|
موضوع البحث: اختلاف الأقوال
في نصاب الإبل
مر أن ما في الروايات هو اثنا عشر نصبا للإبل و مر
أن الصدوقين ذكرا نصاب الثمانين بعد نصاب إحدى و
ستون.
قال الصدوق قدس سره في الهداية:
إذا بلغت إحدى و ستين ففيها
جذعة إلى ثمانين فإذا زادت واحدة ففيها ثني إلى
تسعين و هو المنقول عن رسالة أبيه.
الهداية:
... إلى أن تبلغ
ستين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين،فإذا
زادت واحدة ففيها ثني إلى تسعين فإذا بلغت تسعين
ففيها ابنتا لبون ....
و لكن المشهور
قالوا بما قال السيد الماتن قدس سره في العروة و
عليه دلّت صحيحة الفضلاء في المقام متفقة مع صحيحة
زرارة.
و معلوم أن هذا الاختلاف ناش من عدم ذكر
الثمانين. و الحكم بالثني لم يكن في الصحاح التي
بأيدينا. نعم يمكن أن يكون مستند قول الصدوقين هو
حديث فقه الرضا. و صاحب الحدائق قدس سره نقل هذا
الحديث و اعتمد على فقه الرضا في هذا المقام و
لكنه قال قدس سره أنه مع الشهرة و العمل بالروايات
التي فيها خمس و سبعين لا الثمانين، لا يمكن
الذهاب إلى قول الصدوقين.
و لكن المحقق
الهمداني قدس سره نقل حديثا آخر لتأييد كلامهما و
لم يذكره صاحب الجواهر ولا صاحب الحدائق وصاحب
الوسائل ذكره في باب 10 من أبواب ما تجب فيه
الزكاة و لعل علة الغفلة هو ذاك أي عدم ذكر الحديث
في الباب الذي المعد لمراتب النصاب و لذا غفل عنه
مثل صاحب الحدائق.
[ 11535 ] 1 - محمد بن علي
بن الحسين في ( الخصال ) بإسناده الآتي عن الأعمش
عن، جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) - في حديث
شرائع الدين - قال:
الزكاة فريضة واجبة على كل
مأتي درهم خمسة دراهم، و تجب على الإبل .... فإذا
بلغت ستين وزادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين،
فإذا زادت واحدة ففيها ثني إلى تسعين، فإذا بلغت
تسعين ففيها بنتا لبون ....
و لكن هذا الحديث ضعيف سندا و معرض عنها عند
الفقهاء كما أشار إليه المحقق الهمداني لاشتمال
سند الصدوق إلى الأعمش على عدة من المجاهيل.
و
أما النصاب الحادي عشر فهو إحدى وتسعون، فيها
حقتان. و في بعض الروايات ساوى بين بنتي لبون و
حقتين. و ل يعبأ به بعد مخالفته للصحاح. فكلام
السيد على قول المشهور و ما استشكل المحقق في
المعتبر لا يعتنى به من أن المحققين من أصحابنا
أفتوا بما في رواية الفضلاء حيث ذكر فيها حقتان
طروقتا الفحل إذا بلغت تسعين و إن لم تزد عليها
لكن عرفت كلام الصدوق في معاني الأخبار ـ على ما
حكاه عنه في الوسائل باب 2 من أبواب زكاة الأنعام
حديث 7 ـ من أن الموجود في بعض النسخ الصحيحة قوله
« و إن زادت واحدة » عقيب أكثر النصابات و منها
المقام من قوله بعد « فإذا بلغت تسعين ففيها حقتان
طروقتا الفحل» «و زادت واحدة» فلا تخالف بين
الصحيحتين في هذا النصاب أيضا.
و أما الكلام في
ما هو مورد النقاش في نصاب واحد و عشرين و مأة
فذكر الماتن بمثل ما في صحيحة زرارة ثم قال مطلقا
أي أعم من أن يكون تعداد الإبل مطابقا مع أربعين
أربعين أم لا. فلو حوسب بنسبة الأربعين زاد واحد و
إن حوسب على الخمسين زاد واحد و عشرون.
فتمام
المسألة راجع إلى أن ما يستفاد من صحيحة زرارة و
الفضلاء ما هو؟ فالسيد الماتن أفتى بما يكون في
صحيحة الفضلاء: فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان
طروقتا الفحل ، فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة
ففي كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين ابنة لبون.
و
عبارة صحيحة زرارة: فإن زادت على العشرين والمائة
واحدة ففي كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين ابنة لبون
.
فالسيد الماتن بتبع صاحب الجواهر و جمع آخر
قدس سرهم استفاد التخيير من عبارة صحيح زرارة.
إن قلت: لو حاسبت بنحو الخمسين زادت واحدة و
عشرون.
قلنا: لا إشكال في ذلك كما أن في
الفواصل بين النصاب أيضا كذلك.
فالتخيير هو
ظاهر الرواية من أن «واو» بمعنى «أو». و الجمع
بينهما غير ممكن لأن لازمه خروج الزكاة مرتين.
و لكن أفتى جماعة و منهم الأستاد الخويي قدس سره
بأن الزيادة لابد أن يدخل في المحاسبه بنحو
الخمسين الخمسين أو الأربعين الأربعين و لابد أن
يلاحظ بنحو الذي لا يوجب الزيادة في العقود أي
العشرات. ففي المأة و الخمسين لابد أن يلاحظ
بالخمسين و لا يمكن أن يحاسب بالأربعين لأنه يزيد
ثلاثون بلا موجب. و في المأة و الثمانين لابد أن
يحاسب بالأربعين و الخمسين كليهما. و في المأتين
لا فرق بين أن يحاسب بالخمسين أو الأربعين لأنه لم
يزد شيئا. و في المأة و السبعين لابد أن يحاسب
بنحو الخمسين و الأربعين تلفيقا فيحاسب بالنسبة
إلى مأة و عشرين منها على حساب الأربعين و في
الخمسين الباقي على حساب الخمسين أي 120 + 50.
فالأستاد قدس سره تمسك بإطلاق الحديث.
|