47/08/26
الموضوع: باب الالفاظ/ مبحث العام والخاص / الخطابات للمشافهين او مع المعدومين وقواعد مرتبطة
1- الخطابات الشرعية والأمور الاعتبارية والتكوينية والحقيقة الشرعية
كان الكلام في أن الخطابات الشرعية، هل هي موجهة إلى المشافهين فقط؟ أو تعم الغائبين؟ وهل تعم حتى المعدومين أم لا؟ وقد بحث الأعلام هذا الأمر في ثلاث جهات: جهتين عقليتين (أي تكوينيتين)، وجهة وضعية اعتبارية لغوية؛ لأن وضع اللغة هو من العلوم الاعتبارية.
وكما مر سابقاً، لا يُتخيل في الأمور الاعتبارية أن تكون كل زواياها وجهاتها اعتبارية، وأن الاعتبار خفيف المؤونة، كلا. فهناك زوايا عديدة في المعنى الاعتباري أو الشيء الاعتباري هي زوايا تكوينية، وتستطيع أن تقول عقلية (أي تدرك بالعقل). فليس كل الاعتبار اعتبارياً، وهذه نكتة مهمة جداً.
وعندما يقال "الحقيقة الشرعية"، لا يراد من ذلك - كما قد يُتوهم أو يلتبس على كثيرين - أن الحقيقة الشرعية كل زواياها اعتبار من الشارع. بل هناك في القضايا الشرعية والحقيقة الشرعية زوايا تكوينية، وزوايا عقلية (بمعنى تكوينيات تدرك بالعقل)، وزوايا لغوية. فليس الموجود في مورد من موارد الحقيقة الشرعية كل زواياه تعبد أو توقيف، بل جملة من زواياها تعبد أو توقيف، وجملة أخرى من زواياها تبقى على المعنى اللغوي أو التكويني. وهذه نكات يجب أن يلتفت إليها الإنسان؛ لأن كثيراً من المغالطات تحدث في هذا الجانب.
2- البحث العقلي التكويني في الحكم الشرعي في الخطاب
بعد الالتفات إلى هاتين القاعدتين (تداخل الاعتبار والتكوين)، يتضح أن هناك جهات عقلية في هذا البحث. فأصل الخطاب وإن كان بآلية اعتبارية، ولكن نفس الخطاب فيه جهات وزوايا تكوينية، وليس فقط جهات شرعية. كما أن بحث الخطاب مرتبط بالحكم الشرعي لأجل غاية الحكم الشرعي، والحكم الشرعي هو الآخر كذلك فيه جهات تكوينية وفيه جهات اعتبارية.
والزاوية الأولى التي بحثها الأعلام في المقام هي: هل الحكم الشرعي يختص بالمشافهين أو يعم الغائبين والمعدومين؟ هذا بحث عقلي تكويني. والبحث الآخر: هل الخطاب عقلاً وتكويناً يمكن توجيهه للمغائبين والمعدومين علاوة على المشافهين أم لا يمكن؟ هذا أيضاً بحث عقلي تكويني.
3- المعاني الإنشائية والاعتبارية في الخطابات وفي العلوم الدينية
لماذا سمى الأعلام هذا البحث عقلياً تكوينياً ولم يسموه تعبدياً أو توقيفياً أو حقيقة شرعية؟ لأنه كما مر، الحكم الشرعي وإن كان اعتبارياً ففيه زوايا تكوينية كثيرة وعقلية وتدرك بالعقل، وفيه زوايا لغوية.
وكما أن الخطاب - مثل الدعاء، الاستفهام، التمني، الترجي، الاستنكار، الأمر، النهي، وهي تسعة معاني أو ثلاثة عشر معنى من المعاني الإنشائية - وإن كانت إنشائية اعتبارية، لكن كونها كذلك لا يعني أن ماهياتها طراً بالاعتبار (سواء اعتبار الشارع أو العقلاء)، بل فيها زوايا ماهوية تكوينية يدركها العقل، وزوايا لغوية.
4- البحوث العقلية والاعتبارية عند الأعلام
لقد بحث العلامة الطباطبائي - تبعاً للكمباني والنائيني والآغا ضياء - في الأمور الاعتبارية. وإجمالاً، أي بحث في الفقه أو الأصول أو العلوم الدينية، حتى في علم الكلام والعقائد، هل للاعتباريات مجال فيه؟ نعم للاعتباريات مجال، ولكن كيف؟ هذا بحث آخر صعب مستصعب.
وبالتالي في كل العلوم الدينية التي يؤخذ فيها الاعتبار، يجب أن نلتفت ونتنبه إلى أن الاعتبار صحيح هو خفيف المؤونة من جهة الاعتبار، لكنه من جهة التكوين والإدراك العقلي صعب المؤونة وليس شيئاً سهلاً.
وهنا تثار مسألة: ما هي مساحة التكوين والعقل في القضايا الاعتبارية؟ وهل يمكن أن يجري البرهان العقلي أم لا؟
• السيد الخميني (رحمه الله) غالباً في كلماته وحاشياته على الأسفار يرى أن هذه أمور اعتبارية لا معنى للبرهان فيها (والحال لولا في تفصيل، وربما يقول بالتفصيل ولكن الغالب على كلامه عدمه).
• والعلامة الطباطبائي في حاشيته على الكفاية أيضاً في موارد يقول: أصلاً البرهان لا معنى له في الاعتباريات، ولكنه في جملة من الموارد ينساق مع الأعلام في بحث برهاني تكويني عقلي.
وهذا جدل طويل: هل في الأمور الاعتبارية أو الحقائق الشرعية مجال للتكوين ولحكم العقل؟ وبأي قدر وحد؟ وكذلك بحث اللغة.
5- الأصول القانونية والحكم الشرعي عند الأعلام
هذا البحث مهم جداً؛ فمعركة الأصوليين في "الضد"، و"الترتب"، و"اجتماع الأمر والنهي"، و"مقدمة الواجب" وأقسامها، هي بالدقة كلها بحوث عقلية تكوينية، وإن كانت فيها زوايا اعتبارية. وكذلك بحث المشتق، والصحيح والأعم، ومعاني أقسام الصحة والفساد.
ومن البحوث المعقدة والصعبة: كيف يميز الباحث بين حدود "الدولتين"، دولة الاعتبار ودولة التكوين؟ هذا يحتاج لإنسان دقيق.
والعلامة الطباطبائي عنده رسالة اسمها "الاعتباريات"، وكثير من نظرية المعرفة التي بنى عليها فلسفته في كتاب "أصول الفلسفة والمذهب الواقعي" لرد شبهات العلمانيين والشيوعيين، اعتمد فيها على بحوث الاعتباريات التي استفادها من أساتذته الثلاثة: النائيني والكمباني والآغا ضياء الدين العراقي. ويقول العلامة إن هذا المبحث من مسؤولية الفلسفة والفلاسفة لكنهم لم يخوضوا فيه وتركوه. وهي رسالة مفصلة وقيمة وإن كنا لا نوافقه عليها في جملة من المحاور (وقد ذكرنا ذلك في كتاب "العقل العملي" وما بعده في نظرية الاعتبار).
ولكن المباحث التي أتى بها العلامة الطباطبائي - مع احترامنا الكبير له - هي نقل (Copy Paste) لكلام النائيني ومباني الكمباني، وهذا ليس عيباً، بل هو هضم للمطلب وتبويب جيد وبيان بلغة عقلية.
إجمالاً، هذه القاعدة تعتبر من الأصول القانونية الأم في علم الأصول والفقه والعلوم الدينية: تمييز منظومة الاعتبار وموازينها عن منظومة التكوين والعقليات.
6- الخطاب الديني في نشأة الأرواح قبل الأجسام
لذلك يبحث الأعلام: هل الحكم الشرعي في نفسه فيه إمكانية ليعم الغائبين والمعدومين أم يختص بالمشافهين؟ ذكروا هذا التفسير: إن كان المراد من الحكم الشرعي مرحلة "التنجيز" أو "الفاعلية التامة"، فهذا غير متصور للغائبين فضلاً عن المعدومين.
لماذا؟ لأن الإنسان المعدوم الذي لم يولد بعد، كيف يخاطبه الله ويحركه ويبعثه؟ هذا لا يُتصور عقلاً عند الأصوليين.
ولكن عندنا روايات أن النبي إبراهيم (على نبينا وآله وعليه السلام) أجابته أرواح البشر وهم في الأصلاب. فكيف يصور الشارع أن هناك خطاباً من الأنبياء (كإبراهيم ع) يحرك الأرواح في عالم الذر قبل الولادة؟ وهذا أمر حقيقي وليس خرافياً ولا كنائياً ولا مجازياً. فالأرواح متعلقة؛ والآن لأن الأرواح هي أجساد لطيفة، فقد بنى الفلاسفة والمتكلمون (حتى الشيخ المفيد والمرتضى والطوسي) على أن الأرواح مجردة عن الجسم والمادة مطلقاً، فقالوا يمتنع أن تكون الأرواح بدون أجساد (إذ كيف تتكثر بدون مادة؟). وكلامهم صحيح لو كانت مجردة، ولكن من قال بأن الأرواح مجردة مطلقة؟
7- بيانات الوحي في الأرواح قبل الأبدان وإشكال القبلية
من هنا فإن المفيد والمرتضى والطوسي وغيرهم من متكلمي وفلاسفة الشيعة أوّلوا عالم الذر، ولم ينكروه أو يجحدوه لأن الروايات متواترة. لم ينكروا عالم الذر، ولا الطينة، ولا الميثاق، ولا الأظلة، ولا الأشباح، ولا عالم النور، ولكنهم أولوها (وتأويلهم غير صحيح). والسبب في التأويل هو هذه الغفلة عندهم بأن الأرواح مطلقة وليست أجساداً، والحال أن الأرواح أجساد لطيفة. وهذا الجسد اللطيف ينفذ في الجسد الغليظ، وهذا معنى "نفخ الروح في الجسد" (أي دخول الروح في الجسد) في مقابل انفصال الروح عن الجسد الذي هو الموت. فالنفخ هو إحداث علاقة بين الروح في عالم الأرواح أو الذر مع الجسد (وهذا بحث طويل ذكرناه في كتاب "الرجعة" مفصلاً بلغة عقلية).
فبعض الروايات يظهر منها أن هناك تخاطباً وحديثاً بين العالم الملكوتي للأنبياء (الذين يملكون هذه القدرة) وبين الأرواح. والكلام هنا: هل الغائب بدناً والمعدوم بدناً يمكن أن يخاطب أم لا؟ قالوا عقلاً لا يمكن. لكن الشارع يبين أن هذا ليس معدوماً بقول مطلق، هو معدوم بدناً وليس معدوم روحاً؛ لأن الله خلق الأرواح قبل الأجساد.
وبالمناسبة، كتاب "الاعتقادات" للصدوق (رحمه الله) جله قواعد وحيانية مستفيضة أو متواترة، وللأسف هو لا يُدرس الآن والحال أنه لابد أن يُدرس. فيه قواعد مهمة جداً غير موجودة في "شرح التجريد" (الذي لا يشم رائحة عالم الأظلة أو الطينة). وكذلك كتاب الحر العاملي "الفصول المهمة في أصول الأئمة" (المجلد الأول) هو دورة عقائدية كاملة من التوحيد إلى المعاد، كله قواعد وحيانية مستفيضة أو متواترة وقيمة جداً، قد لا تهضمها عقول الفلاسفة والمتكلمين، لكنها قواعد وحيانية بلغة عقلية وقلبية.
فبحسب بيانات الوحي، خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام. قد تقول "لا نتذكر"، وعدم التذكر لا يعني عدم الوجود (كما لا تتذكر ما حدث قبل عشرة أيام). والمعروف عند الأصوليين أنه لا يمكن الخطاب والتكليف للمعدومين إذا كان بمعنى المرحلة الباعثية والفاعلية. ولكن كما ذكرنا بلحاظ الوحي يمكن، وإن كان بحث آلية التواصل بحثاً آخر. بل يظهر في الحج أن التلبية بقدر استجابة نداء إبراهيم في عالم الذر (من استجاب مرة يحج مرة، ومن استجاب خمسين يحج خمسين).
8- معنى الخطاب والتخاطب بحث عقلي تكويني
نعود للبحث العقلي: هل يمكن عقلاً وتكويناً خطاب المغائبين والمعدومين؟
الخطاب ليس بحثاً لغوياً عرفياً اعتبارياً محضاً، بل زاوية منه تكوينية عقلية. ماهية الخطاب وفعل الخطاب هو فعل عقلي تكويني.
إذا أريد من الخطاب "التواصل الحواري" (تنبه الطرف الآخر)، فهذا مع الغائب فضلاً عن المعدوم ممتنع؛ كيف تتواصل معه وهو لا يستشعر بك؟ بل حتى الحاضر إذا كان فكره شارداً لا يمكن التخاطب معه (بمعنى التواصل).
أما إذا كان المراد من الخطاب والتخاطب ليس التواصل، بل "توجيه الخطاب" لعنوان ينطبق على الطرف، فهذا ممكن. لأن الخطاب للعنوان، العنوان انطبق على الغائب أو المعدوم (بعبارة أخرى: الخطاب للعنوان الفعلي المقدر). هذا عقلاً ممكن ولا مانع فيه. إذن المدار يدور مدار معنى التخاطب الذي قصده المتكلم، وهذه زاوية تكوينية عقلية وليست اعتبارية.
9- البحث التكويني خطاب التشهد بالشهادة الثالثة والثانية
هذا البحث التكويني عن "فعل الخطاب" يفيدنا في بحث "التشهد بالشهادة الثالثة" في الصلاة، لأنهم قالوا إن التشهد "كلام آدمي" ومبطل للصلاة، وسننظر الخطاب في الشهادة الثانية والثالثة مع من؟ وهل التخاطب مع شخص آدمي موجود أو مقدر؟
المسألة ليست ذوقية، بل منضبطة عقلياً وتكويناً. وسنطبق الضابطة التي يذكرها الأصوليون على بحث الشهادة الثالثة.
10- معنى الخطاب في الجملة الفعلية التقديرية
ذكرنا أن الأصوليين قالوا: إن كان المراد من الحكم التكليفي "الباعثية والفاعلية" فهذا لا يمكن للمعدومين.
أما إذا كان المراد من الحكم "صرف الاعتبار"، أي مرحلة "الفعلية المقدرة" (المرحلة الثالثة الإنشائية)، فهذه المرحلة ممكن توجيهها للغائبين وللمعدومين؛ لأن الفرض الاعتباري التقديري لا مؤونة فيه ولا إشكال. الحكم بهذا المعنى (القضية الحقيقية المقدرة) ممكن، مثل العنوان الكلي الذي ينظر به إلى الأفراد الموجودة والتي ستوجد.
11- معيار الخطاب في الكلام الآدمي عند الأصوليين والشهادة الثالثة
نأتي إلى أدوات الخطاب (الزاوية الثالثة)، ثم نبين استثمارها في الشهادة الثالثة. هذا بحث أصولي ثمرته أن يستثمره الباحث في استنباط حكم الشهادة الثالثة في تشهد الصلاة.
(ملاحظة: دعوى أن المشهور يستشكلون في الشهادة الثالثة نسبة باطلة، إنما استشكل عدد قليل من المعاصرين، أما المتقدمون وأغلب المعاصرين فلم يستشكلوا، نعم ربما قالوا ليست بجزء ولكن لم يستشكلوا).
الزاوية الثالثة هي قضية الخطاب بحسب وضع اللغة. هل الخطاب وأدواته (الأسماء كالضمائر، والحروف كياء النداء وهاء التنبيه، أو الحروف المزادة في الفعل مثل تاء المضارعة) مقصورة لغةً على المشافهين؟ أم تعم الغائبين والمعدومين؟
الجواب: أدوات الخطاب في اللغة لم توضع للمشافهين فقط.
12- الكلام الآدمي والتخاطب في التشهد والتحديد بقصد المتكلم
بحسب قصدك أنت، من هو المخاطب؟ هل هو ممتنع؟ اعتباري؟ هذا بحث آخر.
إذا قصدت أنت فلاناً، لا يحملك أحد ويقول لك: "لا، أنت قصدت فلاناً آخر"، هذا لا معنى له.
هذه نكتة مهمة جداً ونفيسة نستفيد منها في بحث التشهد في الصلاة (الشهادة الثالثة): إن التخاطب - أي معنى من المعاني التي مرت بنا - من الذي يحددها؟ المتكلم نفسه، القاصد، النية. وليس لك أن تحمله ما لا يتحمل.
إذن، أدوات الخطاب يمكن أن تفرض في حوار اللغة مع ما يعم الغائبين والمعدومين، والذي يحدد الدائرة هو نفس المتكلم.
وسنرى أن دعوى أن التشهد بالشهادة الثالثة "خطاب آدمي" مبطل للصلاة، هي دعوى تحكمية بلا أي شاهد، خاصة مع قصد المكلف الخطاب مع الله، أو الخطاب بالمعنى غير المبطل. وسنبين الدلائل الكثيرة على ذلك.
13- الخطاب في القضيتين الخارجية والحقيقية عند الشارع
من الثمرات أيضاً: نلاحظ أن الشارع (كما ذكر بعض الأعلام مثل الميرزا مهدي الأصفهاني) لديه تقسيم للخطابات:
1. قضايا حقيقية: المخاطب فيها عام، سواء مشافه أو غائب أو معدوم. ليست مقتصرة على المشافه.
2. قضايا خارجية: (وقد تسمى التعليمية أو الابتلائية العملية). مثل: "يا فلان أعد صلاتك". هذه القضايا الخارجية، المخاطب فيها نعم هو المشافه، وتعدية الحكم فيها إلى الغائب أو المعدوم فيه كلام.
14- الخطاب واشتراك الحكم بين أقسام المكلفين البالغين وغيرهم
تتولد من هذا البحث عدة تقسيمات وقواعد في بنية الظهور:
1. اشتراك الحكم بين الرجال والنساء: هل الخطاب للرجال يعم النساء أم لا؟ (لأن المخاطب بصيغة المذكر).
2. اشتراك الحكم بين البالغين وغيرهم: إذا كانت القضايا يخاطب بها الشارع البالغين، هل تعم غير البالغين؟
3. اشتراك الكافرين مع المسلمين في الفروع: هل الخطاب للمسلمين أو المؤمنين يشمل الكافرين أم لا؟ (في العقائد هناك اشتراك مسلما ولا اقل بدايات العقائد، أما في الفروع فمعركة آراء، ومقصودهم بتكليف الكفار بالفروع يتأثر جداً بهذا البحث).
إن شاء الله نعالج هذه القواعد من زاوية بحث الخطاب، ونطبق الثمرة على مبحث التشهد.