوب الوقوف عن يمين الإمام
وتقدّم أنّه يجوز له الوقوف مساوياً له إمّا للإطلاق إن تمّ أو لكونه القدر المتيقن من الأدلّة
2-الفرع الثاني: ما إذا كان المأموم متعدداً
وهذه المسألة بلحاظ الأقوال نفس المسألة السابقة فقد ذهب المشهور الى استحباب الوقوف خلفه، وخالف في ذلك ابن الجنيد وصاحب الحدائق من المتأخرين واحتاط بأنّهم لا بدّ أن يقفوا خلف الإمام
وتارة نتحدث في هذه المسألة عن وجوب الوقوف خلفه أو استحبابه
ثم نتكلم على تقدير الاستحباب فهل يجوز أن يقفوا مساوين له؟
أمّا الحديث الأول فقلنا إنّ ظاهر الروايات وجوب الوقوف خلفه كما كان ظاهرها وجوب الوقوف عن يمينه في المأموم الواحد، والذي دعانا الى رفع اليد عن الوجوب فيما لو كان المأموم واحداً هو صحيحة الحسين بن سعيد وكان موردها ما إذا كان المأموم واحداً فلا يمكن الإستناد اليها لرفع اليد في ظهور الصحاح في وجوب الوقوف خلف الإمام لو كان المأموم متعدداً