46/05/07
-علم الحديث والدلالات المطوية في الروايات.
الموضوع:- علم الحديث والدلالات المطوية في الروايات.
كنا في روايات العينة وأنها حيلة شرعية التخلص من الربا والقرض الربوي وهذه الروايات كما مر بنا يستفاد منها فوائد كثيرة جداً، وفوائدها ليس المقصود معلومات ذات فائدة علمية فقط وإنما فوائد يعني أن هذه الروايات يمكن أن يستدل بها في مسائل عديدة في المعاملات ليس في خصوص الربا، فلاحظ المسألة الاصلية التي وردت فيها هذه الروايات هي أنه كيف يمكن التخلص من الدين الربوي على حيلة تخلصية عبارة عن مجموع بيعين، فأصل المسألة التي سأل الروات فيها هي هذه بينما هذه الروايات متضمنة لأحكام ولمسائل عديدة كثيرة منها مثلاً تقديم القبول على الايجاب ومنها مثلاً إنشاء القبول أو الإيجاب بصيغة المضارع أو فعل الامر، ومنها أيضاً كما مرَّ بنا بينونة المقاولة عن المعاقدة، وهذا مبحث حساس، فإنَّ المقاولة شيء والمفاوضات شيء والاتفاق في المفاوضات شيء آخر، أو المقاولة ليس هو عقد وهذا مبحث حساس سواء كان في عالم السياسة أو عالم العلاقات الدولية أو في بيئة المعاملات المالية، فنفسه مبحث مهم، وهذا هو الذي استدرج فيه الامام الحسن عليه السلام معاوية وعمرو بن العاص الذين هما من ادهى العرب كما يقال استدرجهما في قبضته من دون أن يلتزم لهما بشيء وهذه من الروائع الاعجازية العلمية للإمام الحسن المجتبى عليه السلام وللأسف الأقلام لم تبلور هذا المطلب والحال أن هذا شيء عظيم من الامام الحيه السلام وكان بمكانه أن يفعل ما يفعل بمعاوية ولكن هذا كان انجازاً بيده ليس هو المطلوب النهائي لله عزَّ وجل وإنما يريد ان تكون الامة كفوءة.
فعلى كلٍّ فهذا المبحث الفرق بين الاتفاقيات أو المفاوضات والاتفاق في المفاوضات عن الالتزام.
واتفاقاً بهذه المناسبة نذكر هذا المطلب وهو أنه هنا في الاتفاق في المقاولة وفي المفاوضات يبين الامام أنه ليس إلزام قانوني وليس إلزام عقدي هذا يدفع أو يدحض دعوى أنَّ الوعد الابتدائي واجب الوفاء تكليفاً وإن لم يكن وضعاً، وتتذكرون هذه المسالة موجودة وهي أن المؤمنون عند شروطهم يشمل الوعد الابتدائي أو لا؟ أحد عشر من الاعلام يلتزمون بالوجوب التكليفي وإن لم يلتزموا بالوجوب الوضعي، وهذا مبحث سيأتي في محله ولكن اجمالاً هذا المبحث موجود، فهذه الروايات تقول أليس إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل يعني لا يوجد ملزم مع أنهما تواعدا وفقال له اذهب اشتره وسأشتريه منك بأكثر، فقوله له اذهب وسأشتريه منك هذا من غير مشارطة وإنما هذا تفاوض وما شابه ذلك ولكن هذا التفاوض مجرد وعود، أليس إن شاء اشترى وإن شاء لم يشترِ وإن شاء اشترى بأدون ولم يلتزم بما وعد، فمع أنه توجد مفاوضات وتوافقات مفاوضية إلا أنه لا يوجد التزام، وهذه نكتة مهمة جداً في باب المعاملات سواء كانت المالية أو السياسية أو العسكرية أو أي شيء فردية كانت أو مجتمعية أو دولية أنَّ الاتفاق في المفاوضات يعني الاتفاق بمعنى التطابق ليس الاتفاق بمعنى الالتزام العقدي، وقد يقول قائل حينئذٍ هذا يفرق عن الوعد الابتدائي فالوعد هل هو التزام أو لا ، مثلا ﴿ واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً ﴾.
فالمقصود هذا المطلب وهو أنه هل يمكن أن يقال التوافق في المفاوضات والمقاولة ليس التزماً وإنما هو بمعنى التطابق واكتشاف المشتركات بين الطرفين، أصلاً ليس فيه حتى التزام حتى بنحو الوعد الابتدائي أو نقول فيه وعد فإنه حينما قلو له اذهب وسأشتريه منك يفهم منه عرفاً أنه وعد ولكن هذا الوعد ليس بملزم لأنه وعد ابتدائي، وهذه مسالة مهمة من المسائل وروايات العينة أيضاً تتعرض إليه.
فعلى كلٍّ لاحظ أن هذه مباحث صناعية مهمة في عموم كلية العقد يجب الالتفات إليها.
وبعبارة أخرى هذه الروايات ليست رواية وإنما طائفة من الروايات وفي بابين أو ثلاثة أدرجها صاحب الوسائل مع أنَّ المسائل والمفادات الأخرى لهذه الطائفة من الروايات لا يلتفت إليها في الوهلة الأولى وإنما يلتفت إليها في طيات تحليل الظهور لهذه الطائفة، وهذه المفادات الأخرى مهمة وهي ليست في رواية واحدة وإنما بطائفة من الروايات ولكن مع ذلك دلالتها ليست موجودة في المنصة الأولى الظاهرة المعلنة من دلالة هذه الطائفة، وهذا ماذا يعني؟ إنه يعني أو عدة فوائد في علم الحديث أو علم الفقه الاستنباطي وفي علم الأصول، ماذا يعني؟ إنه يعني أنك إذا تلاحظ تبويب صاحب الوسائل أو تبويب الكتب الأربعة ستغفل عن الاستدلال بروايات كثيرة في مسائل كثيرة بسبب أنَّ الدرج والتبويب الموجود في كتب الحديث غالباً يهتم بالمسألة الاصلية اليت يسأل عنها الراوي ويجيب عنها الامام أما هذه المسائل التي هي موجودة ضمناً في طيات الكلام غالباً المحدثون الشيخ الطوسي صحيح أنه فقيه ولكن بالتالي هو في كتاب التهذيب يتعاطى مع طوائف الروايات كمحدِّث فليس من الضروري أن تجد الاحاديث المربوطة بمسائل بأبواب أخرى الشيخ أوردها بل قد يكون لم يوردها، فهو قد لا يكون غافلاً عنها في الخلاف والمبسوط ولكنه أغفلها في التهذيب لأنه في التهذيب أو الاستبصار أو الكافي أو الفقيه أو الوسائل أو جامع أحاديث الشيعة أو كتاب الوافي أو كتاب البحار يراعون ويلتزمون برعاية المسألة الاصلية في الرواية ولا يبوبون الروايات بحسب كل المسائل التي يمكن استفادها واستنباطها من الرواية الواحدة، فلاحظ كم هذا موجود في التراث وهذا بحث مهم وهو أنَّ الطائفة من الروايات أو رواية من الروايات أو رايات متعددة تتعرض إلى قواعد في طيات الكلام من دون التصريح بها لفظا وإنما الامام عليه السلام يأتي بالنتائج من دون أن يصرح بالصغرى والكبرى ولكنها معروفة يعني أن الفقيه يلتفت إليها، فإن الفقيه يرى ما لا يراه الراوي، طبعاً الفقيه التضلع المتبحر، وهذه نكتة مهمة ومباحث مهمة جدا سواء كان الفروع الفقهي علم الفقه أو حتى في العقائد أو في التفسير أو في العلوم الدينية عموماً فإذا نحن نحبس الاستدلال والاستنباط على ما هو موجود في المنصة الظاهرة المعلنة من الدلالة ونغفل تلك الدلالات المطوية الواضحة ولكن بالتدبر وبالفقاهة وبمكلة الفقاهة تصير واضحة فسوف نخسر الكثير، وقد ذكرت لكم مثلاً ( من زنى بامرأة ذات بعل ) هذه لا يوجد فيها إلا رواية مرسلة بهذا النص وبهذا الظهور وبهذه الصراحة وبهذا الاعلام لا يوجد إلا رواية مرسلة عن كتاب أسئلة الطبريات للسيد المرتضى - وهذا الكتاب للعله لم يطبع بعد أو طبع ضمن رسائله - فهي رواية مرسلة لم يذكر السيد المرتضى مصدرها وهو قري بالعهد من عهد النص ولكن طوائف أخرى من هذ الرايات موجود فيها هذا المبحث بشكل مطوي، الراوي لم يلتفت إليها ولكن يلتفت إليه الفقيه، وهذا مبحث مهم
وأتذكر في نجاسة اهل الكتاب الروايات الواردة في نجاسة أهل الكتاب، فإنه توجد طوائف من الروايات الكليني أودعها في أبواب أخرى يعني قطع الرواية وهذا تقطيع الرواية ايضاً هو باب يا له من باب إيجابا أو سلباً وسلبه أكثر من الايجاب وفيه ايجاب وفيه سلب، الكليني فذّ نيقد طود لا كلام في ذلك ولكن عنده تقطيع الروايات حسب متابعتي هذه السنين ربما من سنة 1410 إلى الآن ستة وثلاثين أو سبعة وثلاثين سنة من متابعتي هو أكثر المحمدون الثلاثة أصحاب الكتاب الأربعة تقطيعاً فهو أثر تقطيعاً من الصدوق بكثير، وهو حاشاه من التدليس ولكنه يقطّع الرواية، فإذا لم يلتفت الباحث إلى تقطيع الرواية فسوف تكون لالة مجموع الرواية سوف يغفل نعنها الفقيه مهما كان، وربما أربع أو ست أو عشر مسائل خطرة ذكرتها في شرح العروة في المقدامات سببها تقطيع الكليني للرايات فإنهم حسبوا أنَّ هذه الروايات دالة على طهارة اهل الكتاب والحال أنَّ هذه الروايات مقطعة أما في التهذيب غير مقطعة فبالعكس دلالة الرواية على النجاسة أبين من دلالتها على الطهارة وسبب دلالتها على الطهارة هو تقطيع الكليني، فحينما تقطعا تجد أنَّ هذه القطعة، مثلاً دالة مع الطهارة والحال أنها بالعكس إذا جمعت مع مجموع الرواية التي قطّعت، وعليه فالفقيه إذا لم يكن عنده باع في علم الحديث فسوف لن يلتفت إلى الخلل في المدرك الذي يستند عليه، فالاستنباط في علم الحديث أمر ضروري والتضلع فيه أمر مهم وأنه كيف هو الحديث وكيف هي طريقة كتابة الحديث ومنهج الكليني كيف هو، من يأتي يدرس الكليني ومنهيته في كتاب الكافي فكيف تعتمد أنت على روايات الكليني نعم بلا شك روايات الكليني حجة ولكن لابد أن ترى علل الحديث ما هي فإنَّ من علل الحديث الخطرة هو التقطيع في الحديث، اثنا عشر رواية صحيحة السند دالة على أنَّ الماء القليل لا ينجس بالملاقاة من دون تغير، وبحر العلوم يقول توجد ثلاثمائة رواية دالة على أنَّ الماء القليل ينجس من دون تغير، فثلاثمائة أين واثنا عشر رواية أين، والاعلام قالوا إنه في مقابل هذا التواتر كيف نعمل باثنا عشر رواية.
ودققوا:- هذا التواتر ليس صريحاً وإنما يكتشفه الفقيه أما الراوي فلا يكتشفه، ثلاثمائة رواية دلالة ليست صريحة وإنما دلالة مطوية وأصحاب السطحية في الاستنباط الحشوية من الأصوليين أو الاخباريين لا يشمون هذا الاستدلال ويضيعون الأدلة لأنهم لم يغوصوا في الأدلة، فالمقصود هذا المطلب أنه ثلاث مائة رواية من يكتشفها، وأنا صار عندي فضول في علم الحديث فقلت أين هذه الاثناء عشر رواية لا يمكن ذلك فتابعتها فوجدتها من تقطيع الكليني أما إذا لاحظت الرواية بكاملها فاصلاً ليس لها دلالة على عدم انفعال الماء القليل بل لها دلالة على العكس، ولكن الكليني فطعها ذكرها في باب معين، فعلى كلّ الشيخ الكليني عنده تقطيع إلى ما شاء الله سواء في روايات المعارف أو في غيرها، نعم ضبطه ومتنه عظيم ولكن علي أن افهم منهجيته، الآن هل يظن ظان ان صاحب السوائل لا يقطّع؟ إنه يقطّع ولكن كيف اعتمد على اجتهاد صاحب الوسائل فهو استظهر أنَّ هذه القطعة لا صلة لها بالقطعة الأخرى اليت لم يذكرها فهل يجوز لي تقليد صاحب الوسائل في هذا؟ كلا لا يجوز لي تقليده في هذا، ولا للكليني، فإنَّ التبويب لعلم الحديث اجتهاد من الاعلام الكبار، فإذا لم يلتفت إلى علم الحديث أو أنه لم يفتح الكافي كيف يصير عنده استنباط، فهذه نكات في علم الحديث في مراحل الاستنباط الكثير يغفل عنها وبناءه أن التواتر كأنما مرحلة الروضة في الاستنباط ولكن هذا غير صحيح، بل الكثير من الحقائق والمطالب في الأدلة موجودة في طيات الدلالة ولذلك هذا التواتر المعنوي والاستفاضة المعنوية الخفية لا يكتشفها إلا العمالقة فهي موجودة ولكن يغفل عنها جمهور الفقهاء والمحدثين ولكنها موجودة ويلتفت إليها العمالقة في التحليل والاستنباط لا أنها غير موجودة.
مثلاً من باب مثال آخر الكتاب الأربعة ما هو معهود في الأذهان أنها كتب فروع وليست كتب أصول الدين والحال أنها مشجنه بأصول الدين الخطيرة التي لا يتحملها جو حتى علماء كلام الامامية، فهذه الكتب الأربعة مشحونة بدلالات معنوية في العقائد تثقل حتى على علماء الكلام، والتي قد يتوهم أنها غلو أو ما شاكل ذلك، هذا في نفس الكتب الأربعة فضلاً عن غيرها.
فإذاً المقصود الدلالة في السطح الظاهر هذه للمبتدئين بل كثيراً من الروايات مطوي فيها دلالات أخرى ولكن بتأمل، والبارحة توجهت إلى هذا الامر وأنه ليس لها دلالة على لزوم الوعد الابتدائي مع أنه محل بحث.
وذكرت لكم أنَّ الشهيد الثاني دأبه في الروضة البهية وفي المالك ما أن يأتي برواية وإن كانت في مسألة معينة يقول في هذه الرواية دلالات مهمة مطوية خمسة أوس بعة أو اثنا عشر لمسائل أخرى وهذه التفاتة مهمة منه والمفروض أنَّ هذا النهج يحيى لا أن نقتصر في التركيز المجهري للرواية على المسألة الاصلية التي تتعرض لها في سؤال الراوي وجواب الامام عليه السلام، فكم من قاعدة ومسألة موجودة في نفس الرواية ولكن بشكل يطوي ينفتق بالتحليل، فعلى أيّ حال هذه فائدة من علم الحديث مهمة وهي استنباطية وضرورية لعلم الاستنباط يجب أن نذكرها.
إذا هل التواتر المعنوي والاستفاضة المعنوية رصدها كل الاعلام؟ كلا، وهل هي عند حدّ انجز؟ كلا، ولماذا؟ لأن الاستنباط والاستكشاف مستمر دواليك يستكشف المتأخرون ما لم يستكشفه المتقدمون ولكن بصناعة علمية وبمهارة علمية، مثلاً يقول أنا بحث في الموسوعات الالكترونية كلها فهذا اللفظ ليس بموجود، نعم هذا اللفظ ليس بموجود ولكن هذه الروايات متعرضة له بالتلويح والاشارة والكناية فكيف أنت لا تجده فهذه حتى الذكاء الاصطناعي لا يكتشفها لأنه اسير الألفاظ، بينما إذا كنت أسير المعنى فهذا شيءٌ آخر، أو يقول هذه الرواية ليست موجودة أو اذك المطلب ليس بموجود ولكن نقول يا اخي ما لم يكتشف من التواتر المعنوي والاستفاضة المعنوية في الفروع وفي العقائد وفي التفسير وفي العلوم الدينية طرّا ما لم يكتشف اضعاف ما اكتشف ولكنه يحاج إلى صناعة علمية وغواصين عندهم قدرة الغوص لا أنهم يغرقون.
إذاً التراث مليء بالدلائل ولكن يحتاج إلى مختبرات علمية وصناعات تحليلية علمية لا أنه مفتقر وإنما قدراتنا في استخراج هذ المعادن والآبار فقيرة وهذه نكت مهمة جداً سواء كانت في باب الفروع أو باب الاخلاق أو باب الآداب وباب الرياضات الروحي مثلاً يقول الائمة لا يتعرضون إلى الرياضات الروحية وإنما هذا فقط عند الصوفية، والحال أنه أنت أين تتكلم فليس لنا شغل بالصوفية والعرفاء، بل تعال إلى بيانات أهل البيت فإنَّ فيها معادلات للرياضات الروحية أما أنه لم ينجزها علماء إلا النادر لوليكن ذلك ولكنها موجود فيلزم أن يستخرج هذا من علوم أهل البيت ولا يهمك أنَّ الغير لم يستخرجه بل أنت استخرجه من الآيات ومن الرايات، ولكن تستخرجه لأنه مثلاً يوجد نوع تشابه شيئاً ما ولكن ليس في المنظمة، الآن الفقه الجعفري يوجد فيه تشابه مع فقه المذاهب الاربعة ولكن هل الفقه الجعفري ليس بفقه جعفري.
فالمقصود خلاصةً وأنهي هذا المطلب ولكن هذا مبحث مهم لأنَّ عملية الاستنباط في العلوم الدينية إذا تعتمد السطحية والجود والقشرية والحشوية فسوف نفقد الكثير من المواد والمخزون لموجود في الأدلة والحال أنها موجودة كما قال أمير المؤمنين في رواية الاحتجاج في رواية الزنديق أنَّ سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله بيانه وبيان اوصيائه يختلف عن جميع بقية الأنبياء وبقية الاوصياء، وفي ماذا يا أمير المؤمنين ؟ قال بعث النبي وبعثنا نحن أوصياء له بعث النبي بالتلويح بينما الأنبياء بعثوا بالتصريح، ولماذا يا أمير المؤمنين بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتلويح فإنَّ هذه منظومة لدلالة ومنظومة ظهور؟ يقول:- لأنَّ علوم سيد الأنبياء لا متناهية يعني علومه واسعة بينما الأنبياء علومهم قليلة فبعثوا بالتصريح بينما سيد الأنبياء لأنَّ علومه كثيرة في لفظ واح كماي قول الشيخ حسن زادة آملي استقراءً وليس استنباطاً منه يقول قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( إنما الاعمال بالنيات ) استخرج منها علماء العلوم الدينية من فلاسفة ومتكلمين واخلاقيين ومفسرين واخلاق وهلم جرا استكشفوا منها ستة وثلاثين قاعدة من جملة واحد لسيد الأنبياء ( اوتيت جوامع الكلم ) ما هو فرقه العلمي جوامع الكلم عمّا أوتي أمير المؤمنين جوامع العلم؟ إنَّ جوامع الكلم أعلى، فالمقصود أنَّ هذا هو أحد معانيه، بالتالي أن كلمات سيد الانبياء وكلمات الائمة مطوي فهيا قواعد وليس مسائل فقط ولكن يحتاج إل كفاءة تستخرج ذلك، ونحن بهذه المناسبة رأينا طائفة روايات العينة مثلاً أحد القواعد التي استفدناها من روايات العينة أنَّ الحيلة الشرعية التي تخرجك من الربا ليست هي زخرف وتحايل على الحكم الشرعي كلا بل كما قال الباقر في روايات أخرى نعم الفرار من الحرام إلى الحلال، وهذا بينه الامام الصادق ليس في الربا فقط بل بينه حتى في النكاح، المفضل بن عمر ذكر مسألة ذكر فيها أنه كيف بعض هؤلاء يمارسون هذه المسألة فقال له الامام اصبر قليلاً فإن النكاح فيه أبواب ونوافذ فاليائسة شكل وغير اليائسة شكل، وهو لم يعرف هذه المسائل، فهذه المسائل إذا اردت أن تطبقها تصير المسألة غير وحلال، الآن حلال ممجوج فهذا بحث آخر ولكنه حلال فإن الحرام شيء والحلال شيء آخر وهل جرا وإلا فالمسألة مستبشعة عنده بنحو كان المفضل بن عمر كان يجزم بأنَّ هؤلاء الفئة من الناس في الكوفة كانت تمارس الزنا باسم الشرع ولكن الامام الصادق عليه السلام قال له أين ذهبت فإنَّ هذه قواعد موجودة في النكاح وفي العدَّة فإنَّ هذا ليس زنا ولكنك لا تعرف منظومة قواعد النكاح ومنظومة قواعد العِدد، وطبعاً هذا ليس مخصوصاً بالفقه الجعفري فقط ولكن فيما بعد المذاهب الأربعة تنبهوا من كلام الامام الصادق إلى هذا المطلب.
فالمقصود إذاً أن نكات كيفية تطبيق القواعد يمكن أن يمارس بشكل غريب، فمادام هي حيلة تخلصية من الحرام فلا يندرج في الحرام وإن كان العرف يمجّه ولكنه ليس بحرام فإن الحلال شيء والحرام شيء، ولماذا؟ لأن الخلال إذا انضبط بقواعد انضباطية فهو حلال وما الحرام فليس ينضبط، وأصلاً هذه مسألة جديلة في باب المعاملات أو في باب النكاح وهي أنه هل الالتفاف على الحرام بضوابط شرعية هل يسوغ أو لا يسوغ؟ نعم لا يسوغ لأنها سوف تنضبط بضوابط الحلال، وقد أشرنا في كتاب البنوك أن ما يدعى أنه يؤدي نفس مؤدى ماهية الحرام كلا بل هو لا يؤدي إلى ذلك ابداً وقد بينا ذلك حتى بلغة اقتصادية إذا اردنا أن نتجنب لغة الفقهن فحتى لواردنا أن نعزل لغة الفقه عن لغة المال مع ذلك الحيل التخلصية الشرعية ليست هي عين ماهية الحرام، فلاحظ هذا مبحث حساس وليست مسالة بل قواعد بل نظام لأنَّ هذا ليس قاعدة فقط وإنما نظام قواعد في أبواب كثيرة وهي أنه هل الحيل التخلصية عن الحرام في كل باب هي حقيقية جدية جدوائية أو لا فإن هذا محل جدل بين الفقهاء وبين المذاهب والحال أنَّ نفس روايات العينة تتعرض لها، فمسألة بذلك التعقيد هي تتعر إليها ولكنها لا تتعرض إليها تصريحاً وإنما تتعرض إليها منطوياً، فكيف نتركها، وإلا أنت الآن يا صاحب السوائل يا أصحاب الكتب الأربعة هل عنونتم عنوان باب من الابواب الحيل الشرعية للتخلص من الحارم، كلا لم يعنونه أو ن بعضهم عنونه وبعضهم لم يعنون ولكنها موجودة وهي ليست موجودة بشكل تخرصي واستذواقي وهلوسي بل حقيقة هي موجودة وواردة ولكنها لم تصرح بهذا البحث وإنما هي مطوية فيه، فاصلاً بحث اليوم هو هذا من البداية إلى النهاية، أنه يا أخي إياكم ثم إياكم كما يوصينا العلامة الحلي وكاشف اللثام والكثير من الكبار إياكم أن تقلدوا من قبلكم في كيفية الاستنباط، نعم لابد من الاطلاع على موازين من قبلنا والتدرّب على أيديهم ونستفيد من تجاربهم ولكن غيانا في التتبع والاستقصاء أن نقلدهم بل يجب أن يكون الانسان نفسه أن تكون عنده مهارة ويلتفت ويكتشف.
ونذكر هذه النكتة ونختم: - وهي أنه ما الفرق بين كتاب ملاذ الاخيار وهو شرح للتهذيب كله من قبل المجلسي الابن عن كتاب الجواهر، فإنَّ كلاهما شرح؟ الفرق أن المجلسي في ملاذ الاخيار أو في مرآة العقول فرقه عن الجواهر - وطبعاً لا نقول استقصى وإنما حاول بقدر جهده وعلميته وإلا فالباب مفتوح ولا متناهي - أنه يستفيد من الروايات اقصى قدر ولا يقتصر في الاستفادة من الرواية العنوان الذي عنونها الكليني أو الطوسي أو المسألة التي عنونها الفقهاء، يعني شبيه الشهيد الثاني يعني تبيعة أو موافقة للابن وكذلك المجلسي الاب في شرح من لا يحضره الفقيه موافقة للشهيد الثاني أن الروايات فيها زوايا عديدة وربما أنت تذهب إلى تلك المسألة تنسى هذه الرواية ولا تتنبه لها إلا في هذا المقام تدون وتجدول قائمة الفوائد فإنه سيعينك على استذكارها في ابواب وقواعد اخرى، يعني فرق شرح الحديث عن كتاب الجواهر ما هو؟ هو هذا استنباط ايضاً، شرح الحديث الذي مارسه المجلسي صاحب البحار مارسه في ملاذ الاخيار وفي مرآة العقول ومارسه في البحار ومارسه المجلسي الاب في روضة المتقين مرتين باللغة العربية وباللغة الفارسة، والفرق مع الجواهر أنه لا يقتصر على المسألة الاصلية فقط بل كثيراً ما يتعرض إلى المفادات المطوية التي ربما يغفل عنها الفقهاء فشرح الحديث هو نوع استنباط ولكنه استنباط مبسوط جداً ولذلك مراجعتكم لهذه الكتب مهم من باب التنوع الالتفات والتنبه وهلم جرا.
كذلك الفرق بين مرآة العقول في شرح أصول الكافي واتصور أن مرآة العقول في شرح أصول الكافي قريب خمسة وعشرين مجلداً، فشرح الأصول إذا لم يشتبه ظني ربما هو نصف مرآة العقول أو أكثر من ثلثه.
ما الفرق بين شرح المجلسي للعقائد في مرآة العقول والكتب الكلامية للعلامة الحلي مثلاً؟ نفس الفرق الذي ذكرناه في الفروع وهو أنَّ العلامة المجلسي في مرآة العقول لا يتعرض إلى المسألة الاصلية فقط بل يقول هذه الرواية أو هذه الطائفة من روايات العقائد فيها عشر دلالات أو فيها عشرين دلالة وهذه نكتة مهمة، فالكلام هو الكلام.