درس خارج فقه حضرت استاد اشرفی

88/12/15

بسم الله الرحمن الرحیم

 موضوع البحث: اختلاف الأقوال في نصاب الإبل
مر أن ما في الروايات هو اثنا عشر نصبا للإبل و مر أن الصدوقين ذكرا نصاب الثمانين بعد نصاب إحدى و ستون.
قال الصدوق قدس سره في الهداية:
إذا بلغت إحدى و ستين ففيها جذعة إلى ثمانين فإذا زادت واحدة ففيها ثني إلى تسعين و هو المنقول عن رسالة أبيه.
الهداية:
... إلى أن تبلغ ستين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين،فإذا زادت واحدة ففيها ثني إلى تسعين فإذا بلغت تسعين ففيها ابنتا لبون ....
و لكن المشهور قالوا بما قال السيد الماتن قدس سره في العروة و عليه دلّت صحيحة الفضلاء في المقام متفقة مع صحيحة زرارة.
و معلوم أن هذا الاختلاف ناش من عدم ذكر الثمانين. و الحكم بالثني لم يكن في الصحاح التي بأيدينا. نعم يمكن أن يكون مستند قول الصدوقين هو حديث فقه الرضا. و صاحب الحدائق قدس سره نقل هذا الحديث و اعتمد على فقه الرضا في هذا المقام و لكنه قال قدس سره أنه مع الشهرة و العمل بالروايات التي فيها خمس و سبعين لا الثمانين، لا يمكن الذهاب إلى قول الصدوقين.
و لكن المحقق الهمداني قدس سره نقل حديثا آخر لتأييد كلامهما و لم يذكره صاحب الجواهر ولا صاحب الحدائق وصاحب الوسائل ذكره في باب 10 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و لعل علة الغفلة هو ذاك أي عدم ذكر الحديث في الباب الذي المعد لمراتب النصاب و لذا غفل عنه مثل صاحب الحدائق.
[ 11535 ] 1 - محمد بن علي بن الحسين في ( الخصال ) بإسناده الآتي عن الأعمش عن، جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) - في حديث شرائع الدين - قال:
الزكاة فريضة واجبة على كل مأتي درهم خمسة دراهم، و تجب على الإبل .... فإذا بلغت ستين وزادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين، فإذا زادت واحدة ففيها ثني إلى تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها بنتا لبون ....
و لكن هذا الحديث ضعيف سندا و معرض عنها عند الفقهاء كما أشار إليه المحقق الهمداني لاشتمال سند الصدوق إلى الأعمش على عدة من المجاهيل.
و أما النصاب الحادي عشر فهو إحدى وتسعون، فيها حقتان. و في بعض الروايات ساوى بين بنتي لبون و حقتين. و ل يعبأ به بعد مخالفته للصحاح. فكلام السيد على قول المشهور و ما استشكل المحقق في المعتبر لا يعتنى به من أن المحققين من أصحابنا أفتوا بما في رواية الفضلاء حيث ذكر فيها حقتان طروقتا الفحل إذا بلغت تسعين و إن لم تزد عليها لكن عرفت كلام الصدوق في معاني الأخبار ـ على ما حكاه عنه في الوسائل باب 2 من أبواب زكاة الأنعام حديث 7 ـ من أن الموجود في بعض النسخ الصحيحة قوله « و إن زادت واحدة » عقيب أكثر النصابات و منها المقام من قوله بعد « فإذا بلغت تسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل» «و زادت واحدة» فلا تخالف بين الصحيحتين في هذا النصاب أيضا.
و أما الكلام في ما هو مورد النقاش في نصاب واحد و عشرين و مأة فذكر الماتن بمثل ما في صحيحة زرارة ثم قال مطلقا أي أعم من أن يكون تعداد الإبل مطابقا مع أربعين أربعين أم لا. فلو حوسب بنسبة الأربعين زاد واحد و إن حوسب على الخمسين زاد واحد و عشرون.
فتمام المسألة راجع إلى أن ما يستفاد من صحيحة زرارة و الفضلاء ما هو؟ فالسيد الماتن أفتى بما يكون في صحيحة الفضلاء: فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل ، فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين ابنة لبون.
و عبارة صحيحة زرارة: فإن زادت على العشرين والمائة واحدة ففي كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين ابنة لبون .
فالسيد الماتن بتبع صاحب الجواهر و جمع آخر قدس سرهم استفاد التخيير من عبارة صحيح زرارة.
إن قلت: لو حاسبت بنحو الخمسين زادت واحدة و عشرون.
قلنا: لا إشكال في ذلك كما أن في الفواصل بين النصاب أيضا كذلك.
فالتخيير هو ظاهر الرواية من أن «واو» بمعنى «أو». و الجمع بينهما غير ممكن لأن لازمه خروج الزكاة مرتين.
و لكن أفتى جماعة و منهم الأستاد الخويي قدس سره بأن الزيادة لابد أن يدخل في المحاسبه بنحو الخمسين الخمسين أو الأربعين الأربعين و لابد أن يلاحظ بنحو الذي لا يوجب الزيادة في العقود أي العشرات. ففي المأة و الخمسين لابد أن يلاحظ بالخمسين و لا يمكن أن يحاسب بالأربعين لأنه يزيد ثلاثون بلا موجب. و في المأة و الثمانين لابد أن يحاسب بالأربعين و الخمسين كليهما. و في المأتين لا فرق بين أن يحاسب بالخمسين أو الأربعين لأنه لم يزد شيئا. و في المأة و السبعين لابد أن يحاسب بنحو الخمسين و الأربعين تلفيقا فيحاسب بالنسبة إلى مأة و عشرين منها على حساب الأربعين و في الخمسين الباقي على حساب الخمسين أي 120 + 50.
فالأستاد قدس سره تمسك بإطلاق الحديث.


logo