|
موضوع البحث: نصب الإبل
و محاسبتها التخيير في نصاب المأة و الواحد و
العشرين كان الكلام في نصاب المأة و
عشرين لو زاد عليها واحدة و أكثر ففي كل خمسين حقة
و في كل أربعين ابن لبون. و هل بينهما تخيير في
جميع الأحوال أم كان التخيير فيما إذا لم يوجب
فوات الزكاة من العقود العشرية؟
قال المحقق الهمداني حاكيا عن السيد المرتضى في
الانتصار قدس سرهما: لو وصل إلى إحدى و تسعين فلا
يتغير الفرض إلا ببلوغ مأة و ثلاثين فإذا بلغ إلى
هذا الحد فهو مخير بين المحاسبة بنحو أربعين
أربعين أو خمسين خمسين. ثم قال هذا مما انفردت به
الإمامية. ثم قال في الناصريات أنه مردود بالإجماع
و لم يلتزم بذلك غيره. فهو من خطأه الذي لم يصن
عنه أحد. فالتخيير في المأة و واحد و العشرين لا
في مأة و ثلاثين. ثم إن البحث في كيفية
التخيير كما مر. و كلا القولين في المقام مشهور. و
لكن الانصاف أن في صحيحة الفضلاء التي مشتملة على
نصاب الإبل و البقرة إشارة إلى رفع هذه المشكلة؛
ففيها أولا ذكرت نصب الإبل ثم ذكرت نصب البقر. و
لم يختلف في نصب البقر أحد من الفقهاء بعد الوصول
إلى عشرين و مأة فإنهم ذكروا فيها ثلاث مسنات أو
أربع تبايع من دون عفو فيما يمكن دخوله في أحد
النصابين و بمثل هذا يمكن رفع الإبهام عن صحيحة
زرارة: فنشير إلى حديث الفضلاء ح 6 باب 2:
[ 11644 ] 6 - وعنه ، عن
أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة
ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي والفضيل
كلهم ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام
) قالا في صدقة الإبل : في كل خمس شاة إلى أن تبلغ
خمسا وعشرين فإذا ، بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض ،
.... فإذا بلغت تسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل ،
ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ عشرين ومائة ، فإذا بلغت
عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل ، فإذا زادت
واحدة على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة ، وفي كل
أربعين ابنة لبون ،.... ثم جاءت تتمة
الحديث في باب 7 ح 1:
قالا في البقر : في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي ،
وليس في أقل من ذلك شئ ، وفي أربعين بقرة مسنة ،
وليس فيما بين الثلاثين إلى الأربعين شئ حتى تبلغ
أربعين ، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة . وليس
فيما بين الأربعين إلى الستين شئ ، فإذا بلغت ستين
ففيها تبيعان إلى السبعين ، فإذا بلغت السبعين
ففيها تبيع ومسنة إلى الثمانين ، فإذا بلغت ثمانين
ففي كل أربعين مسنة إلى تسعين ، فإذا بلغت تسعين
ففيها ثلاث تبايع حوليات ، فإذا بلغت عشرين ومائة
ففي كل أربعين مسنة ، ثم ترجع البقر على أسنانها ،
وليس على النيف شئ ولا على الكسور شئ . . . . .
الحديث ففي البقر كلا الزكاتين أي تبيع
و مسنة جاريتان، في كل الثلاثين تبيع و في كل
الأربعين مسنة. فلذا قال كثير مثل صاحب الجواهر
قدس سره بأن من نظر إلى ذيل حديث الفضلاء يعلم أنه
لا يرفع اليد عن عقد عشروي. فعلى هذا لابد في
الإبل أيضا من القول بذلك ففي عشرين و المأة لابد
أن يلاحظ الأربعين و في خمسين و المأة لابد أن
يلاحظ بالخمسين. و هكذا على هذا الطريق. فالمحصل أن ما ذكره السيد الماتن
قدس سره من التخيير في الواحد و العشرين و المأة و
لو بقي بعض العين بلا زكاة، مورد النقاش و لا يمكن
الموافقة معه و كذلك فيما زاد عليها، بل لابد أن
يحاسب على النحو الذي لا تبقى العقود بلا زكاة.
و أما كلامه قدس سره من جهة إطلاق صحيحة زرارة
و آخر صحيحة الفضلاء و أن الجمع في المحاسبة بنحو
الأربعين و الخمسين معا غير ظاهر فلابد من التخيير
بينهما فقد عرفت أنه لا يمكن الموافقة معه بعد
الالتفات إلى ذيل حديث الفضلاء في نصاب البقر. و
أما كسور النيف هو الفصل بين الواحد إلى التعسة لا
العشرة هو الذي يشهد لما ذكرناه من الجمع بين
العددين في المحاسبة أنه لو بلغت الإبل على مأة و
أربعين فحاسبنا على الخمسين تبقى أربعون إبلا بلا
زكاة مع ورود الروايات بأن في كل أربعين إبنة لبون
و هكذا في مأة و تسعين فإنه إذا أخرجنا ثلاث حقق
يبقى أربعون بلا زكاة. أما الإشكال بالتخيير
بأن في نحو المحاسبة الأولى قد يضيع حق الفقراء
فقد أجاب عن ذلك صاحب الجواهر قدس سره بأن تقديم
حق الفقراء على المالك غير معلوم.
|