درس خارج فقه حضرت استاد اشرفی

88/11/06

بسم الله الرحمن الرحیم

وجوب أخذ الزكاة من الكفار على الإمام
مر حديث صفوان و احمد بن محمد بن أبي نصر و لكن نرجع إليه لبعض النكات التي في صدره و ذيله:
باب 4 من أبواب زكاة الغلات ح 1 [ 11790 ] : محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أحمد بن أشيم، عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر جميعا قالا:
ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من الخراج وما سار فيها أهل بيته ، فقال : من أسلم طوعا تركت أرضه في يده واخذ منه العشر مما سقت السماء والأنهار ، ونصف العشر مما كان بالرشا فيما عمروه منها وما لم يعمروه منها أخذه الإمام فقبله ممن يعمره وكان للمسلمين وعلى المتقبلين في حصصهم العشر ونصف العشر ، وليس في أقل من خمسة أوساق شئ من الزكاة ، وما اخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبّله بالذي يرى كما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بخيبر قبّل سوادها و بياضها، يعني أرضها و نخلها، و الناس يقولون: لا تصلح قبالة الأرض و النخل و قد قبّل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خيبر وعلى المتقبّلين سوى قبالة الأرض العشر ونصف العشر في حصصهم، و قال: إن أهل الطائف أسلموا و جعلوا عليهم العشر و نصف العشر، و إن مكة دخلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنوة و كانوا اسراء في يده فأعتقهم و قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله.
أقول لمزيد التوضيح: لا يخفى أن الشيخ الطوسي قدس سره روى هذا الحديث في كتاب التهذيب و قطعه صاحب الوسائل قدس سره في باب 1 و 7 من أبواب زكاة الغلات و ذكر الحديث بتمامه مضمرا (كالشيخ) في باب 4 من تلك الأبواب. و ذكره أيضا بتمامه في باب 72 من أبواب جهاد العدو ح 2. و في الطريق علي بن احمد بن اشيم الذي لم يصرح بتوثيقه و لا مدحه. و لذا ضعفه الأستاذ قدس سره سندا و متنا باحتمال إرادة العشر أو نصف العشر لغير الزكاة لا للزكاة حتى يستدل بجواز أخذ الزكاة من الكفار.
بل زاد إشكالا ثالثا باحتمال إثبات الزكاة على المتقبلين لأجل كونهم مسلمين إذ لم يدل دليل على كون المتقبلين من الكفار.
لكن يرد على ضعف السند: أولا بأن الراوي عن علي بن أحمد بن أشيم هو أحمد بن محمد بن عيسى المعروف أنه لا يروي عن الضعفاء بل أخرج البرقي عن قم لروايته عن الضعفاء (و إن أنكره الأستاذ).
و ثانيا إن علي بن أحمد بن أشيم واقع في أسانيد كامل الزيارات و كان سيدنا الأستاذ يرى في غير أواخر عمره الشريف أن الواقع في تلك الأسانيد محكوم بالوثاقة لاستظهاره ـ تبعا لصاحب الوسائل ـ إن من وقع في تلك الأسانيد فهو ثقة بحسب ما استظهره من كلام ابن قولويه. (و إن رجع عنه في أواخر عمره الشريف و ذكر أن شهادة ابن قولويه مختصة بمشايخه)
و ثالثا إن الناظر إلى الحديثين في التهذيب يطمئن بوحدتهما لاتحاد الراوي و المروي عنه و المسؤول عنه و هو أبو الحسن الرضا عليه السلام في الحديث الثاني الذي رواه في التهذيب و ذكره صاحب الوسائل في باب 7 من أبواب زكاة الغلات ح 3. و في هذا الحديث لم يقع علي بن أحمد بن أشيم في الطريق كي يقال بضعف سند الرواية سيما مع وقوع الإضمار في الحديث الأول الذي رواه البزنطي و الصفوان حيث يظهر للمراجع أن مرجع الضمير في هذا الحديث هو الرضا عليه السلام.
و أما احتمال إرادة غير الزكاة من العشر أو نصف العشر فينفيه النظر إلى تمام الحديث الأول في التهذيب و فيما لم يقطعه صاحب الوسائل قدس سره مع اختصاص هذه النسبة بزكاة الغلات في الأحاديث و إلا فلا موجب لذكر تلكما النسبتين مضافا إلى الجزية.
و أما احتمال كون المتقبلين في غير المسلمين بعيد جدا إذ لم يخرج الرسول صلى الله عليه و آله اليهود الساكنين في خيبر و لم ينقل في التاريخ قتل جميع اليهود الساكنين أو نفيهم عن بلدهم ثم إسكان المسلمين هناك سيما مع قصر زمان الفتح إلى وفاة الرسول صلى الله عليه و آله.
فاحتمال السيد الأستاذ هنا ضعيف كما مر بحثه.
هذا، و قد مر في تتمه المسألة السادسةعشر: للإمام ( ع ) أو نائبه أخذها منه قهرا و لو كان قد أتلفها فله أخذ عوضها منه.
هل هذا مناف لما في المسألة السابعة عشر؟
( مسألة 17 ) : لو أسلم الكافر بعد ما وجبت عليه الزكاة سقطت عنه وإن كانت العين موجودة ، فإن الاسلام يجب ما قبله.
أقول: ذكر سيدنا الأستاذ قدس سره فيما أورد على المشهور في حكمهم بثبوت الزكاة على الكفار في آخر المسألة السادسة عشر:إنا لو سلّمنا تكليف الكفار بالفروع إلا ان المفروض سقوط الزكاة بمجرد اختيار الإسلام سيما إذا كانت العين تالفة و عليه فبأي موجب أفتى السيد الماتن بأخذ الزكاة منهم قهرا بعد أن لم يصح منهم حال الكفر و لم يطلب منه حال الإسلام؟!
و يمكن المناقشة في مقال الاستاذ قدس سره بأن بطلان الزكاة من الكافر في حال كفره على طبق القاعدة لأن الإسلام شرط صحة العبادة؛ فكما أن الصلاة في حال الكفر باطلة فكذلك الزكاة من الكافر في حال كفره باطل.
و بعد تصديق ذلك جاء الإشكال الذي مر بحثه من أنه في فرض الكفر لو كانت الزكاة واجبة فما معنى البطلان و لو كانت باطلة ما وجه وجوب أخذ الإمام أو السقوط بعد الإسلام؟!
فنقول في جوابه: أن صحة التكليف متوقفة على مقدمة مقدورة و إن كانت بعيدة و هو اعتناق الإسلام حتى تصح زكاته. و الخطاب بالفعل ساقط عنه لو لم يسلم و لكن لم يكن معذورا فلذا يعاقب الكافر على ترك الزكاة. مضافا إلى ما عرفت من حق الفقراء. فنقول ـ كما قال العلامة ـ فعلى هذا صحت ثمرة هذا البحث من أن في الزكاة حقان: حق الله و حق الفقراء فبعد العصيان سقط حق الله و لكن حق الناس لم يسقط بالعصيان فعلى الإمام أخذه قهرا منه. كما هو سيرة الخلفاء من أخذ الزكاة قهرا من المسلم الذي لم يعط زكاته طوعا مع أن المكره بإعطاء الزكاة أو من أخذها منه قهرا لم يقصد القربة على العادة و لكن مع ذلك على الإمام و الخليفة أخذ ذلك. و بعد الأخذ برأت ذمته فإنه و إن لم يقصد القربة و لكن بعد الإخراج لم يبق الموضوع حتى تجب الزكاة.
فعلى هذا لا مانع من حكم السيد الماتن و لا تنافي في كلامه كما يدعيه السيد الأستاذ قدس سرهما.
نعم هنا كلام من أنه هل يجب على الحاكم أخذ الزكاة من الكافر أم لا؟
فالسيد الماتن قال: «نعم للإمام ( ع ) أو نائبه أخذها منه قهرا.» و ظاهر هذه العبارة عدم الوجوب.
و نحن نقول: إن هذا من الأحكام التي أمرها بيد الإمام فلم يكن حكما إلزاميا فقهيا كليا حتى جاء الإشكال من أين كان ذلك الحكم؟! مع أنه لم يرد في رواية و لا في سيرة النبي إلزام الكفار بالزكاة فلذا لو كان الحكم حكما حكومتيا فللإمام أن يأخذ حيث يرأى فيه المصلحة و إلا لا. فقول السيد الماتن « للإمام » صحيح فلا يجب عليه الأخذ.
و بهذا البيان ترفع الإشكالات التي جاءت في المقام.



logo