< قائمة الدروس

بحوث خارج الفقه

الأستاذ الشیخ ناجي طالب

35/07/19

بسم الله الرحمن الرحیم

العنوان: هل يجب الإعلام في نكاح الأقارب ممّن يجهلون بالقرابة الواقعية بينهم ؟
وهل يجب الإعلام في نكاح الأقارب ممّن يجهلون بالقرابة الواقعية بينهم ؟
قد يقال بوجوب الإعلام لاحتمال مبغوضية ذلك واقعاً على نحو الإطلاق .
والجواب هو أنه في القرابة من الرضاعة لا يُعلم وجوبُ الإعلام، وذلك لعدم وضوح المبغوضية الواقعية بنحو الإطلاق، ولذلك لا يجب الإعلام لقاعدة البراءة، نعم يمكن القول في القرابة النسبيةِ أنّ المظنونَ قوياً هو المبغوضية مطلقة، لذلك يجب على الأحوطِ الإعلامُ .

* ولا يجب الإعلامُ بنجاسة الثوب الذي يريد أن يصلّي فيه شخصٌ آخر،
فقد روى عبد الله بن جعفر(الحِمْيَري ط 7 : كر) في قرب الإسناد عن محمد بن الوليد(الخزّاز ثقة عَين نقيّ الحديث ط 6 : ضا، د، دي) عن عبد الله بن بكير(فطحيّ المذهب إلاّ أنه ثقة ومن أصحاب الإجماع) قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلٍ أعار رجلاً ثوباً فصلَّى فيه وهو لا يصلِّي فيه ؟! قال : ( لا يُعْلِمه )، قال قلت : فإنْ أعْلَمَه ؟ قال : ( يُعِيد )[1] موثّقة السند .

وأخيراً يجب التذكير بأنّ بحثنا ـ كما لاحظتَ ـ ناظرٌ إلى لزوم بيان موضوع الحكم وعدم اللزوم، وليس ناظراً إلى قضيّة إرشاد الجاهل إلى الحكم الشرعي الكلّي، وإلا ففي مجال الجهل بالأحكام الشرعية يجب التعليم والإرشاد لتبقى شعلةُ الإسلام وضّاءة إلى يوم القيامة، وهذا أمْرٌ عقليّ واضح، إضافةً إلى ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن حازم عن طلحة بن زيد(الشامي عامّي المذهب بتريّ[2] إلاّ أنّ كتابه معتمد) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قرأت في كتاب عليّ (عليه السلام) : (إن الله لم يأخذ على الجُهّال عهداً بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهداً ببذْلِ العِلْمِ للجُهّال .. )[3]، وقريبٌ منها غيرُها .

مسألة 33 : لا يجوز سقي المسكرات للأطفال بل يجب ردعُهم عنها، وأمّا سائر الأعيان النجسة فلا شكّ في عدم وجوب ردعهم عنها ما لم تكن مضرّة لهم، و إلاّ فمع الضرر أو حتى مع احتمال الضرر فإنه يجب ردعهم عنها، وكذلك يجب تجنيب المجانين ما يضرّهم(236).
(236) إستدلّوا على حرمة سقي المسكرات للأطفال بما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه، وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، وعن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعاً عن (الحسن)ابن محبوب عن خالد بن جرير([4]) عن أبي الربيع الشامي(خُلَيد أو خالد بن اَوفى مجهول) قال : سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الخمر فقال : (قال رسول الله (ص): إن اللهتعالي بعثني رحمةً للعالمين ولأَمْحَقَ المعازِفَ والمزامير وأمور الجاهلية والأوثان، وقال : اَقْسَمَ ربي لا يشربُ عبدٌ لي خمراً في الدنيا إلا سقيتُهُ مثلَ ما يشرب منها من الحميم معذباً أو مغفوراً له، ولا يسقيها عبدٌ لي صبياً صغيراً أو مملوكاً إلا سقيتُه مثل ما سقاه من الحميم يوم القيامة معذَّباً أو مغفوراً له )[5] قد تصحّح بناءً على تصحيح ما يصحّ عن أصحاب الإجماع، إذ منهم الحسن بن محبوب، ورواها الصدوق في الأمالي عن أبيه عن سعد عن الهيثم بن أبي مسروق(قريب الأمر وقيل إنه كان فاضلاً) عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله إلا أنه ترك من آخره حُكْمَ الصبيّ والمملوكِ .
2 ـ وأيضاً في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن بشير(بشر ـ يب) الهذلي(مهمل) عن عجلان أبي صالح(مجهول) قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : المولود يولد فنسقيه الخمر ؟ فقال : ( لا، من سقى مولوداً مسْكِراً سقاه الله من الحميم وإن غُفِرَ له ) [6]، يصعب تصحيح هكذا سند . ورواها في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري ودرست وهشام بن سالم عن عجلان أبي صالح قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : ( يقول الله تعالي : مَن شرب مسْكِراً أو سقاه صبياً لا يعقلُ، سقيتُه من ماء الحميم مغفوراً له أو معذباً .. ) [7].
ولا شكّ ـ مع هتين الروايتين رغم الإشكال الواضح في سندهما ـ في وجوب الإحتياط بعدم سقي الصغار المسكرات، ويمكن أن يكون للخمر خصوصية خاصّة، إذ يخشى من اعتياد الأطفال على ذلك، أو يخشى من سلب عقولهم، أو قد يكون هناك مبغوضيّة شديدة عند الباري تعالى اتّجاه الخمر لملاكات اُخرى .
أمّا سقيهم النجاسات الطفيفة والقليلة والغير مضرّة لهم أصلاً أو إطعامهم المتنجّسات الغير معتدّ بها عند العقلاء فلا دليل على لزوم تجنيبهم عنها، كما لو تنجّست بعض المأكولات من أيديهم المتنجّسة أو من الأرض المتنجّسة ـ كما يحصل ذلك دائماً في البيوت المتنجّسة ـ، أمّا مع احتمال الضرر فيجب تجنيبهم عنها عقلاً، سواء في ذلك على الوليّ أو على غيره، لأنّ الحكم عقلي ومطلق وغير مرتبط بخصوص الوليّ، لأننا مأمورون بالتحفّظ على المؤمنين ومن يهمّهم أمرهم، من أنفس وأعراض وأموال، طبعاً في الاُمور التي يهتمّ بها الشرع والعقل، وإن كان الأقرب منه اَولى بالإهتمام به، خاصةً وليّه . فمثلاً : لو وجدنا طفلاً يقترب نحو الماء بحيث لو وقع فيه لاحتملنا غرقَه، ففي هكذا حالة يجب عقلاً وشرعاً على كلّ الناس القادرين إبعادُه عن الماء حتى ولو لم يهتمَّ وليُّه بالأمر .. ونحن نفهم من قوله (ص)ـ في عدّة روايات ـ (لا ضرر ولا ضرار) إضافةً إلى حرمة الإضرار بالنفس وحرمة إيقاع الغير بالضرر، نفهمُ مدى اهتمام الشارع المقدّس بالأنفس المحترمة[8][9].
المهمّ هو أننا إن لم نعلم بالمبغوضية التامّة من أكل أو شرب الصغار للنجاسات فلا شكّ في جواز إجراء البراءة، كما لو علمنا أنه إن أكل من الفاكهة التي وقعت على الأرض ستضرّه قليلاً فلا شكّ في جريان البراءة في ذلك . وأمّا مع العلم بالمبغوضيّة التامّة فلا شكّ في عدم جريان البراءة . وأمّا في حالة الظنّ بالضرر المعتدّ به فالأحوط وجوباً ردعه عن ذلك .
* * * * *



[2]خلاصة بيان مذهب البترية أنهم يتولّون عليّاً والحسن والحسين (عليه السلام) ويدْعون إلى ولايتهم، ولكنهم خلطوها بولاية أبي بكر وعمر، بل ويثبتون لهما الإمامة أيضاً، ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة، ويرون الخروج مع بطون وُلْدِ علي بن أبي طالب، بل ويعتبرون الخارج منهم بالسيف إماماً .
[4] روى محمد بن مسعود قال : سألت علي بن الحسن عن خالد بن جرير الذي يروى عنه الحسن بن محبوب ؟ فقال : كان من بجيلة، وكان صالحاً .
[8] روى في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن بكير(فطحي ثقة) عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : (إنّ سَمُرَة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ـ وكان منزل الأنصاري بباب البستان ـ وكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن، فكلّمَه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة، فلمّا تأبّى جاء الأنصاري إلى رسول الله. (ص) فشكا إليه وخبّره الخبر، فأرسل رسول الله وخبّره بقول الأنصاري وما شكا، وقال : إن أردت الدخول فاستأذن، فأبى، فلمّا أبى ساومه حتى بلغ به من الثَمَن ما شاء الله فأبى أن يبيع، فقال (ص) : (لك بها عذق يُمدّ لك في الجنة" فأبى أن يقبل، فقال رسول الله للأنصاري : "إذهب فاقلعها وارمِ بها إليه فإنه لا ضرر ولا ضرار) وهي موثّقة السند .

BaharSound

www.baharsound.com, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo