« فهرست دروس
درس خارج فقه استاد عبدالله احمدی‌شاهرودی

1404/10/20

بسم الله الرحمن الرحیم

 

صلاة جلسه ۳۱٧_ ٢٠ دی ۱۴۰۴

الكلام في التختم بالذهب

الخامس: ان لا يكون من الذهب للرجال، ولا يجوز لبسه لهم في غير الصلاة أيضاً.

______________________________

ان هنا مقامين من البحث:

الاول البحث عن حرمة لبس الذهب للرجال تكليفا

الثاني البحث عن مانعية ذلك للصلاة

اما المقام الاول فقد اُستدل علی حرمة لبس الذهب للرجال تكليفا بالاجماع و بالروايات التي يكون فيها ضعاف و موثق و صحيح؛ و الموثق ما رواه عمار بن موسى عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)في حديث قال: «لا يلبس الرجل الذهب، و لا يصلّي فيه، لأنّه من لباس أهل الجنة» فان الظاهر من النهي هي الحرمة.

و قد اُورد علی الاستدلال بها بایرادین:

الایراد الاول عدم مناسبة التعليل المذكور فيه مع الحرمة، أعني قوله(عليه السلام): «لأنّه من لباس أهل الجنة» فإنّ كونه من لباسهم وهم المتّقون الأبرار يكشف عن كونه من زيّ المتقين ولباس المؤمنين، فالأنسب للمؤمن لبسه تشبيهاً له بأهل الجنة، سيما في حال الصلاة التي هي معراج المؤمن، فينبغي أن يتّصف وهو في حال العروج والمناجاة مع الربّ بلباس المقرّبين وأهل الجنة والنعيم، فكيف يلتئم التعليل مع التحريم.

و اجاب المحقق الخویی عن هذا الایراد بانه انما یرد علی تقدیر کون المراد من اللبس هو التکوینی منه ای ما یختاره اهل الجنة للّبس فانه حینئذ یقال انه ینبغی ان نختار ایضا ما یختار اهل الجنة للّبس و اما ان کان المراد من اللبس هو اللبس التشریعی فلایرد الاشکال اصلا لانّ المراد من الموثقة حينئذ ان الله سبحانه رخص لاهل الجنة لبس الذهب و شرع لهم حل لبس الذهب و خص ذلك لهم فلايجوز ان نخالفه في ذلك بان نلبسه في هذه الدنيا مع ان حليته مختصة بهم.

لايقال ان ما ذكره قدس سره غيرتام جدا لان الجنة ليست دار التكليف حتى نقول بان الله سبحانه احل شرعا لبس الذهب لاهلها

فانه يقال ان مراده قدس سره ان الله سبحانه لم یرض بلبس الذهب الا لاهل الجنة لا ان يكون مراده جعل الحلية لهم حتى يُستشکل بان الجنة ليست دار التشريع. اللهم الا ان يقال ان هذا ليس مرادا للسيد الخويي لان المذکور فی کلام السید الخویی هو التشریع و لایخفی ان التشریع لایصدق علی مجرد عدم رضا الله سبحانه ما لم یُشرّع الحکم

هذا مضافا الى ان ارادة التشريع من قوله عليه السلام "لانه من لباس اهل الجنة" خلاف الظاهر جدا فان الظاهر منه اتخاذ اهل الجنة للذهب لباسا فيها لا ترخيص الله سبحانه لهم شرعا في لبس الذهب في الجنة. و الحقّ هو الاعتراف بانّا لاندرک بعقولنا القاصرة وجه التعليل المذكور بل لاتكون الجملة المذكورة حكمة ايضا لان الحكمة ما يكون مقربا للحكم الى الاذهان مثل النهى عن اتخاذ المراة للاكثر من زوج واحد حذرا من اختلاط النسب لان هذه حكمة تُقرّب الحکم الی الاذهان مع ان الجملة المذكورة في ما نحن فيه لاتكون مقرّبة للحكم الى الاذهان. و هذا ما نُسمّیه العلة التعبدية بازاء العلة الارتكازية التي نفهمها و نتعقلها كما في بعض الروايات الشريفة الدالة على بيان علة صحة صلاة المستحاضة دون الحائض فانها عللها بان دم الاستحاضة يخرج من موضع كذا من بدن المراة مع ان دم الحيض يخرج من موضع آخر و لایخفی ان الناس لایقنعون بمجرد ذلک الکلام للحکم فانهم یقولون بعده ان خروج دم الحیض من موضع کذا کیف یکون دخیلا فی بطلان صلاة الحائض؟! و لکن الذی یختلج بالبال انه ما الوجه في ذكر العلل التعبدية في الامام علیه السلام مع انها لاتجدي في تقريب الحكم الى اذهان المخاطب؟! و لايبعد ان يكون الوجه فيه تمحيص الناس و اختبارهم کی یظهر الحال و یتمیز مَن یکون واجدا لصفة التسليم و الخضوع عن غيره فان الذي يكون واجدا لهذه الصفة يعترف عند استماع التعاليل التعبدية بان التعليل المزبور يتدخل في الحكم و لكن يقول بعجز عقله عن فهم كيفية دخله فيه بخلاف من يكون في باطنه زیغ و مرض فانه يقول حينئذ ان الدين قد اتى بكلمات غير تامة و مضطربة و مشوشة. فيزيد الله الذين اهتدوا هدی و ما يزيد الظالمين الا خسارا.

ان قلتَ انّ نفس الحکم یکفی لاختبار الناس و تمییز المسلّمین منهم هن غیرهم فلایحتاج تمییز المسلّمین الی بیان العلة التعبدية

قلتُ انّ ذکر العلة التعبدية يوجب ان يكون الابتلاء و الامتحان اشد مما لايكون في البين الا الحكم فانه لولا بيان علة الحكم لقال الناس انه يمكن ان يكون لهذا الحكم وجه و علة؛ غاية الامر انّا لانفهمه، و لکن اذا ذُکر وجه الحکم و علته بنحو العلة التعبدية فيرى الناس ان ذلك الوجه و تلك العلة لايكون بنحو يُقرّب الحکم الی الذهن العرفی و لذا یکون هذا اشد فی مقام الاختبار.

الايراد الثاني اشتمال صدر الموثّق على ما يمنع ظهوره في التحريم حيث ذُكر قبل هذه الفقرة هكذا: «في الرجل يصلّي و عليه خاتم حديد، قال: لا، ولا يتختّم به الرجل، فإنّه من لباس أهل النار» فانّ التختّم بالحديد غير محرّم قطعاً بل غايته الكراهة، فيكشف بمقتضى وحدة السياق أنّ الحكم في جميع فقرات الموثّق مبني على الكراهة.

 

و اجاب المحقق الخویی قدس سره عنه بانّ كون المراد الجدي من فقرة هي الكراهة لايقتضي ان يكون المراد الجدي من الفقرة الاخرى هي الكراهة ايضا لانا لانسلم وحدة السياق في المراد الجدي فان وحدة السياق لو كانت مقبولة فانما تكون مقبولة في المراد الاستعمالي لا المراد الجدي و الوجه في ان القول بكراهة التختم بالحديد مع القول بحرمة لبس الذهب لايكون مخالفا لوحدة السياق في المراد الاستعمالي ان الحرمة ليست مدلولة للّفظ فان النهى يكون مدلوله الاستعمالى هو اعتبار المنع و الزجر و لكن العقل اذا راى ثبوت المنع عن الفعل مع عدم ثبوت الترخيص فيه انتزع من ذلك حرمة الفعل فالحاكم بالحرمة و الدال علیها هو العقل لا اللفظ فان العقل ينتزعها من ثبوت المنع مع عدم انضمامه بالترخيص في الفعل لانّ الحرمة ليس لها معنى الا اللابدية العقلية و ذلك عندما ورد النهى و اعتبار الزجر مع عدم ثبوت الترخيص في ارتكاب الفعل.

فالمدلول الاستعمالی فی النهی عن التختم بالحدید متحد مع المدلول الاستعمالی فی لبس الذهب و هو المنع و الزجر و اما الحرمة و الكراهة فليستا مدلولى اللفظ حتى يقال بانثلام الوحدة في المراد الاستعمالي. بل لاتكون وحدة السياق منثلمة و لو بالنسبة الى المراد الجدي لان المراد الجدي من المولى في كل منهما هو الزجر و المنع على وفق المدلول الاستعمالي فيهما و اما الحرمة و الكراهة فمدلولان للعقل و لا يرتبطان بالمراد الجدي.

و في المقام رواية اخرى دلت على حرمة لبس الذهب للرجال و هي صحيحة علي بن جعفر التي رواها صاحب الوسائل عن كتابه وطريقه إلى الكتاب صحيح عن أخيه موسى(عليه السلام)أنّه قال: «هل‌ يصلح له أن يتختّم بالذهب؟ قال: لا» فان التعبير ب "لايصلح" ظاهر في الحرمة كما لايخفى عند من يتامل في لغة الفرس ايضا فان المولى حينما يقول لعبده: "صلاح نيست كه فلان كار را بكنى" يكون هذا الكلام ظاهرا في حرمة ارتكابه.

و لكن بإزاء هذه الأخبار روايتان ربما يستظهر منهما الجواز:

إحداهما رواية ابن القداح عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام): «أنّ النبي تختّم في يساره بخاتم من ذهب، ثمّ خرج على الناس فطفق ينظرون إليه، فوضع يده اليمنى على خنصره اليسرى حتى رجع إلى البيت فرمى به فما لبسه» حيث يظهر منها عدم حرمة اللبس لان النبي (صلّى اللََّه عليه وآله) معصوم لابرتكب الذنب، و لذا تختم(صلّى اللََّه عليه وآله)به. و إنّما رمى به لما شاهده(صلّى اللََّه عليه وآله)من نظر الناس إليه نظراً ينبئ عن عدم مناسبة ذلك لمقام النبوّة لان الناس يجدون في انفسهم الحقارة حينئذ،و لكن اذا راوا ان رييسهم يعيش بغیر التجملات الخاصة فَحینئذ لایحس الفقراء منه الحقارة بعدما راوا ان رييسهم يكون نظيرهم في ذلك فلذلك طرحه(صلى اللََّه عليه و آله و على اعدائهم لعنات الله)كراهة جلب الأنظار. فغاية ما هناك كراهة اللبس دون التحريم.

و اورد المحقق الخويي على الاستدلال بها سندا و دلالة؛ اما الاول فلأنّها ضعيفة السند بسهل بن زياد و الأشعري. و اما دلالة فلان غاية ما تدل عليه عدم ثبوت الحرمة في ذلك الزمان و لكن الاحكام يكون تشريعها تدريجي فلعلّ لبس الذهب لم يكن حراما في ذلك الزمان و لكنه شُرّعت له الحرمة في الزمان المتاخر؛ او کان لبسه حراما فی ذلک الزمان ایضا بان شُرعت له الحرمة و لكن لم يان زمان تبليغه لمصلحة في اخفائه او مفسدة في اظهاره فاودعه خاتم الانبياء صلى الله عليه و اله و لعنة الله على اعدائهم اجمعين عند الائمة المعصومين عليهم السلام كى يُبیّنوه للامة في زمان يصلح لذلك. و لا دليل على كون النبي صلى الله عليه و اله و لعنة الله على اعدائهم اجمعين مكلفا بمراعاة التكاليف الانشائية التى لم يان زمان تبليغها للناس او التكاليف الفعلية على مسلك السيد الخويي. و لاينقضي تعجبي من شيخنا الاستاذ قدس سره حيث انه قال انه لايمكن ان يكون خاتم الانبياء عالما بالحكم مع عدم كونه مكلفا به لانه يمكن ان لايكون هناك غرض من الله سبحانه و تعالى و لم تتعلق به ارادة الله تعالى خصوصا على مسلكه فانه اختار انه يمكن ان يكون الحكم فعليا اى موضوعه متحققا و لكن لم يكن هناك غرض و ارادة من الله تعالى في ذلك الزمان.

ان قلت ان هذا خلاف الظاهر فانّ نقل مولانا الصادق عليه السلام لتلک الواقعة انما يكون بغرض بيان الحكم الشرعي و انّ لبس الذهب لایکون حراما علی الناس فی زمانه علیه السلام

قلتُ انه یمکن ان تکون لنقل تلک الواقعة نكتة اخرى و هي ان النبي صلى الله عليه و اله اراد ان يُعلّم الاُمراء بذلک الفعل لزوم اجتنابهم عما یوجب کونهم مُشارِین بالبنان عند الناس باَن یتخذوا کیفیةً خاصةً فی معاشهم من التجمُل و التزیینات المخصوصة.

 

و الوجه فی انه صلی الله علیه و آله علّم ذلک بفعله لا بقوله من جهة ان الفعل يكون ابلغ في ذلك فانّ القاء المقصود ببعض الکیفیات المخصوصة يكون ابلغ و اوقع في النفوس من غيرها كما فعل ذلك مولانا ابوالحسن الرضا عليه الاف التحية و الثناء في النيسابور فانه بعد ان قال "كلمة لا اله الا الله حصني فمن دخل حصني امن من عذابي" امر بحركة المركب ثم امر بالتوقف فاخرج راسه الشریف من الهودج فقال "بشرطها و انا من شروطها" فانه سلام الله علیه لو قال هذه الفقرة متصلة بكلامه الاول لم تترسخ مسالة الولاية في النفوس بهذا المقدار الذي ترسخت بواسطة هذه الكيفية التي انتخبها الامام عليه السلام في ابلاغ مقصوده الشريف.

الثانية صحيحة عبيد اللََّه بن علي الحلبي عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال«قال علي(عليه السلام): نهاني رسول اللََّه و لا أقول لكم نهاكم عن التختّم بالذهب» فانّ قوله(عليه السلام): «و لا أقول نهاكم» يكشف عن اختصاص النهي به(عليه السلام)دون غيره من سائر الناس، فينكشف ان ذاك من مختصات أمير المؤمنين(عليه السلام).

و يمكن ان يجاب عنه بوجوه:

الاول انه لم يلتزم احد فيمن نعلم بان حكما من الاحكام يكون من مختصات الائمة عليهم السلام و انما اختص بعض الاحكام بخاتم الانبياء و لم يقل احد بوجود حكم مختص بالائمة عليهم السلام و الصلاة. نعم يمكن ان يكون هذا من باب الاحكام السلطانية فنهى النبي خصوص اميرالمومنين سلام الله عليه عن لبس الذهب و لكن لايكون هذا حكما شرعيا بل يكون من باب الحكم الولائي.

الثاني انّ اميرالمومنين علياً(عليه السلام) انما حكى ما جرى بينه و بين النبي من توجيه النهي إليه(عليه السلام) و عدم تعميمه لغيره لا تصريحه(صلى الله عليه و اله)بالجواز لمن عداه، فلا ينافي ثبوت النهي للجميع في العصر المتأخّر لعدم مصلحة في الإظهار آن ذاك. فلا تنافي بين هذه الصحيحة وتلك الأخبار المتضمّنة للتحريم على الإطلاق.

الثالث انه يمكن ان يكون الحكم الشرعي في زمان خاتم الانبياء حلية لبس الذهب و لكن الائمة عليهم السلام شرّعوا بعد ذلك حرمة لبس الذهب فلا تنافي بين الحل في زمان خاتم الانبياء و الحرمة في زمان الائمة عليهم السلام.

و هذا الوجه غیرتام فان الائمة عليهم السلام و ان نلتزم بثبوت الولاية التشريعية لهم لاطلاق آیة "اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولى الامر منكم" و لكنهم لم يشرعوا خارجا لقوله عليه السلام "حلال محمد حلال الى يوم القيامة و حرام محمد حرام الى يوم القيامة" و لسائر ما دل علی وجوب الاطاعة منهم عليهم السلام مطلقا. فالاحكام شرعت باجمعها في زمان خاتم الانبياء غاية الامر تودَع عند الائمة عليهم السلام فيكون زمان ابلاغ بعضها متاخرا لا ان يكون زمان تشريعها متاخرا.

ان قلت ان قوله عليه السلام "حلال محمد حلال الى يوم القيامة و حرام محمد حرام الى يوم القيامة" يكون مخصصا لاطلاق آیة "اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم"

قلت ان غاية ما يستفاد من هذه الرواية الشريفة عدم صدور التشريع من الائمة عليهم السلام و لكن لو شرّعوا لوجبت طاعتهم بمقتضی الایة الشريفة فان الية تكون بنحو القضية الحقيقية بمعنى انه لو امروا و لو تشريعا لوجب اتباعهم في ذلك و لكن هل يشرّعون او لا فالآیة ساكتة عن هذه الجهة؛ و الرواية تدل على عدم صدور التشريع منهم عليهم السلام و الصلاة.

logo