« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

47/06/30

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الموضوع: تنزيه الذات عن كثرة الأسماء والصفات

 

كان الكلام في هذه الصفة التي بينها ائمة ال في بيانات متواترة عنهم وهي نفي الجسمانية عن الباري وشددوا على هذه النكتة في نفي التشبيه بدرجة الجسمية وكثير من الباحثين والمتكلمين ينساق ذهنهم انه عندما يقال لا في التشبيه يعني فقط نفي التجسيم وهذا ليس بصحيح بل نطاقه اوسع كما في بيان الامام الصادق وبقية الائمة انه ما الدليل على ان الاسماء مخلوقة طرا والتي هي حقائق عينية ?من عبد الاسم دون المسمى فقد الحد ومن عبد الاسم والمسمى فقد اشرك ومن عبد المسمى بدلالة الاسماء فقد وحد يعني هناك شرط موجود اما يظن انه عبد المسمى بدون توسل وتوسيط الاسماء فهو لا عبد المسمى ولا الاسماء صحيح التوحيد هو عبادة المسمى ولكنه بهداية وارشاد وايقاع الاسماء وبدونها لا يكون توحيد .

هذا البحث في الشرك والالحاد او التوحيد معنى صعب على عامة العلماء فضلا عن غيرهم وهي نفس المعادلة التي ذكرها الامام الصادق معادلة صعبة جدا يعني نفس المغايرة بين الاسم والمسمى بحثها صعب على الفلاسفة يعني ليس المراد من الاسم هوالصوت وليس المعنى وانما المراد الحقائق المهولة الغيبية فلا تظنها هي الله وانما الله مهيمن عليها اصل الاسماء والصفات عند كثير من الفلاسفة والمتكلمين او المفسرين حقيقة واحدة وتعلمون ان الفلاسفة يقولون الصفات عين ذات تحققا ويصعب عليهم المغايرة بين الصفات والذات يعني يصعب عليهم ما يقوله الصادق فكثير من الباحثين يظنون ان الاسماء هي الاصوات كلا ليست الاصوات وليست النقوش وليست المعاني الذهنية فليس بحث الصفات والاسماء يعني هذه النقوش وليست المعاني الذهنية وانما حقائق مهولة .

انت لاحظ الفلاسفة مثلا الاولين والاخرين مشاء واشراق وحكمة متعالية تقول الصفات عين الذات تحققا كيف ائمة اهل البيت من الطبقة الاولى والثانية والثالثة يقولون الاسماء مغايرة للمسمى ببرهان ان الكثير غير الواحد فالعلم حقيقة والحياة والاولية والاخرية حقيقة كذلك الازلية والابدية والسرمدية فكيف تصير كثرة الحقائق عين الواحد? هي بمعنى ايات للوحي فهذا البحث وهو تنزيه الواحد عن الكثير لم يستوعبه الفلاسفة الى زمن العلامة الطباطبائي انا لا ادعي اني استوعبته لكن اقول بيان اهل البيت شيء اخر فانت نزه الباري عن الكثرة الموجودة في صفاته تعالى والتي هي حقائق غيبية فالكثرة ليست مجد وكمال .

هذا التنزيه صعب على الفلاسفة رواد العقول والعرفان لذلك التنزيه والتسبيح درجات وهذا يدل على مدى هيمنة وعرشية ائمة اهل البيت على عقول البشر والاخير هم في حيرة من هذا البحث اذن التنزيه درجات والائمة ليس خطابهم مع المجسمة وهم ادنون وانما خطابهم مع الاعلون الذين لا يلتفتون فانت نزه الباري عن اي نقص حتى التي تخفى على الفلاسفة فالتنزيه درجات وايضا التشبيه درجات هناك تشبيه عقلي ينزه الباري عنه وكثير من الفلاسفة يقولون الله عقل الكل كلا الله انزه من العقل فالعقل فيه نقائص او البعض يقول الله روح الارواح كذلك الروح فيها نقائص والله ينزه عن الروح فكثير من فئات المشركة تظن انه اله الالهة يعني روح الارواح وهذه كلها نقائص .

اتذكر حوار في بدايات الالفين قلت لبعض النصارى انتم ضالين على روح القدس وتقولون اله نحن نقول هو خادم لاهل البيت نعم روح القدس هو اعظم من جبرائيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل لان هؤلاء الاربعة قطرة في الروح الامري وحتى لو اردنا من روح القدس جبرائيل نقول الروح الامري فوق جبرائيل فهم ماذا يريدون؟ المسيحيين يقولون عن روح القدس يتمثل لمريم? وهذا جسم وجبرائيل والروح الامري فوق هذا والروح الامري كما يقول الامام العسكري هو ثمرة ملكوتية من بساتين ملكوتهم وكلهم مخلوقات الله والله فوقهم.

اذا لاحظ مستوى التوحيد عند النصارى هم في وسط الطريق ويظنون انهم في نهاية المطاف وغيرهم فعندنا مشبهة في المسلمين وهم مجوس المسلمين فلاحظ اين يصعد اهل البيت في التوحيد ولاحظ درجات التنزيه والعظمة عندهم وكم حرمت البشرية من هذه الانوار بسبب سقيفة ذلك الزمان وسقائف هذا الزمان المانعة عن الظهور صاحب والا لكان اهل البيت يرتقون بالبشرية الى معالي المعارف بالله عز وجل ولاخرجت الارض بركاتها والسماء ارزاقها فهذه المخلوقات تابعة لرضى الله فاذا يرضى الله فتفجر هذه المخلوقات بركاتها واذا يغضب الله ويسخط تنقبض هذه المخلوقات عن بركاتها انظر كيف درجات التوحيد والتنزيه والشرك الخفي؟ فالتشبيه درجات الفلاسفة يظنون انهم منزهون نعم هم ينزهون الباري عن الجسمية ولكن لم ينزهوه عن المخلوقات المجردة او مثلا قضية كثرة الصفات وكثرة الاسماء .

لذلك احد اسرار دعاء الامام الباقر في سحر شهر رمضان هو دعاء البهاء يركز ان الصفات غير المسمى فالبهاء درجات وكذا العلم والقدرة فهي مخلوقة وما وراءها المهيمن هو اخر اللهم اني اسألك من بهائك بابهاه وكل بهائك بهيئ اللهم اني اسألك ببهائك كله[1] يعني نفس التركيز على الكثرة والدرجات شدة وضعفا هذي يعني مخلوقة وليست هي الاله وانما الاله ما وراء ذلك والمسمى ما وراء ذلك .

فالتسبيح درجات والتسبيح بلغة القلب والتنزيه بلغة الفكر فليس التنزيه تعطيل ومر بنا امس ان التنزيه ليس تعطيل وانما هو التصفية عن النقائص من دون قطع النسبة واسهبنا يوم امس في هذا البحث بحسب بيانات اهل البيت فالتنزيه ليس تعطيل والتحميد ليس تشبيه التحميد يعني ابقاء نسبة الكمالات كلها اليه تعالى فتحميد وتنزيه وتسبيح التحميد يعني اثبات من دون تشبيه فيكون توحيد .

لاحظ لا اله الا الله لا اله تنزيه والا الله تحميد فالتنزيه والتسبيح والتحميد يكون توحيد ولابد ان يكونوا معا فمعنى التنزيه ليس نفي التحميد وانما تثبيت الكمالات ومعنى الاخير ليس اثباتها بشوائبها المخلوقية مع التنزيه نعم هما معا لا بد منهما في التوحيد فاذن درجات فحينئذ اذا تمت هذه القواعد التي مرت بنا الايام الماضية من بيانات اهل البيت تبين ان نفي التشبيه بالجسمانية هذه الصفة كما تقع عند المسمى تقع للاسماء وتقع للمخلوقات كما ان تقول العرش فيه علم وهو عالم وتقول الله عالم ولكن بتفاوت او ملك الموت اعطي قدرة الاماتة والله عنده قدرة الاماتة ولكن فرق بينهما وهو فرق الخالق والمخلوق .

فاذن الصفات الفعلية هي بمعنى ليست مختصة بالباري تعالى وبمعنى هي مختصة به ، غير مختصة يعني مع تفاوت الدرجات ومختصة به يعني مع تصفياتها عن المخلوقية مر بنا كثير من بيانات اهل البيت تقول المخلوق عالم والخالق عالم ولكن فرق بين هاتين الصفتين اذن اثبات الصفات او الافعال للمخلوقات لا ينافي اثبات نفس هذه الصفات والافعال للبارئ ولكن بينهما فرق ان الباري نسبة هذه الامور اليه بلا شوائب النقص فملك الموت يميت لكن بنقص فيحتاج قرب روحي من الحي ولو ترى اذ الملائكة باسطوا ايديهم يقولون اخرجوا انفسكم فالموت خروج جسم لطيف وهو الروح من الجسم الغليظ واما الاحياء فدخول جسم لطيف وهو الروح في الجسم الغليظ وليس كما قاله المشاء والاشراق وليس كما قالته الفلسفة المتعالية ولا ما قاله المتكلمون فالاحياء ليس خلق الروح حين البدن فالروح مخلوقة قبل البدن خلق الله الارواح قبل الابدان بالفي عام .

لاحظ هذه الامور لا يعرفها العرفاء ولا الفلاسفة ولا المتكلمون مع احترامنا للجميع بينما في بيانات اهل البيت الروح مخلوق من عالم الامر وهي جسم لطيف فوق السماوات السبع لكن تنزل سماء سماء من عوالم الذر والميثاق فتتلبس بجسم السماء السابعة ثم تتلبس بجسم السماء السادسة والخامسة والرابعة والثالثة فهذه الارواح النازلة تقف صفا انه اي جسم يولجها الله هذه الابحاث اصلا لم يشمها الفلاسفة ولا العرفاء ولا يدرون بها وكذا المتكلمون .

البعض يقول لان الروح مجرد مطلق يوجد بكثرة بدون جسم نقول من قال لك الروح مجرد مطلق ?هذا اشتباه اخر من اشتباهاتكم وانما عالم الذر وعالم الميثاق وعالم الاظلة والاشباح فكل هذه المدارس الثلاثة اخطأت حتى متكلمي الامامية والعرفاء وهذا فرق بين علم المعصوم عن غيره فهم يظنون ان الجسم درجة واحدة نحن نقول الاختلاف في لطافة الاجسام كانما لا متناهي ويبقى الجسم جسما مع التفاوت الشديد في اللطافة فالطرف الاخر يظن ان الجسم المتوسط او الغليظ هو مجرد مطلق كلا ليس هكذا وانما التفاوت في اللطافة الشديدة جدا .

الان لاحظ شبكات التواصل الاجتماعية في الواتساب تطوي الرسالة في ثانية او في اقل منها من شرق الارض الى غربها كأنما تستغرق زمن صغيرا جدا احيانا ما ندركه بابداننا يعني كن فيكون كانه فيصير كالتفاعل النووي الان الاجسام انها نوعية وهو جسم النانو وهو غير الذرة اكبر منها ولكن اصغر من هذه الاجسام انت الشعرة الواحدة للانسان قسمها الى مئة الف قسم هذا لا يرى بالعين كذلك اذا الصوت انخفض لا يسمع كذلك الرائحة اذا خففت الى مئة الف جزء ايضا لا تشم يعني تلاحظ كل الحواس اذا كان الشيء غير غليظ لا تدركها ولكنها لم تخرج عن الجسمية فلطافة الاجسام وخفاؤها لا يعنينا في الجسمية ولكنهم يظنون خطأ ان هذا جسم مجرد كلا ليس هكذا .

اذن نفي الجسمية وما شابه ذلك هو نفي درجة من التشبيه والجسمية درجات ولا يكفي في تنزيه الباري ان تنزهه عن الجسم الغليظ وانما كل انواع الجسم بل هذا لا يكفي وانما نزهه عن نقائص المجردات لانها مخلوقة والمخلوق فيه نقائص tمن يفهم هذا المطلب عقلا? ان الكثرة في الكمالات شائبة نقص مخلوقي نحن قد نتلفظ ذلك باللسان لكن دركه صعب فالعلم المطلق يمكن ان يكون فيه نقص وكذلك القدرة المطلقة اللا متناهية لذلك حتى الفلاسفة اعترفوا ان اللا متناهيات ايضا هي مخلوقات والباري فوق اللامتناهي بلا تناهي نحن البشر نظن ان المخلوقات اللامتناهية هذه الوهية كلا هذه ليست الوهية فلا تناهي ليس الوهية نعم كمال عظيم لكن فيه شوائب النقص .

لاحظ جنود العقل خمسة وسبعين فما هي الكثرة? هل يغني كمال عن كمال? او لابد من اجتماعهم? لاحظ هذه الكمالات مهما فرضتها ليست هي جمع الجمع وانما جمع الجمع غيرها فمهما حاول الفلاسفة ان يأولوا او يبرروا لكنه ليس كذلك لماذا خلق الله الجهل في مقابل العقل? انه بحكمة او لماذا خلق الله للجهل جنودا بعدد جنود العقل? لاحظ في بيانات اهل البيت هو فوق ما يقوله علماء الاخلاق وفوق ما يقوله العرفاء وفوق ما يقوله الفلاسفة ، فالكمالات بمفردها نقص فهذه الشرور التي تظنها شرور هي تكون كمالات للعقل ومع وجود جنود الجهل التابعة لجنود العقل يتكامل العقل .

لاحظ في بيانات الوحي الذي سبب ان ابراهيم يقع في ترك الاولى هو نقص في الكمال نعم هو ليس معصية لكن نقص في الكمال بالقياس الى الله فما الذي زج النبي ابراهيم بترك الاولى ؟ ان ابراهيم لحليم او منيب هذا سبب ان يترك الاولى يا ابراهيم اعرض عن هذا انه قد جاء امر ربك فلما جاءت ابراهيم البشرى يجادلنا في قوم لوط هذا ترك اولى وليس معصية فما الذي زج ابراهيم في هذا الترك للاولى ?انه زجه عدم التسليم الذي عند اهل البيت بسبب انه كان حليما اواها منيبا واذا توفر الانسان على كمال الحليم والاواه والمنيب ولكن بدون كمالات اخرى وبدون السيطرة على امور اخرى لن يبلغ الكمال الاوجي فمن يفهم هذه الامور غير اهل البيت? لا الفلاسفة ولا علماء الاخلاق ولا العرفاء ولا المتكلمين انا لا اقول نتعصب لكن هذه الاشراقات مدهشة فمن يفهم ان الله خلق العقل والجهل? فلماذا خلق الجهل?

لاحظ الزيارات والتي كلها معجزة اليوم يسألني احد انه فلان زيارة ما سندها? قلت له ومن هو السند? ومن هو الطريق? ومن هو الراوي? واين يفهم هذه الامور? كيف توازي متن عظيم بظنية الراوي الذي تتلاعب به الميول ?ففي احدى الزيارات لامير المؤمنين اللهم فان رزقتني كمالا فارزقني شكرا يدمغه يعني حتى الكمال بحاجة الى كمال وكما يقول الامام الباقر لاحد تلاميذه اغرك برك وصلاحك فما قال له اغرك جهلك وما قال اغرك فسقك وما قال اغرك شرارتك وانما قال اغرك برك وصلاحك عن ان تدرك مدى الحاجة لشفاعة سيد الانبياء فهدف المنطق العظيم هو لاهل البيت وليس لعلماء الاخلاق ولا العرفان فهذه النعمة اذا لم ترزق نعمة الشكر فح تؤدي بك الى النقائص واذا ابتليتني بكذا ارزقني صبرا يدمغه

فتكامل الكلمات ليس بكمال واحد او اثنين هناك رواية نقلها احد الاساتذة الاجلاء لم احفظها ان الصديق العاقل خير من الصديق اللبيب يعني العاقل يستمر في الصداقة اما اللبيب لا يمكن لانه تكون عنده دقه كثيرة فاللبيب اشد من العاقل فلاحظ حتى اللبيب الذي هو اكمل من العاقل ليس كمالا مطلقا وانما المنظومة كمال فلماذا ركب في الانسان الشهوات والغضب? واذا كمل الانسان يكون اكمل من الملك ?لاحظ اذن الجهل وجنوده تابعون للعقل واكمل من العقل بمفرده كما شرح ذلك امير المؤمنين في الخطبة الاولى في نهج البلاغة فمن يدرك هذه البحوث ان الكمالات فيها نقائص? وان الله فوق هذه الكمالات وان هذه الكمالات فيها نقائص خفية ?من يدركها غير اهل البيت? وهم عندهم التنزيل الاعظم فهذا برهان متفجر المقصود ان هذه الامور تخفى على علماء الاخلاق وعلى العرفاء لكن لا تخفى على اهل البيت .

 


logo