« فهرست دروس
درس خارج فقه استاد سیدمحمدعلی علوی‌گرگانی

92/01/19

بسم الله الرحمن الرحیم

صلاة الاستخاره

موضوع: صلاة الاستخاره

 

أقول: ولكن الذي يخطر بالبال في الاستخارات وهو العمدة، أنَّه أمرٌ معنوي وإلقاءات إلهيّة تخطر في مخيلة العبد الصالح إذا فوّض أمره إلى الله تبارك وتعالى، حيث يستفيد الجواب من الآيات القرآنيّة من ملاحظة مجموع الآية وتطبيقها على المطلوب، سواء كان أوّلها في أوّل الصفحة كأوّل السور أو غيره من الآيات، أو كان أوّلها في الصفحة السابقة عن الصفحة المنظورة.

تكملة لما سبق:

ثبت ممّا تقدّم أنّ للاستخارة أقسام متعدّدة بالبنادق والرقاع والسّبحة ، بل وفي كلّ منها أو بعضها أقسام متنوعة، ولكن هناك انواع أخرى من الاستخارة متداولة عند المؤمنين لا تندرج في هذه الأقسام الثلاثة، و قد أشار اليها صاحب «الجواهر» فلا بأس للوقوف على تفاصيلها من نقل كلامه، قال:

(وهناك استخارة اُخرى مستعملة عند بعض أهل زماننا، وربّما نسبت إلى مولانا القائم عليه‌السلام، وهي: بعض أقسام الاستخاره

أن يقبض على السبحة بعد قراءةٍ ودعاءٍ ويُسقط ثمانية ثمانية، فإن بقي واحد فحسنة في الجملة، وإن بقي اثنان فنهي واحد، وإن بقي ثلاثة فصاحبها بالخيار لتساوي الأمرين، وإن بقي أربعة فنهيان، وإن بقي خمسة فعند بعضٍ أنّها يكون فيها تَعَبٌ وعند بعض أنّ فيها مَلامَة، وإن بقي ستّة فهي الحسنة الكاملة التي تجب العجلة، وإن بقي سبعة فالحال فيها كما ذُكر في الخمسة من اختلاف الرائين أو الروايتين، وإن بقي ثمانية فقد نَهى عن ذلك أربع مرّات.

إلاّ إنّا لم نقف عليها في شيء من كتب الأصحاب، قديمها وحديثها أُصولها وفروعها، كما اعترف به بعض المتبحّرين من مشايخنا.

نعم، قد يقال بإمكان استفادتها من استخارة السبحة المتقدّمة المقتضية إيكال الأمر في علامة الجودة والرداءة بالشّفع والوتر على قصد المستخير، وإن كان الذي يسقط في تلك اثنان اثنان.

ويخطر بالبال أنّي عثرتُ في غير واحد من المجاميع على فألٍ لمعرفة قضاء الحاجة وعدمها يُنسب إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام:

يقبض قبضة من حنطة أو غيرها، ثمّ يسقط ثمانية ثمانية، ويحتمل أنَّه على التفصيل المزبور، ولعلّه هو المستند في ذلك ، و إلاّ فالاستفادة الأُولى لا تنطبق على هذه الكيفيّة الخاصّة التي يكون القصد في الحقيقة تابعاً لها لا العكس، على أنَّه فيها تقسيمُ الأمر المستخار إلى أزيد من الأمر والنهي المستفادين من تلك الأخبار المتقدّمة حتّى في ذات الرقاع) انتهى محلّ الحاجة[1] .

قلنا: لا يخفى أنّ الاستخارة بالرقاع والبندق لا ينحصر فيما مرّ ذكره، بل قد يشاهد على نحوٍ آخر غير ما ذكرنا ، فلا بأس بالإشارة إليها في الجملة، و منها الّتى نقلها صاحب «المستدرك» عن «البحار» عن مجموع «الدعوات» للشيخ أبي محمّد هارون بن موسى التلّعكبري، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، قال:

«أراد بعض أوليائنا الخروج للتجارة، فقال: لا أخرجُ حتّى آتي جعفر بن محمّد عليهماالسلامفأُسلِّم عليه وأستشيره في أمري هذا، وأسأله الدُّعاء لي.

قال: فأتاه، فقال: يابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌و‌آلهإنّي عزمتُ للخروج إلى التجارة، وإنّي آليتُ على نفسي ألا أخرج حتّى ألقاك وأستشيرك، وأسألك الدُّعاء لي.

وقال: عليك بصدق اللّسان في حديثك، ولا تكتم عيباً يكون في تجارتك.

إلى أن قال: وإذا عزمت على السفر أو حاجةٍ مهمّة فأكثر الدُّعاء والاستخارة، فإنّ أبي حدّثني عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌و‌آله كان يُعلّم أصحابه الاستخارة كما يُعلّمهم السورة من القرآن ، وإنّا لنعمل ذلك متى هممنا بأمرٍ، ونتّخذ رقاعاً للاستخارة، فما خرج لنا عملنا عليه، أحببنا ذلك أم كرهنا.

فقال الرجل: يا مولاي فعلّمني كيف أعمل؟

 


[1] الجواهر، ج12 / 173.
logo