« فهرست دروس
درس خارج فقه استاد سیدمحمدعلی علوی‌گرگانی

91/12/08

بسم الله الرحمن الرحیم

صلاة الاستسقاء

موضوع: صلاة الاستسقاء

قلنا: لا يبعد استفادة الطريقة المذكورة من النصّ، وهو قوله في رواية مولى محمّد بن خالد: «ثمّ يرفع يديه فيدعو ثمّ يدعون»؛ حيث يفهم حسن المتابعة في رفع الصوت كما يَحسن المتابعة في أصل الدُّعاء والأذكار.

نعم، جاء في رواية زريق، عن أبي العبّاس: «إنّهم يؤمّنون على دعاء الإمام»[1] . حيث يفيد محبوبيّة التأمين في الدُّعاء، فلازم الجمع بين هذا الخبر وخبر مولى محمّد بن خالد هو التخيير في خصوص الدُّعاء بين المتابعة وبين التأمين، كما هو ظاهر «السرائر».

نعم، صرّح غير واحد من الأصحاب بعدم المتابعة في الالتفات إلى الجهات، بل في «الجواهر» هو ظاهر الجميع، بل لعلّه مقطوع به بالنسبة إلى جميع الجهات، لوضوح أنّ مواجهة الإمام إلى الناس لم تتحقّق إلاّ بكونهم مستقبلي القبلة، وإلاّ لو حوّلوا وجوههم إلى مستدبر القبلة والإمام كان تحويل الإمام لهم بالتحميد ـ كما عن الأكثر ـ أو بالاستغفار ـ كما عليه البعض ـ غير مفيد.

اللهمَّ إلاّ أن تجعل المتابعة في تمام الجهات إلاّ الخَلْف وهو كما ترى؛ لأجل عدم وجود ما يمكن أن يستند به لذلك كما لا يخفى.

كما أنّ مناسبة الحكم للموضوع تقتضي المتابعة في الأذكار، لأنّ الاختلاف في القول بين الإمام والمأموم يوجب أمراً مستهجناً عرفاً، بأن يقول الإمام الله أكبر، والمأمومين بعضهم يقول سبحان الله، وبعضهم الحمدُ لله‌، وبعضهم أستغفر الله مع رفع الصوت، حيث تقتضي مناسبة الحكم والموضوع في الجهات عرفاً عدم المتابعة كما لا يخفى على المتأمِّل.

قوله قدس‌سره: ثمّ يخطب ويبالغ في تضرّعاته. (1) في الأخبار الدالّة على كون الخطبة بعد الصلاة

(1) إنّ هذه المسألة مشتملة على عدّة أُمور:

الأمر الأوَّل: في المبالغة في التضرّع في قراءة الخطبة، كما قد بالغ فيه أمير المؤمنين عليه‌السلام في الخطبة التي نقلها الصدوق في «الفقيه»[2] وهي من الخطب العجيبة البديعة، ولذلك يعدّ اختيارها للاستسقاء حسناً جدّاً ، كما أنّ الأَوْلى في مثل هذه الأُمور اختيار بعض الخطب المأثورة عن الأئمّة عليهم‌السلام، لأنّهم أعلم بأسلوب الكلام بين العبد وبين إله الأرض والسماء، و إلاّ على من يستطيع على الخطبة أن يقوم بها يتمكّن من الحمد والثناء، و يُعقّبهما بالتضرّع والدُّعاء كما صنع عمّ النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، لمّا قال له عمر بن الخطّاب قُم واستسق، فإنّه قام وحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: (اللهمَّ إنّ عندك سحاباً ، وإنّ عندك مطراً.. إلى آخره).

الأمر الثاني: في أنّ خطبة الاستسقاء تقع بعد الصلاة أم قبلها؟ فيه وجهان، بل قولان أو أقوال:

والذي يظهر من المصنّف هنا كونها بعد الصلاة، بل عن «السرائر» و «الخلاف» و «التذكرة» الإجماع عليه.

وقول آخر: منقولٌ عن أحمد بأَنَّه على التخيير بين إيقاعها قبل الصلاة أو بعدها، لورود الأخبار بهما، بل استحسنه على المحكي عن «المعتبر» على تقدير القول به.

وقول آخر ثالث: لأبي علي كون الخطبة قبل الصلاة.

ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف الروايات والنصوص الواردة، فلا بأس هنا بذكر الأخبار الواردة:

 


[1] الوسائل ج5 الباب1 من أبواب صلاة الاستسقاء، الحديث 4.
[2] من لايحضره الفقيه، ص139.
logo