« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

47/07/10

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الموضوع: مراتب الآيات ووساطتها في المعرفة الإلهية

مر ان بعض الصفات الفعلية ثبوتية وبعضها سلبية فالتنزيه عن الجسمية بمعنى يمكن عده من الصفات الفعلية ويمكن جعله من الذاتية باعتبار ان الصفات الفعلية مآلها الى الصفة الذاتية .

فمر ان التنزيه عن الجسمية التي هي صفة فعلية منزه عنها المخلوقات العليا فكيف بخالق هذه المخلوقات? فمن الخطأ بمكان انه اذا اثبتت صفة لله تنزيهيه او تحميدية تظن انها لا تثبت للمخلوقات العليا فهي تثبت لكن بتفاوت شبيه اذا قلنا ان الله عالم حي قادر فنقول المخلوقات حية عالمة قادرة لكن تفاوت في ذلك بل بين اعلى المخلوقات مع الخالق تفاوت بلا قياس .

من اللطيف في بيانات اهل البيت ان المقايسة بين الذات الالهية والمخلوقات العليا تكون شركا خفيا وهذا بحث صعب مستصعب فاذن نفي الجسم ثابت للمخلوقات العليا وطبيعة المخلوقات العليا انها تتجلى فيها الصفات الالوهية لكونها اية يعني اذا كانت الذات الالهية تتجلى فكيف بالصفات? فمن ثم كانت الاسماء والايات الكبرى دالة عليه تعالى من هذا اللحاظ فالناظر الى المرآة يغفل عنها ويتوجه الى ما ينعكس ويتجلى فيها فلما رأته حسبته لجة فلم تر الواسطة وانما تقود هذه الواسطة الى ذي الواسطة فالاية والوسيلة والاسم هذه كلها مرايا وكلما اشتدت المرآة في الاراءة اشتدت ايتيها وحكايتها وثناؤها يعني هذه مراتب وليست منعدمة وانما رائحة المخلوقية فيها منعدمة او قل هذه المرأة كلما كانت صافية ونقية وقوية فالحكاية والانعكاس والاراءة تكون اقوى .

فهذه مرآة فانية في الادراك ولكنك تراها فانية فهي خالصة مخلصة في اضاءة ذي المرآة ونقية طاهرة مقدسة عن الشوائب اسألك باسمك الطاهر القدوس المطهر فانت انظر الى هذه المرآة او تلك ايما تنظر فستقودك الى ذي المرآة فالمرايا في كل مكان تقودك الى ذي المراة فهو يظهر لك في كل مكان فهو في كل شيء لا بالممازجة وخارج عن كل شيء لا بالمزايلة وان كان هذا الوصف بالدقة بحسب البيانات الاخرى لاهل البيت وصف لفعل الله وليس وصفا لذات الله .

فلاحظ المرآة او صرح الممرد قوارير هذه كلها تخفي ذاتها وخفاء الذات يسمونها فناء وهذا ليس بمعنى الوحدة الشخصية ووحدة الوجود وانما من خلوصها ونقائها تجد المرأة لا تشر الى نفسها وانما دوما تشير الى ما ينعكس فيها فالمعنى الحرفي هو ما انبأ عن معنى في غيره فينبؤك ليس عن معنى في نفسه وانما معنى في غيره لذلك بعض المعاني الحرفية لا يمكن للإنسان اكتشافها لشدة فنائها في غيرها .

قوله تعالى ﴿قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن﴾[1] او ادعوا الرحيم او ادعوا الرزاق او ادعوا الخالق او ادعوا الحي او ادعو العالم او ادعو القدير ايا ما تدعو ستؤدي بك اليه تعالى ولله الاسماء الحسنى .

فاذا طبيعة الاسماء هي سوقك اليه تعالى لانك لن تجد الية لا تحجبك عن الباري وتؤدي بك الى الباري كهذه الاسماء فان الحدت عنها الحدت في الباري .

ايضا الذين يلحدون في اسمائه لانه اي اتجاه غير الاسماء الحسنى سوف تدعوك الى مخلوقات اخرى واتجاهات اخرى فاولا سوف تدعوك الى نفسها وستكون جبتا ولن تكون سبيلا الى الله انت اذا تتجه الى سبيل الله لابد ان تتجه الى وجه الله وهو هذه المرايا وهذه الاسماء وهي هذه الايات الكبرى ، اما الايات الصغرى او الوسطى انما صارت ايات لانها تقود الى الايات الكبرى والاخيرة هي تؤدي بك اليه تعالى يعني الايات الصغرى قد تلتفت اليها وقد تلتفت بها اليه بخلاف الايات الكبرى اصلا لا يمكنك ان تشمها ابدا هي طبيعتها فناء وصفاء عن الانانية لا انه ليس لها واقعية لكن واقعيتها مندكة لا انها منعدمة ويقال مقدار الحقيقة في المخلوقات مندكة واما غير المندك فهو ليس بحقيقة كشف سبحات الجلال من غير اشارة اما اذا صارت اشارة فهو صحو المعلوم اي الاندكاك وهذا يعبر عنه عن الجهة التي تلي الرب لا انها غير موجودة كما يظن الصوفية او العرفاء فهي موجودة ولكن لا يشعرون بها صحو المعلوم ومحو الموهوم نور يشرق على هياكل التوحيد يعني هذه التجليات او الظهورات له تعالى ومقدار الحقيقة في المخلوقات ففناؤها هو فناء في الحكاية لا الفناء بمعنى عدم الوجود .

فاذن الايات والمرايا طبقات وكذا الاسماء فما ان تتصاعد الاسماء والايات تنعدم رائحة المخلوقية لا انها ليست مخلوقة فكلما تشتد عبودية المخلوق تنفني انانيتها يعني تكون مستقلة ، محو الموهوم وصحو المعلوم فصحو المعلوم انه قائم بالخالق يعني جهة حرفيا ومندكة وهذا البحث النظري الفكري يمكن ان يترجم بالبحث الاخلاقي القلبي يعني لتخلص نيتك يعني يكن توجهك وقصدك اليه تعالى اما اذا تقول انا مظلوم انا مستحق فهذه هي الانانية وهي المشكلة الكبرى او الشرك الاكبر فيجب ان يتخلص الانسان من الانا لان هذه الانا حقيقة موهومة لانه انت لا استقلال لك فلماذا تقول انا? .

فالعبودية جوهرة كنهها الربوبية[2] يعني بان تكون اية لله فهي حقيقة المخلوقات فالخلوص لغة اخرى موازية محادية فاذن هذه المخلوقات تسمى وجه الله ويده لانها فانية وكل افعالها باملاء من الارادة الالهية من ثم تسمى يد الله عين الله جنب الله فاذا تتوجه اليها تجدها لا تريك نفسها وانما تريك باريها وهذا ليس شركا وانما الشرك ان لا تتجه اليها وانما تتجه لخالقها .

ان ابليس اخفق في الاتجاه الى ادم الذي هو مجمع الاسماء الالهية فحينئذ ضل الطريق فالامر التكويني اذا انت تريد ان لا يحجبك عن الله فهي هذه الاشياء فهي لا تحجبك وانما تقودك وتريك وتحكي لك من دون ان تحجبك لكن ان لم تنظر اليها لا تستطيع ان تنظر الى الله فمن اين ترى الله? لا انها غير موجودة ولكن طبيعتها ليست حجابا هي سبيل وليست قاطع طريق بينما اذا انت اتجهت الى ائمة جعلتهم من قبل نفسك سيكونون قطاع طريق وسبلا الى جهنم لا الى الجنة لان جهنم فيها حجب واغلال وحواجز كثيرة . هبني صبرت على حر نارك فكيف اصبر على فراقك[3] ? فهناك تتضائل الرؤية وتزداد الحجم اكثر وتزداد في الابتعاد عن النور فهذا حال جهنم .

فاذن يد الله وجه الله هي ليست جزءا من الله لكنها تؤدي بك الى الله حيث انت لا ترى هذا فعل علي ابن ابي طالب وانما هو فعل الله لان عليا لا يريك نفسه وانما يريك الارادة المتنزلة من الله ولكن انفذها هو ع .

﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله﴾[4] فلماذا قرن الرسول في رؤية العمل? لان الرسول عين الله والمؤمنون فالرؤيا والشهادة للاعمال من باب وجئنا بك على هؤلاء شهيدا مع ان الشهيد من اوصاف الله و ﴿كفى بالله شهيدا﴾[5] لكن شهادة الرسول هي شهادة لله فليس الرسول عنده جبل الانانية ولا تجد عبدا اخضع لله واطوع واعبد اليه تعالى من الرسول بخلاف بقية المخلوقات فهي عبد الهوى وعبد النفس الامارة فلتوجه أولئك الاطهار الى الله بالتالي لا يقومون باراءة الاخرين الا الى افعال الله .

فاذن وجه الله يد الله تشير الى الاولياء المخلصين الذين ليس فيهم انانية ولا يهتمون فيما يقومون ابدا فاذن كلما خلص المخلوق عن المخلوقية يري الصفات الالهية لا انه هو اله وهذه اشارة اليه تعالى وليس الى ذواتهم ، عندما يقولون كمال المخلوق يشير الى كمال الخالق لان كمال المخلوق في الحقيقة كمال الخالق فبالتالي الذي لا يتحمل ان يقول هذه الصفات للمخلوق يعني لا يتحمل صفات الله كيف تتجلى? حيث هي تري وتظهر عبر هؤلاء فعندما تقول هذه المرأة فيها هيبة هل هي بنفسها ام بما يرى فيها? فاذا نفيت الهيبة التي تراها في المرآة نفيت الهيبة عن المرآة واذا نفيت العظمة عن المرآة نفيت العظمة عن ذي المرآة وعظمة ما في المرآة هي من عظمة الله واذا لم انزه المرآة لم انزه الله لان تنزيه المرآة ليس بما فيها نقائص فلو كانت هذه المرآة فيها نقائص فهي ترجع لما في المرآة .

هؤلاء الذين يدعون انهم وراء التوحيد بنفيهم هذه الصفات العظيمة في المخلوق فهم ينفون الصفات العظيمة لله فهم ليسوا موحدين وانما هم مشبهون منقصون ، ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾[6] فهذا يدل على الجانب الطريقي .

فهذا الناظر يقول النقص يرجع الى المنظور به ولكن المنظور به ليس فيه نقص وانما النقص فيك ايها الناظر فانهم لا يكذبونك اي ان الرسول لا يدعي شيئا من نفسه وانما يدعي امورا هي من افعال الله حيث الله هو الذي نصب الرسول والله هو الذي انبأ الرسول اذن نفي رسالة الرسول نفي للبارئ تعالى واستنقاص الرسول هو استنقاص الله وليس استنقاصا للرسول والتمرد على الرسول هو تمرد على الله فانهم لا يكذبونك فكيف الله يقول كذبت عاد المرسلين ؟

الاية تقول بالدقة هم لم يكذبوا الرسل وانما كذبوا الله لان ليس لهم شأن من انفسهم وانما كلها للباري تعالى من ثم التصديق برسول الله لا يتم الا ان يوطن الانسان نفسه على التصديق بجميع ما انزل على النبي اما اذا تقول انا اؤمن بغالب وببعض ما انزل على النبي والبعض الاخر لا اصدق به انت كفرت بالرسالة والنبوة فهذه ليست تصديق بالنبوة والرسالة لانه ليس لسيد الانبياء شيء من نفسه وانما كله من الله وهو رد وتمرد على الله فلا يمكن ان تقول انا اؤمن بكل شيء في رسول الله الا ما انزله الله في علي ابن ابي طالب .

مثلا في اية المودة تقول انا قربى بني امية والصحابة اودهم اما ارحامه فنسكت عنهم فعلي وفاطمة والحسن والحسين نسكت عنهم فانت تقرأ الاية هكذا قل لا اسألكم عليه اجرا الا البغضاء في القربى هذا تمرد على الله ، فاذا لا تكرم ولا تجلي ولا تعظم العترة وتظنه غلو فهذا ليس مودة فانا لم اعظمهم ولكن الله عظمهم حيث جعلهم خلاصة الدين واجر الرسالة كلها هي عبارة عن الاخبار عن الجنة وما وراء الجنة وفوق الجنة فاجر كل هذه المعلومات الخطيرة هي مودة القربى فهل انا بالغت ام الله بالغ? وهل هذه المبالغة في العترة او انهم سبيل الى الله .

قل ما سألتكم من اجر الا من شاء ان يتخذ الى ربه سبيلا فهم يصدون عن سبيل الله .

ثم ان نصب العداوة درجات وحتى العامة عندهم ان احدى مراتب الناصب هو من رويت له فضيلة في علي فشكك فيها وليس من فحص وبحث فهذا لا اشكال فيه اما الشك فهو مرض يعني تنفي بدون فحص وبدون دليل وبدون مطالعة ، فلماذا لا تفحص هل انت ينزل عليك الوحي? العلامة الاميني فحص عن حديث الغدير طول عمره وكابد ما كابد لكن اتوا تلاميذه واستدركوا عليه ضعف ما حصل عليه في حديث الغدير هل يستطيع العلامة الاميني ان يقول كل ما فحصته عن حديث الغدير هو الواقع ولا واقع وراء قدرتي ؟ فجاء السيد عبدالعزيز وغيره من تلاميذه واستدركوا عليه ضعف كتابه وستأتي الموسوعات الالكترونية وتستدرك عليهم باضعاف ما كتبوه .

فشكك في الفضيلة من دون ان تتثبت هذه نفرة وعداوة لعلي ابن ابي طالب شعر بها صاحبها ام لم يشعر فتنقلب الاية قل لا اسألكم عليه اجرا الا البغضاء في القربى لان العترة تصد عن سبيل الله ويل لمن شفعاؤه خصماؤه فلا تقل اصدق بنبوة النبي في الغالب اما ما اتى به في اهل بيته فلا اصدق بها ، اما ملفات الصحابة فكثير منها يفضحها القرآن نفسه ويقيد الصحابة بقلة ونحن كثير من الباحثين لم نجد اية في القرآن توثق جميع الصحابة مطلقا بل الايات تطعن في غالب الصحابة الا القليل .


logo