< قائمة الدروس

بحوث خارج الفقه

الأستاذ الشیخ ناجي طالب

35/04/24

بسم الله الرحمن الرحیم

العنوان: أحكام خبر ذي اليد

مسألة 8 : لو شهد ثقةٌ بنجاسة شيءٍ فعلاً، وشَهِدَ ثقةٌ آخر بنجاسته سابقاً مع الجهل بحاله فعلاً فالظاهر وجوب الإجتناب، وكذا إذا شهدا معاً بالنجاسة السابقة، لجريان الاستصحاب .

لا شكّ في أنه لو شهد ثقةٌ بنجاسة شيءٍ فعلاً، وشهد ثقةٌ آخر بنجاسته سابقاً مع الجهل بحاله فعلاً فالظاهر وجوب الإجتناب، ولا أظنّ وجود خلاف في هذه المسألة، وذلك لكفاية شهادة الأوّل في لزوم الإجتناب، فتكون شهادة الثاني مؤكّدة للزوم الإجتناب عن الشيء .
وكذا تماماً إذا شهدا معاً بالنجاسة السابقة، وذلك لجريان الإستصحاب عند شهادة الأوّل، فحينما جاءتنا شهادة الثقة الثاني تأكّد وجوب الإستصحاب .

مسألة 9 : لو قال الثقةُ : إنه نجس، وقال ثقة آخر : إنه كان نجساً والآن هو طاهر، فالظاهر لزوم البناء على الطهارة، وذلك لاحتمال تطهيره.


أو قُلْ : لعدم التعارض بين الخبرين، فقد يكون نجساً سابقاً، ولم يعلم الثقة الأوّل بطروء الطهارة عليه، فأخبر الثاني بأنهم قد طهّروه، وهذا بلا شكّ يكفي في لزوم الحكم بالطهارة .

مسألة 10 : إذا اَخبَرت الزوجةُ أو الخادمةُ بنجاسة ما في يدها من ثياب الزوج أو ظروف البيت كفى في الحكم بالنجاسة، وكذا إذا أخبرت المربية للطفل أو المربية للمجنون بنجاسته أو نجاسة ثيابه، بل وكذا لو أخبرت ربّةُ البيت بنجاسة بدن الخادمة أو ثوبها مع كونها عندها.

مرّ كلّ ذلك في الكلام على حجيّة قول ذي اليد وقلنا بحجيّة خبر ذي اليد إذا أفاد الظنّ، واستثنينا خبرَ ذي اليد الكافر، وذلك لما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد(بن عيسى) عن علي بن الحكم عن أبان(بن عثمان الأحمر ثقة) عن عيسى بن عبد الله(بن سعد بن مالك القمّي ثقة ثقة) قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صيد المجوس فقال : ( لا بأس إذا أعطوكَهُ حيّاً، والسمك أيضاً، وإلاّ فلا تجوز شهادتهم عليه اِلاّ اَنْ تَشْهَدَه )، ورواها الشيخ في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة(بن أيوب ثقة) عن أبان[1] وهي صحيحة السند، وصريحة في النهي عن قبول شهادتهم، على أنّ الأصل عدم حجيّة خبر المخْبِر . فراجع (فصل في طريقِ ثبوتِ النجاسة أو التنجُّس ..) .

مسألة 11 : إذا كان الشيء بِيَدِ شخصين كالشريكين فإنه يُسمع قولُ كلٍّ منهما في نجاسته أو طهارته حتى ولو كانا مجهولَي الوثاقة لكن بشرط أن يورث قولُه الظنّ، نعم لو قال أحدُهما "هو طاهر" وقال الآخر "هو نجس" ولم يوجد قرائن تلزمنا باتّباع أحدهما ـ كأن لم يُعلم زمانَي الطهارة والنجاسة المدّعاة ـ فإنهما يتساقطان، إلاّ إذا دلَّتْنا القرائنُ على لزوم تقديم أحدهما فحينئذٍ يَلزَمُ الأخذُ بالمقدّم، وذلك كما لو كان أحدهما معتمِداً على الأصل العملي والثاني على العلم أو على الأمارة، فإنّ الثاني يقدّم بلا شكّ . ونفسُ الكلام يأتي مع تعارض البيّنَتين فإنهما تَسقطُان إلاّ إذا كان هناك قرائن تدلّنا على لزوم تقديم إحدى البيّنتَين . وتقدَّمُ البيّنةُ على خبر ذي اليد حتى ولو كان ثقة .

لحجيّة خبر ذي اليد حتى ولو كان مجهولَ الوثاقة، لكن بشرط أن يورث قولُه الظنَّ، وبشرط أن يكون مسلماً لا كافراً، كما تقدّم ذكر ذلك أكثر من مرّة .
نعم لو قال أحدُهما "هو طاهر" وقال الآخرُ "هو نجس" تساقطا، إلاّ إذا وجد قرائن تدلّنا على لزوم تقديم أحدهما ـ كأنْ كان أحدُهما معتمداً على العلم أو على الأمارة والآخر معتمد على الأصل العملي، وكأنْ عُلِمَ بزمان الطهارة والنجاسة المدّعاة ـ .
وكذا الأمر تماماً فيما لو تعارضت البيّنتان، ومن المعلوم ـ عقلاً وشرعاً ـ لزومُ تقديمِ البيّنةِ العادلة على خبر ذي اليد حتى ولو كان ثقة .

مسألة 12 : لا فرق في اعتبار قول ذي اليد بالنجاسة بين أن يكون عادلاً أو فاسقاً، لكن بشرطَين : الأوّل أن يورّث خبرُه الظنَّ بصدقه والثاني أن يكون مسلماً لا كافراً.

مرّ سابقاً دليل ذلك وقلنا بعدم حجيّة خبر ذي اليد الكافر، فراجع مسألة 10 السابقة وحاشيتنا في أواخر خبر الثقة في الموضوعات من الحلقة الثالثة .

مسألة 13 : قول ذي اليد الصبيّ غير حجّة حتى ولو كان مراهِقاً إلاّ إذا أفاد الإطمئنان.

لا شكّ أنك تعلم أصالة عدم حجيّة خبر المخْبِر، فح نتساءل : هل أنّ خبر ذي اليد الصبيّ المسلم حجّة أم لا ؟ الجواب : إنه لم يرد دليل محرز على حجيّة قوله ولا على عدم حجيّته، وكلّ ما ورد فيه هو أنه قد رُفِعَ عنه القلمُ وأنه لا تجب عليه العبادات، وإن صحّت منه، ولكن هل هذا المقدار ينفعنا فيما نحن فيه ؟
فأقول : يجب أن نُخرِجَ من الكلام حالةَ ما لو أفاد قولُه الإطمئنانَ، ذلك لأنّ الإطمئنان حجّة شرعاً لأنه عِلْمٌ عرفي قد أقرّه الشرع وأقرّ سيرة المتشرّعة عليه، لكن الكلام فيما لو لم يُفِدْ أكثرَ من الظنّ أو الشك أو الإحتمال فأقول : أظنّ ـ وليس الظنّ بحجّة ـ أنّ عدم تكليفه كاشف عن عدم تماميّة عقله، ولم تثبت سيرة المتشرّعة على الأخذ بقوله في هكذا حالات، ولذلك يجب القول بعدم حجيّة قوله .

BaharSound

www.baharsound.com, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo