47/08/13
فصل في شرائط إمام الجماعة/ فصل في شرائط إمام الجماعة/صلاة الجماعة
الموضوع: صلاة الجماعة/ فصل في شرائط إمام الجماعة /
فصل في شرائط إمام الجماعة
(مسألة 12): العدالة ملكة الاجتناب عن الكبائر(١) وعن الإصرار على الصغائر(3)، وعن منافيات المروة (٢) الدالّة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين، ويكفي حسن الظاهر الكاشف ظنا عن تلك الملكة
3-الظاهر أنّ الطريق الأول لإثبات قادحية الإصرار على الصغائر في العدالة تامّ
الطريق الثاني: دعوى أنّ الإصرار على الصغيرة قادح في العدالة لا من جهة كونه كبيرة
وهذا موقوف على وجود الدليل على أنّ الإصرار قادح في العدالة ولا بدّ أن نفهم من الدليل أنّ قدحه في العدالة لا من جهة كونه كبيرة، حتى يصح جعله طريقاً آخر في مقابل الطريق الأول
ومن هنا يصعب العثور على دليل كذلك، فالطريق الثاني غير تام
وعلى كل حال فيكفي الطريق الأول
وبناء على هذا لا بدّ للرأي الآخر القائل بأنّه لا بدّ في العدالة من اجتناب الكبائر أن يلحق بها اجتناب الإصرار على الصغائر
وأمّا على المختار من قادحية مطلق المعصية في العدالة يكون هذا البحث مستدركاً
قلنا سابقاً في بيان المراد من الإصرار على الصغيرة بأنّه يعتبر فيه العزم على العود أو العود خارجاً، وهذا بلحاظ ما يفهم من كلمة الإصرار، وأمّا بملاحظة النصوص الخاصّة فالوارد في رواية ابن ابي عمير المتقدمة ((ومتى لم يندم عليها كان مصراً والمصرّ لا يغفر له))[1] وهي ظاهرة في كفاية عدم الندم في تحقق الإصرار، دون العزم على العود أو تكرار الفعل خارجاً، وهذه الفقرة وإن كان موردها بحسب الرواية الكبيرة إلّا أنّ ظاهرها عدم الفرق بين الكبائر وبين الصغائر في تحقق الإصرار بعدم الندم
وهذا ينافي ما تقدم،
وقد يقال بأنّ الرواية بحسب ظاهرها مخالفة للمعنى العرفي واللغوي للإصرار، فلا بدّ من حمل الرواية على أنّها تعبد من قبل الشارع فاعتبر الشارع عدم الندم إصراراً تنزيلاً ورتّب عليه آثار الإصرار، وحينئذ يمكن أن يقال بأنّ هذا التنزيل مختصّ بالكبيرة لأنّه تعبد شرعي يختصّ بمورده
فالرواية ليست ناظرة الى تطبيق المعنى اللغوي لعدم الإصرار على الندم وإنّما هي ناظرة الى تطبيقه تعبداً وحكماً
فلا يمكن الاستدلال بالرواية والقول بأنّها منافية لما ذهبنا اليه من تحقق الإصرار بالعزم على العود وبتكرار المعصية في الخارج مرات عديدة
وهل يعتبر في الثاني تعدد الواقعة أو أنّه يكفي فيه تعدد آنات الواقعة كمن نظر إلى الأجنبية مدّة طويلة؟
والمتيقن منه الأول وأمّا الثاني فلو اعتبرنا كل آن واقعة مستقلة ويصدق عليه أنّه نظر إلى الأجنبية فيتحقق به الإصرار وأمّا إذا لم يمكن اعتباره وقائع مستقلة فلا يتحقق الإصرار بالنظرة الواحدة
في انقسام الذنوب الى كبيرة وصغيرة
وقع الخلاف بينهم في أنّ المعاصي هل تنقسم الى الكبائر والصغائر ومن الخطأ القول بأنّ كلّ معصية كبيرة، أو إنّ المعاصي كلها كبيرة فكلها تمرد وعصيان لله غاية الأمر قد تطلق الصغيرة بالقياس الى ما فوقها وتطلق الكبيرة بالقياس الى ما تحتها، فالنظر إلى الأجنبية صغيرة بالإضافة إلى تقبيل الأجنبية وهو صغيرة بالنسبة الى الزنا
ذهب الى الاول الشيخ في المبسوط وابن حمزة والعلامة والمحقق وجمهور المتأخرين على ما قيل
وذهب الى الثاني الشيخ المفيد والشيخ الطوسي في العدة وابن البراج في المهذب وابن إدريس في السرائر والطبرسي في مجمع البيان بل يظهر منه دعوى الاتفاق على الرأي الثاني
قال في السرائر بعد أن ذكر رأي الشيخ في المبسوط (هذا القول لم يذهب اليه رحمه الله إلّا في هذا الكتاب ولا ذهب اليه أحد من أصحابنا لأنّه لا صغائر عندنا في المعاصي إلّا بالإضافة الى غيرها)[2]
وهذا البحث لا ثمرة له على رأينا فبعد أن اخترنا أنّ كلّ معصية تقدح في العدالة
نعم، بناء على أنّ الصغيرة لا تقدح في العدالة وأنّ الكبيرة قادحة فيها خاصّة قد تظهر ثمرة لهذا البحث، فعلى القول الأول فالنظر إلى الأجنبية ليس قادحاً وعلى القول الثاني يكون قادحاً
وعلى كلّ حال يستدل للقول الأول بوجوه
الأول: قوله تعالى (( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ)) وهي ظاهرة في وجود كبائر وسيئات وأنّ التكفير عن السيئات مشروط باجتناب الكبائر ومعناه المغايرة بين الكبائر وبين السيئات، أي بين ما يعفى عنه وما يكون اجتنابه موجباً للعفو
الثاني: قوله تعالى ((الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ)) وهي ظاهرة في أنّ الإثم ينقسم الى كبائر وغير كبائر باعتبار إضافة الكبائر الى الإثم
قد يقال لم لا نستدل على وجود الصغائر باللمم
ولكنّ الظاهر أنّه ليس المقصود منه الصغائر بل معناه الإتيان بالذنب أحياناً كما هو مقتضى كون الاستثناء متصلاً
وأمّا النصوص فهي كثيرة ونقتصر على الروايات التامّة سنداً ونضيف اليها أخرى لاثبات المطلب