« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

47/07/14

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الموضوع: الصفات التنزيهية والتحميد في صفات الفعل والذات

 

كنا في هذا المطلب ان جملة من الصفات التنزيهية او التمجيدية هذه الصفات كما تسند اليه تعالى قد تسند ايضا الى المخلوقات لكن اسنادها الى الله ارفع واعظم وانزه من اسنادها الى المخلوقات كالقادر والحي ولكن هذا التمجيد والتحميد الذي يسند اليه تعالى اعظم من التمجيد والتحميد الذي يسند الى المخلوقات العليا ، مثلا صفة ان الله لا يدرك فعله فضلا عن كنهه كذلك لا تدرك صفاته وهذا ليس معناه التعطيل ولا تشبيه لكن امر بين امرين فنحن ندرك درجات منه لكن هذا ليس كل شيء يعني حتى فعل الله بكنهه لا يدرك .

هذه الصفة نفسها موجودة في المخلوقات العليا لانه كما مر بنا امس كيف يحيط المخلوق الصغير الدوني بما هو اعلى منه وهناك برهان عقلي يذكره الامام الصادق للمفضل ابن عمر بلغة عقلية يقول لان من يصف شيئا بتمامه فهو محيط به واذا كان محيطا به فهو اكبر منه وليس هذا اكبر جغرافيا وانما اكبر منه كمالا بينما المخلوق انى له ان يكبر في الخلقة كالمخلوق العالي .

لاحظ هذا الكلام العقلي يداين الله به ابليس استكبرت يعني انت اما ناقص فتستكبر وهذا خطأ او انك تدعي كونك من المخلوقات العالية ولا يشملك الامر فانت من العالين الذين لا يخضعون لادم كخليفة ، فانت لماذا لا تخضع لولاية ادم? اما انك صغير وتنفخ نفسك وتستكبر فالامام الصادق يقول كذب ابليس انه يقول ادم من طين فهو لم ير نور ادم ولكنه ما سلم لله فاجمالا مشكلته هي هذه .

فاذن انت استكبرت ان تنفخ نفسك وتتبجح ام انت من المخلوقات العالية التي اعلى من ادم? انت دقق في القالب العقلي فان الله يقول هناك من هو اعظم من ادم فاذا كان ادم خليفة فاولئك ما حالهم? فاذا كان ادم سجد له كل الملائكة اجمعون وفي هذه الاية ست دلالات على التعميم ﴿فسجد الملائكة كلهم اجمعون﴾[1] فمن هؤلاء الفوقيون فهناك مخلوقات فوق جبرائيل وفوق ميكائيل وفوق اسرافيل وفوق عزرائيل عالية قدراتهم وصلاحياتهم يعني وجودات اكمل فكلما اسند الى الملائكة في القرآن بالنسبة اليهم قطرة في قدراتهم التكوينية التي اعطاهم الله اياها وليس عبطا ان الله يكرر ملحمة ابليس اللعين في سور عديدة حيث هذه الملحمة فيها كل المعارف ففيها التوحيد والنبوة والامامة والمعاد .

فالنبأ العظيم اي المعاد هو لقيا الله ورسوله وال البيت لاحظوا يوم يقوم الاشهاد وعلى رأسهم سيد الرسل وبعده اوصياؤه وقرباه وموجود هذا في سور عديدة كسورة الحج والبقرة لاحظ هذا ملف الشهادة عظيم جدا وهو ملف معرفي عقائدي تكويني مهول فارسل النبي شاهدا قبل ان يرسل مبشرا ونذيرا وهذا الارسال للنبي شاهدا هو قبل ان يولد في عام الفيل فالنبي شاهد على الخلائق اجمعين وحتى على الملائكة وهذا مقام اخر لسيد الانبياء .

الفرق بين رسالة سيد الانبياء وابراهيم ليس فقط في الارض وانما في كل العوالم ونص القرآن لذلك في الاخرة يبقى الرسول رسولا وهو القناة بين كل المخلوقات والباري تعالى انا ارسلناك شاهدا وهذا ليس مرتبطا بالبدن الارضي يقول الامام الصادق في حديث علل الشرايع ورواه الصدوق وهو ليس من الغلاة وانما دائما يتكلم في الامور العقلية انه لماذا سمي امير المؤمنين بقسيم الجنة والنار? فيبين الامام امور كثيرة فانظر هنا ماذا يتبنى الصدوق كما تبناه في مواضع اخرى خلافا للمفيد والطوسي والسيد المرتضى والملا صدرا والخاجة نصير الدين الطوسي والطباطبائي والكمباني فهو يتبنى ان الارواح خلقت قبل الاجسام اما المتكلمين من الامامية اما لا يؤمنون بهذا او يأولوه فالصدوق يقول خلقت الارواح قبل الاجساد بالفي عام وهذا مستفيض ومتواتر بين الفريقين عن النبي فلماذا هم اولوه او لو لم يستسلموا لهذا المفاد? لانهم يظنون ان الروح مجرد عن الجسم فكيف يصير الروح بدون جسم وهي متكثرة وهذا خطأ عجيب .

فالارواح اجسام لطيفة ليست من عالم مادة الدنيا وانما مادة اخرى فلاحظ الصدوق والمفيد والكليني اذا رووا حديثا من الاحاديث في كتاب حديثي ولا يستنكروه معناه انهم يتبنونه وانه لا يتصادم مع الضروريات بغض النظر عن السند فمضمون الرواية ان كان مصادما للضروريات او المحكمات لا يوردوه دون ان يستنكروه او ينكروه فاذا اوردوا رواية معناه انه لا يروها مخالفة للاصول الدستورية في علوم الدين وهذا يعبر عنها بصحة المتن .

هذه بحوث صناعية مغفول عنها وانما يحبس الاجتهاد في علم الرجال على مدرسة واحدة وهي مدرسة التقليد في علم الرجال ولكن هذه هي الصناعة الكبرى التي ليس فوقها كبرى ويا ليتهم يحيون مدارس اخرى رجالية وليست مدرسة واحدة فلاحظ المدرسة العقلية الوحيانية للامام الصادق اعظم من رواد المدارس العقلية فالائمة عقلهم وحياني وليس بشريا فالامام الصادق يخاطب المفضل ابن عمر الجعفي والجعفيون قمة في المعارف كذلك جابر ابن يزيد الجعفي صاحب معارف من العيار الثقيل فقال يا مفضل اما علمت ان الله تبارك وتعالى بعث رسول الله وهو روح الى الانبياء وهم ارواح يعني في عالم الاظلة والاشباح والطينة والميثاق وعوالم الذر وهم قبل خلق الخلق في الارض يعني الابدان الارضية بالفي عام وهذه قاعدة غفل عنها او اولها متكلمو الامامية والفلاسفة وهذا ليس بصحيح .

فلاحظ شان سيد الانبياء انا ارسلناك شاهدا وهذا ليس في الارض وانما هذا من مقامات النبي ايضا انا ارسلناك رحمة للعالمين فهذا ليس مرتبطا بالارض فقط وللاسف ملف الشهادة ملف عظيم ويثبت مقامات لاهل البيت ولكن لم يركز عليه .

نرجع الى مبحثنا ان الصفات التي تسند الى الله تمييزها عن صفة الفعل او صفة الذات ليس بهين فعندنا اليوم نقطتان بدأناها :

النقطة الاولى ان جملة من الصفات التنزيهية والصفات التمجيدية التحميدية تسند تارة الى الباري واخرى الى المخلوقات العليا فلا تقل لي المخلوقات العليا غير موجودة فالاسماء مخلوقات عليا نعم اذا تنكر انت ضللت الطريق الى الله فهذا الاسناد الى الله ليس على الاسناد الى المخلوقات العليا فالقرآن تارة يسند الجلال والاكرام في سورة الرحمن الى الاسم واخرى يسنده الى المسمى وهذا يختلف تكوينا .

النقطة الاخرى في بحث الاسماء والصفات ان تمييز الصفات الفعلية عن الذاتية امر شاق جدا حتى على الفلاسفة والعرفاء والصوفية فيصعب على غير الوحي ان يميز ما هي الصفات الفعلية وما هي الصفات الذاتية? لاحظوا هذا الاسناد اليه تعالى ﴿فاينما تولوا فثم وجه الله﴾[2] فهل هذا فقط في الارض او في العوالم كلها او لكل وجهة هو موليها والوجيه مترادف عقلا مع الشفيع فهناك ترابط عقلي بين الشفاعة والوجاهة فاذا كان ثلة من البشر من الانبياء والاوصياء يصفهم الله بالوجاهة يعني هم شفعاء ويكون التوجه الى الله بهم ومعنى الشفيع هو انه لا تأتي وتفتح الخطاب مع الله بدون ان تمر بالشفيع يعني جعلهم الله للوفود عليه فهذا معنى الشفاعة تكوينا عقلا لغة فلسفيا .

معنى الشفاعة انهم اذ ظلموا انفسهم ويريدون النجاة في العقائد وفي السياسة وفي كل شيء لا يكون الوفود على الله وانما يتوجهوا للشفيع? وهو قوله تعالى جاؤوك انت يا رسول الله ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك ثم يتأهلون للوفادة على الله عز وجل اذن ناموس السنة الالهية ان تفد على الله بشفيع والا لا يستقبلك الله ولانه يقول ﴿ولو انهم اذ ظلموا انفسهم﴾[3] جاءوا للشفيع وللباب وللوسيلة بعد ذلك يتأهلون للارتباط مع الله ثم هذا الشفيع لا بد ان يمضي عبادتهم فما دخالة عبودية البشر في الله? انه ندخل النبي في العبادة ؟ يجب ان يدقق العرفاء والصوفية في الاية الكريمة ولو انهم اذ ظلموا انفسهم هذه الاية ملحمة تكوينية معرفية عجيبة فاولا انت اطرق باب الشفيع وهو باب الله وخاطب الشفيع ونادوه واستغيثوا به وهذه الاستعاذة هي بالله فقولوا بسم الله ولا تقولوا بالله فاعظم اية في القرآن هي بسم الله الرحمن الرحيم فانتم لستم مؤهلين ان تستعينوا بالمسمى وانما استعينوا بالاسم واطرقوا الباب فلا تدخلوا على صاحب الباب بدون ما تطرقوا الباب فتكونوا سيئي الادب فالادب الالهي والتكويني والمعرفي ان تطرقوا الباب وهذا معناه جاؤوك يعني خاطبه وناده .

وهذا مثل قوله تعالى قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم وهذا مظهر ليد الله او لقدرته ، هل ورد في القرآن ان ننادي الرسول بالحاجات? نقول نعم القرآن يقول ﴿ولو انهم اذ ظلموا انفسهم﴾ جاؤوك فالقرآن يقول شفاعة سيد الانبياء يعني انت تذهب للواسطة وهذه غير النبوة وغير النذارة والبشارة ان تجعل الله شفيعا وهذه ضرورة عند المسلمين حتى الوهابية يقرون بان الرسول هو الشفيع الاكبر فبالتالي اذن شفيع تناديه وتقول له اريد حل الحاجة يا رسول الله انت باب الله ويده ووجهه يا محمد يا علي يا علي يا محمد هذا امر قرآني وان لم تقله فانت تمردت على القرآن القرآن قال هؤلاء شفعاء جعلهم مقربين يعطيهم حظوة ويصفهم باقرب وبابهى الصفات ويعطيهم قربى ازيد مما ذكر لابراهيم وموسى وعيسى ونوح ﴿انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس﴾[4] وكذا ﴿قل لا اسألكم عليه اجرا﴾[5] لاحظ مكانتهم وعرفنا بذلك منزلتهم التكوينية والعوالمية والابدية ومع ذلك نحن نتمرد ونقول هل يجوز ان نقول يا محمد يا علي? هذا امر عجيب يعني انت لا تفهم القرآن .

هذا معنى الشفاعة فحاجياتك عنده وهو يكون وسيطا لك في الوفود على الله ولا ان تذهب مباشرة الى الله وانما اطرق الباب وكن مؤدبا في العبادة وزيادة على ذلك انه انت حتى لما تعرض حاجيتك لابد هو ان يمضي لاحظ واستغفر لهم الرسول فهناك ثلاثة امور اول شيء ناده واستغث به واستعذ به لانه شفيع الله وباب الله وثم تتأهل ان تعبد الله هذه عبادة لله في كبدها يجب ان تتوجه الى الرسول فهو شاهد ملكوتيا فيجب ان تكون قناة واي فاي بينكم انتم المخلوقين وبين الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله يعني يجري الفيض الالهي والكرامات الالهية عبر هذا اما بدون هذه الامور الثلاثة لا تحصلون على شيء فاذا استنكفتم من مناداة يا محمد يا علي حرمتم انفسكم .

فلاحظ هذه امور تكوينية وليست اعتبارية فالرحمة امر تكويني فالله الرسل مضخة للفيض والرحمة الالهية فارسل الله رسوله بالرسالة التكوينية فامر الفضل لله كله على الرسول وهذا ليس بدنه وانما نوره قبل كل شيء لذلك سورة البراءة تقول ان في كبد نية القربة يجب ان تتقرب الى الرسول وهو يقربك الى الله ووردت ايتان في هذه السورة فانت في النية العبادية يجب ان تجعل الرسول وسيطا في عبادتك بينك وبين الله فالرسول له حضور ونمو ووسيط في القربى وفي كبد العبادة وحتى هذه الاية ﴿ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما﴾[6] هذا دليل على ان الرسول يكون التوجه له في كبد العبادات فعبادية العبادات والنية موجودة في الرسول .

انه في توجهك للصلاة تتوجه بالرسول الى الله وهذا يفتي بها كل علماء الشيعة وهو دعاء التوجه فنرجع الى هذا المطلب كيف نميز بين الصفات الفعلية? لاحظ الله عز وجل يقول كما قال اعرضوا حاجتك عليه فبالله عليك هاي المصير الاخروي اخطر ام الدنيوي? وحتى القرآن يقول في العبادات ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله﴾[7] فهذه ملكوت ان تتوجه الى الله .

ايها الصوفي والعارف انت تقول في الجهة التي تلي الرب ليس عندي واسطة فهم عندهم سقيفة عرفانية نحن نقول انت في حين التوجه الى الله يقول الله سيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون يعني هم يتدخلون في العبادة فجعلهم الله وسطاء وشهود انا ارسلناك رحمة للعالمين هو نفس قوله تعالى ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ ﴿وانا ارسلناك شاهدا﴾[8] نفس المعنى عقلا في عوالم عديدة فليس عبطا انه في كبد الصلاة نخاطب الرسول السلام عليك يا رسول الله فهذا خطاب حاضر بحاضر وحي بحي وكل الوهابية والحنبلية والحنفية والشافعية والمالكية يقولون يستحب السلام على النبي وسط الصلاة وفي بداية التشهد الوسطى وهذا عمل بنفس الاية ومن الذي علمهم هذا التشهد? انه هو عبدالله بن مسعود ويروون عنه ويفتون كلهم به والائمة لم يخطئوا هذا التشهد .

فلاحظ روايات كثيرة انه في وسط الصلاة تتوجه الى الله فكيف تمزج خطاب النبي بخطاب الله? لان النبي هو سبيل الله فلا تقل هذا كلام ادمي فكما جعل الله سيد الرسل وسيطا جعل الائمة كذلك وقل اعملوا يعني حتى في العبادة وفي توجهك الى الله ﴿قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله﴾[9] يعني خطاب الرسول مندمج في الخطاب الى الله والخطاب لاهل البيت مندمج في الخطاب الى الله لان الله يقول جعلهم شهداء على العبادة والنية وعلى القربة ويقول ﴿اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ وهم الذين وصفهم الله بانهم شهداء ، ملة ابيكم ابراهيم فلاحظ النداء الاكبر من القرآن الكريم وهذه منظومة عظيمة .

 


logo