« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الفقه

47/07/07

بسم الله الرحمن الرحيم

فصل في شرائط إمام الجماعة/ فصل في شرائط إمام الجماعة/صلاة الجماعة

 

الموضوع: صلاة الجماعة/ فصل في شرائط إمام الجماعة /

فصل في شرائط إمام الجماعة

 

(مسألة ١): لا بأس بإمامة القاعد للقاعدين (1)، والمضطجع لمثله (2)، والجالس للمضطجع (3)

(مسألة ٢): لا بأس بإمامة المتيمم للمتوضئ وذي الجبيرة لغيره، ومستصحب النجاسة من جهة العذر لغيره، بل الظاهر جواز إمامة المسلوس والمبطون لغيرهما فضلا عن مثلهما، وكذا إمامة المستحاضة للطاهرة (4)

1- المثالين الأول والثاني في هذه المسألة يدخلان في إمامة الناقص لمثله، والمثال الثالث مثال لإمامة الكامل للناقص إذا كان من قبيل جعل القاعد إماماً للمضطجع

أمّا الأول فهناك دعاوى إجماع على جوازه، واستدل له بصحيحة عبد الله بن سنان الواردة في صلاة العراة عن أبي عبد الله(ع)قال: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ صَلَّوْا جَمَاعَةً وَ هُمْ عُرَاةٌ، قَالَ ((يَتَقَدَّمُهُمُ الْإِمَامُ بِرُكْبَتَيْهِ، وَ يُصَلِّي بِهِمْ جُلُوساً وَ هُوَ جَالِسٌ))[1] وهي صريحة في أنّ صلاة الجميع من جلوس، والظاهر أنّ المقصود بقوله يتقدمهم الإمام بركبتيه أن يتقدمهم قليلاً بأن تتقدم ركبتا الامام على ركب المأمومين

وموثقة إسحاق بن عمار قال: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ(ع)قَوْمٌ قُطِعَ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقُ، وَ أُخِذَتْ ثِيَابُهُمْ فَبَقُوا عُرَاةً، وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ كَيْفَ يَصْنَعُونَ، فَقَالَ ((يَتَقَدَّمُهُمْ إِمَامُهُمْ فَيَجْلِسُ وَ يَجْلِسُونَ خَلْفَهُ، فَيُومِئُ إِيمَاءً بِالرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ، وَ هُمْ يَرْكَعُونَ وَ يَسْجُدُونَ خَلْفَهُ عَلَى وُجُوهِهِمْ))[2]

نعم، اطلاق مرسلة الصدوق المتقدمة يمنع من امامة القاعد لمثله قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع‌ ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى بِأَصْحَابِهِ جَالِساً فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدُكُمْ بَعْدِي جَالِساً))[3] فهو نهي عن أن يكون الإمام جالساً وإن كان المأمومون جالسين

ولكن الرواية مرسلة فلا يمكن أن تعارض الروايات المتقدمة الصحيحة سنداً، فالعمل بالروايات المعتبرة التي ذكرناها

تنبيه: إنّ الجواز إنّما نلتزم به في المقام للنصّ وإلّا فمقتضى القاعدة هو عدم الجواز، عندما لا يكون نصّ خاص دالّ على الجواز، إذ لا إطلاق في أدلة مشروعية الجماعة حتى يمكن التمسك به عند الشك في المشروعية في مورد معين إمّا لأنّها لا إطلاق فيها للمشروعية لأنّها ناظرة الى شيء آخر وهو بيان الثواب المترتب على الجماعة وأمثال ذلك، نعم يفهم منها المشروعية في الجملة لكن من دون أن يكون فيها إطلاق حتى يمكن التمسك به

أو يقال بأنّه يوجد إطلاق في أدلّة المشروعية لكنّه منصرف إلى الصلاة المتعارفة وهي الصلاة التي يؤتى بها من قيام لكل من الإمام والمأموم، فلو دلّت الأدلة على المشروعية فهي إنّما تدلّ على المشروعية في هذا المورد، والأصل يقتضي عدم المشروعية لأنّ الجماعة على خلاف القاعدة

وقد التزم السيد الخوئي (قده) بعدم مشروعية إمامة القائم للقاعد لولا النصّ وهو صحيح

ومن هنا نقول بأنّ الأصل في كل الموارد سواء كان من قبيل إمامة الكامل للكامل أو الناقص للناقص أو الكامل للناقص هو عدم المشروعية إلّا بمقدار ما يدل عليه النصّ من الجواز وقد دلّ النصّ في موردنا على الجواز فنلتزم به على خلاف القاعدة

2-التزم في الجواهر بصحّة إمامة المساوي لمن يساويه في كل الموارد، وقال بلا خلاف أجده فيه

وقد يستدل لذلك بصحيحة جميل المتقدمة بناء على دلالتها على جواز الإقتداء بكل من تكون صلاته صحيحة في حقّه لا واقعاً، لأنّه جاء بوظيفته التي كلّف بها في هذه الحالة

وقد تعرضنا للصحيحة وقلنا ليس فيها دلالة على ذلك فإنّ موردها إمامة المتيمم للمتوضئ وقلنا بأنّها تتحدث عن إمامة المتطهر للمتطهر فإنّ الشارع جعل التراب طهوراً، فالكلام فيها على القاعدة ولا تعم إمامة المضطجع لمثله

وعليه لا دليل على صحّة إمامة المضطجع لمثله ومقتضى القاعدة عدم المشروعية

3-وهنا لا نصّ يدلّ على الجواز ولا إطلاق في أدلة المشروعية حتى يرجع إليها، ومقتضى القاعدة عدم المشروعية والإستثناء الوحيد هو إمامة القائم للقاعد والقاعد للقاعد، والظاهر أنّه لا نصّ معتبر يدل على الجواز في غير هذين الموردين، فمقتضى القاعدة في كل الموارد الأخرى هو عدم الجواز

4-تحدث السيد الماتن (قده) في هذه المسألة عن عدّة موارد:

المورد الأول: إمامة المتيمم للمتوضئ

والظاهر أنّه لا خلاف في جواز إمامته وصرّح بأنّه لا خلاف في ذلك ويدل عليه

مضافاً الى أنّه مقتضى القاعدة بالبيان الذي ذكرناه في شرح صحيحة جميل المتقدمة من أنّ الشارع جعل التراب طهوراً فهو متطهر واقعاً وصلاته صحيحة واقعاً، والمعتبر في جواز الإقتداء صحّة صلاة الإمام واقعاً بنظر المأموم

ويمكن الاستدلال على جوازه بالنصوص الخاصّة

منها صحيحة جميل المتقدمة فهي واردة في إمامة المتيمم للمتوضئ مع التعليل في ذيلها بأن الله جعل التراب طهوراً

ومنها: معتبرة عبد الله بن بكير قال: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ، ثُمَّ تَيَمَّمَ فَأَمَّنَا وَ نَحْنُ طَهُورٌ فَقَالَ ((لَا بَأْسَ بِهِ))[4]

ومنها رواية عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله(ع)قال: قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ أَمَّ قَوْماً وَ هُوَ جُنُبٌ، وَ قَدْ تَيَمَّمَ وَ هُمْ عَلَى طَهُورٍ فَقَالَ ((لَا بَأْسَ))[5]

نعم، نهت موثقة السكوني المتقدمة عن إمامة المتيمم للمتوضئ عن أبي عبد الله (ع)قال: ((قال أمير المؤمنين(ع)لَا يَؤُمُّ الْمُقَيَّدُ الْمُطْلَقِينَ وَ لَا صَاحِبُ الْفَالِجِ الْأَصِحَّاءَ، وَ لَا صَاحِبُ التَّيَمُّمِ الْمُتَوَضِّئِينَ الْحَدِيثَ))[6] وهي معتبرة سنداً فيقع التعارض بينهما وذكروا للجمع بينهما حمل هذه الرواية على الكراهة باعتبار صراحة الروايات السابقة في الجواز

وبهذا يثبت أنّه لا مانع من إمامة المتيمم للمتوضئين

الثاني: ذو الجبيرة لغيره

ويمكن الاستدلال على صحّة إمامة ذي الجبيرة

أولاً: بأنّه مقتضى القاعدة بنفس البيان المتقدم في إمامة المتيمم للمتوضئين

باعتبار أنّ الوضوء الجبيري هو طهارة شرعية واقعية وتحقق الطهارة المعتبرة في الصلاة وبهذا يكون متطهراً واقعاً وصلاته صحيحة واقعاً حتى بنظر المأموم

وثانياً: الظاهر أنّ التعليل في ذيل صحيحة جميل المتقدمة تعليل لصحّة إمامة المتيمم للمتوضئ أي إنّه أحرز الطهارة الواقعية فصلاته صحيحة واقعاً وكل من تكون صلاته صحيحة واقعاً يجوز أن يكون إماماً لغيره ومنه صاحب الجبيرة

المورد الثالث: المسلوس والمبطون لمثلهما فضلاً عن غيرهما

باعتبار أنّ طهارة المسلوس الشرعية هي هذه فتعتبر الطهارة التي يأتي بها طهارة واقعية، فنفس الميزان الذي طبق على الموارد السابقة يطبق عليه فصلاته صحيحة واقعاً

المورد الرابع: المستحاضة

ومقتضى إطلاق العبارة حتى لو كانت الاستحاضة كثيرة فلو عملت بوظيفتها تكون طاهرة واقعاً وصلاتها صحيحة واقعاً

المورد الخامس:


[1] وسائل الشيعة: ٤/٤٥٠ ح١.
[2] وسائل الشيعة: ٤/٤٥١ ح٢.
[3] من لا يحضره الفقيه: 1/381، باب٢٥ ح١.
[4] وسائل الشيعة: ٨/٣٢٧ ح٢.
[5] وسائل الشيعة: ٨/٣٢٧ ح٣.
[6] وسائل الشيعة: 8/340.
logo