47/07/14
فصل في شرائط إمام الجماعة/ فصل في شرائط إمام الجماعة/صلاة الجماعة
الموضوع: صلاة الجماعة/ فصل في شرائط إمام الجماعة /
فصل في شرائط إمام الجماعة
(مسألة ١١): الأحوط عدم إمامة الأجذم والأبرص (1)، والمحدود بالحد الشرعي بعد التوبة (2)، والأعرابي إلا لأمثالهم، بل مطلقا، وإن كان الأقوى الجواز في الجميع مطلقا
1-قلنا هناك رواية قد يستفاد منها المنع من إمامة المجذوم والأبرص وهي رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن(ع)قال: ((لَا يُصَلِّي بِالنَّاسِ مَنْ فِي وَجْهِهِ آثَارٌ))[1] وقالوا بأنّ المقصود بها المجذومس والأبرص إذا كان في وجهه آثار
وقلنا بأنّها غير تامة سنداً بعبد الرحمن بن حماد، ولكن الظاهر أنّ عبد الرحمن بن حماد ثقة لرواية ابن ابي عمير عنه بسند صحيح في الاستبصار (ج4 ص201 ح5) وكذا روى عنه صفوان بسند صحيح كما في الوسائل (ج2 ص488 ح8) فلا مشكلة من جهة عبد الرحمن عند من يؤمن بهذا
وأمّا الاشكال في أنّ الشيخ ينقلها عن محمد بن أحمد بن يحيى صاحب نوادر الحكمة عن أبي اسحاق (وفي التهذيب عن اسحاق) فلا يمكن توثيق اسحاق أو أبا اسحاق بناء على رواية محمد بن أحمد بن يحيى عنه مباشرة في كتابه وعدم استثناء ابن الوليد له
والمشكلة تنشأ من أنّ التوثيق لوحده ما لم يثبت عدم وجود الجرح والتضعيف لا ينفع في إثبات الوثاقة
فالاعتماد على رواية الراوي لا يكفي فيها مجرد توثيقه بل لا بد من الفحص عمّا يعارض هذا التوثيق فقد يكون جرح، وعندما يكون الشخص معيّناً ومعنوناً في كتب الرجال نرجع الى ما قيل بحقه فإن لم نجد تضعيفاً يؤخذ بهذا التوثيق وإمّا لو كان الراوي غير معروف أصلاً، كما في محلّ الكلام إذ يوجد العديد من المسمين بابي اسحاق وفيهم الضعاف فكيف نأخذ بهذا التوثيق
وهذه مسألة سيّالة تجري في عدّة موارد منها مراسيل الشيخ الصدوق وتجري فيما لو قال الثقة حدثني الثقة وكذا في مراسيل ابن ابي عمير والمشايخ الثلاثة فقد بنى الأصحاب على حجيّة مراسيلهم، فحتى لو كانت رواية ابن ابي عمير عن شخص دليل على وثاقته فبما أنّه غير معروف كيف نحكم بوثاقته لو لم نعرفه، إذ لم نتمكن من مراجعة كتب الرجال لمعرفة حاله
وكذا فيما لو قال الثقة حدثني الثقة فنحن لا نعرف من هو الثقة الذي حدّثه ومجرد توثيقه من قبل الثقة لا يكفي ما لم يحرز عدم وجود جارح له
وفي محلّ الكلام لو كانت النسخة ابو اسحاق لكانت أهون لأنّ أبي اسحاق قد يحصل الظن بأنّ المقصود به ابراهيم بن هاشم القمي لما رواه الشيخ في التهذيب (ج4 219، ح14) فانه يبدأ السند بمحمد بن أحمد بن يحيى عن ابي اسحاق ابراهيم بن هاشم
واذا تم هذا تكون الرواية معتبرة سنداً لكن الموجود في التهذيب اسحاق لا ابو اسحاق وهو مشترك بين جماعة كثيرون فيهم الضعاف فلعله من الضعاف ومعه يتعارض فيه الجرح والتعديل
وذكر الشهيد في الدراية (إذا قال الثقة حدثني ثقة، ولم يبينه.، لم يكف ذلك الاطلاق والتوثيق، في العمل بروايته.، وإن اكتفينا بتزكية الواحد.)[2] وقال بعض شرّاح كلامه إنّه يريد احتمال وجود ما يعارض ذلك من الجرح لو تعيّن ومع الإبهام لا يؤمن من وجود جرح
والفرق بين ما إذا بيّنه أنّه يمكن الإطلاع على حاله والفحص عمّا يعارض التوثيق فإذا لم نعثر على المعارض نأخذ بالتوثيق
واحتمال المعارض وإن كان موجوداً حتى بعد الفحص إلّا أنّه احتمال لا يعتدّ به ولا تكليف بالفحص أكثر من المقدار الذي فحصه
بخلاف ما إذا لم يبينه فإنّه لا يمكن الفحص عن حاله ومعرفة ما لو كان مجروحاً أو لا فيبقى احتمال الجرح قائماً
والحاصل إنّ حجية الخبر مشروطة بوثاقة الراوي السالمة عن الجرح والتضعيف وهو غير محرز في محلّ الكلام ومجرد تعذر معرفة الشرط لا يوجب سقوطه بخلاف صورة التعيين فإنّه يمكن إحراز الشرط بالفحص وعدم العثور على الجرح وهذا المقدار يكفي لأنّ الشرط هو عدم وجود الجرح فيما وصل الينا من أقوال الرجاليين كما هو الحال في سائر الأمارات التي يكون العمل بها مشروطاً بعدم المعارض فيما وصل الينا وإلّا لأنسد باب العمل بالروايات
نعم، إذا فرضنا أنّ القائل (حدّثني الثقة) في مقام التزكية والشهادة بالوثاقة بحيث يكون ظاهراً في الشهادة في عدم الجرح أيضاً أمكن الاعتماد عليه
ويمكن أن يقال إنّ قول الثقة الخبير حدّثني الثقة ظاهر في أنّه في مقام إثبات ما حدّث به الثقة، وإثبات مضمون خبر الثقة
يتوقف على احرز عدم الجرح بالفحص المتعارف فتكون شهادة منه بعدم الجرح
والصحيح هو التفصيل بين ما إذا كانت العبارة ظاهرة في الشهادة الفعلية بالوثاقة المتوقفة على عدم الجرح وبين ما إذا لم تكن بهذا المقام فيصح العمل بها في الأول دون الثاني
ويمكن أن يقال إنّ عمل الأصحاب بمراسيل ابن أبي عمير وباقي المشايخ الثلاثة يدل على أخذهم بالتوثيق مع عدم معرفتهم بالموثقين الذين يروي عنهم ابن أبي عمير مما يعني أنهم اتفقوا على الأخذ بالتوثيق حتى مع عدم إمكان الفحص عن حال الشخص، وهذا يكشف عن عدم الاعتناء باحتمال الجرح في صورة عدم التمكن من الفحص، وأنّ الاعتناء به إنّما يكون لازماً في صورة التمكن من الفحص
وبناء على هذا الكلام فيكفي الاعتماد على رواية محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي اسحاق في وثاقته، وحيث لا نعرفه لا يكون الفحص لازماً
وقلنا بأنّ هناك ما يعارض ما تقدم في الأبرص والمجذوم ومنها ما هو تام سنداً وهي رواية الحسين بن أبي العلاء وقلنا بأنّه ثقة باعتبار مدحه من قبل النجاشي بمدح لا يقل عن التوثيق وقد روى عنه ابن ابي عمير وصفوان
وبناء عليه يستقر التعارض بين الروايات والجمع العرفي هو بحمل الروايات المانعة على الكراهة لأنّ رواية الجواز أصرح في الجواز من دلالة تلك على المنع فيبدو أنّ الأقرب في هذه المسألة بالنسبة الى المجذوم والأبرص هو الجواز مع الكراهة وفاقاً للمشهور بين المتأخرين
2- والكلام في المحدود بعد توبته، واختلفوا في حكمه فالمنقول عن مشهور المتأخرين الجواز مع الكراهة وعن جماعة منهم وظاهر القدماء المنع ويستدل للمنع بالروايتين السابقتين صحيحة زرارة وصحيحة محمد بن مسلم ورواية الاصبغ بن نباتة، ووقع الكلام في دلالة قوله لا ينبغي في رواية الأصبغ على التحريم
ولا توجد رواية تدل على جواز إمامته وانما استدلوا على جواز إمامته بوجوه
الأول: مفهوم قوله في صحيحة أبي بصير المتقدمة ((خمسة لا يؤمون الناس...)) وليس منهم المحدود ومفهومها أنّ المحدود يؤم الناس
وجوابه إنّه من باب مفهوم العدد وليس له مفهوم وعلى تقدير أن يكون له مفهوم فيمكن تقييده بالروايات الدالّة على المنع
الثاني: التمسك بفحوى ما دلّ على أنّ الكافر بعد إسلامه واستجماعه لشرائط الإمامة فيجوز الصلاة خلفه فبالأولوية جواز ذلك خلف المحدود بعد توبته
ولكن المفيد في المقام هو الأولوية القطعية وليست واضحة ولا تفيد الأولوية الظنية
فيمكن الفرق بين الكافر وبين المحدود ولعل الشارع لا يريد أن يتقدم المحدود لإمامة الجماعة
الثالث: دعوى أنّ أدلّة المنع معارضة بما دلّ على جواز الصلاة خلف من تثق بدينه