47/12/17
الموضوع: الأصول العملية/ الاستصحاب/ أدلة الاستصحاب
الملاحظة على الوجه الأول:
أنَّ ما ذكر في الوجه الأول لا يُعيِّن كون القيد ذُكر لإشباع حيثية ذكر المتعلق، بل يبقى احتمال التقييد قائماً، ومعه كيف يمكن إثبات التعميم واستفادة القاعدة العامة!
وأجيب عنها بأنَّ ما يثبت بالملاحظة المتقدمة هو أنَّ قوله (ع) (فإنه على يقين من وضوئه) ليس له ظهور في القيدية، فتكون مجملة، فهل يوجب هذا الاجمال المنع من التمسك بإطلاق الكبرى؟
كأنَّ المحقق النائيني يقول إنه لا يمنع من التمسك بإطلاق الكبرى (لا تنقض اليقين بالشك)، لأنَّ المانع منه هو الظهور الفعلي في القيدية، فإذا كان التردد والاجمال يرفع الظهور الفعلي في التقييد فهو يعني ارتفاع المانع من الأخذ بالظهور فيصح التمسك بإطلاق الكبرى لإثبات التعميم، نعم تبقى الجملة صالحة للقرينية على التقييد على أحد التقديرين ومثله لا يكون مانعاً من التمسك بالإطلاق.
وبعبارة أخرى: إنَّ إجمال قوله (فإنه على يقين من وضوئه) وتردده بين ما يصلح للقرينية وبين ما لا يصلح لها يجعله غير صالح للقرينية بنحو يمنع من التمسك بالإطلاق.
والحاصل: إنَّ التردد في المقام ينشأ من أنَّ قوله (فإنه على يقين من وضوئه) على تقدير القيدية يكون صالحاً للقرينية على أنَّ اللام في الكبرى للعهد فيكون صالحاً للتقييد، وعلى التقدير الآخر لا يكون صالحاً لذلك، وهذا يعني أنَّ الصلاحية غير محرزة، لأنَّ هذا الاجمال والتردد يوجب سلب الصلاحية فيرتفع المانع من التمسك بالإطلاق في الكبرى، وهذا يعني أنَّ المقام لا يدخل في باب احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية، فلا يكون مانعاً من التمسك بالإطلاق.
وقد يعترض على ذلك بإمكان اجراء مقدمات الحكمة في مدخول اللام، فيثبت أنه مطلق اليقين ويمكن التعميم.
لكن الصحيح عدم صحة ذلك، لأنَّ اللام على أحد معانيها تكون عهدية فتكون قرينة على إرادة اليقين الخاص، ومعه لا تجري مقدمات الحكمة لاحتفاف الكلام بما يصلح للقرينية على خلاف الإطلاق.
وقد يقال: بأنَّ هذا الجواب ينافي ما تقدم في قيد (من وضوئه) من عدم دخوله في باب احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية، فلا يمنع من التمسك بالإطلاق، والمقام من هذا القبيل فإنَّ اللام على أحد التقديرين تكون للعهد فتكون صالحة للقرينية والتقييد، وعلى التقدير الآخر لا تصلح للقرينية على التقييد، فلا تُحرز الصلاحية أيضاً، فكيف جاز التمسك بالإطلاق هناك والمنع منه هنا؟
وأُجيب عنه بعدم المنافاة، وذلك لأنَّ اللام في (اليقين) على تقدير أن تكون للعهد فهي قرينة بالفعل على إرادة اليقين الخاص في الكبرى، نعم على تقدير أن تكون للجنس مثلاً فهي ليست قرينة، فالتردد هنا بين أن يكون الشيء قرينة بالفعل وبين ألا يكون كذلك، وإذا لم يثبت كونه قرينة كان صالحاً للقرينية، فالصلاحية هنا محرزة فتمنع من التمسك بالإطلاق.
وعليه فهذا الوجه وإن لم ينفِ احتمال القيدية لكن الصحيح أنه لا يمنع من التمسك بإطلاق الكبرى لإثبات التعميم كما عرفت.
نعم يلاحظ على هذا الوجه أنَّ كون اليقين من الصفات ذات الإضافة واستحالة انفكاكها عن متعلقها وإن كان صحيحاً لكن ذلك في عالم النفس، إذا يستحيل وجود صفة في هذا العالم من دون مضاف إليه، وأما في عالم اللفظ فإنه يمكن الانفكاك فيذكر مفهوم اليقين في الكلام من دون ذكر مضاف إليه، وعليه يمكن أن يقال إنَّ ذكر الوضوء في عالم اللفظ يعتبر قرينة على التقييد - خلافاً لما ذكره المحقق النائيني - ولا يُحتمل أن يكون من باب استحالة الانفكاك، فلا يتم هذا الوجه.
الوجه الثاني: التمسك بكلمة (أبداً) لإثبات التعميم.