« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

47/07/09

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الموضوع : المعرفة بالايات والاسماء توحيد وبدونها تشبيه أو تعطيل

 

كنا في ذيل الرواية الرضوية التي يبين فيها الامام الرضا ع نفي التجسيم عن الله تعالى وهذه الصفة تنزيهية مع انا نجد في الايات والروايات ان التنزيه عن الجسم والجسمية والجسمانية شيء مقرر حتى لبعض المخلوقات العليا المجردة عن الجسم فليس هذا الجسم الغليظ فقط وانما كل مجرد عن المراتب الجسمية فالتسبيح بمعنى التنزيه قد يقرر لبعض المخلوقات العليا فالاشتراك في الصفة الفعلية مع اختلاف المرتبة بين الخالق والمخلوق فبعض المخلوقات ايضا منزهة عن هذه النقائص لكن ليست بنفس الوتيرة الذي يقرر اليه تعالى .

فالتسبيح الاعظم هو لله من ثم القرآن في موارد عديدة قرر التنزيه للاسماء وانها منزهة عن دنس عوالم المخلوقات النازلة مع ان الاسماء في بيانات الوحي ليست هي عين المسمى تحققا انما هي عينها حكاية لكن تنزيهها هو توطئة لتنزيه الله بما هو اعظم فتدنيس الاسماء يؤدي بالانسان الى التطاول على الساحة الالهية .

قد ورد في بيانات الائمة يسبح باسمائك جميع خلقك والتركيب اللفظي ادق من المعنى الذي نتلفظ به واللطيف ان المخلوقات لا تستطيع ان تنزه الله الا بالاسماء الحسنى يعني لا خلاص من التشبيه الا بتوسط الاسماء الالهية وهذه عكس دعوى العرفاء والصوفية او الوهابية عند السنة والشيعة ان الانسان اذا اراد ان ينزه الله حق التنزيه لابد ان يستعين بالاسماء فالاستعانة بالاسماء الالهية يوصل الانسان الى التوحيد الاعظم فعندنا توحيد عظيم واعظم والاعظم الاعظم وذلك حسب بيان امير المؤمنين في نهج البلاغة .

وكذلك التصديق درجات والمعرفة درجات وكمال التصديق به والتوحيد درجات ان يصل الى الاخلاص والاخلاص يعني التنزيه فالاخلاص لغة اخرى عن التنزيه بلغ لغة العقل العملي فالاخلاص يرادف التنزيه عقلا في لغة المعارف وهو ينفي التشبيه فما ربط الاخلاص بالتنزيه? لان عدم الاخلاص هو شرك ولذلك سمي الرياء شرك .

طبعا بين قوسين مصطلحات العقل الفكري النظري مع مصطلحات العقل العملي او قل القلبي موازية، فموازاة هذه المصطلحات مع بعضها البعض امر يحتاج الى تدبر وتدقيق لذلك عندما يقول المجلسي الاب كتب الادعية كتب معارف هذه دعوى حقة فهذه لغة معارف لكن بلغة القلب والعقل العملي وبلغة المشاعر الباطنة ولها عناوين موازية اخرى في لغة العقل الفكري او العقل النظري كاليقين والتسليم والاخبات والاذعان وهذه فائدة مؤثرة انه كيف تترجم انت المعارف النظرية والعقل النظري او الادراك الحصولي تترجمها بلغة المشاعر والفطرة ؟ يعني هي حقيقة واحدة متوازية فالاخلاص لماذا هو التنزيه? والتنزيه هو الاخلاص ؟ او قوة الترادف كانما او التوازي او التلازم ؟ باعتبار ان الاخلاص لا يكون داعيه شيء مخلوق لذلك الاخلاص يوازي التوحيد فداعيه هو الواحد الاحد فهذا قمة الاخلاص وقمة التوحيد اخلص العمل فان الناقد بصير بصير .

فالمهم الية تنزيه الباري بالاسماء والتنزيه ركن من اركان المعرفة فالتنزيه ضد التشبيه والتحميد مضاد للتعطيل اذن يسبح الله جميع خلقه باسمائه يعني يعرفه بالية من المعرفة بالاسماء فالاسماء توجب تنزيه الله عن التشبيه لانها توجب التشبيه او التعطيل وورد في زيارات عديدة وبيانات اهل البيت هذا اللفظ او الفاظ اخرى يسبح الله ينزه الله يعني يعرفه فهو نوع معرفة وان كان التنزيه والتسبيح درجات يسبح الله جميع خلقه فالمسبح هم الخلق والمنزه المسبح هو الله والية التنزيه هي الاسماء .

فالنجاة من التشبيه هل هو بالكفر بالاسماء او الايمان والاستعانة بالاسماء؟ فنحن نستعين بالاسماء لمعرفة الرب وتنزيهه، فرق الاسماء عن بقية المخلوقات ان الاسماء انت لا تشم منها رائحة المخلوقية فكلما نظرت الى الاسماء تجدها خالصة مخلصة نقية فلا تريك الا الذات الالهي فهي ليست خالقة لكنك لا ترى فيها الا الخالق فانت ترى بها وليس تراها فهي كالمرآة لا تنظر اليها وانما تنظر بها حتى لو قلنا تنظر اليها يعني تنظر بها يعني هي لا تحجبك قيد ذرة عن رؤية الخالق وما تستطيع ان تنظر او تصل الى الخالق الا عبرها لانك ان نسيتها تكوينا وادعيت الاكتناه والاحاطة فستكون اول المشركين واول المشبهين قهرا .

فلاحظ لتفادي التشبيه في الله تعالى الجسمانية وما هو اخطر من الجسمانية لابد ان تستعين بالاسماء لانك ان ادعيت ذلك كما ادعاه العرفاء والصوفية من انه من الجهة التي تلي الرب لا وساطة ولا وسيلة ولا شفيع لكي تقضي الحاجات وانما الايمان في نفس الدعاء تكون مجمسا .

فلابد ان تدعو بالأسماء لان الشفيع المندك خلوصا في الله تعالى هم الاسماء وليسوا هم قاطعي طريق مشكلة الصوفية والوهابية عندنا وعندهم يتخيلون ان المخلوقات العليا والاسماء والشفعاء الكبار هؤلاء يقطعون الطريق الى الله بدل ما يكونوا سبيلا الى الله ووسيلة اليه فيعتقدون في هذه الوسيلة انها قاطعة طريق كلا وانما هي وسيلة للمعارف النازلة اما المعارف العليا فيجب ان تكفر بالوسيلة فهم خلطوا بينها .

انت يجب ان لا تحدق في الوسيلة وانما تستعن بها طريقا ولا تجعل من الوسيلة نهاية الطريق لا انك لا تستعين بالوسيلة وتكفر بها انت لو كفرت بالوسيلة وادعيت الاكتناه بالباريء هذا اكبر شرك واكبر كفر فمن ادعى انه بدون الايات يعرف الله ببرهان الصديقين يعني يعرف الله بالله من دون وسيلة فهذا يدعي معرفة الكنه فما التلازم بين من يقر ان المعارف مهما بلغت هي معرفة من الايات وليست معرفة بغير الايات ما التلازم ؟ اذا قلنا ليس المعرفة بالايات يلازم انه معرفة بالكنه او يستلزم التعطيل فهنا ثلاث شقوق لا رابع لها فهذا برهان عقلي لكي يتبين ان الصوفية او العرفاء او الوهابية الشيعة والسنة خلطوا في هذه المباحث .

لنأخذ احد الشقوق ان المعرفة بدون الايات لا يصير? فالمعرفة بالايات معرفة ليس من كل وجه وليست معرفة احاطة يعني الاية هي وجه من الوجوه المؤدية ، ففي معرفة الله بالاسماء والايات معنى واحد عقلا معنى الاسماء يعني تقول اتجه الى الله من هذه الاسماء من الحي ومن القيوم الرحمن الرحيم او حتى من اسم الله وان هذه الاية لا تكتنه الله وانما هي فعل من افعال الله لان الاسم فعل من افعال الله والله له افعال فانا على صعيد الافعال لا نحيط به فكيف بالذات? فمعرفة الله بالايات لا محالة ليس فيها ادعاء الكنه فليس فيها تعطيل وانما فيها معرفة وليس فيها دعوى الاكتناه لان الاخير تشبيه لانك انت مخلوق محدود فكيف تدعي الاحاطة باللامحدود? فمن ثم تلتزم ان معرفتك بالله هو بالايات كالوجه وليس بالذات انه تعرفه بوجهه وليس مطلقا يعني اية في المعرفة بالوجه او بغير الايات فلا محالة فيها معرفة وليس فيها تعطيل وليس معرفة بالكنه وانما سميها معرفة متوسطة او ما شئت فهي معرفة تنظر بها الى الله فانت انت لا تنظر لها بما هي وانما تنظر بها وتستعملها كالية كطريق وليست نهاية وغاية الغايات .

ورد في دعاء الصباح نهاية مسؤول وغاية المأمول فالغاية النهائية هو الله وليست الغاية المتوسطة فالمعرفة بالايات تقيك من التشبيه وتقيك من التعطيل اما المعرفة بدون الايات ان لم تكن تعطيلا فلا محالة تكون تشبيها لانك محدود وادعيت انك اكتنهت اللامحدود فكيف يكون ذلك بدون التعطيل والتشبيه? فالمعرفة ان كانت بالايات وبالاسماء فهي تنزيه الله يعني الذي انا عرفته ظهور من ظهورات الله وليس احتواش الله اي وصلت الى الله يعني كانما احتوشته انت صغير وهو كبير انت بعيد وهو قريب هو الرب انت المربوب اما اذا تدعي ذلك بدون الايات سيكون عندك ذوبان في الذات يعني كأنما اكتنهته فاذا لم تكن معرفة بالايات اما تعطيل حيث كيف المحدود يصير غير محدود? او تشبيه فاما تصغر الله او تكبر نفسك او تقول ليس بيني وبين الله شيء فكل هذه الشقوق والاحتمالات باطلة فهي اما تشبيه او تعطيل او ادعاء الالوهية في النفس بل استكبارا الباري تعالى دائما يقول الذين يجحدون ويكفرون بايات الله في انفسهم الكبر .

العرفاء والصوفية والمرتاضين اعظم امتحان يمرون به وهذا ما ينقله السيد الخميني عن استاذه في كتاب مصباح الولاية انه من اصعب اصعب الامتحانات على الاطلاق للذي يرتاض الرياضة الروحية حتى العلماء في العلم النظري او العلم القلبي فان اصعب الامتحانات على الاطلاق هو التواضع، التواضع يعني انك عبد والباري معبود انك فقير والباري غني والتكبر شرك سواء بلغة الاخلاق او بلغة القلب او بلغة الفكر .

فابليس هو رفض الايات وفشل في الامتحان ونفس الشيء يفشل العرفاء والصوفية اني جاعل في الارض ملكوت واسماء لي قالوا اتجعل فيها اسماء دونك يا الهي? ما كنت لاعبدك بالاسماء انت اجل من الاسماء وانا اجل من الاسماء فلما انت تكون اجل سنكفر بالاسماء قوله تعالى وذر الذين يلحدون في اسمائه فهل الالحاد في الله او في الاسماء?

فالاسماء يجب ان يؤمن بها فطريق التوحيد منحصر بان تعبدوا الله بالاسماء لا للاسماء ولا يمكن ان تقول انا انزه عبادتي من شرك الاسماء لان هذه مخلوقات فما اجعل في عبادتي مخلوقا ويحك هذه ليس فيها رائحة المخلوق هي السبيل الى الخالق ويل لمن كان شفعاؤه خصماؤه ويل لمن كانت وسيلته خصيمه فهو الشفيع والموصل .

الباري يقول لله وجه ويد يعني هذا ليس منقطع عن الله فلا يمكن ان تقول انا لا اقر بوجه الله وبجند ووجه الله وبيد الله وانما انا ابتكر من نفسي نظاما عجيبا فوق نظام الخالق والمراد بيد الله ووجه الله وجنب الله هو نفس الله وقدرة الله عين الله فاذن ليس المراد بها الا الله فاذن لا يوجد غير الله شيء فلا نسلك شيئا اخر وهذا امر باطل فلماذا قال الله يد الله وجنب الله ووجه الله وبايدينا؟

التعبير في خطبة فاطمة هي في سطر واحد تبين ان التوحيد قائم بالوسيلة وبالايات هي تقوله بجملة واحدة لم يفهمها العرفاء والصوفية ولا وهابية الشيعة والسنة لان الاشكالية واحدة عند وهابية السنة والشيعة والعرفاء والصوفية يقولون اذا تريد الله ازح عنك الاغيار فابق انت والله فانت عندما تتكلم بهذا اما تنزل الله اليك او انت تصعد اليه فكيف انت تصعد ولا زلت صغيرا واذا تنزل الله صار عصفورا تعالى عن ذلك .

لاحظ استدلال الصديقة هو انفجار غيبي تقول من عظمته مضطرين ان نأخذ الوسيلة فالمسافة ليست مسافته الينا وانما مسافته لنفسه الينا هو قريب مسيطر فاذن العظمة لله لابد ان تكون بالوسيلة وننزه الله بالوسيلة ونوحده بالوسيلة ولا نعطل الله بالوسيلة فاذا تقول لا احتاج الوسيلة اما تصغر الله او تعظم نفسك استكبرت انت ايها المخلوق وتدعي العلو وانت ليس عندك علو او تستكبر وتكذب او ان تقر بالوصول بالوسيلة ﴿اني جاعل في الارض خليفة﴾[1] لاحظ استكبرت ام كنت من العالين الله هو العلي الاعلى فلابد ان يكون هناك خليفة جعل الله له الاسماء يعرفه بها خلقه ويوحدوه وينزهوه ويحمدوه بها فلو كانت الاسماء غير موجودة لتعطلت معرفة الخالق .

نعم هذه المعرفة بالوسيلة على نمطين هم خلطوا نمطي الوسيلة بين نفي الوسيلة وبين اثباتها قالوا ان المعرفة بالوسيلة للعوام حتى لعوام العلماء اما المعرفة بدون الوسيلة هي لهؤلاء الراقين نقول لهم اشتبهتم المعرفة الثانية ايضا بالوسيلة ولكن بنمط اخر من الوسيلة حيث المعرفة بالوسيلة بنمطين لا ان النمط الثاني ليس فيه وسيلة فحتى الجهة التي تلي الرب وهم يدعون ذلك ايضا هي بالوسيلة لكن المرتبة العالية من الوسائل فانت تارة تستخدم وسيطا وشفيعا نازل ووسيلة وسيطة لكن تارة تصل في الوساطة الى الشفيع الاكبر والواسطة القوية فلا يتساوى الوسيلتان هم خلطوا بين الوسيلتين قالوا الوسيلة القوية غير موجودة نقول ويحكم الوسيلة موجودة ولكنها قوية ومن قوة هذه الوسيلة انتم لم تفرقوا بينها وبين ذي الوسيلة لا ان الوسيلة منفية .

نحن مضطرون لان نخوض هذا البحث الغامض الذي تورط فيه العرفاء والصوفية ووهابية الشيعة والسنة .

 


logo