47/08/14
الموضوع: باب الالفاظ/ مبحث العام والخاص/ ادلة وجوب الفحص ونظام الحجج المنقولة
المفاد الأصلي لأدلة نشر العلم والحث على كتابة الحديث
كما مر في هذا الوجه السادس، هناك جملة من الآيات والروايات المستفيضة، بل المتواترة بألسن متعددة، مفادها الحث لطلب العلم، أو الحث لنشر العلم. كما في خطبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع التي رواها الفريقان: «نَضَّرَ اللهُ امرأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، وَحَفِظَهَا، وَبَلَّغَهَا مَن لَم يَسمَعْهَا» أو «فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ وَلَيْسَ بِفَقِيهٍ».
وعلى أية حال، فإن الحث موجود حتى عند العامة في طرقهم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، كالحث على كتابة الحديث. وطبعاً الأول والثاني حرقوا كتب الحديث، وهذا بحث آخر، أما من قِبَل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فكان هناك أمر ببث ونشر الحديث. والثاني كان يسجن الصحابة عن نشر حديث النبي في الأمصار، وهذا بحث آخر. ولكن لا يخفى أن الحديث ليس فقط حديثاً نبوياً، بل هناك حديث قدسي، وكلام الله على أقسام؛ فقسم من أقسام الحديث الإلهي هو تفسير القرآن، وتأويل القرآن من قبل الله، وهذا أيضاً مُنع عن النشر.
على أية تقدير، كانت لدى السقيفة سياسة خاصة -بجانب أن الثالث حرق مصاحف الصحابة- ولكن الأمر من قبل الله (عز وجل) كان: ﴿لِتُبَيِّنَهُ لِلنَّاسِ﴾، و﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾، وآيات عديدة جداً تأمر بنشر العلم والتعلم وما شابه ذلك. وهذه الآيات الدالة على نشر العلم تتضمن في الحقيقة عدة أحكام: وجوب نشر العلم، وجوب حفظ العلم، وجوب المدارسة، التعليم، الإرشاد، الصيانة، الرعاية، وهلم جرا. فالآيات عديدة جداً لمن أراد أن يستقرئها في القرآن الكريم، فضلاً عن الروايات المستفيضة والمتواترة.
أدلة حجية الخبر الواحد والفتوى تبعية لوجوب التعلم النقلي
لا يخفى أن الأعلام استدلوا بهذه الآيات والروايات أيضاً على حجية خبر الواحد، واستدلوا بها أيضاً على حجية الفتوى. فما الجامع بين هذه المواطن الثلاثة؟
1. الموطن الأول: أحكام نشر العلم وحفظه وكتابته وتعليمه.
2. الموطن الثاني: حجية خبر الواحد.
3. الموطن الثالث: حجية الفتوى.
الجامع -كما هو واضح- أن الشارع يريد أن يؤكد ويؤسس ويدعم "طريق النقل" والطرق النقلية، في مقابل طرق الكشف أو المكاشفة، أو طرق العلوم الغريبة، أو طرق الكهانة، أو السحر والشعبذة، أو القياس وما شابه ذلك من القنوات الأخرى؛ فهذه لا يمضيها الشارع، وإنما هو بصدد تأسيس وتدشين وتعزيز وتأكيد "طرق النقل الحسي".
إطلاق الشارع العلم على الاطمئنان العرفي في منظومة النقل
ولما يعبر الشارع عن هذه الطرق والقرائن النقلية بـ"العلم" و"التعليم" و"التعلم"، فهو يعني أن "العلم العرفي" -ولا نقول الدقي العقلي- الحاصل من منظومة النقل يعتد به الشارع. العلم العرفي الذي هو الاطمئنان والوثوق، أو ما زاد على الوثوق. ولا نعني حصر الوثوق بالصدور فقط، بل الوثوق حتى بالمتن إذا كان ناشئاً عن الطرق النقلية وعن طريق "التفهم الموزون"؛ لأن الشارع بيّن «نَفَرَ» (أي طرقاً)، و﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾ (أي يتفهموا).
إن التفهم الموزون لا يشكل عليه الشارع؛ قال تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾. إذا جاءكم فاسق بنبأ أيضاً ماذا؟ ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾. وإذا جاءكم نفر وروى ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾، فهذا نفس الكلام. وكذلك ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ هي بلحاظ المعلومات والمتن. فالشارع أطلق على الطرق النقلية، والفهم لمتون الطرق النقلية، اسم "العلم".
حصر أدلة العلوم النقلية في خبر الثقة العادل تزييف
وطبعاً الشارع رسم خارطة للمتن؛ فهناك محكمات وهناك متشابهات في الآيات القرآنية (نظام محكمات ومتشابهات)، وهذا يعني "نظام أصول القانون". فكما أن هناك نظاماً في طرق النقل، هناك نظام في أصول القانون (نظام ثبوتي). وقد رسم الشارع خارطة المتن والمتون بأنها محكمات ومتشابهات، وورد في روايات مستفيضة جداً عن أهل البيت (عليهم السلام) أن كلامهم أيضاً فيه محكمات وفيه متشابهات، أي نفس نظام أصول القانون. فالفهم يعتمد على نظام أصول القانون (﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾، ليتفهموا بهذه الطريقة)، وطرق النقل تعتمد على كل ما هو مرتبط بشؤون النقل.
هذا هو الموطن الأول (القسم الأول). وعلى كلٍ، لا يستطيع أحد أن يدعي في القسم الأول أن الشارع حصره بطريق "الخبر الثقة العادل"؛ فهذا الكلام مزيف، ودعوى الحصر زيف وتعنت وتحكم وتهجس، وإنما هي "طرق النقل" مطلقاً، كما هو الحال في علوم اللغة، حيث يعتد الأعلام بالطرق النقلية وبالاطمئنان الحاصل.
فهرسة علم الاصول في بيانات أمير المؤمنين (ع) وفاطمة(ع)
سيأتي إن شاء الله أن الأعلام في بحث الحجج يسلمون بأن القطع ليست حجيته ذاتية (عكس ما يعبرون)، وإن عبّروا كلهم بأن القطع حجيته ذاتية، لكنهم يوضحون مرادهم. ودائماً الإنسان -كما يقول صاحب الجواهر أو غيره- لا ينبغي أن ينخدع بظاهر كلمات الأعلام، بل لا ينخدع حتى بظاهر كلمات الوحي! لمَ؟ لأن الوحي قد يأتي بعموم ولكنه يريد منه مخصصاً معيناً؛ فهل يصح التمسك بالعموم بدون مخصصات؟ لا يصح. وهل يصح التمسك بالمجمل من جهة العموم من دون الرجوع إلى المبيّن؟ لا يمكن. وهل يصح التمسك بالمنسوخ بدون الناسخ؟ وهلم جرا.
فإذا كان هذا في كلام الوحي، فكذلك في كلمات الأئمة ورواياتهم؛ فلا يصح الجمود على رواية واحدة، إذ لا يمكن الاكتفاء بطائفة واحدة أو اثنتين. وكما قال الأعلام: "رب رواية تفسر لك الطوائف"، لأن بيانها تفصيلي وحاكم على عدة طوائف من الروايات، وهذا ليس ببعيد.
إجمالاً، إن نظام الروايات أيضاً فيه محكم ومتشابه، وعام وخاص، ومجمل ومبين، وناسخ ومنسوخ، وأمر ونهي، وهي نفس بحوث علم الأصول. وأنا أرى أصلاً أن فهرسة علم الأصول بالدقة آتية من نفس بيانات أمير المؤمنين (عليه السلام) وبيانات فاطمة (سلام الله عليها) في رواية النعماني أو الخطبة الفدكية؛ فهذه العناوين (العام والخاص، الناسخ والمنسوخ، الأوامر والزواجر) ذُكرت في كلماتهم، وهي ليست مجرد عناوين، بل أسس القواعد الأصولية؛ ﴿أَمْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِعُمُومِ الْقُرْآنِ وَخُصُوصِهِ مِنْ أَبِي وَابْنِ عَمِّي؟﴾.
حجية القطع ليست ذاتية بل حجية المنشأ الموزون المطابق
وكما سيأتي في بحث القطع، فإن حجية القطع عند الأعلام (وإن ذكروها بأنها ذاتية) إلا أنهم في تنبيهات القطع يقولون: حجية القطع تدور مدار "منشأ القطع" وسببه؛ فإن كان السبب موزوناً فنعم، وإن كان سبباً غير موزون فلا يُعذر القاطع الجازم المتجزم. وهم في الحقيقة يريدون "اليقين"؛ لأن اليقين هو الجزم الحاصل من مقدمات مطابقة للواقع (تطابقاً ذاتياً في مفادها). وهناك فرق بين اليقين والقطع؛ "فباليقين أقطع" ولا أقطع بالوهم أو الخيال. واليقين في علوم المعقول ليس هو حالة التجزم، وإنما هو المنشأ الموزون.
فالمنشأ له دور في العلم أو الجزم أو اليقين. وحينما يفتح الشارع باب النقل وشؤون النقل وشجونه، بلا أن يستثني شيئاً، فهو في الحقيقة لم يركز على "الخبر العادل" فقط؛ فالخبر العادل قرينة من القرائن ودرجة من الدرجات (كخبر الثقة). المهم أن الشارع يريد لـ "نهر النقل" وأنهر النقل أن تتفجر وتجري، ويكون "العلم الحاصل منها" (الاطمئنان) هو المدار.
اعتراف الاعلام أن كل أدلة طرق الظنية تبعا للعلوم النقلية
والأعلام في بحث حجية خبر الواحد اعترفوا -ودققوا في هذا لأنه مهم- حتى السيد الخوئي، اعترفوا في كل الأدلة التي يُستدل بها على حجية خبر الواحد (مثل آية النبأ وغيرها)، أنها أصلاً ليست واردة في حجية خبر الواحد، بل هي واردة أساساً في هذا "القسم الأول"؛ أي تحصيل العلم، وتكوين وتشييد "العلم العرفي" من نظام النقل برمته وبشجونه وشؤونه. فكل ما يرتبط بالنقل عند الشارع حجة إذا حصل اطمئنان، وسماه الشارع "علماً" و"تعلماً".
الضروريات والمتواتر متوالدة من مطلق الظنون
لذلك، فإن كافة الأعلام الأصوليين القائلين بالانفتاح وعدم الانسداد، يريدون بتكلف أن يصوغوا من دلالة هذه الأدلة "القسم الثاني" (حجية خبر الواحد)، بدون أن ينفوا القسم الأول. مع أن الأصل هو القسم الأول؛ وهو أن الشارع يعتبر العلم الحاصل من النقول والنقليات (مع اختلاف درجات النقل في الحكاية والإراءة) حجة. هذا النهر العظيم، والروافد، والعلم العرفي الحاصل منها حجة عند الشارع وليس هلوسة. أما تخصيصها بخصوص "خبر الثقة" أو "العادل"، فهذا التخصيص يحتاج إلى مؤونة وتكلف باعتراف السيد الخوئي وغيره في كثير من الآيات. إنهم يضطرون لليّ عنق الدلالة ليوجهوها إلى القسم الثاني، وإلا فهي واردة في القسم الأول.
الشارع لا يريد للتراث أن يجري في رافد ضيق، بل في رافد كبير يُحصّل التواتر أو الاستفاضة (التي هي أعظم من الظن في خبر العادل). ولم يتوهم ذو مسكة أو فهم في علم الأصول أو المنطق أو الدراية أو الرجال أن التواتر أو الاستفاضة محصورة بخبر العادل. بل كما قال المحقق "آقا بزرك الطهراني" في كتابه (النقد اللطيف): "من المراسيل تتولد ضروريات" -وهي فوق التواتر- كضروريات الملة والدين والمذاهب، التي تتولد من المجموع المكوّر وتراكم المراسيل. ولكن سبحان الله، توجد حالات غفلة في الجو العلمي عن هذه الحقائق.
الحجية في الوحي للعلوم النقلية والعقل والقلب لفهم المنقول
المهم أن هذه الأدلة الواردة في العلم والتعلم النقلي (العلوم النقلية) واردة في أن مسار النقل بكل قضه وقضيضه وشؤونه، إذا ولّد "العلم العرفي" (الاطمئنان)، فهو المسار الذي يريده الشارع؛ من تدوين وكتابة ورواية، وكل شاردة وواردة ترتبط بالنقل.
لذلك، لاحظ في الوسائل أو الكافي أبواباً مثل: "باب فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه"، "باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء"، "باب أصناف الناس" (بلحاظ العلم)، "باب ثواب العالم والمتعلم"، "باب صفة العلماء"، "باب حق العالم"، "باب فقد العلماء"، "باب مجالسة العلماء"، "باب سؤال العالم وتذاكره"، "باب بذل العلم"، "باب النهي عن القول بغير علم" (والآن بحث الفتوى كله يستدل عليه من هنا)، "باب من عمل بغير علم"، "باب استعمال العلم"، "باب المستأكل بعلمه والمباهي به".
إن هذه الطرق النقلية كلها يسميها الشارع "علماً" (أي الاطمئنان الحاصل منها). وأيضاً: "باب لزوم الحجة على العالم وتشديد الأمر عليه"، "باب نوادر"، "باب رواية الكتب والحديث"، "باب التقليد"، "باب البدع والرأي والقياس" (وهنا في مقابل النقل)، "باب الرد إلى الكتاب والسنة" (وهذا بحث المحكمات وأصول القانون)، "باب أنه ليس شيء من الحلال والحرام إلا وقد جاء فيه كتاب أو سنة"، "باب اختلاف الحديث" (التعارض وكيفية الجمع)، "باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب".
لاحظ، عقد الكليني قرابة اثنين وعشرين باباً في "كتاب العلم" فقط، وكذلك الصدوق. هذه الروايات (التي بالمئات) تدل بالدقة -إما بالدلالة المطابقية أو الالتزامية أو الاقتضاء أو الإشارة- على أن المسير للأخذ بالوحي ليس الرياضات الروحية والقلبية، وليس العقل (وإن كان للعقل والفكر والقلب دور)، بل المصدر الرئيسي هو "النقل". وبعد ذلك يأتي دور التفهم والتبين لهذا النقل بالفكر والقلب وفق موازين.
الاطمئنان عند الاصوليين أم الحجج وهو العلم العرفي في منظومة الحجج الشرعية
فالمقصود أياً ما كان، أن هذا الاطمئنان الحاصل من "منظومة أصول القانون" و"قواعد الدلالة والصدور" -هذا الاطمئنان الحاصل من هذا المكوّر المجموعي- أطلق الشارع عليه في الآيات والروايات اسم "علم". ولم يحصر ذلك بالخبر العادل. يعني أن هذا الاطمئنان، الذي هو علم عرفي (وليس عقلياً دقياً) وله درجات ويطبق وفق نظام، هو منشأ معتد به عند الشارع.
لذلك، فإن كلمة "الاطمئنان" وإن لم يعقد لها الأصوليون باباً خاصاً، فليس ببعيد أنهم يريدون من "حجية العلم" هذا العلم العرفي.
المدار في القطع على اليقين تقسيم الحجج والقطع واليقين
السيد محمد الروحاني (رحمه الله) عقد بحثاً بعد القطع، بين الظن والقطع، وكأنه شيء برزخي سماه "الاطمئنان"، ووافقه على هذا السيد محمد سعيد الحكيم. وهذا فرز موجود حتى عند البقية، كالشيخ الأنصاري الذي يعتبر "الوثوق والاطمئنان" شيئاً مسلّماً.
فإذاً، "أم الحجج" والأصل فيها ليس "خبر العادل" و"خبر الثقة" (كظن)، بل أم الحجج هو "العلم العرفي الحاصل من منظومة النقل". وهذا استدلوا به على وجوب الفحص. وكيف يطلق الشارع العلم على طرق النقل؟ لأنه علم عرفي، ويسميه الشارع بياناً: ﴿لِتُبَيِّنَهُ لِلنَّاسِ﴾.
وهذه الأدلة هي الأساس في "حجية الحجج" (العلم النقلي). يعني ان المقصود من حجية القطع عند الفقهاء ليس حجية القطع والعقل. سابقا في المعالم ما عنون بحجية القطع وكذلك في القوانين بل فيه حجية الكتاب والسنة والعقل. الشيخ الانصاري عنون بحجية القطع ببيان ان القطع والعلم الحاصل من العلم النقلي او العقل حجة وهذا العلم الحاصل من النقل او العقل إما قطع او ظن او شك. وهذا تبويب أحدثه الوحيد البهبهاني (رحمه الله) في تقسيم الحجج. هذه خارطة عند القدماء والمتاخرين ولابد من التدقيق فيها كي يبين صناعة منهجية. وإلا فالتقسيم القديم (كما في المعالم) كان: كتاب، وسنة، وعقل، وإجماع. وفي كتاب "الإمامة الالهية" بيّنا أن الأصح هو: كتاب وسنة المعصومين، والعقل النظري (الفكر)، والقلب (العقل العملي)؛ فهي أربع حجج (اثنان تلميذان واثنان معلمان).
منظومة طرق النقل عمود الحجية عند الشارع لتوثيق التراث لا الخبر الواحد
فبالتالي، إن طريق النقل كمصدر شيّده الشارع وأسسه بجذوره وشؤونه، لا ينحصر أبداً بخبر الواحد. وعمدة تطلع الشارع ليس للظن الحاصل من خبر العادل (الذي لا قيمة له وحده عند الشارع)، بل القيمة العظمى للمجموع المكوّر وتوثيق التراث كله (الوحي) بالاطمئنان والتواتر والاستفاضة. ولذلك كان القدماء يتشنجون من "نهج خبر الواحد" تشنجاً علمياً ودينياً، وإنما هم بصدد "الخبر العلمي" (أي العلم العرفي الحاصل من المجموع المكوّر للنقل).
وجوب الفحص ومنهجية علم الرجال
وهذه نكتة نفيسة جداً؛ والعجيب من السيد الخوئي (رحمه الله) في منهجيته في علم الرجال والفقه، أنه لا يبحث وراء "الاطمئنان"، مع أن الاطمئنان لا يرتبط بمنشأ واحد (أو اثنين)، بل بالتراكم. هو لم يعتنِ بالتراكم، وأخذ بمنهج "الظن الآحاد" (في نفسه معتبر أو غير معتبر)؛ ولذلك تقلصت عنده النتائج في موارد عديدة.
على أية حال، هذا بحث مهم نلتفت إليه، وهو في الحقيقة استهلال أو "خيمة كبيرة" تعطينا خارطة الطريق في الحجج، وهي نفس مبحث وجوب الفحص، أن المبحث هو هو.