موضوع البحث:زكاة النقدين الشرط الثالث حلول الحول الثالث : مضي الحول بالدخول في الشهر الثاني عشر جامعا للشرائط التي منها النصاب ، فلو نقص في أثنائه عن النصاب سقط الوجوب ، وكذا لو تبدل بغيره من جنسه أو غيره ، وكذا لو غير بالسبك سواء كان التبديل أو السبك بقصد الفرار من الزكاة أو لا على الأقوى ، وإن كان الأحوط الإخراج على الأول ، ولو سبك الدراهم أو الدنانير بعد حول الحول لم تسقط الزكاة ، ووجب الإخراج بملاحظة الدراهم والدنانير إذا فرض نقص القيمة بالسبك . مرأنه لابد أن يكون الذهب و الفضة منقوشين بنحو الدرهم و الدينار أي ما تعامل به و الشرط الآخر حلول الحول عليهما فلذا لو سبك الدرهم أو الدينار قبل حلول الحول لم تجب زكاتهما. و شاهد ذلك باب 15 من أبواب زكاة النقدين: صحيحة علي بن يقطين ح 3 : [ 11759 ] 3 - وعنه ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن علي بن يقطين ، عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : قلت له : إنه يجتمع عندي الشئ فيبقى نحوا من سنة ، أزكيه ؟ قال : لا ، كل ما لا يحل عليه عندك الحول فليس عليك فيه زكاة . . . الحديث . و الروايات الأخرى في هذا الباب. و باب 2 ح 2 : [ 11701 ] 2 - وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن رفاعة النخاس قال : سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : إني رجل صائغ أعمل وإنه يجتمع عندي الخمسة والعشرة ، ففيها زكاة ؟ فقال : إذا اجتمع مائتا درهم فحال عليها الحول فان عليها الزكاة . إلى غير ذلكمن الروايات التي تقدمت سابقا. إلى هنا واضح و الشرط الآخر هو أنه بعد دخول الشهر الثاني عشر تجب زكاة النقدين و إن لم يتم الشهر الثاني عشر. و هذا البحث أيضا قد مر بالتفصيل في زكاة الأنعام بأنه و إن شرط حلول الحول و لكن بعد الدخول في الثاني عشر تجب الزكاة. باب 12 من أبواب الذهب والفضة ح 2 : [ 11749 ] 2 - محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم قالا : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أيما رجل كان له مال وحال عليه الحول فإنه يزكيه ، قلت له : فإن وهبه قبل حله بشهر أو بيوم ؟ قال : ليس عليه شئ ابدا.... قال زرارة : وقلت له : رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة ، فعل ذلك قبل حلها بشهر ؟ فقال : إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول و وجبت عليه فيها الزكاة ،.... فكما أن السفر بعد الإفطار العمدي لم يكن مصححا للإفطار كذلك تبيدل المال بعد حلول الثاني عشر. و مما مر بحثه أيضا هو أن الشهر الثاني عشر هل يحسب من السنة الماضية أو هو مبدأ السنة الجديدة؟ قلنا أن مبدأ الثاني عشر في بدأ النظر و كلام بعض هو أول سنة الآتية و لكن بعد بيان الروايات ننتج أنه من السنة الماضية. و مر أيضا هل أن الشهر الثاني عشر من قبيل الشرط المتأخر أم لا؟ أعني هل يجب أن تبقى الشرائط إلى آخر الشهر الثاني عشر أم لا؟ و قلنا أن مقتضى ظاهر الأدلة أن تكون الشرائط مستقرة إلى آخر الشهر الثاني عشر نعم لا يمكن له نقض بعض الشرائط عمدا و اختيارا. فقد مر أبحاث ذلك كله. ثم قال السيد الماتن قدس سره: سواء كان التبديل أو السبك بقصد الفرار من الزكاة أو لا على الأقوى ، وإن كان الأحوط الإخراج على الأول... فلا فرق في السبك قبل حلول الحول فرارا من الزكاة بين عمده بلا وجه أو للاحتياج. و لكن بعض أفتى بالوجوب في الصورة الأولى. و منشأ الخلاف طائفتان من الروايات فما هو مقتضى الجمع و الأصل؟ قلنا أن مقتضى الأصل سقوط الزكاة لأنه كما ترى في صحيحة فضلاء و باب 15 و ح 2 باب 2 أن المدار في الوجوب على حلول الحول على الدرهم و الدينار. فالدرهم و الدينار لو كان في يد المكلف حولا كاملا تجب زكاته و الا فلا. و هذا هو مقتضى الإطلاق فإن الحكم كذلك و لو كان فرارا عن الوجوب. نرجع إلى الأدلة من الروايات فنقول: هنا طائفتان من الروايات إحديهما عدم وجوب الزكاة إذا سبكا و لو بقصد الفرار من الزكاة: باب 11 الصحيحة الأولى و الثانية و الثالثة: [ 11741 ] 1 - محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل فربما له من الزكاة فاشترى به أرضا أو دارا ، أعليه فيه شئ ؟ فقال : لا ، ولو جعله حليا أو نقرا فلا شئ عليه ، وما منع نفسه من فضله أكثر مما منع من حق الله الذي يكون فيه . ورواه الكليني ، عن علي ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن عمر بن يزيد مثله. [ 11742 ] 2 - وفي ( العلل ) عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن الصفار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي الحسن - يعني : علي بن يقطين - عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : لا تجب الزكاة فيما سبك ، قلت : فإن كان سبكه فرارا من الزكاة ؟ قال : ألا ترى أن المنفعة قد ذهبت منه، فلذلك لا يجب عليه الزكاة . ورواه البرقي في ( المحاسن ) عن أبيه ، عن يونس ، عمن ذكره ، عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) مثله [ 11743 ] 3 - وعن أبيه ، عن سعد ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي الحسن علي بن يقطين ، عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : لا تجب الزكاة فيما سبك فرارا به من الزكاة ، ألا ترى أن المنفعة قد ذهبت فلذلك لا تجب الزكاة . و صحيحة 4 من هذا الباب: [ 11744 ] 4 - محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : إن أخي يوسف ولى لهؤلاء القوم أعمالا أصاب فيها أموالا كثيرة ، وإنه جعل ذلك المال حليا أراد أن يفر به من الزكاة ، أعليه الزكاة ؟ قال : ليس على الحلي زكاة ، وما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه نفسه فضله أكثر مما يخاف من الزكاة . الثانية الروايات المعارضة مع هذه الطائفة الأولى: ح 6 من هذا الباب: [ 11746 ] 6 - وعنه ، عن محمد بن عبد الله ، عن محمد بن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : الرجل يجعل لأهله الحلي - إلى أن قال : - قلت له : فإنه فر به من الزكاة ، فقال : إن كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة ، وإن كان إنما فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة . ورواه ابن إدريس في ( السرائر ) نقلا من كتاب معاوية بن عمار. و ح 7 صحيحة محمد بن مسلم: [ 11747 ] 7 - وعنه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحلي ، فيه زكاة ؟ قال : لا ، إلا ما فر به من الزكاة . فما مقتضى الجمع بين الطائفتين؟ لو خلي و طبعه حملت الطائفة الثانية على الندب على الخصوص مع التوجه بالتعليل الوارد في الروايات المانعة؛ من الخسران لو فعل ذلك. و أما لو فرض عدم الحمل فهما تعارضا و تساقطا و تصل النوبة إلى العمومات و الإطلاقات التي فيها شرط حلول الحول.
|