درس خارج فقه حضرت استاد اشرفی

88/10/30

بسم الله الرحمن الرحیم

زكاة الكافر
مر كلام صاحب الجواهر قدس سره.
و ذكر العلامة قدس سره في منتهى المطلب في المقصد الثالث في الغسل في ضمن أصل كما سيأتي نص عباراته: بأنه ليس الإسلام شرطا لوجوب الزكاة فهي واجبة لغير المسلم أيضا.
منشأ هذا البحث و الاختلاف هو الكلام المعروف بين الأعاظم من أن الكفار مكلفون بالفروع كما هم مكلفون بالأصول.
ووقدمرأن المشهور قائلون بأن الكفار مكلفون بالفروع. و في قبال هذا، قول صاحب الحدائق و الفيض الكاشاني الذي يستند قوله بالحديثين ـ سنشير إليهما ـ و السيد الأستاذ الخويي قدس الله أسرارهم الشريفة.
قال صاحب الحدائق ـ ج 3 ص 39 ـ بعد ذكر أدلة ستة في إثبات ذلك و رد ما يستدل به العلامة في المنتهى:
وقدجري بيني وبين بعض مشايخي المعاصرين من علماء بلادنا البحرين كلام في هذه المسألة، فأظهرت له صحيح زرارة المتقدم و الخبر الوارد في تفسير قوله سبحانه:"و ويل للمشركين " ولم يحضر ببالي في ذلك الوقت سواهما، فلم يجب عنهما بمقنع، و هو لم يرجع عن القول المشهور متمسكا بالاجماع عليه و عدم المخالف، و على هذا كانت طريقتهم( رضي الله عنهم) من الجمود على المشهورات سيما مع زخرفتها بالاجماعات.
هذا، و البحث و إن كان اعتقاديا و لكن له ثمرة في الفقه في الغسل و الزكاة فليناسب تنقيح البحث. بعد الفحص و التحقيق نقول:
ذذكر العلامة أدلة الإشتراط في المنتهى ج 2 ص 188:
أصل:الكفار مخاطبون بفروع العبادات في الأمر والنهي معا، خلافا للحنفية مطلقا و لبعض الناس في الأوامر.
لنا:المقتضيوهو العموم موجود كقوله تعالى(ولله على الناس حج البيت)( آل العمران:98)( يا أيها الناس اعبدوا ربكم )( البقرة: 21)
و المانع و هو الكفر لا يصلح أن يكون مانعا، لأن الكافر متمكن من الإتيان بالإيمان أولا حتى يصير متمكنا من الفروع كما في حق المحدث.
ولقوله تعالى:(قالوا لم نك من المصلين )(المدثر: 43) و لقوله تعالى:(و من يفعل ذلك يلق أثاما ) ( الفرقان: 68 ) و ذلك عائد إلى كل ما تقدم، و قوله تعالى:(فلا صدق و لا صلى و لكن كذب و تولى ) ( القيامة:31 و 32 ) ذمهم على الجميع،وقوله:(ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة )( فصلت: 6 و 7 ).

ما يمكن أن يورد و الجواب عنه ـ

ثم أشار قدس سره إلى الإشكال و الجواب الذي مر بهذه العبارات:
واحتجاجهم بأنه لو وجبت الصلاة لكانت إما حال الكفر أو بعده ، والأول باطل لامتناعه،والثاني باطل للإجماع على سقوط القضاء لما فات حالة الكفر،ولأنه لو كان واجبا لوجب القضاء كالمسلم، والجامع تدارك المصلحة المتعلقة بتلك العبادات،ضعيف .
أما الأول فلأنا لا نعني بتكليفهم في الدنيا الإقدام على الصلاة مع الكفر ولا وجوب القضاء،بل يتناول العقاب لهم في الآخرة على ترك الفروع،كما حصل لهم على ترك الإيمان ، وحينئذ يندفع ما ذكروه .
وعن الثاني : بالمنع من الملازمة ، فإن القضاء يجب بأمر جديد ، وقياسهم منتقض بالجمعة.وأيضا: الفرق واقع ، لأن في حق الكافر لو أمر بالقضاء ، حصل التنفر له عن الإسلام .

ومن الأدلة هذا الحديث في أبواب زكاة الغلات باب 7ح 2:وعن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن أحمد ابن أشيم ، عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر قالا :
ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من الخراج وما سار فيها أهل بيته ، فقال : من أسلم طوعا تركت أرضه في يده - إلى أن قال : - وما اخذ بالسيف فذلك إلى الامام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بخيبر ، وعلى المتقبلين سوى قبالة الأرض العشر ونصف العشر في حصصهم . . . الحديث .

logo